إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

حين بعد حين.. فلسطين نداء وطن سيبقى يجوب السنين!!

images(76)

بقلم : د.شكري الهزَّيل
 ولو بعد حين ولو بعد سنين ولو بعد قرون فلابد للحق ان يعود الى اهله ولابد للباطل ان يندحر وان يندثر ولا بد لليل الطويل ان ينجلي ولا بد للضوء ان
ان يسطع في اخر النفق ولا بد لمصابيح الحق ا ن تضئ دجى الظلم والباطل …. في فلسطين بلغ الظلم ما فوق المدى وفي بلاد العُرب  تعدى الردى كل حدود الردى…في فلسطين بلغ التحدي الصهيوني قمم التحدي وتمادى في مداه ليمد يدَاه حتى الى بيت وعنق الفلسطيني بعد ان صار الفلسطيني فلاح بلا  ارض وعامل بلا عمل ومواطن بلا وطن وصاحب حق بلا حق وعطشان يعيش فوق ينابيع ماء جاريه, و جوعان يقف فوق ارض خصبه  لكنها مغتصبه … ارض يعيث فيها الغرباء والغربان دمارا وخرابا وهلاكا وهدما  وتشريدا وكأنها  ارض مشاع  او ارض مزاد  في زمن  صار فيه الفلسطيني قسرا حاضرا غائبا …صار فيه مجرد رقم عابر في سجلات الاحتلال ومشتقاته وفي سجلات هيئة  امم تمارس مهنة الفرجه على ظلم الفلسطيني واضطهاده الى حد ان يأتي صهيوني فاجر من قاع الدنيا ليقتلع الفلسطيني بقوة السلاح من عقر بيته ومن ارضه…. يأتي ليبني حول كل قرية ومدينة سور وسجن…. نعم انهم يسجنون كامل الشعب الفلسطيني…. انهم يشيدون اكبر سجن على وجه الكرة الارضيه…. انه ليس سور ولا  حائط كما يحلو للبعض تسميته:: انه سور سجن حقيقي  يسلب كامل الارض ويسجن ما عليها من شعب فلسطيني  في زمن يتفاوض فيه الوهم الفلسطيني مع واقع الاحتلال الصهيوني الزاحف نحو الارض الفلسطينيه ونحو عنق الفلسطيني…..فكيف لهذا الفلسطيني السجين في رحم ارضه ان يفاوض من لا يريد مجرد التفاوض على ان للفلسطيني حق في وطنه؟……من لايريد ان يعترف بواقع وجود الفلسطيني…….من لا يريد ان يرى حتى قبة الصخره اللتي تسطع في سماء القدس منذ قرون مضت.. من لا يريد ان يعترف بوجود احياء سلوان والبستان التي تعج بالوف مؤلفه من الفلسطينيين……..كيف تتفاوض انت الفلسطيني مع من يرى في البلدوزر حل شامل وكامل لقضية وجود وتواجد الفلسطيني على ارضه!…….كيف تتفاوض مع همجي قادم من نيويورك وبروكلين ليحرق كروم زيتون عُمرها من عمر تاريخ الاف السنين الفلسطينيه؟……..كيف تتفاوض مع هذا المُحتل الذي يقف وسط الحرم الابراهيمي وباحات الاقصى يشهر السلاح في وجه الفلسطيني…. كيف تتفاوض وانت تصلي صلاة الفجر والعصر والمغرب تحت افواه البنادق… كيف تتفاوض وانت تتسلق الاسوار والاسلاك الشائكه لتزور جاركَّ وتزور اخوك وامك واهلك الذين يسكنون بجانبك الحيط بالحيط…… كيف تتفاوض والعطش يكوي حلقك اليابس في حين يسبح صهيوني في بئر ماءك الفلسطيني………كيف تتفاوض وانت الجوعان  في حين يزرع ويحصد صهيوني مجرم ارضك الفلسطينيه…. كيف تتفاوض وانت  تشتهي صيد السمك في بحرك وعلى مرمى عصا منكَّ……. كيف تنام وانت لا تعرف على اي حال تصحو غدا…جرافات دبابا ت طائرات راجمات حصار حواجز  منع تجوال واعتقال, عطش وجوع,…….كيف ينام  طفل سلوان وهو على موعد مع الاعتقال في نيامه؟… كيف يحدث كل هذا الظلم في زمن الحديث الهالك عن  استسلام يلبس ثوب "سلام"؟….بربك وبربكم هل هذا فلسطيني ام تاجر مصالح وكلام؟..:: هذا الذي يتحدث عن المفاوضات ويتغاظى عن واقع يراه بالعين المجرده!…. واقع تلتهم  فيه الصهيونيه الاستيطانيه والاحلاليه كل ماهو فلسطيني وكل مايرمُز لهوية  فلسطين العربيه؟!… كيف تتفاوض  وكيف تنام وانت قابع  في وكر الافعى؟….. كيف يحدث كل هذا  والوطن الفلسطيني ينزلق في بحر الضياع من بين اصابع الشعب الفلسطيني وعلى  مرأى  من الشعب الفلسطيني والشعوب العربيه؟.. ما الذي يلزم  ويجب ان يحدث حتى نستيقظ من كابوس عنكبوت المفاوضات الوهميه التي التهمت كامل الوطن الفلسطيني….. كيف يُحاك كل هذا التأمر والدمار بحق الشعب الفلسطيني ولا يجتمع احد! في حين تجتمع جامعة عمرو موسى لتلبي طلب امريكي بتزكية تفاوض عباس مع اسرائيل… ماذا تبقى من الارض الفلسطينيه للتفاوض بعد كل هذه الجولات الاحتلاليه والا حلاليه الصهيونيه على مدى عقود من الزمن….يُصاب الانسان بالكلل والملل والغثاء وهو يتابع نفس الاسطوانه في الاعلام العربي التي تتحدث وتتكلم عن اقامة اسرائيل المزيد من المستوطنات دون ان يحرك احدا ساكنا لوقف هذه المجزره الجغرافيه والديموغرافيه الجاريه في فلسطين… انها حالة لا مبالاه صارخه تتبناها جميع الدول العربيه والاسلاميه وتجد الغطاء والدعم من قبل سلطه مفلسطنه تقدم الذرائع تلوى الذرائع لاستمرارية اللامبالاه في ظل استيطان زاحف وصل مُوسه الى لحى باحات الاقصى والحرم الابراهيمي  ومع كل هذا  تعود سلطة اوسلو للتفاوض!……..سلطة صارت مثلها مثل مجالس القرى سابقا او مجالس الصحوات في العراق التي توزع الاموال " الامريكيه" على منتسبيها مقابل قتالهم لجانب الاحتلال الامريكي… المدعو بايدن نائب رئيس امريكا يصرح انه فخور بكونه صهيونيا ويدعم الاستيطان الاسرائيلي ومن ثم يذهب الى رام الله ويتحدث الى شيخ "صحوتها"  حول السلام المزعوم……سلام الدعم الامريكي للغطرسه الاسرائيليه في ظل انهيار عربي وفلسطيني رسمي,,, والانهيار  لايعني فقط الانهيار العسكري والسياسي والاقتصادي  لابل انهيار اخلاقي سياسي وعجز لا سابق له… واضح ان بايدن  والمسؤولينالامريكان يذهبون بين الفينة والاخرى الى رام الله لتقديم  الدعم  المادي والسياسي لشيخ صحوة رام الله…. نتانياهو وكامل اركان الكيان الاسرائيلي يعرفون حقيقة ان العرب مجرد ظاهره صوتيه لا ا كثر وان حياة وبقاء صحوة رام االله مرتبط بهم وبامريكا, ولذلك يواصل نتانياهو سياسة الاستيطان مع معرفته المسبقه ان لا احدا يعترض طريقه لابل انه يسمح لعباس واعضاء صحوته  ب نقد الاستيطان في الاعلام علنيا  حتى يتسنى لاسرائيل الاستمرار في مخططاتها…….  الحقيقه المره هي ان صحوة رام الله اخطر بكثير من صحوات العراق والسبب هو انها تنصهر بشكل كامل مع المشروع التهويدي الصهيوني …..دور هذه الصحوه هو تمرير المشاريع الصهيونيه وفي نفس الوقت لعب دور انها تعارض الاستيطان…صحوة رام الله صارت جزء من الاحتلال الاسرائيلي تماما  كما كانت وما زالت صحوات العراق جزءمن الاحتلال الامريكي!!…. راتب الشيخ والصحوات هو المهم وهذا ماهو جاري للاسف في فلسطين……
 من هنا وفي ظل  الواقع المرير وحين بعد حين… فلسطين نداء وطن سيبقى يجوب السنين…نداء ينادي بانصاف الحق الفلسطيني في زمن الصم والبكم العربي والاسلامي………… استيطان اخر وذبيحة اخرى ويكتمل الترف الصهيوني  على حساب البؤس الفلسطيني , وعليه ترتب القول ان مقولة اما ان تكون او لا تكون اليوم بالنسبه  للفلسطيني هي مقوله قديمه ولا تكفي لوصف حالنا والصحيح  هو اما ان تكون او تُمحى من الوجود….  لكن لا بد من القول انه : حين بعد حين.. فلسطين نداء وطن سيبقى يجوب السنين جيل بعد جيل والى امد الامدين…طال الزمن ام قصر… لامفر من شحن الهمم والمواجهه…..حاصر حصارك لامفر:
[………]………
فإما ان تكون
او لا تكون
سقط القناع عن القناع عن القناع
سقط القناع
ولا احد
إلاك في هذا المدى المفتوح للأعداء والنسيان
فاجعل كل متراس بلد
لا.. احد
سقط القناع
عرب اطاعوا رومهم
عرب وباعوا روحهم
عرب وضاعوا
سقط القناع [ محمود درويش]

*كاتب فلسطيني , باحث علم اجتماع, ورئيس تحرير صحيفة ديار النقب الالكترونية

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد