إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

دراسة أمريكية: تشيني وعد مبارك بشطب 7 ملايين دولار من ديون مصر مقابل السماح للطيران الأمريكي بالتحليق في مجالها الجوي في حرب الخليج

Chiney

خلصت دراسة أمريكية حديثة إلى أن ما يسمى "استراتيجية بقاء النظام" كانت الدافع الأساس وراء قرار مصر المشاركة في حرب تحرير الكويت عام 1991، مشيرة إلى أن هذه الاستراتيجية تقوم على المحافظة على تدفق المساعدات من الولايات المتحدة مقابل انتهاج سياسات خارجية تنال رضا واشنطن، وهي السياسة التي تبناها لأول مرة الرئيس أنور السادات بعد حرب أكتوبر 1973 حين سعى إلى إبرام سلام مع إسرائيل وسعى إلى دعم أمريكي.

 
وإلى جانب استراتيجية بقاء النظام التي تعتمد على رعاية الولايات المتحدة، قالت الباحثة الأمريكية، ديبرا لويس شولمان (غيرت لقبها فيما بعد إلى شومان) إن النظام المصري اعتمد على الدعم الأمريكي للحفاظ على قبضته على السلطة خلال السنوات العجاف اقتصاديا التي سبقت الغزو العراقي للكويت في أغسطس 1990.
 
وقالت الباحثة في الدراسة التي نالت عنها درجة الدكتوراه من جامعة "ييل" الأمريكية عام 2008 إن الرئيس حسني مبارك كان يواجه اقتصادا ضربته المتاعب لا سيما من الارتفاع الكبير في الدين الخارجي، وقد انتهز الفرصة التي وفرها الغزو العراقي للكويت كي يخفف ديون مصر ويضع الميزانية المصرية على أقدام أكثر رسوخا مما يساعد في تأمين موقعه في السلطة.
 
وأضافت في الأطروحة المعنونة "استراتيجية النظام والسياسة الخارجية للدول الاستبدادية: مصر والأردن وسوريا في حربي الخليج"، إن النمو الاقتصادي الذي ازدهر في أواخر السبعينيات تباطئ بشدة خلال الثمانينيات وهبط إلى 1ر1% في العام المالي 1990-1991، وقفز الدين الخارجي من نحو ملياري دولار في 1970 إلى أقل قليلا من 50 مليارا في 1990 بنسبة 150% من إجمالي الناتج المحلي، وزادت خدمة الدين إلى نحو 26% من إجمالي قيمة الصادرات بحلول العام المالي 1990-1991.
 
لكنها قالت إنه ونتيجة الانضمام إلى قوات التحالف التي قادتها الولايات المتحدة في حرب 1991 استطاعت مصر تقليل ديونها بنحو 25 مليار دولار، فقد شطبت الولايات المتحدة 1ر7 مليار دولار في صورة دين عسكري وفوائدها التي تبلغ نحو 750 مليون دولار سنويا، وشطبت دول الخليج من سبعة إلى تسعة مليارات دولار، وفي مايو 1991 وافق صندوق النقد الدولي على تمهيد الطريق لإبرام صفقة مع نادي باريس للدائنين أسفر عن إعادة جدولة من سبعة إلى ثمانية مليارات دولار، ونتيجة لذلك انخفضت خدمة الدين المصري بشدة في السنوات التي تلت العام 1991.
 
غير أن الاقتصاد المصري- وكما تقول الدراسة- تعرض لضربات كبيرة نتيجة حرب الخليج الأولى وكان سيعاني منها حتى لو لم تشارك مصر في التحالف الذي قادته الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن تلك الخسائر جاءت في شكل تحويلات ضائعة للعاملين المصريين في الخليج، الذين عاد نصفهم تقريبا إلى مصر، وقدرت الخسارة السنوية لتحويلاتهم بمبلغ 4ر2 مليار دولار.
 
كما انخفض عائد قناة السويس بنسبة تتراوح من 10 إلى 20% (38ر1 مليار دولار في العام 1989) جراء غياب ناقلات النفط العراقية والكويتية. كما عانت مصر من انخفاض بنسبة 25% أو نحو 500 مليون جنيه في عائدات السياحة، وخسارة الصادرات التجارية إلى العراق والكويت التي تشكل تقريبا 20% من إجمالي الصادرات غير النفطية أو 500 مليون دولار، علاوة على خسائر الصرف الأجنبي التي قدرها البنك الدولي بمبلغ 6ر3 مليار دولار.
 
واعتبرت الأطروحة أنه لولا جهود الإنقاذ التي قادها المجتمع الدولي، لتعرض الاقتصاد المصري لضربة لم تخف حدتها جراء حالته السابقة المحفوفة بالمخاطر مما يجعل نظام مبارك غير قادر على الحفاظ على دعمه للتحالف المنتصر. وبفضل المساعدات المباشرة والقروض الجديدة وإعفاء بعض الديون وجدولة أخرى علاوة على الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، حصل الاقتصاد المصري على فرصة جديدة للحياة.
 
وقالت الباحثة إن الجدول الزمني لمشاركة مصر في حرب تحرير الكويت يؤيد فرضية أن السعي وراء المكاسب المادية أثر على السياسة الخارجية المصرية، ففي اجتماع عقد في السابع من أغسطس 1990 في القاهرة وعد وزير الدفاع الأمريكي ريتشارد تشيني الرئيس مبارك أن الولايات المتحدة ستشطب سبعة ملايين دولار من ديون مصر في مقابل سماح القاهرة للطائرات الأمريكية أن تحلق في المجال الجوي المصري.
 
وزعمت أن الرئيس مبارك وافق أيضا على الضغط على القمة العربية التي ستعقد في العاشر من أغسطس في القاهرة لتمرير قرار ضد العراق، وإرسال قوات عربية لحماية السعودية، وفي الوقت الذي انعقدت فيه القمة، أسقطت مصر معارضاتها لنشر قوات غير عربية في المنطقة.
 
وفي انعكاس لأهمية مسألة حفظ الاستقرار في مصر خلال فترة حكمه، نقلت الدراسة عن السفير الأمريكي الأسبق بمصر دانييل كيرتزر قوله عام 2006: "لم يكن هناك إلا أمر واحد مهم بالنسبة لمبارك في السنوات الخمس والعشرين التي قضاها رئيسا ألا وهي الاستقرار".
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد