إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

المالكي يلمّح من جديد الى وضع (عصا البعث) في عجلة تحالف علاوي لمنعه من تشكيل الحكومة

Maliki

لم يفت المراقبين والمحللين السياسيين، الانتباه الى تهدّج صوت رئيس الوزراء نوري المالكي، وهو يعلق على النتائج الكاملة "غير النهائية حتى الآن" لانتخابات السابع من آذار. كان صوته يتوعّد بالإصرار على إعادة حساب الأصوات باستخدام كامل الإجراءات القانونية، لكنّ ما "صدم" المراقبين في واشنطن –وربما في عواصم أخرى من العالم- أنّ المالكي، أشار الى عزمه من الآن –برغم كل شيء- على مفاتحة الكتل السياسية الأخرى لإقامة التحالف الذي يسمح له بتشكيل الحكومة العراقية مجدداً.وظهر من إشارات كلمته التي ألقاها أنه ينوي التحالف مع الائتلاف الوطني العراقي، فيما لوحظ أن إشارته مرتين الى "العراق الفيدرالي" نيّته "مغازلة الأكراد" لقبول التحالف معه، وتحقيق ذلك بالتحالف مع الكتلة الشيعية الكبيرة، وكتلة التحالف الكردي، يقطع الطريق على علاوي لعدم وجود آخرين يتحالفون معه، يمكن أن يشكل معهم كتلة الأغلبية بثلثين التي تؤهله لتشكيل الحكومة.وفي إشارة "متابعة" لما ردّده العديدون من المسؤولين العراقيين القياديين في حزب الدعوة أو الذين يعملون ضمن الدائرة الضيّقة للمالكي، أوضح أنّ كل الإجراءات ستُتّبع لمنع تسلل البعثيين الى السلطة، أو الإرهابيين و"منهم من هم في السجن الآن وشاركوا في الانتخابات" حسب تعبير رئيس الوزراء المنتهية ولايته. ومثل هذه الإشارات لا يمكن –برأي المحللين- أنْ تكون إلا محض تهديدات، يظهر فيها المالكي عزمه على "إجراء ملاحقات قضائية" يمكن أن تتحوّل الى إقصاءات جديدة قد تخفض –إضافة الى إعادة عدّ الأصوات- جزءاً من استحقاقات تحالف علاوي في مقاعد البرلمان، فيكون تحالف المالكي هو "الفائز الأول". وهو أمر لا يمكن أن يتم بسهولة، لكنه قابل للتطبيق، خاصة أن المالكي استخدم أساليب عديدة لتهديد خصومه، ومنها التأكيد على مخاوف سكان الجنوب من عودة البعثيين.وليس من المستبعد لدى المراقبين أن يلجأ المالكي –كسباً للموقف- الى حدود قصوى في "التنازلات" التي لا يقوى عليها علاوي نظراً لصعوبة تشكيل تحالفه ذي الأكثرية السُنّية. فالمالكي –بحسب ظن بعض المحللين في واشنطن- يمكن أن يقبل بالتشكيل الإقليمي في الجنوب، ولا يستبعد إعطاؤه الأكراد مستوى معيناً من التأييد لـ"مطالبهم" في كركوك أو في غيرها من المدن والقرى المختلف عليها في الموصل وديالى. وبهذا يحقق أكبر ضربة لـ"الوطنية" التي يتحدث عنها ولـ"دولة القانون" التي اتخذها اسماً لتحالفه، طبقاً لقول أحد المحللين الذي رفض الكشف عن اسمه، أو هويته.وفي الوقت الذي ظهر فيه المالكي "متوتراً" شاعراً بالهزيمة في الانتخابات، كان علاوي يتحدث بمرونة، ويؤكد التعاون مع كل التحالفات والكتل السياسية بما فيها الخاسرة أو التي لم تفز إلا بمقاعد قليلة. لكنّ تحالفه من جانب آخر أظهر "فرحة شعبية" بفوز علاوي عرضتها بعض الفضائيات، وبدا لكثيرين من المراسلين في بغداد، أن "الفرحة كانت طاغية في المدن والمناطق ذات الأغلبية السُنّية"، في لفتة تشير الى الانتصار بعد عملية تهميش استمرت لسبع سنوات.المراقبون يعتقدون أن عملية "التحدّي" بين الطرفين (العراقية ودولة القانون) لن يكون سهلاً، إذ تتخلله اتهامات، وشكاوى مازال المالكي يصر على متابعتها، وتفسيرات متعددة للدستور في كيفية تكليف من يشكل الوزارة، وتحالفات ليس من السهل التفاوض بشأنها، وضغوط إقليمية، وأميركية، ومن الأمم المتحدة.وحسب الواشنطن بوست، فإن النتائج الأخيرة –التي انتُظرت طويلاً- والتي ربما تعيد علاوي الى رئاسة الوزراء، وصفها المالكي بقوله: “إن بعض هذه النتائج غير مقبولة، وغير معقولة”. وأشارت الصحيفة الى ملايين الأصوات التي تلقاها علاوي من العرب السُنّة، الأقلية التي شعرت أنها يمكن أن تغيّر معادلات التوازن السياسي، إذا ما شاركت بقوة في الانتخابات.   ونقل مراسلو الصحيفة قولهم إن المواطنين في مناطق سكنية تسكنها أغلبية سُنّية أو مناطق مختلطة يسكنها السُنّة والشيعة، أطلقوا الرصاص في الهواء احتفالاً بفوز أياد علاوي، وكانوا يذكرونه بالاسم. وأصبح علاوي بتعبير أحد المحللين السياسيين "زعيماً بديلاً" ينتظرونه فقط للتشفي من المالكي. ونقلت صحيفة الواشنطن بوست عن حامد عبادي، وهو ضابط مخابرات سابق في حكومة صدام، والذي كان يتناول المشروبات الكحولية من أصدقاء له في منطقة الأعظمية ببغداد قوله: “لم نحلم أن يوماً كهذا سيأتي”. ولكن الصحيفة الأميركية أشارت في الوقت نفسه الى وجود مخاوف كبيرة من أن تؤدي هذه النتائج الى أعمال عنف متزايدة، بدأت شرورها فعلاً بعمليات التفجير الإرهابية، حيث أدت انفجارات الى مقتل أكثر من 32 شخصاً وجرح نحو 70 آخرين في مدينة الخالص بديالى، شمال بغداد. وقتل في التفجير الأخ الشقيق لرئيس بلدية المدينة. وأوضحت الواشنطن بوست أن العراقيين شهدوا حتى الآن 5 حكومات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة سنة 2003. وفي الانتخابات الأخيرة، يُخمّن أن نحو 12 مليون عراقي شاركوا في التصويت، والتي تميّزت بالسيطرة على مجرياتها، لاسيما أن القوات الأميركية تتأهب لبدء أهم انسحاباتها من العراق التي يمكن أن تكتمل مع نهاية سنة 2011، طبقاً للجدولة المتفق عليها. وقالت:برغم أن العملية شهدت "تباكي" تحالف المالكي من عمليات احتيال وتلاعب وتزوير، مهدداً باستخدام صلاحياته كقائد عام للقوات المسلحة في التأكيد على إعادة العد يدوياً، محذراً من اعتبار الانتخابات غير شرعية، وأنها يمكن أن تثير الفوضى مجدداً في العراق.لكن الأمم المتحدة والمسؤولين الأميركان يؤكدون أن ليس هناك إشارات على وجود احتيال كبير أو على نطاق واسع، وأن ما حدث يمكن أن يرافق أية انتخابات حتى في الدول المتقدمة. ويشعر المحللون والمسؤولون الأميركيون –كما تقول الواشنطن بوست- بالقلق من أن المالكي وحلفاءه قد يدعون الجنوب الى الانفصال عن العراق، إذا لم تنجز إعادة عد الأصوات كما طلب المالكي ذلك. وفي وسط بغداد احتشد بضع مئات من مؤيدي المالكي ليعبّروا عن احتجاجهم على النتائج المعلنة للانتخابات. لكن المسؤولين الأميركان –كما تؤكد الصحيفة- يتمنون أن تتم عملية نقل السلطة بسلاسة وشفافية.وفي مقابلة مع كريتسوفر هيل السفير الأميركي في بغداد قال: “عندما ينظر المرء الى هذه التحدّيات في هذا البلد، يبدو له أن مواطنيه لا يمكن أن ينجو من عواقب هذه التحدّيات. ونحن نحاول التعامل مع الأشياء بطريقة هادئة، وبفهم أن الذكريات العصيبة مازالت قائمة وأن العواطف متأججة”.واستنتجت الواشنطن بوست أن أياد علاوي قد يواجه مصاعب كبيرة في إيجاد من يتحالف معه لتشكيل حكومة جديدة، إذا ما عومل تحالفه على أنّ فيه الكثيرين من المتعاطفين مع حزب البعث. الشيعة سيخشون ذلك، والأكراد بنسبة معينة. ويبدو أن المالكي مصر على العزف على هذا وتر هذا الموضوع الذي كانت له أوليات "مثيرة" من خلال عملية الإقصاء. كما أنه ليس من السهولة بالنسبة للمالكي تشكيل حكومة جديدة إلا إذا دعمت إيران اختياره نكاية بتحالف علاوي، وربما تفسرها نكاية بالسعودية التي أظهرت بشكل ما دعمها لتحالفه.

 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد