إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أقــــنــــعـــة آذار

  نــجيب طـــلال

 

نــحـن الـعرب؛ دائــما نــكـره الـصبـاح؛ ولـذلــك تـرانا نـعــيش في ظـــلام ،،،
                                                       كــاهــنة الـمـطـبـــخ: لمــحـمـد تــيـمد

آذار(أو) مــارس(أو) هـتور(أو) مارت(أو)الربيع
شـهر الخصـب والـنماء؛ وتحويل الطبيعة من حزنها وتقلباتها إلى فضاء مزركش بالتنويع النباتي والأزهـار الكاشفة عـن ســرالـوجود وروحانـيـتـه؛ بغض النظر؛ عما أصاب العـديد من الدول شرقا وغربا من كوارث مـدمـرة و مخيفة ومميتة للطبيعـة والإنسان والحيوان؛ ورغـم ذلك نعيش مرحلته؛ وعـبـره نـحتفـل بيومين:
ـ اليوم العالمي للمرأة /
*******************
ماذا قدمت المـرأة فيه لذاتها؛ ولعروبتها ولقضاياهـا ومواقفها وتصوراتها للنهوض بوجودهـا الداعـم للبنيـة الاجتماعية ؟ هـل فـكرت في يومها؛ إعـداد مشاريع تنموية؛ لمحو أمية ـ المرأة ـ الريفية والبدوية والتي تعيش أطراف هـوامش المدن؛ ومحاولة إزالة المحسوبية والأنـوثة المارقة التي تطل علينـا في الإعلانات/ الإشهـــار بكل أنـواعه الإعلامية/ الملصقاتية/ المؤسساتية/ ليظل جـسدها بضـاعة رخيصة ؛ عبر أطروحة (عـولمــــة) الـجسد وتسطيـح الوعي؛ والإنفـتاح السلبي الذي يهدد وهـدد المجتمع العربي؛ من خـلال ـ المرأة ـ ؟ هـل سعـت لتقييم الوضع النسائي في مناصب الصدارة والمسؤولية / كوزيرات/ برلمانيات/ رؤسـاء مجالس/رؤساء محاكم/………/ وعلاقته بالتحولات العولمية ، أم ظـل افتخارا وانتصـارا عن الوضع ـ الأيروسي ـ ليس إلا ؟ هـل وضعـــت يومها في سـياق إحياء ذكرى لـعدة / مبدعات/ مناضلات/ مـقاومات/ مكافحـات/ أعطين الكثير لبلدانهــن؛ ولامـناص من الاعتراف بوجودهن؛ بدون مـزايدات؛ كذوات وطـاقات منـتجة وفاعلة في النسق الاجتماعي/ الثقافي/السياسي/ ولذلك لتحقيق ازدواجية الإحتفال بين اليوم ومـخزون الأمـة؛ من نساء وهبـن وجودهــن مـن أجل البناء وترسيخ مفاهيم التلاقح والتقاطع مـع ـ الرجـل ـ وشريك فـعال في النسيج المجتمعي؛ لـكن هذا لـم يتم؛ ولن يتم ؛ بحكم أن هنالك توجيه(….) وبالتالي؛ ماتردد نفس الشعارات التي رفعت؛فيما سبق ونفس التنديدات والخطب حول ـ التحرش الجنسي/ العنف/ الانتهاكات/ الطلاق/ الإهـانة/…./ أليس رجال المرحلة وشبانها يعيشون نـفس الانتهاكات والإهانات والـعنف؛ هنا وهناك؛ ويعيشون صعوبة العيش من فاقة
وبطالة وإذلال و….
ولنكن واقعيين؛ ونحاول ممارسة منطق الأشياء: أليست المرأة  عبر التصنيف الطبقي ( هي) التي اكتسحت مجالات الشغـل وهيمنت على ألأسواق والتسوق واقتناء أبهى السيارات؛ وخلافها؛ وممارسة سلطتها الأنثوية في الشوارع والطرقات؛ وبالتالي أهملت واجباتها تجاه ـ الشريك ـ وظلت الحقوق هي المبتدأ والخبر فـــــــي قاموس المنظمات النسائية؛ وتتجاهل أن هنالك ـ نساءـ حسب التدرج النسيجي لا يعرفـــن  ما اليوم العالمــي للمرأة؛ ولا هـم يحزنون؛ يكدون ويكدحون من صبيحة الفجر إلى الغروب؛ من أجل إعـالة  أيتام أو والـــدين لايجدون (قرشا ) لشراء جرعة دواء؛ وأخريات في فضاء الأضرحة هائمين؛ متوسلين؛ للاستشفاء  من مراضهن المستعصية؛ أو من أمراض أزواجهن وبناتهن وأبائهم ؛ والعديد من القضايا والإشكاليات التي يمكن
أن ينتبه إليها  الذين يصرخون حول ـ الحقوق ـ النسائية؛ لكن  كل ما يروج هـو أقنـعة في شهر ـ آذارـ يخفي
حقيقة القهر والكدح الذي يعيشوه المعذبون في الأرض من رجال ونساء؛ لم يعرفوا أين توجد ـ فرنسا ـ (مثلا)
وبالمناسبة ـ ما مـوقـف المنظمات النسائية من :
 * (سيدة) أمست مسؤولة ؛ طلبت الطلاق من زوجها؛ لأنه لم يعد يليق بمقامها؟؟؟
* (رجـل ) يـبر ويحب زوجته ويقدرها؛ وهي تخونه مع ابن عمهـا؟؟؟
أليس النموذجين يحملان تـخلفـا فكريا ونفسيـا؛ فما قيمة الصراخ حول الحقوق، وهكذا حالنا؛ والعديد يدركه ويعي بـه؛ ورغم ذلك نلبس أقـنعة نزين بـــهــا اليوم؛ مـن أجـل إرضـاء( الآخـر) ونفس الأقنـعة نلبسها في:
ـ اليوم العالمي للمسرح//
********************
 تبدلت أحواله؛ بتحول ممارسيه وتهافتهم نحو( المال) دونما إبداعية خلابة في المجال الإبداعي/الفني؛ فمن خلال الرصد الواقعي فالمشهد المسرحي  الآن يعج بظواهر وحالات غرائبية؛ حالات ابــتعدت عـــن صناعة الفـرجة؛ لخلق تلك اللـذة الفنية في أبعادها الشمولية ؛ وبالتالي فمن المتـوقع كالسنوات السابقة؛ لاحــركية  صاخبة وقـوية وفـاعلة ستعطي لليوم توهجه الحقيقي؛ إذ أغـلـب الفضاءات والقاعات  ستكون فارغة من روح
ـ ديونيزوس ـ إلا بعض الشطحات المتفرقة؛ هـنا أوهـناك تبيـانــا لوجـود ـ احتفال ـ ومـاهـو بذلك؛ بحيث بعض البعض سيعيد صياغة ونبش الذكريات فــي دواخله؛ والبعض سيسعى لـممارسة نـوع من التشكي والبكاء عن الوضعية والخلل الذي أصاب المسرح؛ بانفعال زائف؛ يضبب ويعيق الوضوح؛ بأن اليوم أساسا بمثابة وقـفة للتأمل؛ لإستحضار الذاكرة الجمعوية؛ لترسيخ ذواتنا ووجودنا الفاعل وليس التابع؛ وجودنا المستمر وليس المنقطع والمتقطع، والتفكير بجـد لما يمكن أن ينجز من إنجازات هادفة؛ وماهي تلك المعيقـات التي هي أصـلا تعيق قدسية الفعل ـ الإبداعي ـ وعدم الإسهام في بناء حضارة الإنسان لإنسانيته؛ بدل التشيؤ والتبضيع الرخيص الذي حول المرء العربي من عـوالم النخوة والشجاعة؛ إلى عـوالـم ( النخاسة) في أبشع صورهـا لكـــن أقنعة
ـ آذارـ التي ألبسوها لنـا لم نستطع تمزيقها؛ لكي نلبس اقنعة تليق بنا؛ وبأوضاعنا؛ وظروفنا  من أجل تجاوزهـا؛ لكن تفكيرنا ينتهج المصالح الشخصية ؛ والنوايا المواربة الــــتي تنسف نســفا صروح العشق الإبداعـي وتبعثر الأوراق؛ وتشتت مجهودات من يحمل فـوق كفـه وكتفيه، نبراس الإضاءة الحقــة ومقـتنعا  أنـه سيزيف زمانه؛ حاملا صخرة الإبداع ؛ لإسعاد الآخرين؛ في زمن الردة والتيه ؛ يقاوم حكايا المسخ؛ ومحاولة ذبح  الأفـق؛ ففي ظل المواربة القاتلة؛ أمسى مسرحنا يعيش اغتيالا ممنهجا؛ ضد الجمال وجمالية الإبداع، ليتم الحرمان من لـذة
الاحتفاء بالفعـل الصادق والمتداول بالذكريات والأشياء والأمكنة والشخوص الحــميمية؛ الــطافحة بالإحساس الرهيف والمتفاعل بقضايا الإنسـان ؛ ومن ثمة دائما يمـر وسيمر ـ اليوم ـ العالمي مرور الأشباح في ليلة مقـمرة ، وفي نفس السياق؛ عرفت ساحتنا ـ العربية ـ فقدان العديد من الوجوه المسرحية المبدعة؛ وجوه نحتت مـــن الحروف والكلمات أبهى صور الحياة؛ بأجسادها رسمت أنقى العبارات؛ بفـكرها شيـدت أصفى حوار في ركام الحوارات وبالتالي وســــــمت الممارسة الفنية/ الجمالية/ الفكرية/ بميسم العشق والحب؛ رغم المعاناة والإحباط (تلك) قضت نحبها في صمت رهيب ومريب؛ واليوم العالمي؛ مناسبة جليلة؛ لإماطة اللثام عنها؛ وعن عطائها وضمنيا اعترافا صادقا لها؛ لكن الأقنعة تتركهم معلقين بـا لمراثي الـزائفة ؛ إن كانت حقا يوم وضـع اللحد على أجسادهـم؛ وتفرق الجـمع؛ وبإمكان الجمع أن يكون في هـذا اليــوم؛ لكن الجمع وإن كان سيكون كما قالت:
هيكابي (يوربيدس) [إنك لـم تأتينا بأنباء جديدة؛ فأنا أعرفـها كلها ، وهي حـقا لم تؤلمني؛ ولكن ما الذي دفعك
بـأن تأتي بجـسد بوليكسينا؛ فكما عـلمت أن جيش أخـايا قـد أعـد طقوس دفـنها ]

 

 
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد