إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

العلمانية هى الحل

الى زمن قريب كان الحديث عن العلمانية في الوطن العربي وخاصة منطقة الخليج ضربا من ضروب الكفر والضلال واندفاع بالقطار السريع الى تقليد الغرب واقصاء الدين عن الحياة ، و القضاء على الاسلام واهله ونشر الكفر والضلال
هكذا يصور الاسلاميون العلمانية

ورغم خطورة الحديث عن هذا الموضوع باعتباره منطقة محظورة ، والاقتراب منها مخاطرة غير محمودة النتائج ، الا انبعض المغامرين يخرج علينا بين الفينة والاخرى ليلقى ببعض الكلمات هنا او هناك عن محاسن العلمانية ،الا انه سرعان ما يجنّح الى الغرب فارا بجلدة من مذبحة اكيدة يعدها له احد المتعجلين الى الجنة ومرافقة الحور العين

كان الحديث عن العلمانية كفرا بواحا وجريمة لاتغتفر ، رغم انه في واقع الحياة كانت اقرب منها في حياة المسلمين من تطبيق الاسلام نصا ورحا، ولست ادرى كيف يقف شيوخ اسلام النفط في وجه الاصلاحيين والمدافعين عن العلمانية في الوقت الذي يغضون فيه الطرف عن بعض الممارسات الدكتاتورية والسادية التى تمارسها بعض الانظمة العربية التى يسبحون بحمدها ؟؟ ربما التقاء المصالح او الدفع باقل الضررين ، او ربما من باب حبة فوق وحبة تحت ، او حتى من باب ولا تنسى نصيبك من الدنيا .

الا ان الامور قد تغيرت كثيرا منذو اواخر القرن الماضي رغم ان صوت اعداء العلمانية لايزال عاليا نسبيا ونبرة التكفير لكل من يتبنى الفكر العلماني لاتزال حادة وعنيفه ، فلواقع التطبيقي العملي لبعض جوانب العلمانية المسكوت عنه في الوطن العربي وخاصة دول الخليج يثبت وبما لايدع مجالا للشك ان النظام العلماني نظاما يمكن ان يحفظ الحد الادنى من الوحدة الوطنية لكل دولة , ولولا ذلك لكانت دول الخليج نسخة طبق الاصل من افغانستان . وهذا ربما يفتح قلوب البعض لتفهم العلمانية دون احكام مسبقة

ان الخراب والدمار وتفتت الاوطان وافغنتها يقبع خلف اسوار المذاهب وتناحرها ويكمن في شعارات الصلاح التى يرفعها البعض باسم الدين ، فان انهدم سورها ووجدت متنفسا الى واقع الحياة فسوف يندفع الجهل والتخلف وتتحرك العصبيات المتوارثه من ايام على ومعاوية و المأمون وابن ابى ذؤاب واحمد بن حنبل لتطفوا على السطح وتحرق الاخضر واليابس ، والمصيبة الكبرى ان الكل سوف يبرر عدوانه واقصاء الاخر بحجة تطبيق الاسلام ، وبكل تأكيد ان الكل سوف يدعى ان اسلامه هو الاسلام الصحيح

وبنظرة عاجلة الى التركيبة السكانية لمنطقة الخليج يستطيع ان يدرك اى مراقب ان هذه الكيانات لايمكن ان يستمر الا في ظل نظام علماني ، وذلك لسبب بسيط جدا وهو ان الاختلاف الشديد والعداءالمستحكم بين مواطني هذه المجتمعات من الناحية المذهبيه يجعل من تطبيق اسلام اى من هذه الاطراف بالضرورة العقدية والايمانيه محتما للقضاء على الاطراف الاخرى ، وفي احسن الاحوال تهميشها واقصائها عن كل مؤسسسات الدولة وحقوق المواطنة ، بل ان ذلك سوف يكون عملا صالحا يتقرب بها كل مذهب او جماعة الى الله .

فاذا ماتمكن الشيعة مثلا من الاستيلاءعلى السلطة فى اى دولة من دول الخليج فسوف يتحول البقية الى ضحايا ، ذلك مايفرضه المذهب الشيعي على اتباعه فدماء مخالفيه واموالهم ستصبح مباحة لهم لاحرج فيها ولا تأثيم ، وكذلك اذا ما استولى الاباضيه على السلطة في اى دولة وتم تطبيق الفكر الاباضي المتشدد بحذافيره فسوف يتحول البقية الى ضحايا ، ولايختلف الامر كثيرا لو استولى السنة على السلطة فسوف يقصون الاخرين كذلك

وهنا ربما يعن للبعض تساؤلا او بالاحرى شبهه لماذا لايقتتل اتباع هذه المذاهب والبعض منهم ممكن لهم الى حد كبير في بعض الدول ، فالسعودية مثلا الغلبة فيها للسنة وعمان الغلبة فيها للاباضيه ، والجواب بكل بساطة ان هذه الدول مع ميل انظمتها الى مذهب الحاكم الا انها في الحقيقه تطبق النظام العلماني الى حد كبير خاصة في جانب المواطنه ، لانها تعلم علم اليقين ان بقائها واستقرار نظامها ووحدة اوطانها مرتبط ارتباطا وثيقا ببعدها عن التطبيق العملي للمذهب الذي ينتمي اليه النظام السياسي ، ناهيك عن الاستنكار الدولى وعدم قبوله بالتفريق بين المواطنين بسبب الدين او المذهب

وهنا ربما يظهر تساؤلا اخر لماذا نرى التعايش والوئام بين اصحاب المذاهب المختلفه، اذ نراهم متحابين تسود بينهم الالفة والمحبة ولا يكدر صفوهم مكدر، بل انهم يتشاركون في المناسبات المذهبيه المختلفه

اقول لهولاء جميعا ليست تلك هى الصورة الحقيقيه وانما هى صورة تمثيليه فرضتها الضرورة والواقع ، ومن اراد معرفة الحقيقة فليس عليه الا ان يسبح قليلا في بطون الكتب المذهبيه وخاصة في باب الفرق والعقائد ولسوف يدرك مدى الاختلاف الحقيقي بين اتباع المذاهب الاسلاميه ومقدار العداء المستحكم بينها ، وما تلك الصورة التى ترتسم على وجوه المشايخ في الندوات والمؤتمرات والقبل الحارة والعناق الدافي ودعوات التقريب بين المذاهب الا ضرورة تحتمها الظروف المحلية والدوليه وعجز مشايخ المذاهب ومنظريها عن الافصاح عما تكنه نفوسهم للمخالفين وبالتعبير الديني انها ( التقيه)

وبمجرد ان تنتفي تلك الظروف وتسنح فرصة حقيقيه ويتمكن اى طرف من رقاب الاخرين فلسوف يسفر عن وجهه الحقيقي المتخفي في بطون امهات الكتب التاريخيه والعقديه والمذهبيه ، ولعل مايحدث في العراق اليوم من قتل على الهوية وحتى على الاسم خير دليل على ما نقول ،

اذا لايسع منصف متتبع لحركة التاريخ وواقع الامم ويدرك حقيقة الاختلاف بين المذاهب الاسلاميه خاصة في الجانب العقدي الا ان يسلم بان العلمانية ولو بتطبيق الحد الادنى منها هى التى حفظت السلم الاهلي والوحدة الوطنية في الوطن العربي طوال العقود الماضيه وخاصة في دول الخليج وهى بالضرورة الضمان الاكيد لاستمرار الوحدة الوطنية الاستقرار والسلم الاهلي
فما بالكم لو تم تطبيق العلمانية بحذافيرها لربما كان للحرية والعدالة والمساواة حديث آخر .

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد