إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

لكراهية أمريكا أسباب ، لن تزول إلا مع زوال المسببات !

imagesCAVEKSYO

حبيب محمد تقي

ليست هناك دولة في العالم اليوم تنافس ، صدارت أمريكا وبجدارة ، بحجم و كم الكراهية الهائل الذي تعانيه . وهذا ليس بزعم وتجني ولا مجرد قذف بحقها . بل هي الحقيقة التي يزكيها الواقع بتفاصيله . وهذه الحقيقة الماثلة للعيان ، لاتحتاج الى وقفه بيانية أو أستبيانية أو أستطلاعية ، للرأي العام العالمي لأثباتها ، رغم وجود العديد الوافر منها . إذ أن أمريكا نفسها ، تستشعر وتتلمس وتعاني من هذه الكراهية ، والتي بلغت مبلغها الذي بات يؤرقها ويقلقها . وقد أعترفت أمريكا بذلك وعلى لسان القادة وكبار مسؤوليها ، وفي مناسبات ومحافل عديدة وموثقة أعلاميا . والأعتراف هو سيد الأدلة !
لكن المشكلة الكبرى تكمن وللأسف ، في فهمها الأحادي القاصر والمغلوط لدوافع وأسباب هذه الكراهية المتنامية .
وهذه الكراهية المنتشرة بحق أمريكا ، ليست حصرا بمنطقة بعينها في آسيا و أفريقيا وأوربا أو الأمريكيتين . بل العالم كله ، ولكن بدرجات متفاوتة . حسب حجم ومقدار الأجحاف والظلم والجرم ، الذي مارسته وتمارسه أمريكا بحق هذه المنطقة أوتلك من مناطق العالم . فحجم وكم وكثافة الكره ، يتعاظم أكثر في العالمين الأسلامي والعربي على حد سواء . وهذه حقيقة ماثلة وشاخصة وليس فيها أدنى شك . ومرد ذلك يعود ، الى القانون الطبيعي الذي يحكم العلاقة العكسية ، بين فعلي الظلم والكراهية . فكلما أمعن فعل الظلم ، كلما أزداد وأتسع حجم ومقدار ردة فعل الكراهية . وهذا بدوره هو الذي يفسر أسباب تفشي الكراهية ، وعلى نطاق واسع ، و ملحوظ وبشكل صارخ في العالمين الأسلامي والعربي مقارنة مع بقية أجزاء العالم الأخرى .
وبعكس مايذهب اليه بعض السذج الى القول : بأن الغيرة والحسد من التفوق الأمريكي الشامل ، خصوصا في ثروتها ورخاءها ، هي مرد الكراهية . هذا التسفيه والتسطيح الساذج في تبرير تنامي الكراهية . هو مجرد زعم وهو التجني الأجوف بعينه . فالتفوق والنجاح العلمي والمعرفي والأنتعاش الأنمائي والقوة والثروة والرخاء . لم ولن يكون ، سبب من أسباب الخصومة والكره . وبأي حال من الأحوال . بل على العكس ، هو مصدر فخر وأمان وقوة وجذب وتفاعل وتعايش مع الأخرين . بدليل أن هناك العديد من الدول الصناعية المتقدمة ، والتي لاتقل نجاح بالقوة والثروة والرخاء عن أمريكا . ألا أنها لاتعاني ما تعانيه أمريكا من كره وبغضاء . على العكس تماما . متعايشة بأمن وسلام ، ولها من الأصدقاء والمريدين والمحبين الكثر .
وهناك فريق أخر : يعزوا الكراهية الى المثل الثقافية ، التي يزعمون بأن أمريكا تحمل عبء لوائها . وهذا بدوره وحسب زعم وتصور هذا الفريق . أن هذه المثل الثقافية الجديدة ، التي تحمل لوائها أمريكا . يتصادم مع ثقافات شعوب ممانعة ورافضة للتزاوج والمصاهرة ، الثقافية والحضارية والمتمسكة والمتزمتة بمخزون ثقافتها المحلية . وهذا الزعم هو الأخر مردود عليه

أولاً : لم تكن أمريكا هي السباقة في هذا المضمار . بمعنى أنها لم تكن لوحدها رافعة راية المثل الثقافية التي تجسد في المقام الأول ، أحترام حقوق الأنسان وحقه في أختيار المصير الذي يريد ، وبما في ذلك مُثل الحرية والديمقراطية . فتشاطرها في ذلك المنحى دول عديدة ومختلفة في أرجاء العالم الذي أصلا ولدَّ حراً ! لكنها ( أي أمريكا ) ، هي الدولة العظمى الوحيدة التي أستهترت و غامرت وأهدرت هذه القيم

ثانياً : أن ما يسمى بشعوب ودول الممانعة والتي تمتلك جذور ثقافية ضاربة في الأعماق . ليست بشعوب ودول عنصرية متصادمة ، ولا بمتزمتة بثقافتها ولا برافضة للأندماج والتصاهر مع ثقافات وحضارات شعوب أخرى ، على النقيض تماما . أذ أن موروثها الثقافي زاخر بالتسامح و بالدعوات للتلاقي مع الأخر والتصاهر معه على أساس الأصلح وليس على أساس الأقوى . لذلك كانت هي السباقة في الدعوة لتلاقي وحوار الثقافات والحضارات . ولم تكتفي بمجرد الدعوات ، بل أنخرطت الى ترجمته على أرض الواقع وأصبحت جزء منه

أذاً ما هي الأسباب الحقيقية لكراهية أمريكا ؟
الجواب وبكل بساطة سياستها .
فما هي تلك السياسات التي تثير كل هذا العداء الشعبي والرسمي المتنامي ضدها في أرجاء العالم كله ؟

أبرز السياسات الأمريكية المثيرة للسخط والمغذية للكراهية :
* : سياسة زرع كيانات أسرائيلة في أماكن متفرقة من العالم وتقويتها على حساب جاراتها حتى يظهر الشعور بوجود تهديد ، يتطلب الأنسياق وراء حليف نووي ( أمريكي ) وبالتالي الخضوع لها، والأمثلة على تلك الكيانات الأسرائيلة التي زرعتها ورعتها أمريكا كثيرة في العالم .
* : دعم أمريكا للأنظمة القمعية .
* : تصدير تكنولوجيا التعذيب والقمع .
* : التمادي في سياسة التصنيع العسكري لأسلحت الفتك والدمار الشامل .
* : التدخلات العسكرية المستمرة ومن دون مسوغات وأجماع .
* : التطاول على خيار الشعوب والتدخل في حسم نتائج الأنتخابات .
* : الخلط المتعمد بين الأرهاب وحق المقاومة المشروع .
* : أختلاق أعداء وهميين حتى يظهر الشعور بوجود تهديد ، يتطلب الأنسياق وراء حليف نووي ( أمريكي ) وبالتالي الخضوع لها .
* : تجاهل الرأي العام الرسمي والشعبي .
* : أدلجت الماكنة الأعلامية الأمريكية وتظليل وتجهيل شعبها وشعوب العالم .
* : فرض هيمنتها ونفوذها السلبي على المنظمات والهيئات الدولية وتعطيل دورها المستقل .
* : تمردها على القوانين والمعاهدات والأتفاقات الدولية الذي لاينسجم وطموحها التسلطي والأستبدادي .
* : أصدار تشريعات مقاطعة مجحفة بين حين وأخر بهدف الأبتزاز المالي والسياسي .
* : محاولات محمومة لفرض العولمة المتأمركة قسرا عبر شركاتها العابرة للقارات ، وفرض آليات السوق على الدول بدعوى زائفة ( تحرير التجارة العالمية .
* : تجاهل القوى السياسية ذات المصلحة الحقيقية في التغير والتحول الديمقراطي بسبب الأختلافات الفكرية معها ، وتفضيلها التعامل مع سماسرة وتجار السياسة .
* : التعامل المخزي مع الأسرى والسجناء السياسيين .
* : الألصاق المبطن للأرهاب بالأسلام وتشويهه ، بهدف أجهاض مجرد فكرة تلاقي الثقافات ، وبغيت فرض النموذج الثقافي الأمريكي المشوه .
* : عدم التعاون مع المجتمع الدولي وتحمل مسؤلياتها الأخلاقية في مواجهة المخاطر التي تهدد الحياة على كوكبنا .
* : السمسرة بحقوق الأنسان من دون أن تلتزم هي بها أولاً .
* : الأشتراط المجحف في تقديم المساعدات الخارجية للدول الفقيرة .
* : والأدهى من كل ما ذكر أعلاه أن أمريكا اليوم قد جن جنونها في التعامل مع الكراهية ، فراحت تنتهج كعادتها سياسة التلويح بالعصى والجزرة . ولكن هذه المرة لأجبار العالم على حبها دون تُغير قيد أنملة من سياساتها مصدر ومنتج الكراهية والأرهاب العالمي .

نستنتج من كل ماذكر أعلاه أن مٌفرخ الكراهية والأرهاب هي السياسات الأمريكية ذاتها . فلتجميل صورة أمريكا يتطلب الأمر أقتلاع الكراهية من قلوب الملايين . وهذا لن يتحقق ألا بتغير السياسات المغذية للكراهية والمغذية للأرهاب . فهل أمريكا مستعدة لنيل حب الملايين ؟

[email protected]
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد