إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

… و«أقصاه» في ظل شراكة الوليد بن طلال ومردوخ

Waleeed(3)

ليس حدثاً جديداً أمام الرأي العالم العربي أن تستبيح قوات الاحتلال الاسرائيلي أرض المسجد الاقصى في القدس وأن تعتدي على المشاركين في صلاة الجمعة وأن تقوم بتدنيس الحرم القدسي الشريف بأسلحة وبنادق العدو الصهيوني، فالتعدي على المحرمات والمقدسات بات منذ العام 1948 والى يومنا هذا أمرا عاديا بالنسبة للاحتلال الاسرائيلي. الجديد هذه المرة أن التعدي جاء بعد تعدٍ من نوع آخر، قد يبرر البعض طبيعته بالقول انها لا تتعدى حقيقة أنها صفقة عادية ذات طابع ربحي اقتصادي لا يمكن ان تصل تداعياتها الى حدود «تكبير الكلام» السياسي والقول انها عملية تطبيع بين العرب والاسرائيليين ولكن من نوع آخر، فالتعدي الاسرائيلي هذا جاء في الوقت الذي لا تزال المجموعة الاعلامية «روتانا» وصاحبها الملياردير السعودي الامير الوليد بن طلال يحتفلان بعقد الشراكة الذي وقعاه مع الامبراطور الاعلامي والملياردير الاميركي الاسترالي روبرت مردوخ صاحب مجموعة «نيوز كورب»، الداعم الاكبر للصهيونية والاعلام الصهيوني في العالم، عبر شرائه حصة تبلغ 9.09 في المئة من مجموعة «روتانا» مقابل 70 مليون دولار.

وفي الوقت الذي تسعى فيه اسرائيل لاتخاذ اجراءات لضم الحرم الابراهيمي بمدينة الخليل ومسجد بلال بن رباح بمدينة بيت لحم لقائمة التراث اليهودي، تنفيذاً لقرار اتخذته بضم المسجدين ضمن قائمة التراث اليهودي، يقوم الوليد بتسليم التراث والارشيف الفني العربي الى مردوخ، الذي يتمتع بعلاقات وثيقة مع المنظمات الصهيونية، ويدعم اليمين الصهيوني المتطرف المتمثل في رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو والسابق ارييل شارون.
واذ تعزز الصفقة من وجود «نيوز كورب» في المنطقة العربية، عبر شرائها أسهما حديثة الاصدار لروتانا بقيمة 70 مليون دولار، ومع احتفاظها بالحق في زيادة نسبتها الى 18.18 في المئة خلال فترة الـ 18 شهراً التالية بعد اكتمال الصفقة، اعتبر الوليد في المؤتمر الصحافي الذي عقده أخيراً في الرياض، والذي أشاد فيه بدور رئيس روتانا للصوتيات سالم الهندي في كيفية تعاقده مع الفنانين «أن الصفقة نقلة نوعية ليست لـ«روتانا» وحدها وانما للعالم العربي كله، ودخول «نيوز كورب» يهدف الى نقل التقنية والمعرفة والخبرة والباع الطويل في نطاق السينما والانتاج السينمائي ونطاق التلفزيون والتقنية» واصفاً الصفقة «بالانتقالية والتحويلية في تاريخ العالم العربي الاعلامي».
واشاد الوليد بن طلال بسالم الهندي الذي كان وقع سابقاً عقد توزيع حصري بين شركة روتانا للترفيه المنزلي وشركة فوكس احدى الشركات التابعة لـ«نيوز كروب»، ونوه الى أن شركة بضخامة «نيوز كورب» ما كانت تقبل الدخول في العالم العربي وبالتحديد عبر منفذ «روتانا» لولا القوة الفعلية الكبيرة لشركة «روتانا» وأن هذه الشراكة ستزيد من المساحة الثقافية وتغير صورة العرب.
فيما اعتبر جيمس مردوخ، نجل روبرت، أن استثمار «نيوز كورب» في «روتانا» سيوسع من وجودها في المنطقة مع وجود نسبة كبيرة من السكان في عمر الشباب، الا أن هذا التقارب بين المليارديرين ليس جديداً، وهو يعود للعام 2005، يوم أعلن الوليد دعمه لمردوخ، عندما قام باستبدال الاسهم التي تملكها «المملكة القابضة» في «نيوزكورب» التي ليس لها حق التصويت، بأسهم لها حق التصويت ليصبح اجمالي الاسهم التي تملكها «المملكة» نحو 7 في المئة من الاسهم العادية فئة «ب» لها حق التصويت، وتحولت بعدها «المملكة» الى ثاني أكبر مساهم في «نيوزكورب». بالاضافة الى علاقات اجتماعية تجمع بين الطرفين تمثلت بتلبية جيمس مردوخ دعوة الوليد لزيارة الرياض ومكاتب «روتانا».
ونظراً لتأثير هذه الصفقة على المجتمع العربي وعلى الشباب العربي، تعالت الاصوات المحذرة من خطورتها وتداعياتها، ومنها التحذيرات التي أطلقتها مجلة شاشتي المصرية من قيام «روتانا» بالدخول فى شراكة مع مجموعة «نيوز كورب» بسبب الدعم الواضح والصريح المادي والاعلامي للكيان الصهيوني من قبل مالك المجموعة، منوهةً الى أن «روتانا» تملك حالياً 20 في المئة من حقوق بث المحطات التلفزيونية فى السعودية ومصر وأكثر من 70 في المئة من الأغاني العربية وأكثر من 50 في المئة من الأفلام المصرية السينمائية و80 في المئة من أفلام ذات العرض الحصري الأول، معتبرةً أن الشراكة مع مردوخ ستقدم التراثين الفني والسينمائي العربي الى الاسرائيليين على طبق من ذهب.
وعلاقة مردوخ باليهود وطيدة جداً، تعود لأصول والدته اليزابيث غرين ابنة روبرت غرين اليهودي الارثوذوكسي، وهو يدعم الصهيونية المتطرفة من خلال شبكة منظمات صهيونية يلعب فيها مردوخ دوراً مهماً، ومنها جمعية «النداء المتحد اليهودي» و المتحف اليهودي في نيويورك والذي يعد الذكرى الحية لمحرقة الـ«هولوكست». بالاضافة الى أن مردوخ صديق مقرب من رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق آرييل شارون الذي التقاه أياماً معدودة بعد مجزرة مخيم صبرا وشاتيلا عام 1982 بهدف دعم «الاستيلاء على أراضي الضفة الغربية» وقام بجولة يومها مردوخ برفقة شارون ومحررين من نيويورك ولندن بطائرة مروحية فوق الاراضي المحتلة وهضبات الجولان لرؤية الحدود الاسرائيلية بالعين المجردة، وهي الدولة التي قال مردوخ «انه لطالما آمن بمستقبل اسرائيل وبأهداف المجتمع اليهودي الدولي» أثناء حفل لجمع التبرعات للمتحف اليهودي مضيفاً بأن مؤسسته الاعلامية «نيوز كورب» كانت داعمة منذ البداية للقضية اليهودية القومية». بالاضافة لكل ذلك فان قناة «فوكس نيوز» الاخبارية تستضيف رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي بنيامين نتانياهو بصورة دائمة كمعلق على الأحداث السياسية. 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد