إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

شكوك حول تورط تركيا في مساعدة الموساد لاغتيال مواطن سوري بالمجر

Israil Turky

 
بعد حوالي شهرين من اغتيال القيادي العسكري في حركة حماس الفلسطينية، محمود المبحوح بدبي في العشرين من شهر يناير/ كانون الثاني الماضي واتهام جهاز الاستخبارات "الإسرائيلي" الخارجي "موساد" بتصفيته، ذكرت تقارير صحفية أن هناك شكوكا تحوم حول تورط تركيا في مساعدة ضباط من الموساد لاغتيال مواطن سوري يدعى بسام الطرشة في المجر، بعد منحها إذنا لمقاتلتين "إسرائيليتين" للمرور ذهابا وإيابا فوق أراضيها إلى المجر من أجل نقل القتلة الذين قاموا بتصفية الطرشة.
 
وقتل الطرشة (52 عاما) ، سوري المولد، إثر تعرضه لإطلاق نار من مسافة قريبة بينما كان يقود سيارته في اشارة مرور على مشارف العاصمة المجرية بودابست، واستولى القتلة على حقيبة أو حافظة وثائق من سيارة القتيل..
 
وبينما لم يصدر تعليق فوري في دمشق تكهنت وسائل إعلام "إسرائيلية" وعربية بأن تحليق الطائرتين كان في إطار عملية اغتيال نفذها ضباط مخابرات "إسرائيليون". ويحمل القتيل الجنسيتين المجرية والسورية ويعيش في المجر منذ 20 عاما ويعتقد أنه كان يتكسب من تجارة العملة، حسبما ذكرت الشرطة المجرية التي استبعدت تورط "اسرائيل" في اغتياله.
 
وكانت قيادة سلاح الجو التركي، وفي مفاجأة غير متوقعة، أوضحت في بيان السبت، انه صدر في بعض وسائل الإعلام أن طائرتي تجسس عائدتين "لإسرائيل" قد عبرتا المجال الجوي التركي في الطريق إلى المجر وشاركتا في عملية هناك.
 
ونقلت صحيفة "السفير" اللبنانية عن البيان، قوله انه "بتاريخ 4 مارس/ آذار تقدمت "إسرائيل" عبر وزارة الخارجية التركية بطلب للسماح لطائرتين "إسرائيليتين" من نوع "جلف ستريم" لعبور المجال الجوي التركي من نيفاتيم في "إسرائيل" إلى بودابست في المجر وعبر فارنا في بلغاريا بتاريخ 17 آذار الحالي".
 
وأوضح البيان أن رئاسة أركان القوات المسلحة أعطت الإذن للطائرتين "الإسرائيليتين" بالعبور، شرط التقيد بقواعد العبور للقوات الجوية التركية واستخدام ممرات العبور في المجال الجوي التركي، وعدم القيام بعمليات تزويد وقود في الجو، وعدم وجود تجهيزات الكترونية تستخدم للتجسس والتصوير والكشف على متن الطائرات.
 
وأشار إلى أنهما دخلتا، في طريق عودتهما، المجال الجوي التركي من نقطة ريكسين وغادرتا من نقطة تومبي في اليوم ذاته.
 
وأثار البيان التركي العديد من علامات الاستفهام، حيث ذكرت صحيفة "راديكال" التركية أن تعمد ذكر البيان مواعيد دخول الطائرتين "الإسرائيليتين" المجال الجوي التركي، يشير إلى أنه اراد التأكيد على أن عملية اغتيال الطرشة حصلت قبل وصول الطائرتين إلى المجر، بل وقبل دخولهما المجال الجوي التركي، وبالتالي فإنهما لم تشاركا في عملية الاغتيال.
 
تضيف الصحيفة، إن هذا لا يعفي رئاسة الأركان من واقعة أن مهمة الطائرتين كانت، إن لم تكن للمشاركة في الاغتيال فعلى الأقل لنقل الجناة من بودابست بعد تنفيذ المهمة. وفي ذلك شبه كبير لبعض التفاصيل في عملية اغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح في دبي.
 
وتابعت، لم يقل البيان في معرض ذكره لشروط مرور الطائرتين "الإسرائيليتين" إن الدولة العبرية التزمت بها، ويطرح التساؤل عما إذا كانت القوات المسلحة التركية متأكدة من عدم وجود أجهزة الكترونية وتصوير، وهل قامت بالكشف على الطائرات قبل مرورها في المجال التركي؟.
 
ونقلت الصحيفة التركية عن مراقبين قولهم: "أنه في الوقت الذي لم يذكر فيه البيان طبيعة المهمة "الإسرائيلية" النهائية، فالتساؤل الذي يتبادر إلى الأذهان الآن هو : "هل كانت القوات المسلحة التركية على علم بما أشيع عن عملية اغتيال شاركت بها الطائرتان "الإسرائيليتان"، وإذا كانت على علم فهذا سيثير تداعيات في الداخل حول تورط تركي عسكري بمساعدة "إسرائيل" لاغتيال مواطنين من دولة أخرى صديقة، سوريا على وجه التحديد".
 
وأخيرا، تساءل المراقبون الأتراك عما إذا كان السماح للطائرتين "الإسرائيليتين" بالمرور هو رسالة "عسكرية" تركية إلى حكومة "حزب العدالة والتنمية" بزعامة رجب طيب أردوجان، بأن مصالح أنقرة تقتضي استمرار التعاون العسكري مع "إسرائيل" وعدم الذهاب بعيدا في انتقاد سياساتها في المنطقة.
 
ويبدو أن تداعيات القضية لن تنتهي قريبا، إذ تبين أن وزارة الخارجية المجرية أعطت الإذن للطائرتين بالهبوط في بودابست من دون إبلاغ وزارة الدفاع المجرية بذلك، مما أدى إلى فتح رئاسة الحكومة تحقيقا في الموضوع.
 
يأتي هذا في الوقت الذي نفى فيه مسؤولون مجريون وجود صلة بين الطائرتيين "الإسرائيليتين" اللتين حلقتا على ارتفاع منخفض في سماء بودابست، ومقتل الرجل السوري. وقال المتحدث باسم الحكومة دوموكوس تسولار إن تحليق الطائرتين كان في إطار مهمة تدريب عادية، وإن "الإسرائيليين" أبلغوا حكومة المجر بالمهمة مسبقاً .
 
وأضاف "أجرت القوات الجوية "الإسرائيلية" عملية تدريب بمطار فريجي الأربعاء، لكنها لم تكن تقوم بمهام تجسس أو استطلاع، وإنما بمناورة عادية". كما أعلنت الشرطة المجرية إنها لا ترى صلة بين الطائرتين وبين مقتل الرجل إثر تعرضه لإطلاق النار وإن التحقيق في مقتله شأن يخص المجر .
 
كما اصدرت وزارة الخارجية البلغارية بيانا أعلنت فيه أنها سمحت للطائرتين بالمرور في عملية "روتينية" خصوصا أنها لم تهبط في أي مطار بلغاري.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد