إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

التعليم … ليس قمحاً فاسداً ..!!

hamde al farmawe

أ  د. حمدى الفرماوى

 

إن مجرد النظر إلى سياسات تتعلق بالتعليم من منطلق أنها تقبل التغير والتبديل .. كمثل التغيير فى سياسات أى وزارة أخرى .. مشكلة تدل على أننا نفتقد معنى المنظومة التعليمية المستقرة وخطورة أبعادها على المجتمع ومستقبل البلاد. فيمكن أن يصل القمح الفاسد .. وبسرعة يمكن إعادته إلى المصدر الذىبلانا به .. بل يمكن أن نأكله، وقد ينجح العلاج الطبى معه .. أما أن نصدر قراراً
فاسداً للتعليم .. ثم نكتشف خطأه ونحاول تعديله بآخر .. فهذه مصيبة كبرى.

 

إن قراراً فاسداً واحداً فى التعليم قد تحاول تعديله لكن بعد أنيكون التلميذ قد أكل به وهضم، وتعامل به وهبط .. وتخرج به جيل يعيث فى الأرض فساداً .. وهذا هو ما أصبحنا فيه اليوم نتيجة سياسات وزارات متتالية للتعليم ..سياسات قامت على "الترقيع" ليس لديها رؤية لمنظومة تعليمية ثابتة تتضح أهدافها وتخدمها القرارات المنطقية الحكيمة .. إننا مازلنا ننظر لوزارة التعليم على أنها وزارة خدمات لا استثمارات .. فذلك هو الاستثمار البشرى غالى الثمن الذى يمكن به ومعه أن نصلح من جميع الوزارات الأخرى. فإن أردنا إصلاحاً – وليس أمامنا الآن سوى هذا الخيار – فلابد أن يتفرغ مجلس الوزراء لشهور فقط للتعليم – لابد أن يضع منظومة تعليمية تحقق أهداف الوطن مع مشاركة فعالة من شيوخ التربية وعلم النفس .. وخبراء المقررات الممارسين لواقع التعليم المصرى .. هذه المنظومة تجيب على سؤالين هامين، هما: ماذا نريد من التعليم حالياً ومستقبلاً؟ .. وكيف يتم
تنفيذ ذلك؟

 

إن هيبة المعلم لن تعود إلا بإعادته مربياً يعمل فى منظومة محترمة، فلا يلبى "طلبات المنازل" تلك التى جعلت يد التلميذ فوق يده!! إن المنظومة التعليمية لابد أن يقوم بناءها على التدرج فى الإصلاح من المرحلة الابتدائية لتصعد إلى بقية المراحل بثمارها الطيبة حتى الوصول إلى جامعة تعود إلى التعليم والبحث العلمى. ومن هنا فإن الأمر يستدعى استراتيجية طويلة المدى وحلول عاجلة، على أن تكون الحلول العاجلة فى خدمة الاستراتيجية طولية المدى ومحققة لأهدافها.

ومن الحلول التى أرها تخدم الاستراتيجية طويلة المدى:
(1)  
التغاضى تماماً عن أى تعليم نظامى لطفل "ما قبل المدرسة" إنها فترة مرح ولعب، حتى يصل به معلم رياض الأطفال إلى "لعب موجه" يُنمى به ميولاً واستعدادات، يتم تفريغها فى أنشطة متنوعة.

(2)  
إلغاء تدريس اللغة الإنجليزية تماماً فى مرحلة ما قبل المدرسة، وحتى السنة الرابعة من المرحلة الابتدائية فتدريس اللغة الإنجليزية لن يصل إلى أهدافه بدون أن يكتسب الطفل الحس اللغوى فى اللغة الأم (العربية) أولاً .. ولهذا فَقَد تلميذنا تذوق اللغتين.

 

(3)  
العودة إلى الاهتمام بمقرر الدين الإسلامى والمسيحى واحتساب درجاته .. على أن يتم النظر باهتمام إلى منهج  متدرج يبنى عقيدة المسلم والمسيحى .. تلك التى تنمى التسامح وتعالج السلوكيات السلبية المهددة للسلام الإجتماعى فى الشارع المصرى ..

 

(4)  
ابتداءً من الصف الأول الابتدائى وحتى الثالث الابتدائى لا يبقى الطفل فى الفصل الدراسى أكثر من أربع  ساعات متدرجة … يتعلم فيها اللغة ومبادئ الحساب والدين بما يتناسب والعمر الزمنىالمتدرج. وبهذا يجد الطفل فسحةٌ من اليوم الدراسى لأنشطة متنوعة وممارسة هوايات حقيقية ..

 

 أريد أن نصل إلى بهجة التعلم .. وليس عذاب  التعلم .. والله المستعان ..

 

 

 

     أ  د. حمدى الفرماوى                                                                         

 

أستاذ علم النفس التربوى – جامعة  المنوفية

 

 

                     [email protected]  

 

 

 

 

      

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد