إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

انتفاضة القدس.. فاصل ونواصل بقلم: أحمـد زكارنـة

 

 كتب/ أحمد زكارنة
إن كانت وسائل الإعلام تطبق نظرية حارس البوابة، تلك النظرية الإعلامية الشهيرة، التي تعني ممارسة الرقابة الذاتية، ورسم خطوط وحدود المحظورات الإعلامية التي لا ينبغي تجاوزها، داخل المؤسسات صاحبة الايدلوجيات الفكرية والسياسية الحكومية وغير الحكومية، فإن الحكومات الصهيونية المتعاقبة في دولة الاحتلال ومن ورائها اللوبي الصهيوني في أمريكا والغرب، وبمنطق " اضرب كف واعدل طاقية " تطبق ذات الدور في ممارساتها السياسية التي تستهدف بناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى المبارك.
فإن وجود مخطط " القدس أولا " الذي رسمت الصهيونية العالمية خطوطه العريضة العام 2008 بيد الصهيوني "يورام زاموش" مهندس بلدية الاحتلال، لتهويد المدينة المقدسة ، باتجاه تنفيذ مخططات التغيير الديمغرافي ليصبح في صالح " شعب الله المختار، بدلا من " شعب الله المحتار "، إنما يصيب كبد الحقيقة، التي لا تشي بمحض صدفة، والتحضير الجاري على قدم وساق لبناء وافتتاح ما يسمى ب " كنيس قدس النور " بعد بناء وافتتاح ما سمى ب " كنيس الخراب " إنما هو لا شك، خير دليل.
في الاتجاه الآخرهناك من يمتهن حرفة الهندسة اللفظية ورفع الشعارات اللولبية للدفع نحو انتفاضة أكاد أجزم أن أحدا في الشارع الفلسطيني لا يعارضها، وإنما يطرح العديد من الأسئلة الأهم والأخطر، هل نملك في ظل وضعنا السياسي المنقسم على ذاته فلسطينيا وعربيا المقومات اللازمة لقيادة انتفاضة ثالثة؟؟؟ وهل العمقين العربي والإسلامي جاهزين لتبني انتفاضة ذات صبغة دينية بامتياز ؟؟؟ علما بأن واقع الأمور يفرض على الأنظمة العربية أن تلغي على أقل تقدير كافة معاهدات السلام المعلنة والسرية المبرمة شكلا لا موضوعا بين عديد الدول العربية ودولة الاحتلال، أم مكتوب علينا أن نقدم أبنائنا فدية خطابات عنترية تقودها بعض الشاشات المصنفة " عربية " ؟؟؟
نعم النضال المسلح ضد المحتل حق شرعي، ونعم أيضا أن للحرية ثمن يجب أن يدفع شاء من شاء وأبى من أبى، ولكن النعم الأكبر التي لا شك فيها أو عليها أن لمدينة القدس رمزية دينية تخص العرب والمسلمين  من المحيط إلى الخليج،  فهل علينا أن نطلق انتفاضة عشوائية دون أية أرضية نقف عليها، كأن نمارس لعبة كرة القدم بقوانين كرة اليد؟؟؟ أم الأصل في الأمر أن تتخذ المجموعة العربية في قمتها القادمة قرار تحرير القدس؟؟؟ علما بأن أحدا لم يطلب من الدول العربية الشقيقة دخول حرب عسكرية، وإنما أعتقد أن الغاء أو تجميد كافة معاهدات السلام والعلاقات التجارية وغير التجارية بين الدول العربية ودولة الاحتلال، ووضع الخطط الاقتصادية والسياسية للدعم اللوجستي اللازم لرؤية انتفاضة فاعلة، هي جل مطالب الشعب الفلسطيني للسير قدوما نحو تحرير الأقصى.
لا شك إن تسطيح الأمور وتبسيطها على بعض شاشات التلفزة عبر العزف المنفرد على أوتار مشاعر البسطاء والكادحين الصابرين على القهر والظلم، لا يعدو أكثر من كلام هاطل كالمطر يروي السحاب قبل أن يصل إلى الأرض ، فلا يقدم ما يجابه فائض القوة العسكرية للمحتل ، فقط يذكرنا بمقولة الشاعر التركي المناضل ناظم حكمت وهو يقول : "يتعفن الكلام في الفضاء، إذا لم يكن مأخوذاً من التراب، وإذا لم يكن موغلاً في أعماق التراب، وإذا لم يكن ماداً جذوراً قويةً في التراب".
على ضوء ما تقدم وفي غمرة الصخب الواقع على خلفية الهجمة الاسرائيلية المتوحشة تجاه المقدسات الدينية وكي نختصر الطريق ونحن فقط نترقب كيف يتعامل عالم المصالح، علينا أولا فلسطينيا وعربيا أن نبدأ بحراك داخلي هدفه الأهم أن نزيح الغشاوة المسيطرة على أبصارنا حتى بتنا لا نفرق بين الأنا المختلف والآخر النقيض، بقول أخر على العرب والمسلمين التملص فورا من قبضة الانقسام الذاتي الذي لم يصيب الحياة السياسية فقط بل بات يعايش الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفكرية إلى أن أصبحنا من " المغضوب عليهم " فبتنا في نظر الآخر لا نستحق الكبت والقهر والتهميش فقط بل والقتل ايضا، ولو على القاعدة الإعلانية  " فاصل ونواصل .
 
* كاتب وإعلامي فلسطيني
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد