إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

لا ترحل يا مبارك !! بقلم: وفاء اسماعيل

Mubarak(31)

* أتابع وبشغف حالة الرئيس حسنى مبارك الصحية الذي يجرى له فحوصات طبية في مستشفى هايدلبرج الجامعي بألمانيا ، والذي أجرى له عملية استئصال المرارة  ( كما أذاع الإعلام الموالى للنظام المصري ) ، عملية من وجهة نظر أهل العلم والخبرة في مجال الطب والجراحة لا تحتاج لإجراء خارج مصر ، وقد أرجع البعض أن سفر الرئيس إلى ألمانيا  لعدم ثقة الرئيس في النظام الصحي بمصر ، والبعض ارجع ذلك إلى تدهور حالة الرئيس الصحية وان الأمر اخطر واكبر من عملية بسيطة كعملية المرارة ، على أية حال .. الرئيس حسنى مبارك عودنا هو وأركان نظامه على عدم الشفافية في طرح المعلومات ومازال هو وحاشيته يتعاملون مع الملف الصحي لسيادته كما لو كان من الأسرار الحربية السرية ، وجزء من أسرار الدولة والأمن القومي المصري ، وهو ما يعكس حالة الكذب والاستغفال التي ينتهجها النظام المصري لشعبه ، على عكس كل الدول التي تحترم شعوبها ، وتحترم حق تلك الشعوب في الاطلاع على كل صغيرة وكبيرة تخص رؤوس أنظمتها ورموزها .

* العالم كله يتابع حالة مبارك الصحية ليس لأنه شخصية جديرة بالاهتمام ، ولا لأنه محل تقدير من قبل الشعب المصري ، بل لأنه يمثل اكبر وأعظم دولة في العالم العربي .. مصر .. مصر الموقع الاستراتيجي ، التاريخ ، والنهضة ، مصر العظمة والشموخ ساقها حظها العاثر أن يتول أمرها على مدى 28 سنة شخصية كشخصية الرئيس مبارك ، فلبست في عهده ثوب الذل والخنوع ، وعاشت أسوأ فترة مرت بتاريخها ، وعانت من تدهور اقتصادي واخلاقى واجتماعي وسياسي وامني كما لم تعش من قبل ، ولا يخفى على احد تراجع مكانة مصر على الصعيدين العربي الاسلامى والدولي .
* العالم كله يرصد أخبار مبارك وصحته ، ويرقب عن كثب  وضعه الصحي .. إسرائيل تدعو له .. وشعوب الأمة العربية والإسلامية تردد  (حسبنا الله ونعم الوكيل ) دعاء له دلالته .. أما أنا فأتضرع إلى الله أن يشفى مبارك ، ويستعيد قوته وعافيته وصحته ، وقلبي يخفق كلما تبادر إلى مخيلتي أن يحدث له مكروه .. ليس حبا في مبارك ولكن حبا في مصر وشعبها ، أتمنى أن يعود مبارك إلى أرض مصر سالما غانما معافى ، ليس رغبة في عودته ليحكم شعبها مرة أخرى ، بل ليحاكمه شعبه على كل الجرائم التي ارتكبها بحق هذا الشعب الذي كان يستحق حاكما عادلا غير مبارك .. أتضرع إلى الله أن يمد في عمر مبارك ليرى هذا الشعب وقد عقد له محاكمة عادلة على كل ما اقترف من إثم ، وليرى نهاية ظلمه واستبداده وطغيانه .. الرئيس مبارك لم يك رحيما بشعبه ولكن شعبه من المؤكد سيكون رحيما به حين يحاسبه  .. وما يشغلني هو من أين يبدأ الحساب  ؟
* هل سيبدأ بمحاسبته على ضياع هيبة مصر ومكانتها بين الأمم ؟ أم سيبدأ بمحاسبته على تحالفه مع أعداء الأمة ضد مصالحها ؟ أم سنبدأ بمحاسبته  على عجزه وفشله في إدارة موارد البلاد وتنميتها ، أم على استئثاره بثروات البلاد بعد بيع أصولها وقبض الثمن وضياع تلك الأموال دون إنفاقها على مشاريع ناجحة تخرج البلاد من أزماتها الاقتصادية ؟ ، أم يحاسبه على الآلاف المعتقلين في سجونه وزنازينه المظلمة التي لا تدخلها شمس وحرمان كل معتقل من أهله وذويه ؟ أم يحاسبه على محاكمة الأشراف ، والأحرار على تصديهم له ولسياسته الاستبدادية أمام محاكم عسكرية ؟ من أين ستبدأ يا شعب مصر ؟ هل ستبدأ بمحاكمته ومحاكمة رموز حزبه اللاوطنى اللاديمقراطى على حصار أهل غزة وتجويعهم وإذلالهم؟  أم ستكتفي بمحاكمته على طابور العاطلين الذي امتد وتكاثر عدده في عهده الميمون أم على إذلال كل مصري أمام طوابير الخبز ، والسولار وأنابيب الغاز ؟ أم على حالة الفساد والإفساد التي أزكمت أنوف البشر من روائحها الكريهة ؟ أم ستبدأ محاكمته على إطلاق يد جلاوزته لتبطش بكل مصري حر في كل مكان ؟ يا الله الحساب طويل وإرث سيادة الرئيس ثقيل ، والخطايا والذنوب لا حصر لها .. فكن رحيما بشعب مصر وامنحه فرصة محاسبة جلاديه !!
* المهم أن يحاكم سيادة الرئيس أمام شعبه .. المهم ألا يفارق الدنيا بسلام دون أن يرى خيوط فجر مصر تنبت من حلكة الظلام الذي خيم على سماء مصر منذ أن تول أمرها .. المهم أن يطيل الله في عمره حتى يرى كرسي عرشه ينهار بيد المصريين لا بيد أمريكا .. المهم أن يعود إلى ارض مصر سالما حتى يرى سجونه ومعتقلاته وقد كسرت أبوابها وانطلق منها الأحرار لمحاسبته هو وجلاوزته على ما اقترفوه من جرائم يندى لها الجبين .. ويرى نساء مصر وقد خلعن السواد الذي توشحن به حزنا على فلذات أكبادهن .. ويرى دموع فرحتهن بلقاء أحباءهن ، وزغاريدهن تصدح في أرجاء كل بيت أغرقته دموع الم الفراق ؟
* عد بسلامة الله يا مبارك ولا تدع الموت يسبقنا إليك .. فالموت رحمة .. ولكن العدالة ارحم منه .. عد يا مبارك لتجرب كم هي أقبية السجون والزنازين باردة والحياة فيها مؤلمة .. والجوع والعطش والحرمان من الأهل كم هو قاس ، وكم هم سجانيك قساة القلوب ، سترى كم هم وحوش ضارية لا ترحم بشر ولا حجر .. عد بسلامة الله ، والله يطول بعمرك لترى بعينك فلسطين التي قمت بإذلال أهلها يحررون كل شبرا من أرضها وترى حلفاؤك الصهاينة وهم يفرون أمام حجارة أطفالها وشبابها ، عد لترى جدارك الفولاذي وقد انهار أمام عينك ، عد لترى أهل العراق التي تآمرت على رئيسها وملأ قلبك فرحة إعدامه وشقنه يحاكموك على تسهيلاتك وقراراتك بغزو بلادهم وتدميره .. عد لنا ولشعوب الأمة لتكون محاكمتك عبرة لكل من يعتبر من الحكام ، وتكون درسا لكل ظالم مستبد طغى واستكبر على شعبه .. عد لان قفص الاتهام في انتظارك لتقف خلفه ونعدك بان نسمع دفاعك رغم انك لم تسمع لأحد ، ولم تستجب لصرخة مظلوم .. عد فشعب مصر بانتظارك وستجد بيد كل مظلوم ملف إدانتك ، وستعرف الفرق بين استقبالك وبين استقبال الأحرار الشرفاء .. لن يستقبلك بالمطار إلا حاشيتك وثلة المنتفعين في عهدك والمتسلقين والمنافقين والمطبلين لك والمزمرين .. أما الشرفاء فسيكونوا بانتظارك في المحاكم وأمام منصات القضاء … فرجاءا لا ترحل يامبارك قبل تصفية الحساب ودفع الدين المعلق في رقبتك إلى يوم الدين .. لا ترحل لان في رحيلك نهاية لطاغية بالموت كما عودنا التاريخ ، حتى تعودت الشعوب على انتظاره للخلاص من الظلم والطغيان .. وتعودت على الخمول والكسل .. وليكن التاريخ رحيما بنا هذه المرة ويغير صفحاته بكتابة نهاية طاغية بالحساب والعقاب بيد الشعوب لا بيد الموت ..!!
وفاء إسماعيل – كاتبة مصرية
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد