إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عندما يختزل الهم العراقي في رؤية عربية.. بقلم: سعدون شيحان

 
لا شك ان الانتخابات العراقية التي نكتب عنها ونتابعها ان قبلنا بها كواقع او رفضناها كتوجه فكري لنا ما نتمسك به كرؤية فلسفية ندافع بها عن تاريخ وطن له ابعاد اكبر من طبخة سياسية تمرر ذات ابعاد خطيرة ولكنها رؤية تحتمل جانب مضيء وهو حاجة العراقيين لبعد عربي ان لم نقل انه بحث عن حضن عربي دافىء يضمد الجراح وينسي الشعب بعض من الهموم .
ان نتائج الانتخابات العراقية التي شغلت المحيط العربي والعالم اكثر من المواطن العراقي ذاته افرزت عدة مؤشرات تجلت في انهيار القوى السياسية التي تعكزت على طهران كقبلة تعيد التوازن في لحظة الانهيار ومنها الزيارة التي قصدها الرئيس طالباني في عشية إعلان النتائج الانتخابية العراقية والتي أفصحت عن أبعاد قومية اكثر من الأبعاد الوطنية فتأثير المصالح الكردية كقومية على سعادة الرئيس العراقي دفعته للتوجه لطهران في محاولة لاستمالة الائتلاف العراقي الشريك المقبل في تشكيل الحكومة مع الرئيس المقبل للوزراء علاوي محاولة لاعادة انتخابه رئيسا للعراق ..فيما بات المالكي يلوك الحسرة على تلك النتائج التي ركتله بعيدا عن اي منفذ للعودة لسدة الحكم ..
ان العراق اختار العودة للصف العربي وهو نجاح للدبلوماسية العربية قبل ان يكون ذلك واقع للسياسة العراقية ذاتها ولكنها بالمقابل الاختيار الافضل للعراقيين الذين سعوا لنهاية سعيدة لمسلسل دام سبعة اعوام شهدت كثيرا من المعاناة ..
اننا ترقبنا وحللنا وسجلنا مشاهدات كثيرة ليس اقلها توثيق نتائج الانتخابات كورقة مستقبلية خشينا ان لا تكون واقعا ولكن الحراك السياسي العربي كان ناجحا جدا في رؤيتنا بحيث حسم النتائج التي ازعجت رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي وهو ليس سعيدا هذة الليلة التي وجد نفسه بعيدا عن سباق الانتخابات والمقاعد مع انه حل ثانيا ولكنها لعبة لن تدوم كثيرا مع اقصاء وتهميش لكل اوراقة بحيث لن يعد بمقدوره ان يتحدث عن طهران كورقة مؤثرة في العراق بعد الان ..
ان المستقبل القريب مع مشروع انسحاب القوات الامريكية من العراق لن يحتمل مجازفات كبيرة تغير من خارطة اعادة العراق لواقعه العربي وبالتاكيد المالكي قد فهم اللعبة ولكن الغريب المناورة السياسية لدولة الرئيس العراقي الذي فقد بوصلة استقراءات التاثير السياسي واتجه باتجاه عكس الريح وهو ما سيعجز اشرعته ولن يصل لبر يتمناه اذا استمر بمعاكسة الريح العربية والسير مع اهواء المصالح القومية دون مصالح الوطن ..
ان العراق اليوم اقرب كثيرا للبيت العربي واكثر ما نتمناه نحن هنا في العراق كمواطنين ومحليين وكتاب ومتابعين ان تشرع السياسة العربية لبناء سياسة متزنه تحتوي اطياف العراق وتحاول ان تؤسس لقادم يكون اكثر انفتاحا وشفافية اتجاه العراق سيما وان العراق كان من اكثر دافعي الضرائب البشرية والمادية طيلة النزاعات العربية مع مختلف المعتدين وطيلة الحروب العربية ..
اننا اليوم نتمنى من الدول العربية ان تفتح قلوبها للعراق هذا الوطن الذي واجه مصائب كبيرة وتحمل ما تحمله لاجل البقاء كقوة في وجه الريح الصفراء القادمة من الشرق وشوكة بوجة العدو الصهيوني ..ولكن هل الدول العربية مستعدة لفتح الابواب للقادم واعادة لم شمل الامة من جديد ..نتمنى ذلك !!
– كاتب سياسي عراقي
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد