إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

من أنشاص ألى سرت

dr naje sadeq sharab

دكتور ناجى صادق شراب

قد تكون المسافة بين قصر أنشاص فى ألأسكندرية وطرابلس قصيرة لا تتجاوز ساعة فى الطائرة ، لكن المسافة الزمنية بينهما تصل الى اربعة وستين عاما ، وهى المسافة الزمنية بين أول قمة عربية طارئة دعا إليها الملك فاروق وعقدت فى قصر أنشاص فى ألأسكندرية ووقتها كان عدد الدول العربية سبعة دول ، وقمة طرابلس التى ستعقد هذا الشهر وعدد الدول العربية  أثنتا وعشرين دولة عربية ، وهو ما يعنى حسابيا أن عدد القمم العربية التى عقدت ما بين طارئة وعادية يصل إلى خمس وثلاثين قمة عربية ، وإذا كان لذلك من دلالة رقمية فأكبر إنجاز تحققه هذه القمم هو عدد الدول العربية من سبع دول إلى إثنين وعشرين دولة ، وثانيا قدرة العرب على الحفاظ على ألأستمرار فى عقد هذه القمم التى كان يفترض ان يكون عددها خمس وستون قمة حتى ألأن ، وكان يقترض جدلا أيضا أن تكون قد وصلت الى درجة متقدمه من ألأندماج والتكامل العربى المشترك على غرار التجربة ألأوربية التى وصلت الى مستوى الوحدة السياسية ، وبعد هذه السنوات من العمل العربى المشترك ، وعلى الرغم من عدد القمم العربية مازالت القطرية العربية هى المسيطرة والمتحكمة فى العلاقات العربية العربية ، وما زالت الجامعة العربية بميثاقها وهياكلها هى نفس الجامعة التى أنشئت عام 1945، وقد تكون المسميات واسماء رؤساء الدول العربية هى المتغيرة بين هذه القمم. وبمعايير القرارات التى قد أتخذت والتى تجمعها آلاف الصفحات وبقيت فى أرشيفات الجامعة العربية دون تطبيق وتنفيذ هى التى تقف وراء تراجع أداء هذه القمم.فلعل الظروف السياسية ما بين أول قمة والقمة الحالية هى نفس الظروف ، بل على العكس قد تكون أكثر صعوبه ، والتحديات والمعوقات أكثر من ذى قبل ، بل إن هذه الفترة الطويلة قد شهدت العديد من الصراعات والمنازعات العربية التى وصلت إلى حد الغزو العسكرى كما حدث من قبل العراق للكويت ـ وما زال الصراع العربى ألأسرائيلى أبعد من قدرة العرب على حسمه رغم مبادرتهم للسلام مازالت مطروحه ، فالنظام ألأقليمى العربى بات أكثر إنكشافا للتدخلات الخارجية سواء من قبل دول الجوار مثل إيران أو تركيا ، او دوليا وخصوصا الولايات المتحده ألأمريكية التى نجحت فى توطيد أستراتيجية التواجد المباشر فى عواصم الدول العربية ، ولا يكفى أن نشير إلى تأصيل ظاهرة القطرية العربية ، بل نلاحظ التراجع الواضح فى مفهوم ألأمن القومى العربى والأختلاف بين الدول العربية حول مصادر التهديد والمخاطر التى تواجه هذا  ألأمن ، والمثال واضح ما بين اسرائيل أم ايران ، وإلى جانب مظاهر الضعف ، يعانى النظام ألأقليمى العربى من ظاهرة التفتت والتجزئة السياسية التى تهدد عدد من الدول العربية ، وهنا السودان والعراق نموذجين واضحين ، وتعقد قمة طرابلس ومظاهر التوتر الذى قد يصل الى حد مظاهر الحرب العربية البارده على أشدها بين الدول العربية ،التى تفتقد العلاقات فيما بينها المصداقية والثقة السياسية ليس فقط بين النخب الحاكمه وبين مثقفى هذه ألأمة ، بل بين مواطنى الدول العربية ، وفى الوقت الذى تفتح فيه حدود الدول العربية بينها وبين الدول ألأخرى كتركيا وأيران تغلق هذه الحدود فى وجه التنقل والدخول بين الشعوب العربية ، وقد تصل حالة التعصب القطرى إلى درجة تهدد العلاقات بين الدول العربية كما قد يحدث فى اعقاب مباراة كرة قدم ، وتعقد هذه القمة والمصالحة العربية غائبه ، والدول العربية غير قادرة على تحقيق مصالحة مع نفسها ، والعجز العربى فى إنهاء ألأنقسام الفلسطينى مثال واضح على العجز العربى ، ودليل واضح على المؤثرات الخارجية وتحكمها فى القرار العربى .هذه بعض الجوانب السياسية التى تظهر ما مدى العجز الذى يعانى منه النظام ألأقليمى العربى ، ولا تقل الجوانب ألأقتصادية وألأجتماعيةوالثقافية أهمية فى جوانب الضعف العربى ، وببساطة القول لقد فشلت القمم العربية فى معالجة الخلل الذى يعانى منه النظام العربى ، وفشلت فى تطوير وتفعيل الجامعة العربية كإطار تنظيمى للعمل العربى المشترك ، وفشلت فى إمتلاك عناصر القوة العربية ووضعها فى خدمة دعم العمل العربى المشترك ، واكتفينا من كل هذه المسيرة بالإحتفاظ بالشعارات العربية وعوامل الوحده التى نؤكد عليها دائما ، وهذا فى حد ذاته له قيمته التى ينبغى المحافظة عليها حتى تبقى فكرة ألأمة العربية الواحده حية فى ضمير الوجدان العربى .
تأتى قمة طرابلس وسط كل هذه التحديات التى تطال بقاء النظام العربى من عدمه ، واحتوائه فى كيانات سياسية وإقتصادية أقليمة ودولية أكبر ، وتأى قمة طرابلس أيضا فى ظل تحولات موازين قوة تقع الدول العربية خارج حساباتها ، وستأتى على حساب دورها ومكانتها،لتعيد صياغة وتشكيل الخريطة السياسية العربية بعيدا عن الحسابات القومية العربية .وتأتى هذه القمة وأجواء حرب جديده تلوح فى سماء المنطقة ، وستشكل أجوائها وأراضيها وبحارها ومواردها ثمنا يدفع لهذه الحرب . كل هذه التحديات تواجه قمة طرابلس التى تعتبر بحق أكبر من قمة عادية ، فهى قمة ملحة وحاسمه فى معالجة هذه التحديات والمخاطر التى تتهدد يقاء الجميع دون إنتظار للقمة القادمه
دكتور ناجى صادق شراب |أكاديمى وكاتب عربى
[email protected]
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد