إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

لماذا لا توقع حماس ورقة المصالحة الفلسطينية ؟؟؟

200X6935581240471259(5)

محمود عبد اللطيف قيسي

 

بات في حكم المؤكد أنّ حركة حماس لن تستطيع التوقيع على ورقة المصالحة الفلسطينية التي أعدتها مصر بعد فترات طويلة من النقاشات والمراجعات مع كافة الفصائل والقوى الوطنية الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني ، والتي كانت وقعتها حركة فتح منذ الخامس عشر من شهر تشرين أول الماضي منطلقة من رياديتها القيادية وصفتها التمثيلية ، وذلك لأن حركة حماس مربوطة بالتزاماتها تجاه فكرها النصي المعارض بكليته لحركة فتح كأيدلوجية ثورية المنطلقة من الفكر الوطني الفلسطيني الخاص ، ولأنها مربوطة بحبال اللاعبين العرب كسوريا وقطر والسودان وليبيا والإقليميين كإيران اللذين يحركونها حسب حاجاتهم ومقارباتهم السياسية أو الإستراتيجية ، والأكثر خطورة لأنها مربوطة بقوة بسلسلة جماعة الإخوان المسلمين العالمية المعادية لحركة فتح كتنظيم ومفهوم ومعتقد ، والمربوطة أيضا بحكم المصلحة الوجودية بحبل بعض المعارضة الفلسطينية وتحديدا مع قيادة الجبهة الشعبية القيادة العامة التي ترغب دائما بتصفية حسابها مع حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية ، ووجدت ضالتها لتحقيق ذلك عند وبواسطة حركة حماس .

ففي حين أنّ حركة فتح قامت ومن جانب واحد بالتوقيع على ورقة المصالحة الفلسطينية في القاهرة رغم تحفظاتها على بعض النقاط ، ورغم الضغوط الكبيرة التي تعرضت لها الحركة ورئيسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس من الجانب الأمريكي تحديدا ، بحالة نضالية فريدة أثبت من خلالها الرئيس الفلسطيني أنه لا يتأثر أو يخضع للابتزازات والضغوط مهما كان نوعها أو مصدرها ،  وذلك حرصا منه على انجاح الوساطة المصرية التي كل همّها الوصول بالطرف الفلسطيني للوحدة والتلاحم من أجل الصمود بوجه التداخلات والتفاعلات الإسرائيلية الممنهجة ضد الشعب والقيادة والقضية الفلسطينية ، ولإبعاد منظمة التحرير الفلسطينية عن أية مماحكات أو مناكفات سياسية فلسطينية أو عربية أودولية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، وحرصا منها أيضا على إنهاء حالة الإنقسام بين جانبي الوطن لإنهاء حالة الإرتباك بالعمل الفلسطيني المقاوم أمام التحديات والمتطلبات الدولية الراغبة بوضع حد للمعاناة والقضية الفلسطينية على أساس الشرعية والقرارات الدولية ، ولإنجاح معادلة الصمود والتحدي والتصدي الفلسطينية أمام الإفعال الإرهابية الإسرائيلية الهادفة لتوسيع وتكثير وتسمين المستوطنات الإسرائيلية  ولتهويد مدينة القدس العربية ، استباقا منها لأية محادثات أو قرارات تلزمها بالقدس عاصمة لدولة فلسطين ، ففي حين قامت حركة فتح بالتوقيع على الورقة المصرية ، نجد أنّ حركة حماس ما زالت تناور تارة وترفض أخرى وتساوف أحيانا بعدم توقيعها على الورقة ، بسبب الضغوط الهائلة التي تتعرض لها من قبل أعمدتها وأجنحتها المتخاصمة ، ومن الآخرين الداعمين لها أو الآمرين وخاصة إيران .

أولا : دور الأعمدة والأجنحة المتنافسة داخل حركة حماس نفسها بذلك :
هناك تنافس وتنافر حقيقي بين قطب إسماعيل هنية المستضعف الذي يرغب بإبقاء حركة حماس ما أمكن ضمن المنظور الوحدوي الذي تبناه الشهداء الشيخ ياسين والرنتيسي وأبو شنب ، والثلاثة قتلوا بالفعل الإسرائيلي المباشر بتأليب وخيانة جناح الموساد داخل الحركة ، وبين قطب الزهار ــ حماد خليفة صيام وامبراطور الإعلام الحماسي ــ البردويل ــ الجعبري ، الذي يرفض قطعيا التلاقي مع حركة فتح ، وهو بذلك يلتقي مع فكر وأجندة المكتب السياسي للحركة المتخذ من دمشق مقر له ، حيث يعتمد هذا القطب سياسة الهروب للأمام من تعقيدات الإنقلاب والاشتباك مع حركة فتح ، منتظرا الفعل الزماني بعد ضمان البعد المكاني الذي تحقق لهم بفعل الإنقلاب ، للخلاص من حركة فتح من خلال العصا الجماهيرية كما يأملون ، وبسبب الخوف من إنكفاء حماس بالمنظور العاجل وتعرضها للمسائلة الجماهيرية والقانونية والوطنية وحتى العشائرية ، وبسبب إزدواجية العمل السياسي والتنظيمي لأعضاء المكتب ولجناح الزهار ، فهم حماسيون وفق المنظور والأجندة الفلسطينية ، وهم بذات الوقت أخونجيين حتى النخاع وفق الأجندة العالمية ، وهم هنا يؤخذ عليهم أنهم لم ينجحوا بنقل الدعم الإخونجي لصالح حركة حماس وللقضية الفلسطينية ، بل أخذو حركة حماس ومحاولة أخذ القرار الوطني الفلسطيني ليد جماعة الإخوان في الخارج التي يهمها تمددها ومشروعها العالمي على حساب المصلحة العليا الفلسطينية ، وقامروا بالقضية الفلسطينية نفسها لمصلحة الآخرين من الداعمين الوجودية والاستراتيجية  .

ثانيا  : حقيقة بعض الدعم العربي لحماس ودوره بذلك :
لقد تمكنت حركة حماس من تلقي التأييد من بعض العرب وتحديدا من سوريا وقطر والسودان وبدرجة أقل من ليبيا ، فسوريا هي المقر الدائم لقوى المعارضة الفلسطينية المعارضة بالكلية لمنظمة التحرير الفلسطينية وبالمطلق لحركة فتح ، والتي ضغطت عليها لاحتضان حركة حماس ، حيث وافقت الحركة ووافقت سوريا على ذلك وكل له إسبابه ، فالمعارضة تريد تصليب عودها وتقوية شوكتها أمام الرئيس الفلسطيني بغية الإطاحة بها وبمنظمة التحرير وبحركة فتح ، وهو حلم راودهم منذ الإجتياح الإسرائيلي للبنان سنة 1982م ، ومحاولتهم سلب القرار الفلسطيني وتسليمه للداعمين عبر ما سمي آنذاك بجبهة الإنقاذ ، أما سوريا فقد رغبت بالخلاص من شوكة الإخوان المسلمين في خاصرتها التي كادت تنجح بوقت سابق من الإطاحة بالنظام عبر استقوائها بالأمريكي والأوروبي ، والتي رغبت بتفشيل ذلك  من خلال احتضانها لحركة حماس وليدة حركة الإخوان ، وللمشاركة معها بتربيتها ، كما ورغبة منها  بإبقاء الملف الفلسطيني مفتوحا حتى ولو بتدمير القضية الفلسطينية ومنظمة التحرير وليس دولة إسرائيل ، لإشغال الولايات المتحدة عنها ولإبعاد شبح أن يلفها الشرق الأوسط الجديد .

أما قطر فهي تريد منافسة العربية السعودية بقيادة الخليج العربي والعالم الإسلامي ، وهي باعتقادها أنّ ذلك لن يتم إلا من خلال التقرب والتزلف من جماعة الإخوان المسلمين ، وأيضا للتعتيم على نشاطاتها الداعمة للإحتلالين الإسرائيلي والأمريكي للعراق وفلسطين ، وحقيقة أن مستودعات السلاح الموجودة فوق أراضيها هي من ألحقت الأذى  بالشعبين وصمودهما ومست حتى ببقائهما ، وهي بذلك لم تجد من وسيلة إلا التدرع ودعم ما بات يوصف بالمقاومة ، والتمسح بقميص القضية الفلسطينية .

أما السودان فهو أيضا يرغب بالخلاص من شوكة الإخوان المسلمين التي يمثلها حسن الترابي المعارض بقوة للنظام ، للتفرغ لحل مشكلاته الداخلية والخلاص من حقيقة الرغبة العالمية الخفية بتفتيته ، وللخلاص أيضا من شبح ملاحقة محكمة الجنايات  الدولية ، إلا أن السودان ليس إلا محطة اتصال وعبور للسلاح والأفراد من وإلى غزة بعد النجاح باختراق سيناء .

أما ليبيا فهي تبحث دائما عن الألقاب ومحاولة الاشتراك بلعبة الأمم القذرة ، فهي من أوائل الدول التي شكلت جبهة الصمود والتصدي ودعمتها بالمال الوفير ، إضافة لسوريا والمعارضة الفلسطينية ، وهي من أوائل الدول التي طالبت حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية والشعب الفلسطيني بالانتحار على أسوار بيروت عام 82م ، دون أن تقدم أي دعم يساهم بتحقيق الانتصار على إسرائيل ، وإن كانت دعمت بالمال والسلاح المعارضة الفلسطينية التي قصفت البقاع وطرابلس ، بهدف إخرج  الشرعية  النضالية الفلسطينية العسكرية والسياسية نهائيا من لبنان ، وهو ما ساهم ومكّن الجيش الإسرائيلي والقوات اللبنانية من ارتكاب مجازر صبرا وشاتيلا عام 83 م .

 

ثالثا حقيقة الدعم الإيراني لحماس ودوره بذلك  :
تعتبر إيران من أقوى الداعمين بشروط لحركة حماس بالمال والسلاح وحتى بتقديم كل وسائل الدعم اللوجستي من قواعد تدريب ومدربين داخل إيران وفي غزة نفسها ، فالشروط العلنية المسبقة على حماس هو أن تطيح بالسلطة الوطنية الفلسطينية وبمظمة التحرير الفلسطينية ، وهو وكما يعرفون لن يتم لهم إلا من خلال اجتثاث حركة فتح ، علما أنّ هذا الشرط  كان ببعضه تلبية لطلب المعارضة الفلسطينية الدمشقية ، والبعض الآخر كان بفعل إيراني ذاتي لإشغال وإفشال التحركات الأمريكية بالمنطقة ما دامت لا تنسق مع الإيرانيين كما طالبوا دائما ، وإلاّ لمَ لمْ تفشل إيران التحركات الأمريكية في العراق وأفغانستان التي تشهد ساحاتها أعلى درجات التنسيق بين الطرفين ؟؟؟ !!! ، كما وهناك رغبات إيرانية مستترة تتمثل بالرغبة بمحاولة تشييع الشعب الفلسطيني ، وباعتقادها أن أقصر الطرق للوصول إلى ذلك هو من خلال احتضان ذات ورؤوس المقاومة ، حيث ثبت قيام أجنحة وقيادات تعمل تحت اسم المقاومة بالتشيع كمقدمة لتشييع ما أمكن من الشعب الفلسطيني .
   [email protected]
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد