إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الغزو الأمريكي للعراق بين الهدف والمقاومة

عراق المطيري

 

لم يكن ما حدث قبل وبعد العدوان الهمجي الأمريكي على قطرنا العزيز أمرا عابرا ولا يمكن في حال من الأحوال تجاهل نتائجه أو التقليل من أهميتها ودرجة خطورتها على العالم أو المنطقة بشكل عام والقطر العراقي وتجربة حزب البعث العربي الاشتراكي فيه بشكل خاص , فما سبق العدوان العسكري من مؤامرات تم ترتيبها وصياغتها في دهاليز أجهزة مخابرات أكثر من دولة تشابكت مصالحها واتفقت إراداتها بدأت مع مطلع العقد السابع من القرن الماضي وبالتحديد بدأت تأخذ طابعا جديا بعد حرب تشرين وما طرح فيها من شعارات وأساليب لحسم نتائج المعارك مع الكيان الصهيوني ودور العراق فيها , اتخذت أشكال عدة بين تجديد إعلان تمرد مصطفى البرزاني في شمال القطر وحرب الملالي الفرس التي استمرت ثمانية سنوات كصفحة ثانية ثم تآمر بعض مشايخ النفط في الخليج العربي وما رافق ذلك من استفزازات طالت كرامة الإنسان العراقي وما آلت إليه الأمور بعد عجز الأساليب العسكرية التقليدية في النيل من عمق العلاقة بين الجماهير وقيادتها إلى حصار ظالم امتد طيلة ثلاثة عشر عام رافقها حملات مكثفة من التظليل الإعلامي استمر يوميا على مدار الساعة , كانت فيها مكامن الخطورة لأنها استهدفت الفكر الإنساني العراقي , واستهدفت عمق العراق العربي وإقامة حواجز تزيد من تفتيت الأواصر القومية للحيلولة دون تقوية عناصر الدعم بين الطرفين لتحقيق هدف مهم يوحي ضمنا عند الوصول إلى محصلته باستحالة تحقيق أي مشروع قومية ولو في المنظور القريب في أحسن الاحتمالات .

 

تلك كانت فترات ممهدة لما كان لابد من حصوله … التدخل العسكري الأمريكي ألتهديمي المباشر بهمجية يرفضها ما بلغه التطور الحضاري للإنسانية بعد أن اكتملت استحقاقاته وفق حسابات المخابرات ووفق المعلومات المظللة التي كانت تردها من عناصرها التي اعتمدتها داخل القطر وخارجه والتي تقاطعت مصالحها الخاصة مع المشروع الوطني القومي الذي يعمل الحزب على إقامته في القطر .

 

كان لابد للغزو الأمريكي الهمجي أن يعمل على تهديم البناء الذي إقامته القيادة السياسية العراقية وتخطيء منجزاتها بل أكثر من ذلك بناء مشروع نقيض يمنع قسرا من العودة إلى مجرد التفكير بالمشروع الوطني والقومي وقد تكرس ذلك المنع من خلال مجموعة من الوسائل من بينها :

 

·   شخصنة العدوان بالقيادة السياسية العراقية وتحميلها مسببات العدوان وإظهارها بأنها وحدها الهدف من العدوان بينما أظهرت تجربة السبع سنوات المنصرمة خلافا تاما لذلك .

 

·   محاربة الفكر ألبعثي والعمل على اجتثاثه وتجفيف منابعه وما ترتب على ذلك من تصفيات جسدية تعدت مناضليه إلى عوائلهم .

 

·   إشاعة الثقافة الطائفية والإثنية بدل الثقافة الوطنية والقومية وباعتقادنا أن هذه أبشع الوسائل التدميرية المستخدمة قي صفحة العدوان هذه لأنها تطورت بشكل خطير إلى عنف طائفي .

 

·   عمل الاحتلال على كسر ذراع القطر العسكري من خلال حل مؤسساته وتحويله إلى جهاز هش يثقل كاهل المواطن بعد أن كان يؤمن حمايته بل ورافدا للمؤسسات العسكرية العربية ومصنع للكثير من قياداتها .

 

·   تدمير المنجزات الوطنية ويقع ضمن هذه النقطة المنجزات الاقتصادية وتدمير بناه التحتية ابتداءا من تأميم النفط وانتهاءا بتدمير كل مقومات الصناعة العراقية الوطنية , وكذلك تقع ضمنها الزراعة وتحويل القطر إلى مستهلك ولا ينتج من قوته اليومي حتى الفتات , وتشمل التجارة وجعل تبادل القطر يعتمد على النفط وابتلاع المقومات التجارية الوطنية الأخرى كتجارة الكبريت والفوسفات التي كانت تصل صادراتها إلى ما يفوق الصادرات النفطية .

 

·   لم يقف التدمير عند هذا الحد بل اتجه إلى الجانب الثقافي وراحت معاول المحتل أو صنيعته تهدم حتى المعالم الوطنية التاريخية والتراثية بل الانكى والأمر وفي مزيد من الاستهتار بالقيم التاريخية العراقية اتخذت قوات الاحتلال من آثارنا كقواعد عسكرية لها كما حصل في آثار بابل في محافظة بابل وآثار أور في محافظة ذي قار وطبعا لهذا معاني ودلالات مهمة .

 

لا يستطيع المرء أن يتجرد مهما حاول من الظهور بالحيادية وهذا لا يمكن أن يحصل بالمقارنة بين الإيمان والإلحاد وبين الظلم والعدل وبين الانتماء للوطن بفكر قومي جذوره إسلامية وبين قبول المعتدي وهذا مخالف للطبيعة الإنسانية وقوانينها , وفي ابسط الموازنات الطبيعية يرفض الجسم الإنساني قبول أي فايروس غريب ويجند كل طاقاته لمقاومته وبخلاف ذلك فانه الموت ألسريري بعينه وهذا ما يحصل مع السقطة والعملاء اعاذنا الله منهم ومن شرورهم .

 

من خلال نظرة بسيطة واستذكار سريع لتجربة حزب البعث العربي الاشتراكي النضالية خلال عمره المديد فان الظروف الحالية التي استهدفت الحزب الذي يمثل طليعة الحركة الوطنية والقومية العراقية وبالتالي فإنها لم تكن المرة الأولى التي استهدفت جمجمة الشعب العراقي والعودة به إلى عصور التخلف والظلام وربطه بعجلة الاحتلال وتصعيب بل استحالة الانفلات منها والانعتاق لصالح المشروع الوطني القومي فقد سبقتها تجربة استخدمت نفس الأساليب ولكنها اقل تمكينا لمحدودية أطرافها , وعلى الرغم من كل ما حصل ويحصل فان الحزب بفضل تماسكه العقائدي والتفاف الجماهير التي وعت خطورة الهجمة استطاع امتصاص هجوم تحالف الصف المعادي والانتقال بنوعية المعارك من دفاعية إلى هجومية يتحكم في زمانها ومكانها ويفرض نتائجها ومن خلالها استطاع إجبار العدو على التقهقر تمهيدا لانسحابه وتطهير ارض العراق من دنسه بإذن الله إلى الأبد لا بل إعادة التفكير في إستراتيجياته ومنعه من التفكير في تكرار الاعتداء في أرجاء المعمورة .

 

 

[email protected]

[email protected]

 

 


اسرة مركز القادسيتيين للدراسات والبحوث القومية

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد