إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

بذخ العرس الإنتخابي يثير الشجون!!!

entkhab

ضحى عبد الرحمن
  كاتبة عراقية

وأخيرا إنتهت عملية التصويت في الإنتخابات الأخيرة وما إصطلحه البعض تهكما أو جديا (بالثورة البنفسجية) رغم عسر ولادة المسخ وصفاته المقززة من تشوه وعوق إسوة بتوأمه السابق عام 2005. لقد مرت حالات التزوير والتضليل والتحايل بتكتيك مميز وخفة أيدي السحرة فإنطلت ألاعيبهم على الجمهور بسهولة، سواء جرت في المفوضية غير المستقلة للإنتخابات أو قبلها في مراكز الإقتراع وهي حالة طبيعية في ظل منافسة محمومة بين العملاء والخونة. وأجواء إحتلال متعدد الجنسية جاثم على صدور الناخبين كالوسواس الخناس. كل يبكي على ليلاه و يهدف إلى المحافظة على أجندته ومصالحه إن لم يتمكن من تعزيزيها وتطويرها بشكل أفضل من خلال عملائه الموزعين في كل مفاصل الدولة المغيبة. مما جعل (ستروان ستيفنسون) رئيس البعثة الأوروبية للعراق في البرلمان الأوروبي يستغيث من هذا الهالوين الديمقراطي المخيف. قائلا((هناك تقارير أن الإيرانيين يرسلون بمئات الملايين من الدولارات لأماكن مختلفة من العراق لشراء الأصوات. وهناك شاحنات تحمل صناديق اقتراع مملوءة من إيران وتنقل عبر الحدود إلى العراق)).
وقبل ان نتحدث عن التزوير نود ان نشير إلى حالة البذخ الديمقراطي الذي صاحب ثورة البنفسج من قبل المهرجين في سيرك العملية السياسية الذين كرروا ترشيحهم مرة ثانية بصلافة لا يمكن ان يتصورها عقل بشري، بعد المسيرة الظافرة التي تزعموها والتي أوصلت العراق إلى المرتبة الثالثة في خضم منافسة محمومة وحادة مع أفشل دولتين في العالم. والأنكى منه أن (ريتشارد هاس) رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركية وصف العراق الجديد بعد العرس الديمقراطي بأنه(( يمثل نموذجا للدول الفاشلة التي تشكل خطرا على العالم)) وليس المنطقة فقط!
الأمر المثير للإنتباه هو تصاعد حمى البذخ على الدعايات الإنتخابية بأعلى وتائره والذي قدرته بعض المصادر بأنه تجاوز النصف مليار دولار صرف على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والنشريات والمطبوعات والملصقات التي قدرت ب(5) مليون ملصق و(2) مليون كراسة الصور المؤطرة ماعدا الرشاوي وشراء الذمم غير المنظورة! بحيث أثبت المرشحون فعلا أن العراق من الدول الغنية! فعندما يشتري رئيس قائمة صوت الناخب بـ 50 دولار. وعندما يوزع رئيس قائمة آخر سيارات آخر موديل على رؤساء العشائر والوجهاء أو مسدسات قدر سعر الواحد ثلاثة آلاف دولار، وتوزع البطانيات والموبايلات والمدافيء على البسطاء والجهلاء والسذج الذين يقيمون أصواتهم بهذا السعر الرخيص، وترسل مئات الالوف من المسجات لترويج المرشحين, فهذا الأمر يعيدنا إلى القاعدة الضمائرية(( من أنى لك هذا؟)) ونحن والحمد لله نعرف البئر وغطاه! وندرك بثقة تامة خالية من الشكوك أن هؤلاء الحفاة كانوا قبل مجيئهم للعراق مع أو بعد الغزو البربري أما يعيشون على إستغفال البسطاء من الخمس. أو المساعدات التي تصرفها الدول للاجئين، أو الإعمال والحرف البسيطة التي كان يزاولونها من بيع السبح وتزوير الجوازات والخدمة في المطاعم، أو من خلال التسكع على أبواب المخابرات الأجنبية لعرض ضمائرهم وبيع شرفهم لأعداء العراق.
البذخ الأعلاني في الدعايات الإنتخابية يفتح الفكين دهشة وعجبا! فقد صرف بعض حجيج الديمقراطية الملايين من الدولارات على حملاتهم الإنتخابية! والحق ان هذه الأموال لو صرفت على الأرامل والإيتام لحلت مشاكل مليون أرملة كان زوجها كبش فداء لديمقراطية الرئيس بوش أو ضحية المستوى الأمني الرفيع الذي حققه المالكي بخططه الأمنية الحكيمة التي أثارت أعجاب منظري الأمن في العالم  المتطور. الطريف في الموضوع ان المفوضية غير المستقلة سبق أن حذرت المرشحين من إثارة النعرات الطائفية والقومية فصفعها علاء الأعرجي صفعة مدوية حادة بهجومه الشرس على الخليفة أبو بكر الصديق(رض) لكنها لم تلتفت للموضوع لأنها ببساطة من نتاج الأحزاب الطائفية والعنصرية التي اخترعتها! لذلك تقبلت الهجوم برحابة صدر ومنحت الأعرجي صك الغفران العاجل! من جهة أخرى قامت الأحزاب الكردية برفس المفوضية رفسة شوفينية شديدة تناسب قدرها لأن دعاياتها كانت ذات طابع عنصري وشوفيني مقزز.
كانت المفوضية صلبة كالجلي وخشنة بخشونة الحرير أزاء تحذير المرشحين من تقديم الهدايا والتبرعات للناخبين بقصد التاثير على جذب أصواتهم العندليبية. لكنها بحياء العذارى تغاضت عن قيام المالكي بتقديم مئات المسدسات كهدايا، حجتها في ذلك أن النبي (ص) قبل الهدية وهذا حديث متفق عليه سيما ان هدايا المالكي الشخصية كانت من ماله الخاص وأرباح مبيعات الخواتم والسبح في دكانه(المول) في دمشق! كما ان تقديم الهدايا المالكية سبقت الإنتخابات بأقل من شهر مما ينفي أن يكون الغرض منها شراء أصوات الناخبين لا سامح لله, لاسيما أن شعار المفوضية " ان بعض الظن أثم " فلا ملامة عليها! ! وربما تسلم أعضاء المفوضية أيضا هذه المكرمة السخية قبل أن يوزعها المالكي على رؤساء العشائر وأحبابه! فالأقربون أولى بالمعروف وحمدية أبدى من صفية.
لكن هل أدت الحملات الدعائية المليارية الغرض منها؟ مجنون من يظن ذلك لأن تلك الدعايات ما هي سوى وعود مزيفة وآمال سرابية أشبه ماتكون ببرميل من القمامة غطي سطحه بالزهور والرياحين. فقد سطحت المفاهيم الوطنية وعمقت المفاهيم العنصرية والطائفية والحزبية وحصرت آفاق الفكر الحر وأشاعت غش وخداع الجماهير, أغلقت باب الكفاءة والنزاهة وفتحت أبواب الإنتهازية على حساب الوطن المنكوب والشعب المبتلى بالجهل والسذاجة والطائفية والعنصرية وضيق الأفق وتهميش الوطنية. لم تؤد الحملات الدعائية الغرض منها لأنه ببساطة صوت الناخب محسوم مسبقا! فالأكراد صوتهم محسوم عنصريا والشيعة صوتهم محسوم طائفيا والسنة مشتتون دائما وابدا رغم ان أياد علاوي حصد معظم أصواتهم وما تبقى من فتات تناولة طارق الهاشمي. وكذلك الأمر لبقية الطوائف والأقليات كل حسم صوته للطائفة في دولة الطوائف وليس العراق. فلم اذن كل ذلك البذخ؟
الحقيقة التي يمكن أن نستنتجها هي: طالما لا يوجد وعي إنتخابي فأقرأ على الوطن السلام… لأول مرة في التأريخ تنخب الضحية جلادها فهل من مهزلة بشرية أعمق من تلك؟
ضحى عبد الرحمن

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد