إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ثقافة غزة المحافظة تتحالف مع العوز وتدفع بالأسر الفقيرة إلى تزويج البنات وهن صغيرات

Gaza Zawaj

تستعد نائلة ذات الـ16 عاما للزواج من حمادة الذي يكبرها بعامين فقط في يوم المرأة العالمي الذي يصادف الاثنين، في وقت يهدد فيه الزواج المبكر استقرار ومستقبل الاسر الفقيرة في قطاع غزة المحاصر.
 
وتقر نائلة، التي تركت دراستها من اجل الزواج، بانها تخشى من "مسؤوليات الزواج وتربية الأولاد الكبيرة (…) خائفة من المستقبل خصوصا ان راتب خطيبي قليل"، لكنها تستدرك "اتزوج مثل كل الناس (…) جميع قريباتي يتزوجن في هذا العمر".
 
ولم يكن لنائلة وحمادة دور في اتخاذ قرار الزواج الذي اتخذه والديهما دون مشاورتهما، وفي هذا تقول "تقدم والد حمادة لخطبتي من ابي الذي وافق (…) انهم جيراننا واصدقاؤنا وسيكون والدي مطمئنا علي معهم (…) ابلغونا بالامر وفرحنا".
 
اما العريس حمادة فيفخر انه سيتزوج بعد يومين، لكنه لا يخفي قلقه من اعباء الحياة، ويقول "سعيد انني ساتزوج، ساصبح رجلا مسؤولا ولي عائلتي الخاصة التي ارعاها، لكنني قلق من المسؤوليات".
 
ويتابع حمادة "خطبت قبل عام (…) لي اصدقاء تزوجوا واحوالهم جيدة حيث يساعدهم اباؤهم".
 
ويعتمد حمادة على والده ليعيله بعد الزواج، ويقول "راتبي 500 شيكل، ادفع منها 450 شيكل اجرة الشقة، لكن ابي سيساعدني في توفير الطعام والشراب في بيتي".
 
لكن تبدو امكانية مساعدة ابو حمادة، الذي يتقاضي 1000 شيكل لقاء عمله في وزارة الصحة، لابنه صغيرة، اذ ان الوالد يؤكد "وضعي المادي صعب لكن ستتدبر امرنا. ربنا بيسهل".
 
وتحذر المختصة بشؤون النساء دنيا الامل اسماعيل من الانعكاسات الخطرة اجتماعيا وصحيا للزيجات المبكرة التي تشكل "حوالي 50% في غزة"، وتقول "هناك مشاكل صحية بسبب عدم امتلاكهم لثقافة الزواج والعلاقة الجنسية، ما يسبب امراضا".
 
وتشرح اسماعيل، التي ترأس جمعية "المرأة المبدعة"، ان "الام الصغيرة تكون غير مؤهلة لادارة اسرة ولا علم لديها بتربية الاطفال او بحقوقها ما يجعل الزواج مهددا بالانفصال بسبب تدخلات الاخرين والاختلاف بالثقافات".
 
غير ان القاضي الشرعي الطيب لا يوافق اسماعيل رأيها، ويقول "لا علاقة لسن الزوجين بالطلاق والانفصال (…) بالعكس اعتقد ان حياتهم ستكون اكثر استقرارا وهم صغار".
 
وتشير اسماعيل الى ان "الازواج الصغار يلجؤون لاستلاف الاموال من اجل مصاريف الزواج ثم يضطر الزوجان لتحمل عبء السداد (…) معظمهم لا يملكون سكنا ولا دخلا ثابتا ولا مقومات الاستقرار (…) عاطلون عن العمل، وبالتالي يكون (الزوج) تحت سيطرة ابيه".
 
وتناضل جمعيات نسائية عدة من اجل تعديل قانون الاحوال الشخصية الفلسطيني، خصوصا في ما يتعلق بالسن القانوني للزواج. ويسمح القانون الفلسطيني المستند الى القانون العثماني بزواج الفتاة التي تبلغ 15 عاما والشاب البالغ 15 عاما ونصف العام.
 
وتتمنى اسماعيل ان تنجح "الحملة الوطنية لتعديل القوانين" التي تضم ناشطين يدافعون عن حقوق المراة في دفع المجلس التشريعي لاقرار قانون اعدته بعد سلسلة من ورش العمل ويقضي بتحديد سن الزواج للفتاة والشاب ب18عاما "لنحمي الازواج والمجتمع".
 
وتفخر الحكومة المقالة التي تقودها حركة حماس، التي تسيطر على القطاع، بازدياد نسبة الزواج في قطاع غزة.
 
ويعتبر حسن الجوجو رئيس المجلس الاعلى للقضاء الشرعي في قطاع غزة ان زيادة نسبة الزواج "تؤكد ان الحياة لم تشل بسبب الحصار والفقر".
 
ويوضح ان "عدد عقود الزواج للعام 2009 هي الاعلى منذ انشاء المحاكم الشرعية على الاطلاق حيث بلغت عقود الزواج 18 الفا، اما عدد حالات الطلاق فبلغ 2593 وهي نسبة طبيعية".
 
ويرى الجوجو ان الاقبال الشديد على الزواج "جزء من ثقافة المجتمع، واعتقد انه تحد لدى بعض الناس بزيادة عدد الفلسطينيين ليشكل قنبلة موقوتة تنفجر ضد الاحتلال الاسرائيلي (…) كشعور ديموغرافي".
 
من جهتها تقول وفاء (16 عاما)، التي تزوجت من ابن عمها بعد وفاة والدها باربعة اشهر، انها اجبرت على الزواج. وتوضح "سافر اخي الى مصر لاكمال دراسته الجامعية وعمي قال لنا انه سيتولى مصروفاتنا وكان المقابل ان اتزوج ابنه".
 
وتتابع "عشت مع ابن عمي ستة اشهر وانتهت العلاقة بالطلاق لان امي اختلفت معه على الارث (…) تدمرت حياتي بسبب العائلتين".
 
الا ان الوضع يختلف بالنسبة لعبد الحميد (23 عاما) الذي وجد نفسه مضطرا لترك منزل والده حيث يعيش في غرفة واحدة مع زوجته وطفليه بعدما كان اجبر على الزواج في سن الـ18.
 
ويقول "فرضت علي الحياة بهذه الطريقة (…) كنت احلم بشكل افضل للحياة (…) رغم اجباري على الزواج تمكنت من الانسجام مع زوجتي والحياة تسير، لكنها صعبة جدا".
 
ويرى القاضي الطيب "هناك اقبال شديد على الزواج في سن مبكرة لاننا مجتمع محافظ واسلامي (…) التوافق مهم بين الزوجين والاستقرار والسعادة تأتي في ما بعد".
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد