إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

التشوهات الخلقية للديمقراطية الاحتلالية

التشوهات الخلقية للديمقراطية الاحتلالية

 

الاستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس

أكاديمي عراقي

 

     من البديهي أن يتطلع الناس الى الصورة المشرقة عندما يقدمون على أي عمل أو عندما يعرض عليهم , بل وحتى عندما يفرض عليهم , أي عمل أو حدث أو خط سير . واذا كانت الديمقراطية غاية انسانية دونها الرقاب وان اميركا قد قررت ان تطبقها عن طريق الغزو العسكري المترافق مع كل احتمالات التدمير والقتل ومع احتمالات أن تتسع مساحة الفعل العسكري العدواني ليدخل في دائرة التدمير ما هو أكبر بكثير من ساحة البلد المستهدف بالغزو الديمقراطي, فان التطلع الانساني يرى أن تكون الديمقراطية الناتجة والمطبقة بالغزو ديمقراطية حقيقية والا فانها ليست ديمقراطية بل مجرد كذبة قد تنطلي على البعض لبعض الوقت غير ان حتفها لايبتعد كثيرا عن انفها .واليقين ان ما أنتجه الغزو في العراق هو كارثة انسانية لايمكن أن تصحح بالسياسة بل بحد السيف فقط..

  مفهوم المعقل الانتخابي:

     في أميركا أو بريطانيا أو فرنسا أو المانيا أو روسيا أو الصين أو ماليزيا أو السنغال على سبيل المثال يتحدث الاعلام عن معاقل انتخابية لهذا المرشح كشخص أو لذاك الحزب كجهة جمعية . هذه المعاقل هي تعبير عن الحشد البشري الاكبر الذي يدلي باصواته لصالح هذا المرشح أو ذاك الحزب .والتصويت في هذه الحالة يرتكز على البرنامج السياسي والخدمي والاقتصادي من جهة والى الانتماء السياسي للجهة المصوت لها . والمعقل في هذه الحالات الطبيعية هو الجمع البشري الموالي للخط السياسي أو الاقتصادي أو الوعود الخدمية عموما .  الديمقراطية الاحتلالية الامريكية أسست وبنيت على معاقل من نوع جديد يتعارض فهما وتعريفا ومنطقا مع أساسيات معاني وتعريف الديمقراطية. فالمعقل الديمقراطي في ديمقراطية الغزو هي المعقل الشيعي الطائفي والمعقل السني الطائفي والمعقل الكردي العرقي. وهذا ما كرسته انتخابات يوم 7-3- 2010 بوضوح لا لبس فيه . والواضح لاي مراقب موضوعي ان ما يسمى بالتيار العلماني قد سبح في المياه الاسنة للطائفية والعرقية كاتجاه رابع ان صح التعبير وهو تيار عاجز تماما عن تجفيف هذه المياه حتى لو تم الافتراض جدلا برغبته في التجفيف ليس فقط لعيوب ومثالب وفواجع سقوط هذا التيار ومعظم رموزه  في أحضان العمالة والخيانة فحسب بل لان الدولة المحتلة لا يمكن أن تحيد عن التركيبة المتوحشة لديمقراطية الغزو التي سيندحر الغزو وكل منتجاته ان تنازلت عنها أو تساهلت في رسوم موازناتها.

     هذا يعني ببساطة ان الوليد الاحتلالي للعملية السياسية قد خلق أصلا ليكون مشوها بتشوهات خلقية لايمكن شفاءها مهما كان حجم أمنيات الشفاء التي توسل بها من أراد أن يمنح نفسه صفة الوطنية من تجار الفرصة ونهازيها . ان الاحتلال يريد الوليد بهذه العاهات المستديمه لكي يضمن الانتقال الى مرحلة التفتيت متى شاء أن يفعل. الاحتلال ببساطة يريد لهذا الوليد الديمقراطي أن يظل مصابا بالشلل والكساح وفقر الدم وغرابة الاطوار والهوس بمختلف أنواعه لان الاحتلال بتعريفه وأهدافه لايمكن أن يفرخ أو يلد نتاجا معافى ولان الاحتلال لم يأت أصلا لينفذ برنامجا ديمقراطيا بل ان الرداء الديمقراطي قد جاء ليغلف سقوط الاهداف التي أعلنها قبل الغزو . ومحصلة الحاصل هنا ان الادعاء بممارسة ديمقراطية يسقطه أيضا طبيعة القوى التي خاضت في معتركها حيث انها جميعا هي تشكيلة جوقة الخونة الاراذل الذين باعوا العراق في تعاقدات مؤتمرات الخسة والنذالة التي سبقت الغزو المجرم . لقد أجهد الاحتلال وأزلامه النفس وأجتهدوا كثيرا في محاولة تهميش المعنى والعامل الوطني في العراق ما بعد الاحتلال وبذلت جهود خرافية لاسقاط الحاجز النفسي للعراقيين تجاه العملاء ورسم هوامش وهمية بين خواص لهذا العميل او ذاك بقصد منح أرجحية لواحد على اخر مرتبطة بالعامل الوطني الوهمي لكي تجعل اللعبة الانتخابية في موضع الجدل أولا ومن ثم الممارسة كأمر واقع وصولا الى الممارسة بالرضا الامر الذي يجعل الاحتلال أمرا واقعا مقبولا .

     لقد أنتخبت الولايات المتحدة رئيسا أسود لتنفض عن وجهها غبار التمييز العنصري ولتلغي فكرة المعاقل الانتخابية السوداء..فلماذا تلد في بلدنا عبر الغزو والاحتلال ديمقراطية طائفية وعنصرية؟ ولماذا تفرض علينا هذا النمط المفتت لشعبنا ولوطننا ؟ وكيف يصدق البعض ان أميركا ستسمح بتغيير معادلات الغزو ونتائجه التكتيكية وتطلعاته الاستراتيجية سياسيا؟

  الحل الوحيد لانقاذ العراق هو البندقية المقاتلة بيد المحررين أسود المقاومة الوطنية والقومية والاسلامية.

  

التشوه الخلقي للشراكة الديمقراطية:

  الممارسة الديمقراطية الحقيقة المعافاة هي التي تجري في بلد مستقل وسيد نفسه وممارستها تتم  لتكرس هذه المفاهيم والقيم . هي أداة قوة للشعب وللدولة . في حين ان ديمقراطية الغزو والاحتلال قد جعل من الوليد الديمقراطي الخارج من صلبه مشتركا بين ارادته العليا ووزع ارادات ثانوية لاطراف اخرى مجاورة للعراق . أي ان ديمقراطية العراق الجديد المحتل هي حاصل جمع لارادة الامريكان والايرانيين والصهاينة وبهذا التوصيف تكون هذه الديمقراطية محض عملية لاتمت الى الديمقراطية باية صلة .هكذا ممارسة هجينة لايمكن أن تلتقي مع تعريف الوطنية ولا سبيل لفك عنق الوطن من قبضتها المدمرة الا بقبضة وطنية لاتمت الى العملية السياسية بصلة بل ضدها وعدوها ونقيضها الا وهي قبضة المقاومة المسلحة الباسلة.

التشوه بالانتقائية:

   الديمقراطية بالمعنى الليبرالي – الامريكي البريطاني الاوربي هي اتاحة المجال دون قيد او شرط لكل الافراد والكتل الجمعية المشاركة بالحياة السياسية, وبغير هذا التوصيف تسقط المعاني والمفاهيم الديمقراطية . الديمقراطية الامريكية – الغربية هي اطلاق مطلق لعنان الغرائز الطبيعية والشاذه واعلان غير مقيد عن الاهواء والرغبات والميول السياسية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية . وبغير هذه التوصيفات تنعدم قيمة الديمقراطية . غير ان الوليد الديمقراطي الاحتلالي قد جاء مشوها باشتراطات الاقصاء والاجتثاث لروح العراق العربية وانتماءه القومي وذبح التعايش السلمي المدني لروضة التعدد العراقية وفسيفساءه الخاصة المتوافقة تحت سقف الوطن الواحد والوطنية الحقة منذ الازل.

     هكذا تشويه خلقي لايعدل بانتفاخات او نتؤات يشهدها جسد الكائن المشوه, والطريق الوحيد للخلاص منها هو اعادتها الى البطن العاهر التي ولدتها ومثل هكذا اعادة قيصرية عكسية لايمكن ان تحدث الا بكسر انف الاحتلال واسالة دماءه وارغامه على الانبطاح لارادة الشعب بالبندقية او الهرب بجلده .

التشوه بالممارسة:

  لكي تكون الديمقراطية حقيقية فان ممارسة اهم اوجهها وهو الانتخابات بشفافية ومن قبل اطراف تؤمن حقا بهذه الممارسة . غير ان هذا الشرط غير متوفر في ديمقراطية الاحتلال لان اللاعبين في صيرورتها هم من اللصوص والخونة والمزورين والموتورين وعديمي الاحساس بالمسؤولية الوطنية والانسانية .انهم خونة وعملاء بقضهم وقضيضهم , والفرق الوحيد بينهم هو في عدد الدول التي يدينون بالولاء والعمالة لها لا أكثر ولا أقل . والديمقراطية تقتضي أن يدير صيرورتها كوادر وطنية مخلصة وشريفه وتؤمن بالشعب ولا تتناقض مع بعضها الا في الاطر السياسية المعروفه في سياقاتها عند كل العالم .

   لقد اودعت أميركا مشروعها الوضيع عند أياد اثمة على رأي المثل العراقي الدارج ( ودع البزون شحمه) . وأميركا بهذا الفعل الاجرامي قد تعمدت أن تجعل من الاطروحة الديمقراطية غطاءا لتقسيم العراق شعبا وأرضا … وهكذا يكون الوليد الديمقراطي الاحتلالي مصابا , في هذه الجزئية ايضا, بتشوهات خلقية عصية على الاصلاح الا بمشرط المقاومة المسلحة .

   طال الزمن أم قصر , سيرفع الغطاء الامريكي عن العملاء , ويومها سيكون شعبنا من المقاطعين والرافضين , واؤلئك الذين ساروا للانتخابات تحت وهم امال التغيير , سيوفا للعدل تقتص وتثأر للعراق وشعبه . كل شعبنا سيكون مقاومة تجتث الوليد المشوه وتجتث من أخذ على عاتقه تربية وانماء التشوه في عراق الحضارة والجمال الانساني العريق.

  وانها لمقاومة  مسلحة حتى النصر ….بأذن الله.

     

   [email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد