إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ماذا تنتظرون من القمة العربية ؟!

saeed mosa

بقلم : سعيد موسى

 

((مابين السطور))
 

 

 مابين القمة والقمة واد سحيق من العجز العربي الرسمي،حين نسمع بالإعداد الجيد الذي يسبق القمة الجديدة يرافق هذا الإعلان الممجوج عبارة قمة في الهزلية والاستخفاف بعقول الشعوب المطحونة مابين سنديان العجز العربي ومطرقة العدوان الصهيوني، تلك العبارة هي"إعداد مكثف وجيد من اجل ضمان نجاح القمة" ولم يعد حتى من لا يجيد أبجديات القمم يعلم بان تعريف النجاح هنا ليس سوى استعراضات الوفود بأبهى زيها من الجوخ الانجليزي  والعباءات الصينية ثم مناقشات عبارة عن إلقاء كلمات تدعو على الغثيان، ويتكرر مشهد النعاس الوطني الكبير وترنح الرؤوس، التي ما تعودت ان تجلس كتلاميذ تستمع لاستعراضات وريقات النظراء ، وهكذا يكتب النجاح للقمة خاصة نجاح الدولة المضيفة للقمة الدورية، ومن ثم أفول لمعان حجيج أهل القمة ليترك المجال للآذنة وعمال النظافة ليكنسوا ما نتج عن تلك التجمعات العقيمة من قمامة مابين مسودات خطابات نارية وفضلات عشاء العمل على شرف أهل القمة في دولة هوليود صاحبة شرف الاستضافة، والانكى من كل ذلك يصدر شهادة ميلاد يتم تسمية المولود"القمة" بمسميات يخال لمن لا يعرف  ثقافة العجز العربي الرسمي، بان القدس هي اكبر همهم وان فلسطين مبتغى حلمهم، قمة القدس وقمة غزة وقمة الصحوة العربية وقمة الإجماع العربي، فقد اجمع العرب سابقا وحاضرا ولاحقا، بان يتبنوا العجز وفقدان بصيرة الإرادة كملاذ لمسمياتهم الرسمية من المهد إلى اللحد، وحقيقة الأمر ان آخر شيء يفكر به العرب بجدية هي الكرامة والإرادة العربية، ومالا يفكرون به بغير شعارات لحفظ ماء الوجه هو القدس وفلسطين.

 

 

لقد كتبت في القمة السابقة بعنوان" آخر القمم لا آخر الأحزان" من يتوقع ان ينتج شيء يستحق الاهتمام من أي قمة عربية هو واهم، فلو كان هناك أمل واحد بالمائة لميلاد عروس بدل القردة جراء تجمعات عظماء هوليود حماة العروبة المندثرة وحراس الكرامة المنقرضة، لما شاهدنا أمثال الصهيوني" نتنياهو" ومن هم على شاكلته من الصهاينة يصرون على تكريس الاحتلال وتهويد القدس وتدنيس حرمات المسلمين والاستخفاف بما يسمى بقومية العرب، لان الصهاينة أس الفتنة في العالم زرعوا وحصدوا ومازال زرعهم مثمر، وان للعرب والمسلمين ما يتمسكون به من تفاهات تفرقهم أكثر من قيم عروبية وإسلامية تجمعهم، وهنا لست بمتشائم فالأمر بالنسبة للقمم لا تدعوا للتشاؤم، لان عكس التشاؤم هو التفاؤل، وهنا أريد ان اسأل من يؤمن بمصطلح التفاؤل السياسي فيما يتعلق بتاريخ القمم سواء من هؤلاء الذين يسمون أنفسهم ممانعة بشكل مضحك أو ممن يطلق عليهم اعتدال بشكل مبكي، هل فعلا يوجد في قاموس العلاقات العربية العربية بما يتعلق بإستراتيجية الصراع العربي الصهيوني ما يدعو للتفاؤل؟ أو أريد ان اسأل من يطبل للممانعة أو يزمر للاعتدال طالما علمنا انه تم تحييد البندقية وتسريح الجيوش من طرف واحد، فهل صراخ زعمائكم في قممهم سيهز شعرة واحدة من رأس نتنياهو أو يدعوا للحظة واحدة "دوبرمان" لكي يتوقف عن استخفافه بالعرب والمسلمين ، إنهم يتعاملون مع القمة والقاعدة العربية كالأموات وينتظرون بفارغ الصبر تلك القمم أكثر مما ينتظرها الحالمون من الشعوب العربية مجمدة الإرادة ومنتهكة الكرامة بالتبعية، وذلك ببساطة شديدة لان الصهاينة يتمتعون أثناء انعقاد تلك القمم لما يبديه الكهنة السياسيون من وفاء نخاعي لإستراتيجية السلام المشفوعة بالوهن والمنزوعة كل عوامل الإرادة والقوة، الصهاينة هم الوحيدون الذين يصفقون عقب كل كلمة لزعيم عربي منقحة ومفزلكة ببعض عبارات الخروج عن النص بقصد "الكوميديا السياسية السوداء".

 

 

ليتني أكون اكبر جاهل على ظهر الكوكب الأرضي، لتسقط هذه القراءة التي سيعتبرها البعض الحالم إحباطا،ويصدر عن هذه القمم شيء غير  مايفرق العرب ويدق مسمار جديد في نعش وحدة مصيرهم وفي مقابر أرقام إرادتهم، ليتفظ زعيم عن جوخات وعباءات الرؤوس السكارى ثقافة العار، ويضع العرب أمام الحقيقة المذلة بدل دفن الرؤوس كما النعام عن التحديات الجسام والمهانة العربية الإسلامية، واستعادة صياغة تعريف التناقض الرئيسي للعدو بأنهم الصهاينة وليس الشقيق والجار، لكن أين ذلك المعتصم هل يوجد في غير مخيلة الحالمين الواهمين أمثالنا؟ ماذا تنتظرون من القمة العربية مكدسة الأجندات العربية الإسلامية الصاخبة؟ ببساطة تتوافد الوفود كحجاج سياسيين ويعطى كل ذي حق حقه من الاصطفاف الدائري الذي يليق بسمو وعظمة أي مسمى غير مسمى الزعماء، فذلك مصطلح دأب الإعلام الظالم على استخدامه" ملوك وزعماء ورؤساء"، فكيف للملك والزعيم ان يبقى يحتفظ بهذا المسمى وشعوبهم تقتل في فلسطين والعراق وأفغانستان، كيف يتنطع الإعلام بخلع هذه المسميات على من تحتل أراضيهم وتنتهك سيادتهم البرية والبحرية والجوية وتجدهم أساتذة في ضبط النفس وفلاسفة في أيدلوجية الرد في المكان والزمان المناسب، كيف نسميهم زعماء وملوك ورؤساء الأمتين العربية والإسلامية والقدس تدنس وتهود وترتكب المذابح الجماعية على بصرهم وسمعه لا نامت أعين الجبناء، إنهم زعماء وملوك العجز العربي الإسلامي، هل يفيق نفر منهم ويتحلل من الدوران كما السكارى في الفلك الغربي ليصرخوا في وجه عدو صهيوني كفى فقد بلغ السيل الزبى؟ هل تنتظرون من القمة المبجلة ذلك؟ بل نقول للزعماء والملوك والرؤساء العرب، أما آن للكرامة والإرادة العربية ان تترجل، فكفاكم عار العجز وكفاكم عار الفرقة وكفاكم تحرير للوطن العربي الكبير بالخطب والشعارات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، أكل هذا عقل وتعقل وحكمة ، وليس ببعيد ان يبرر  هؤلاء الجوقة الرسمية إنهم ينزعون الذرائع لتجنيب شعوبهم ويلات الدمار والحروب!! شيء من الكرامة شيء من الحياء شيء الإرادة فكفاكم مهانة وكفانا انسياق كما القطعان السائبة خلف ثقافة القمم الممجوجة المبتذلة، إنها تجمعات أشبه ببيت عزاء لتأبين الكرامة والإرادة العربية التي ذبحت وتذبح وتنتهك على أياديكم يا أصحاب الجلالة والسمو،  فلا جلالة ولاسمو لكم والفقر ينهش شعوبكم، لا كبرياء ولا عظمة لكم وعربي أو مسلم واحد يذبح أمام صمتكم الصنمي، لا فخامة ولا عطوفة لكم وأطفالنا تقطع ارباً ارباً وشيوخنا يدفنون أحياء على سمعكم وبصركم، فان لم تستحوا من شعوبكم المقموعة فلتستحوا من الله يارعاة الرعية.

 

 

ماذا تنتظرون من القمم، لا تنتظروا غير المألوف ، فلاجديد تحت الشمس، وضع القيادة العربية بحاجة إلى معجزة لتفيق من مواتها، الوضع العربي والإسلامي بحاجة إلى ثورة تصحيح حقيقية، ثورة تزيل ضباب ركام الكره العربي العربي، ثورة تجعل من القيادة والزعامة تكليف من الجماهير لا تشريف رغم انف المكلفين، ثورة حقيقية ينتزع  بها أركان الديمقراطية الحقيقية يكون بها السلطة للشعوب، لا ان تأتي الشعوب بممثليها وينقلبون عليها ليصبحوا سيوفا مسلطة على كل من نادى بالكرامة والإرادة، ويكونوا حراس للحلم الصهيوني بدل الحلم العربي الذي أصبح مجرد أغنية على أطلال الكرامة المهدورة طوعا برسم الحفاظ على الكرسي اللعين إلى آخر نفس وسرقة مقدرات الشعوب المطحونة.

 

 

ماذا تنتظرون من القمة غير نتائج سابقاتها، فلا يغرنكم تبدل صخب المسميات لتلك القمم، فقد تعددت المسميات والعجز واحد، وسابقى اكرر وأنا مواطن عربي مسلم قومي، آخر القمم لا آخر الأحزان، ولن يغير الله بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، لا تنتظروا المعجزة من زعماء وملوك العصر الطباشيري في الألفية الثالثة، فالمعجزة يوم ما ستصنعها الشعوب بثقافة القاعدة الجماهيرية الحقيقية لا ثقافة قمم الزعماء الزائفة، وحتى ذلك الموعد لا تنتظروا شيء ممن ترعرعوا على ضجيج القمم وصحب شعارات الخطب والعودة لقواعد الممالك والزعامة سالمين غانمين رضا الغرب الصهيوني وإحباط شعوبهم ، وهذا هو المطلوب، فكما قالت عرابة الصهيونية"جولدمئير"الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت" إنما قصدت بان الباعث على إلقاء حجر في مستنقع العروبة الراكد هم ممن يتمترسون في الخندق العربي الأمامي، وللأسف حالهم اليوم ليس بأفضل من حال العرب، فلا نتوقع فشل العرب في إصلاح ذات البين العربي، بل نحن على ثقة أنهم فاشلون مع سبق الإصرار والترصد بان تجمعهم سيؤخر أكثر مما يقدم للقضية المركزية العربية وللشعوب المترهلة برسم الأغلال والهراوات لكل من حلم بثورة وحرية.

[email protected]
[email protected]

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد