إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

جدل ديني واجتماعي وشعبي في مصر حول عمل المرأة… سائقة تاكسي

Driver(1)

على الرغم من أن لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، أباحت عمل المرأة سائقة تاكسي وفق ضوابط وشروط محددة، أبرزها عدم الخلوة بالرجال، وعدم السفر لمسافات بعيدة، تجنبا للتعرض للفتنة أو أي من أخطار الطريق، إلا أن الفتوى أثارت جدلا وسجالا دينيا واجتماعيا وشعبيا في الأوساط المصرية على وجه الخصوص والعربية عموما، وهذا ما تعرفت عليه «الراي».

الداعية الديني المصري المعروف الشيخ يوسف البدري، يرى أنه لايجوز للمرأة أن تعمل «سائقة تاكسي»، معللا ذلك بما يمكن أن تتعرض له المرأة من أذى جراء ما قد تتعرض له من عمليات خطف أو اعتداء سواء بألفاظ تخدش الحياء أو بأي وسيلة أخرى.
وأضاف لـ «الراي»: «هذا العمل لايتناسب مع طبيعة المرأة الجسدية، كما أنه غير مأمون الجانب، وقد يعرضها للمهالك، مطالبا بتطوير منظومة المواصلات العامة بما يحقق الفصل بين الرجال والنساء».
وأردف قائلا: «الإسلام لايتعارض مع عمل المرأة بوجه عام، خاصة في ظل وجود حاجة ملحة لهذا العمل لقضاء متطلبات حياتية، لكن في إطار الأسس والقواعد الدينية التي تحمي المرأة وتحافظ عليها بما لايعرضها للأذى بأي طريقة ما، منوها إلى الحوادث التي ظهرت في الآونة الأخيرة والتي قد تجعل بعض الرجال يتخفون في زي نساء لاقتراف أعمال منافية للآداب وبالتالي لا يمكن أن نأمن على المرأة، حتى لو كان التاكسي الذي ستقوده مخصصا فقط للبنات».
واجتماعيا، رفضت أستاذ علم الاجتماع في المعهد القومي للبحوث في مصر الدكتورة عزة كريم مشروع تاكسي السيدات، معللة ذلك بأن المشروع ليس منطقيا لأنه يساعد على الفصل التعسفي بين الرجل والمرأة.
وأشارت لـ «الراي» إلى أن هذا المشروع ليس له أي جدوى اقتصادية، ولا يلائم التكوين الجسدي للمرأة ويتنافر مع طبيعتها الأنثوية، كما عارضت تدعيم أي جهات مصرية هذا المشروع، مشددة على أنه لا يمكن تطبيقه في مصر لأسباب عدة. وتابعت الأمر يحتاج إلى إعادة هيكلة لسلوكيات المجتمع مرة أخرى ووضع ضوابط في المواصلات العامة بما يحافظ على المرأة ويحميها من أي أذى يمكن أن تتعرض له .
شعبيا، رفض معظم من استطلعت «الراي» آراءهم احتراف السيدات قيادة سيارات الأجرة، بداعي أن المرأة ليست مهيأة لمزاولة هذه المهن الشاقة.
«محمد أحمد -23 عاما» قال لـ «الراي»: «لا أقبل أن يمتهن قريباتي هذه المهنة سواء كانت أختي أو أمي»، مشيرا إلى أن هذه المهنة لاتناسب طبيعة المرأة الجسدية، فالمرأة لم تخلق سوى لتكون أما أو زوجة وليس لتتولى قيادة تاكسي.
واتفق معه وليد مصطفى (25 عاماً) قائلا: «أرفض بشدة أن أرى أختي أو أي سائقة تاكسي، لأن هذه المهنة لها طبيعة خاصة لاتتناسب مع طبيعة المرأة».
لافتا لـ «الراي» إلى أن المرأة مكرمة منذ بزوغ فجر الإسلام، ولم تكن في عهد النبي «صلى الله عليه وسلم» تعمل في أي مهن شاقة لاتناسب طبيعتها .
لكن سها محمد (22 عاماً) لا تمانع الفكرة وتراها مقبولة، خاصة بسبب الظروف الاقتصادية المتردية، لكنها قرنتها بالضوابط التي تحمي المرأة من أي أذى تتعرض له في الطريق أو إيذاء سواء بألفاظ تخدش الحياء أو أي وسيلة أخرى.
وطالبت شيماء إسماعيل (24 عاماً)، بتقنين قواعد تحمي عمل المرأة السائقة.
أما سعدية إبراهيم (45 عاماً) التي تحترف هذه المهنة فأكدت لـ«الراي» أن الظروف أجبرتها منذ وفاة زوجها قبل 10 سنوات على احتراف هذه المهنة المؤرقة لإعالة أطفالها الأربعة، خاصة أنها لم يكن أمامها أبواب أخرى لتدبير احتياجات أطفالها سوى ذلك.
واعترفت بأنها واجهت، ولاتزال تواجه المشاكل، ولكنها اعتادت عليها، واكتسبت القدرة على التعاطي معها بهدوء أعصاب.
وأشارت إلى أن المشروع في حد ذاته ليس مشكلة، ولكن هناك بعض النقاط التي قد تتعارض مع المشروع ،فالمجهود القاصي لمزاولة هذه المهنة لا يتماشى مع الطبيعة الخلقية للمرأة، فما الذي يجبر صاحبة الأيدي الناعمة على وضع يديها في الشحم والزيت ، كما أن الربح أو العائد الاقتصادي من ذلك المشروع سوف يكون ضئيلا جدا لو اقتصر التاكسي على ركوب السيدات.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد