إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

جبرا للخواطر .. ليس إلا !!

images(74)

بقلم الأديبة : دينا سعيد عاصم

كانت عيناك تحوم فى المكان لتطارد أطياف الحسناوات..وكنت أتابعك قبل أن أصل لطاولتك.حتى فاجأتك .أليس كذلك ؟!  و سددت الطريق أمام عينيه التى تعرف طريقها جيدا..وها أنا أمامك .. أعرف دهشتك …لم تتغير كثيرا عن سنوات الجامعة..وسيما منطلقا غير أن عينيك مازالتا تتعلقان بين حين وآخر بمن حولها..لقد  "ازددت ضراوة" نظر إليّ مستفهما فتابعت ..مازلت غير مكتفى..ابتسم والتفت نحو النافذة العريضة كأنه يريد الهرب..طرقت المائدة بأصابعى طرقا خفيفا فعاد ينظر الى ثم أرخى عينيه…مازلت تخشانى…لم أعد كما كنت ليس عليك الخوف..أصبت بآفة السكوت عن الحق.. كالكثيرين في هذا الزمن المر للأسف.. ربما أستعيد رونقى معك… ولكن فقط صارحنى..أيهما تزوجت؟ كانتا  رائعتين !! ولا واحدة منهما..؟!!  قال تزوجت  قريبة لى رشحها أبى…نظرت له مندهشة أحاول الاستفهام..قال لى..دعينى أكمل..تزوجتها إرضاء لأبى..تعجبت وأطرقت صامتة..قلت له ..أحببتها؟ أردف..أم أولادى..هتفت جميل..لكن هذا ليس ردا على سؤالى فقال..هى ليست من تمنيتها ..تبعد عنى بآلاف الأميال…حاولت..أن أحبها كامرأة..فشلت..فأحببتها كأم لأولادى…حاولت أن أبتلعها..فأبت..هى مثال للمرأة الرتيبة..الأم الرتيبة..حتى معاملتها للأولاد لا تختلف عما تربت هى عليه..ليس لها وجهة نظر فى أى شيىء..تعلم أن لى ذوقا خاصا فى كل شيىء فهل حاولت؟ لم تحاول…حاولت أن أشدها شدا للنور والانطلاق  فشدتنى للظلام والجمود والرتابة والصمت..لا تحسن حتى انتقاء المواضيع ولا مجاراة اى شخص فى موضوع لو جلست مع زوجات أصدقائى لابد وأن انتبه جيدا وأحاول رأب ما يتصدع فى كلامها ..تكره  كل ما أحبه ولا أراها تحب شيئا إلا أن تضعنى فى القمقم .اختنق فى البيت ..فهى لاتعطيه أى روح إلا الصوت العالى والكلام العقيم والأسلوب المعتم ..أشعر أنها تعادينى وتعادى كل ما و"من" أحب!…توقع أن أهاجم هذه النماذج فهو يعرف حبى لكسر القوالب الجامدة لكنى قلت له بهدوء ..ظلمتها…أنت الملام..هى لم تجبرك..ولكن..أردت أن تسمع كلام المصالح المشتركة والأعراف العجيبة..ولم تسمع لصوت العقل الذى يحتم على المرء ان يعرف ماذا يريد فى زوجته وهل هو موجود فيها ام لا؟ ماذنبها المسكينة..أنت نموذج للرجل الذى أراد كل شيىء فلم يحصل الا على شيىء واحد…تركتها للبيت وأنت مطمئن لها كنموذج للأم المأمونة الجانب والزوجة الساذجة التى لن تسألك أين ذهبت وماذا فعلت ..فهل ارتحت؟ كلما مرت بجانبنا فتاة أكثر جمالا او أناقة كلما رأيت امراة أكثر ثقافة وتحضرا.كلما رأيت فتاة أكثر دلالا ونعومة أرى فى عينيك نظرة مريرة وأكاد أشعر بطعم الغصة وأنت ترتشف قطرات الماء لتبلع بها عدم ارتوائك وإحساسك أنك أقل من أقرانك..ومعظمهم اختار لنفسه وحتى لو اكتشف انه لم يحسن الاختيار الا انه شعر بحلاوة الاحساس بالحصول على ما اراده حتى لو اكتشف خطأ تقديراته…ظلمتها..فتحولت المرأة الساذجة لنمرة جريحة حولت حياتك لجحيم مقيم ..و لتزيح عبأها عن كاهلك أعدتها لمن أجبروك عليهاوعدت أنت لحياتك مشتتا..أنت تعيش حالة شتات !! مابين أحلامك وإحساسك بالحرمان..إن الزوج والزوجة هم آخر وجه يراه الانسان قبل النوم وأول من يراه عندما يستيقظ فهل سألت نفسك كيف ستنام وتصحو على وجه لم تختره مهما كان جماله! هل سألت نفسك كيف ستستحيل العشرة وتنقلب لعداوة ويكون فرض عليه أن يعيش في  "في خندق الأعداء.. جبرا للخواطر ليس إلا "! تركت الحسابات والاعراف تختار لك على امل ان تحيا بعدها مستقرا لديك بيت واولاد و"حياة خاصة" تعوض بها ماتفتقده فهل عوضتك هذه الحياة؟دعنى اهمس لك بهمسة عنكم معشر الرجال..مهما صادق الرجل او احب اجمل وارقى وارق النساء..لن يشعر بالسعادة الا لو كانت زوجته..لن يشعر بالاكتفاء الا لو احب زوجته كامرأة لا كأم وربة منزل فقط…لا تلومن الا نفسك..هى مسكينة لن تتغير ..ظلمتها معك..عرفت قبل أن تتزوجها أنها ليست النمط الذى تحبه ولكنك تماديت لنقل عشما فى مكاسب أكثر أوطمعا فى استقرار مادى أو خضوعا للعاصفة اوإرضاء لمن تقدره  ..ونسيت ان الاستقرار العاطفى للرجل والاستقرار النفسى لن يكون الا بزوجة تحتويه وتعرف كيف تملأ عينه وقلبه ليس بجمالها وانما بعقلها بأنوثتها بروحها الحلوة التى اخترتها انت بمحض ارادتك..ربما لو اتيح لك الاختيار لاخترت من تقاربها ولكن مجرد شعورك بالحرية يجعلك تتقبل زوجتك..لأنها لم تفرض عليك فرضا كمن يحب لون من الطعام ولكن بمجرد ان يفرض عليه تعافه نفسه وبرغم ثقل التشبيه الا انه للأسف يطابق حالتك ..حتى لوكانت ملكة جمال ..مجرد فرضها عليك صنع حاجزا بينكما لن ينهدم فالانسان خاصة انت بروحك الحرة ونفسك الطليقة وعقلك المفتوح المقبل على الحياة تأنف الاجبار ..للأسف مثلك من الرجال كثيرون ربما تختلف أسبابهم ولكن يبقى تمزقهم بين المرأة التى فى خيالهم للحب والسعادة تختلف عمن يفضلونها للبيت والاولاد.. وفي الطريق يتساقطون كالفراش .. معرضين أنفسهم لسخرية الواقع ..ويظل الكريم فيهم .. بعيدا عن السقوط .. فهو نسر أو صقر .. لا يألف الدنايا ..ولا يسكن الجحور ..وإنما يعيش ممزقا بين مايريد وما يحب .. فهوبعقله مع  زوجة متفرغة تماما لبيته و بقلبه مع حبيبة رقيقة منطلقة تشاركه العواطف التى طالما حلم بها ..أيها النسر المحلق أبدا..سؤال أضمره ..ولا أظهره : كيف لمثلك أن يقضي عمره جبرا للخواطر ..؟ !!!

========================================

 دينا سعيد عاصم

أديبة وكاتبة وشاعرة مصرية
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد