إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أطالب عمرو موسى بالرحيل .

images(79)

بقلم / يحيى أبوزكريا .

 

تحولّت الجامعة العربية إلى مؤسسة مصرية تكرّس الرؤية السياسية المصرية المحكومة بإيقاع التأثيرات الأمريكية و الصهيونية , و قد أدّى التحكم المصري الرسمي في منحنيات الجامعة العربية و أمانتها العامة إلى تحريف هذه الجامعة عن مسارها الصحيح وعن منطلقاتها التي توافق عليها مؤسسوها في ميثاق التأسيس و منها توثيق الروابط بين الدول العربية , و ضمان حقوق الإنسان في الوطن العربي و العمل على تحرير فلسطين ..
و تعتبر دعوة الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الجزائرية السيد عبد العزيز بلخادم إلى العمل بمبدأ التداول على الأمانة العامة للجامعة العربية قانونية و شرعية بإعتبار أن ميثاق هذه الجامعة نظم آليات التناوب  والتداول على هذا المنصب الذي ظل حكرا على عمرو موسى منذ سنة 2001 , بل إن مصر كانت ومنذ تأسيس الجامعة العربية تحتكر منصب الأمانة العامة , فبين 1945 و1952 تولى منصب الأمانة العامة عبد الرحمان عزام وهو مصري الجنسية , و من سنة 1952 وإلى سنة 1971  تولى الأمانة العامة المصري عبد الخالق حسونة , ومن 1971 وإلى سنة 1979 تولى الأمانة العامة المصري محمود رياض , وعندما علقت عضوية مصر في عام 1979 بعد قيامها بالتوقيع على معاهدة  كامب دافيد مع الكيان الإسرائيلي  ونقل مقر الجامعة من القاهرة إلى تونس، تولى أمانتها العامة  التونسي الشاذلي القليبي إلى سنة 1990 , و عندما  أعادت الدول العربية  العلاقات الدبلوماسية مع مصر في عام 1987 وسمح لمصر بالعودة إلى الجامعة العربية في عام 1989، وأعيد مقر الجامعة إلى القاهرة مرة أخرى , تولىّ أحمد عصمت عبد المجيد المصري الأمانة العامة للجامعة العربية , و خلفه في المنصب وزرير خارجية مصر الأسبق عمرو موسى , و الذي ما زال على رأس الأمانة العامة للجامعة العربية منذ 2001 .
و الحامعة العربية التي تأسست  في القاهرة عام 1945، و التي كانت تضمّ كل من مصر والعراق ولبنان والسعودية وسوريا وشرق الأردن (الأردن منذ عام 1946) واليمن في البداية لم تتمكن من تحقيق الأهداف التي إنطلقت لأجلها , و الحديث عن أداء هذه الجامعة منذ إنطلاقتها قد يكون ضروريا في هذه المرحلة الراهنة لإعادة تقويم الإعوجاج في المسيرة العربية بشكل عام , غير أنّ التركيز على ولايات عمرو موسى المتتالية قد تضعنا أمام أهم النكسات التي مرّت وتمر بها جامعة العرب ..
عندما عينّ وزير خارجية مصر عمرو موسى على رأس الجامعة العربية و بضغوط مصرية , كان العالم العربي يدخل مرحلة الإنهيارات الكبرى , و كان واضحا أن الإرادات الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية أرادت أن تكافئ مصر على مساهمتها في تكريس المشروع الأمريكي و الخيار التطبيعي مع الكيان الإسرائيلي في العالم العربي , فكان منصب الأمانة العامة للجامعة العربية من نصيب مصر , و منصب الأمانة العامة للأمم المتحدة من نصيب مصر أيضا من خلال تعيين بطرس غالي على رأس الأمانة لجمعية الأمم المتحدة .
و تجلى بوضوح ومنذ البداية أن عمرو موسى هو موظف مباشر في مكتب الرئيس حسني مبارك وليس أمينا عاما لجامعة الدول العربية يلتزم بالقرارات العربية كافة , و ينفذّ  مواثيق الجامعة العربية , و لم ينكبّ ويتعثّر العالم العربي في مرحلة تاريخية من تاريخ العرب مثلما تنكبّ وتعثرّ في فترة رئاسة عمر موسى للجامعة العربية .
 فهذا الأخير الذي يحلو له تدخين السيجار الكوبي , إختار من البداية أن يكون في المحور المصري المستسلم للرغبات الأمريكية , و إختار أن يكون مصطفا في محور الإعتدال العربي , و على إمتداد النكبات التي تعرضت لها العراق ولبنان وفلسطين و الصومال وحتى دول العالم الإسلامي كان صامتا , لا يتكلم إلا في نطاق المسموح له مصريا , وكان البعض يعتبر ذلك شطارة و ديبلوماسية , فيما كان العقلاء من السياسيين يعتبرون مسلكيته السياسية و حتى تصريحاته ضربا من الممالاءة للنظام المصري و تنفيذا لتوجيهات الرئيس حسني مبارك والذي بدوره يتلقى التوجيهات من البيت الأبيض الأمريكي .
و غير سكوته عن الجرائم الأمريكية – الصهيونية في حق العالم العربي والإسلامي , فقد كان عمرو موسى يكرّس سياسة المحاور داخل الجامعة العربية , و أصبح كل همّه هو الحفاظ على راتبه الضخم الذي تدفعه له كل الدول العربية , و الإمتيازات المرافقة لمنصب الأمانة العامة للجامعة العربية …
وكانت خيبته الكبرى عندما قررّ أن يواصل الجلوس أمام رئيس الدولة العبرية شمعون بيريز في منتدى دافوس و كان ذلك بعد حرب إسرائيل على غزة مباشرة .
وهل سمع العرب موقفا لعمرو موسى من حصار مصر الكاسح ضدّ شعب غزة , و ما هو موقفه من جدار العار الفولاذي العازل , و لماذا صمت صمت العروس تجاه الدعوات التطبيعية مع الكيان الإسرائيلي والتي أطلقتها بعض دول البترودولار , و ماذا كان موقفه من مصافحة الأمير تركي لداني أيالون في ألمانيا ..
و أين كان عمرو موسى عندما تعرضّ العراق وأفغانستان لأكبر غزو أمريكي , و أين كان عمرو موسى في حرب تموز 2006 على لبنان , و في حرب إسرائيل على غزة سنة 2008 ..و اين هو عمرو موسى من حرب صعدة السادسة و التدخل السعودي في اليمن , و إستباحة كل المحظورات في اليمن , ففي حرب صعدة كان عمرو موسى صامتا ساكتا طبعا بقرار مصري حيث التوافق المصري السعودي ضروري لتمرير مغامرة عسكرية من قبيل حرب صعدة السادسة .
وكلما كانت بعض الدول العربية المحسوبة على خطّ الممانعة  تدعو إلى ضرورة عقد القمة العربية , كان عمرو موسى يماطل و يمرر ما يطلبه منه المعتدلون ..و لهذا عمل المستحيل لإفشال قمة غزة التي دعا إليها الأمير القطري حمد بن جاسم آل ثاني للنظر في الحرب الإسرائيلية على غزة , و بالمقابل دعم قمة الكويت لأنّ تلك كانت رغبة السعودية و مصر .
لقد كان عمرو موسى على الدوام جزءا من النظام الرسمي العربي المتأمرك , و الذي كان يتحامل على دول طلائعية كالجزائر و وسوريا و السودان , هذه الدول التي ما زالت تؤمن بالحق العربي و حق الشعوب في تقرير مصيرها , و كان على الدوام في خدمة السياسات النفطية , و إبتعد كلية عن هموم الشارع العربي وتطلعات الشعوب العربية , إذا خيّر بين الإستسلام والمقاومة إختار الإستسلام وإعتبر ذلك ديبلوماسية , إذا إختار بين مواقف الشعوب و توجهات الأنظمة إختار توجهات الأنظمة و إعتبر ذلك حنكة سياسية و ذكاءا سياسيا خارقا , و إذا خيرّ بين موقف أردوغان رئيس الحكومة التركية الذي رفض مجالسة شمعون بيريز و موقف المستسلمين الجالسين إلى جنب بيريز إختار مجالسة بيرير و إعتبر ذلك تحضرا أمام العالم الحضاري الراقي , فالعرب لا يجب أن يكونوا قليلي حياء أمام الغربيين المتحضرين .
و قد أصبح معظم السياسيين و العقلاء العرب يطالبون برحيل عمرو موسى و الإستعاضة عنه بشخصية عربية يرجو كثيرون أن تكون جزائرية لما للجزائر من ثقل عربي ودولي وتاريخ عربي مشرف وثقيل في دعم القضية الفلسطينية و القضايا العربية ..
فالصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي السوداني يقول بأنّ الجامعة تلعب دورا هامشيا ولم تقدم قوات ولم تقدم أموالا ولم تقم بدور حاسم في أي قضية من قضايا السودان .
ويجب أن تكون هناك إرادة عربية مشتركة, وعمل عربي مشترك, فلا يعقل أن تبقى كل هذه الدول بحجمها ووزنها وامكانياتها متفرجة على كل القضايا الإقليمية, لان هذه القضايا سوف تأتي بأضرار لكل العرب.
أقول أن الجامعة العربية العامل المشترك للأمة العربية الآن هي صفر, ونتيجة لذلك تمددت الارادات الدولية, والارادات الدولية هي التي تتحرك الآن في الفضاء العربي والفضاء العربي صفر الآن, حتى عندما تحصل اجتماعات تكون شكلية لا تثمن ولا تغني من جوع, وهذا يعكس حالة التراجع العربي المشترك, وكما قلت السيد عمر موسى ولكنه فارس بلا جواد .
و ما زال كثيرون يتذكرون صرخة ذلك المواطن الفلسطيني أثناء حرب إسرائيل على غزة عندما قال :
ماذا قدم عمرو موسى للشعب الفلسطيني وبالتحديد لغزة !! , كم دفعت له اسرائيل لكي يبلع لسانه في حرب غزه الاخيرة .
ويتمنى كثير من العرب أن يقدم عمرو موسى إستقالته في القمة العربية المقبلة في ليبيا خصوصا أن عمرو موسى، الأمين عام جامعة الدول العربية، البالغ من العمر 74 سنة يجب أن يرتاح من ضنك العمل العربي المشترك الذي إزداد تراجعا في فترة رئاسته للجامعة العربية .

يحيى أبوزكريا

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد