إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

هلـك المتنطعـون (المطبعون سابقاً).. بقلم/ د. رفعت سيد أحمد

Tatbee3

عندما يصر صحفي مغمور زار إسرائيل 25 مرة، على مخالفة قرارات الجمعية العمومية لنقابته، وقرارات مجلسها، ويصر على التطبيع مع إسرائيل وزيارتها ومصافحة الأيدي الملوثة بدماء الشهداء المصريين قبل الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين، فما هو اللفظ الأدق معنى ودلالة لوصف عناده وإصراره على الخطيئة سوى لفظ "المتنطع"، وعندما تسمح إدارة أو نقابة أو سلطة، بتمرير اتفاقات والضغط على الجهات المختصة لاستمرارها مثل اتفاقاتي (الغاز) و(الكويز)، رغم العيوب القانونية والمخاطر الاقتصادية على الأمن القومي للبلاد وليس للنظام الحاكم، فبماذا تسمي تصرفها هذا؟ أليست كلمة (التنطع) هنا هي الأنسب؟ وعندما تصر صحفية ما ورئيسها "الخبير الاستراتيجي" على دعوة السفير الإسرائيلي ورجل الموساد المعروف، بزيارة مكتبها عدة مرات، وزيارة منزل رئيسها، والتنقل معهما في مطاعم شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين، وعندما تعاقبها النقابة أو تعاقب رئيسها قبل سنوات هو ولطفي الخولي باللوم أو الإدانة يتبجحون بأن ذلك ليس تطبيعاً ولكنه حباً ودعماً للسلام الضائع!! هل نجد أنسب من القول المأثور توصيفاً لحالهم (هلك المتنطعون)؟!.

* إن التنطع الذي كان يسمى بالتطبيع سابقاً، هو فضلاً عن كونه سلوكاً شاذاً معادياً لروح الجماعة الوطنية (وليس الصحفية فحسب) هو أيضاً انتهازية مرضية تحتاج إلى مواجهة وفضح، فهؤلاء المرضى من المتنطعين، لم تعد تجدي معهم لغة الحوار، لأن عشرات اللقاءات، وقبلها عشرات الوثائق والحقائق والممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين تؤكد بشكل قاطع أن هذا التطبيع مع العدو الصهيوني صحفياً كان أو اقتصادياً أو سياسياً، غير مجدي، بل يعد مشاركة ضمنية في العدوان والذبح فنحن أمام (دولة) ذات بنية ورسالة عدوانية بالأساس، أو هي كما قال أحد أبرز فلاسفتها ذات يوم (إسرائيل ليست دولة بني لها جيش، بل جيش بنيت له دولة)، أما حكاية أن "التطبيع" ـوالثقافي منه بخاصة ـ هو لمعرفة العدو حتى يتسنى لنا مقاومته بشكل أفضل فمردود عليها بعشرات الكتب والموسوعات التي عرفته وعرفتنا به جيداً ولم يُطبع أصحابها بل كانوا في طليعة الرافضين لهذا التطبيع، وهنا نتذكر جميعاً أساتذتنا (العلامة د. حامد ربيع ـ د. جمال حمدان ـ د. أنيس صايغ ـ د. عبد الوهاب المسيري) وغيرهم، والأخير (المسيري) قدم للأمة موسوعة كبرى عن الصهيونية ولم تطأ قدمه أرض العدو كما فعل ذلك الصحفي المغمور في المجلة المغمورة، والذي سيذهب إلى تل أبيب يوم 2 مايو القادم للمشاركة في مهرجان للأدباء يؤسس للأدب الصهيوني ويروح له لتصبح هذه هي الزيارة رقم 26 له؟!.
إن المتنطعين (المطبعون سابقاً) ليس لديهم حجة حقيقية وجادة تستحق أن تناقشها وتتحاور حولها، وإسرائيل، التي يحبونها ويروجون لـ(سلامها) معنا لا تزال ترى في مصر ـ رغم كامب ديفيد ورغم إخلاص هؤلاء المتنطعين ـ عدواً استراتيجياً يستحق أن يتم اختراقه والتجسس عليه باسم التطبيع (45 قضية تجسس منذ 1979 حتى اليوم 2010) ولنتأمل في هذا السياق ما قاله (يوسي كابروفسير) الذي كان يشغل منصب رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية المعروف بـ"أمان" إن مصر تبقى هدفاً استراتيجياً من الطراز الأول لنا، وأضاف: إن التوقيع على معاهدة كامب ديفيد لم يغير كثيراً من الاهتمام الإسرائيلي بمتابعة كل ما يجري في مصر، على اعتبار أنه لا يوجد ثمة ثقة أن تواصل مصر الالتزام بتلك المعاهدة " لكن هناك من كبار المسئولين الإسرائيليين من هم أكثر صراحة في التعبير عن الهدف من التطبيع، فوزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان قال في جلسة لنواب حزب حزب "إسرائيل بيتنا" في الكنيست قبل أيام (يتوجب علينا ألا نغفو أثناء الحراسة، معاهدة السلام مع مصر ليست بوليصة تأمين، يتوجب علينا أن نأخذ أقصى درجات الحذر، يجب أن نحرص على أن تبقى مصر بعيدة عن منظومات الأسلحة التي يمكن أن تشكل تهديداً استراتيجياً لنا)، أما إيتان هابر رئيس ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين، وكبير المعلقين في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أوسع الصحف الإسرائيلية انتشاراً، والذي ألف عدة كتب عن الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية وسبق له أن علق على الأنباء التي تتحدث عن نجاح مصر في الكشف عن خلايا التجسس الإسرائيلية بالقول (إن الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية تنطلق من افتراض مفاده أنه يتوجب محاولة زرع عملاء لها في كل المؤسسات الهامة في العالم العربي، وبخاصة في مصر لأنها العدو الأكبر مهما حسنت نية البعض من دعاة السلام المصري معنا)، أما سفراء إسرائيل السابقين في مصر إيلي شاكيد، وتسفي مزال، وشالوم كوهين فإنهم وعبر لقاءات معهم أكدوا كل بطريقته (أن مصر لا تزال عدواً وأن دعاة التطبيع ليسوا سوى مجموعة من المرتزقة وطالبي الأموال والمناصب، وأنه من زاوية أخرى فإن أكبر خطر يتهدد إسرائيل من جانب مصر هو أن يصل الإسلاميون لسدة الحكم هناك ودور المطبعين هو الحيلولة دون ذلك).
* ما هو رأي (المتنطعون) ـ المطبعون سابقاً ـ في هذه الرؤية الحاسمة والقاطعة لصناع القرار والسياسة في كيانهم الصهيوني المحبب لهذه الطائفة من مثقفينا ورجال الأعمال لدينا؟ وهل يحتاج الأمر إلى ادعاءات جديدة بأنهم دعاة سلام وتفاهم في الوقت الذي يصفهم فيه قادة هذا الكيان وسفراءه في القاهرة ـ الذين كانوا أصدقائهم كما نعلم جميعاً ـ بأنهم "مجرد مرتزقة، طالبي أموال ومناصب"، ليس إلا؟.
* لقد حكم المطبعون على أنفسهم بالموت الأدبي، والأخلاقي في جماعتهم الوطنية، وليس أمامهم في ظني ـ وليس كل الظن إثم ـ سوى إعلان التوبة السياسية والأخلاقية، فما ارتكبوه، أولاً في حق أنفسهم وثانياً في حق أمتهم ووطنهم، ذنب وخطيئة، لا تغتفر ولو توضأ صاحبها عشر مرات إحداهن بالتراب … وصدق القائل (هلك المتنطعون)، والله أعلم.

E-mail: [email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد