إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

لا صلاة للشباب، ولا للرجال، “مغلق للتهويد”.

naser sona

  أ.د. ناصر أحمد سنه

– كم سنك؟؟ عشرون، ليس لك صلاة. عُـد
لبيتك.

 
تجذبه أيادي بشدة، كم تبلغ عشر سنوات.
أنا مع أمي/ أختي أرافقها كي لا تسقط، سأدخل معهن. لا: عد من دون أمك/ أختك؟.

 

– كم عمرك؟؟ ثلاثون، لا صلاة لك. اقض
يومك علي المقهى.

 

– كم تبلغ؟؟ أربعون عاماً، أنت ممنوع
من الصلاة.

 

– ليس معي هويتي، ولماذا جئت، أذهب
بعيدا عنا، وإلا…..

 

– هذي هويتي. كم، ماذا: تسعة
وأربعون؟!! ،أرجوك دعني أمر. لا .. لا ليس لك صلاة، ليس لك مفر؟.

 

– أنا.. أنا خمسون عاما، يلا: فوت، هي
زوجتي دعوها تمر للصلاة معي، ..لا هي دون الخمسين ، لا صلاة عليها؟

 

_ كيف استطعتم المجيء إننا نغلق
المدينة، بأكملها؟.

 

– صلاة الجمعة لن تنعقد بهذا العدد
القليل الذي قد سمحتم له بالمرور.

 

– دعونا.. إنا ذاهبون للصلاة.. صفير
ونفير، خيول تركض، عصي تُشهر، اطرحوهم أرضا، اضربوهم، دماء تسيل، ضحكات تسمع: ها،
ها يريدون المرور، للداخل، لا صلاة اليوم، لا جُمع ولا جماعات. صلوا بالخارج في
الأزقة والطرقات، في الحارة والحارات، تحت أسنة الأسلحة والرشاشات، والسخرية
والضحكات.

 

– أليس لكم "مكة، و"يثرب"،
إذن"جبل الهيكل" لنا. لكم "حرمين"أما الثالث فلنا، استعدناه
من ثلاث وأربعين عاماً.أننا يجب أن نرتبط ونخلق ارتباطا بيننا وبهذه الأرض، من
الأطعمة إلي اللألبسة، إلي الدور إلي الحجر الشجر والأثر. ضممنا الحرم الإبراهيمي،
وقبر راحيل (مسجد بلال بن رباح سابقاُ)، إلي تراثنا العبري، وعما قريب جدا سيأتي
دور "إنشاء الهيكل".

 

– لماذا تستبيحوا مقدساتنا وأرضنا
ودورنا؟.

 

– إننا نستبيح العالم بأسره، هل تجد من
يجرؤ في الوقوف أمامنا؟. نفعل ما نشاء، وقتما نشاء، وكيفما نشاء، بجوازات سفر مسروقة
وبغيرها، بأموال وبغيرها، وبنساء وبغيرهن، بطائرات وبإعلام وأفلام وبغيرها،. أننا
نتدخل في كل صغيرة وكبيرة في هذا العالم. ما انتم إلا "أحجار شطرنج" بأيدينا.
ألا نتدخل لمنع مسلسل هناك، ألا نتدخل لمنع احتفالية وإقامة نصب لشهيدة هنا، ألا
نتدخل لإقامة مولد، وتأمين مورد غاز، و"كويز"، والبحث عن أشلاء لنا في
أي مكان، ألا نحرك الجيوش والعقوبات، ألا نرهب الشعوب والحكومات، ومن نرض عنه
نرفعه لعنان السماء.

 

– وأين الحريات؟؟، أين حرية أداء
العبادات والمناسك والشعائر، وحرية الاعتقاد؟، أين حرية التعبير والتحرك داخل
وطني؟، أين الحقوق…حقوق الإنسان، وميثاق الأمم المتحدة، وقراراتها، معاهدات
"جنيف" بشأن الاحتلال والمحتل، وأين الديمقراطية؟ الخ.

 

– إنها شعارات نضحك بها عليكم، وعلي
العالمين؟. إننا وحلفاؤنا، وإعلامنا، وعملاؤنا الأوفياءـ الذين نضخ أموالنا في
جيوبهم وحساباتهم ـ بارعون ينفذون ما نقوله لهم: "ليس الأمر صراعاً دينياً
بالنسبة لكم، بل سياسيا"، وبالسياسة، والتفاوض ، التفاوض.. التفاوض، ولا شيء
غير التفاوض، هدف في حد ذاته لعشرين، لثلاثين، لأربعين، لا بل لخمسين عاماً سن
المرور للصلاة في الأقصى. وربما يرتفع هذا الحد وفق تقلبات الطقس، والبورصات،
وأسعار النفط والخامات. ولنشرب نخب الكؤوس المرفوعة، ورؤوس الآلاف الأطفال
المقطوعة، والفسفور الحارق، وطائرات الفانتوم المارق، والعورات المكشوفة، وأشجار
الزيتون المنزوعة، والحصار المُطبق، والجدر الإسمنتية، والأخرى الفولاذية، والأقصى
المهدم، والهيكل المُشيد.

 

– ليس هاهنا إلا إرادتنا، وسطوتنا،
وقوتنا، وقهرنا، وسلاحنا، ليس هنا لكم: "إله غيرنا، ما نريكم إلا ما نري، ليس
لكم صلاة، وما نهديكم إلا سبيل الرشاد".هذه الأرض ومن عليها، وما عليها لنا
.. ناسها وبشرها، مقدساتها ودورها، وأشجارها وأحجارها، زيتونها وكرمها، لنا..عنوة،
وغصبا، واغتصابا، استيطانا، إحلالا.

 

– لقد مررنا من هنا منذ ما يربو علي
ثلاثة ألآلاف عام، فهي لنا لا لكم. هي "أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض"..
فهي لنا. ولا "عزاء للمسلمين والعرب".

 

– لقد أجهدتمونا كثيرا بالحديث معكم..ونحن
لن نرد عليكم مطلقاً، أنظروا إلي اللافتات المرفوعة من عشرات العقود من السنين:"لا
صلاة للشباب ولا للرجال"، والأقصى والقدس وفلسطين "مغلقة للتهويد"،
أم إنكم "لا تقرؤون، وإذا قرأتم لا تفهمون؟؟".

 

 

 

بقلم: أ.د. ناصر أحمد سنه / كاتب وأكاديمي من مصر.

 

E.mail:[email protected]

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد