إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

المسكوت عنه .. بين زوجين شرقيين !!

imagesCAP6VL2D(2)

بقلم الأديبة : دينا سعيد عاصم  

 

 

قالت" لكن قلبى يحدثنى انه لم يبرأ من داخله..ربما استسلم لأقداره..وانا منها لكنه استسلام اليائس .. هكذا كان بدأت في الحديث .. عنما سألت صديقتي التي لم ألتق بها منذ ايام الجامعة .. عن حالها وأحوالها ..بعد أن هنأتني على ما تقرأ من أشعاري ..ومقالاتي .. وما شدني هو بساطتها التي فاجأتني بها ..لقد كانت في حديثها .. تلقائية كعادتها .. واسلوبها يدل على بساطة وتقليدية ..

 

ولكنه لم يخل من حب شديد  للزوج بالطبع ورغبة اصيلة فى الاحتفاظ به  وهناك فرق شاسع بين محاولة الاحتفاظ بالزوج ومحاولة الاحتفاظ "بحبه"

وخاصة عندما قالت لي تلك الصديقة عقب سؤالي عن ملامح الحزن على وجهها

فقالت : أشعر أنه غير مقبل على..متذمر دوما..صامت أو ساخر…  انا بالنسبة له واجب او فرض عليه تأديته..يجهر بعدم رضاه وندمه مازحا والجد يملؤه..

 

ومازاد الامر تعقيدا اننى عرفت ان فى حياته أخرى ..جن جنونى ورحت أحاصره بالطلبات ومشاكل البيت والاولاد وافتعال المشاكل ..

 

ونجحت فى ابعاده بأن ملأت حياته بكل التعقيدات فهذا مريض ويحتاج تحاليل وهذا محتاج لدرس وعليك التواجد حال وجود المدرس وهكذا..

 

وأدركت أنه على رقة ملامحها بسيطة المظهر وليست البساطة عيبا بالعكس ولكنها بساطة من يهمل وليس من يتعمد البساطة كنمط حياتى..  وأدركت أن ثقافتها  العتيقة

 

ستضيع منها  منها زوجها فقد وعت على الدنيا وهى تعتقد ان مهمتها بعد الزواج هى الانجاب  فقط والهاء الرجل بالمطالب والقضاء اولا بأول على كل أمواله لابعاد شبح الاخريات… نسيت أن الاخريات يبتعدن اذا احسنت هى الحفاظ على زوجها بطريقة تملأ  بها قلبه وتشغله بها هى وليس بمشاكل البيت وان هروبه للأخرى بسبب الروتين العقيم والروح الحلوة المفتقدة…سألتها ولم  لم تصارحيه بانك عرفت الحقيقة ولم لم تسأليه عما يميزها عنك ولم لم تسعى لمعرفة الفارق بينكما..كيف كان الصمت هو سلاحك الذى قتلت به نفسك…نظرت الى مندهشة وقالت لى :كيف اصارحه؟ صدمتنى الكلمة …تتساءل كيف "تصارح" زوجها قلت لها ياسيدتى:انه الشخص الوحيد فى هذه الدنيا الذى يحق لك ان تصارحيه بكل الامك وامالك ورغباتك مهما صغرت او دقت ..انه الشخص الوحيد الذى تستطيعين الاختباء خلفه ..انه جزء منك…اولم يسقط بعد الحائط بينكما؟بعد الاطفال والعشرة؟؟؟ وفهمت مأساتهما التى وللأسف تتخفى داخل معظم بيوت الشرقيين…رغم الثقافة الاسلامية التى تدعو الزوجين للتصارح والمشاركة..

 وطلبت  ان تنفذ ما سأطلبه منها بالتفصيل..فعليها أولا ان تغير من نظرتها له فهى تحبه وعليها ان تعامله كعاشقة له  وليست كمالكة وصاحبة حق…وان تسعى لحقها فى قلبه قبل حقوقها فى اى شيىء آخر .

ان تخصص وقتا طويلا للحوار معه فيما يحبه والسؤال عن عمله فما من انسان الا ويعانى فى عمله ولديه منغصات…وعليها ان تقترح لها حلولا وتشعره بانشغالها وتفكيرها المستمر به..

يجب ان يشعر بلمساتها فى كل تفاصيل حياته وبأن  لها وجهة نظر فى كل ماحولهما .

عليها ان تهتم بمظهرها داخل المنزل فاذا كان حالها خارجه كما هو داخله فيالها من مأساة عليها ان تلاحظ ما يعجبه من الوان ولا تدفن نفسهافى نمط واحد بل عليها ان تنوع وترتدى كل ماهو مبهج وجذاب وان تنسى كل ثقافتها عن الاحتفاظ بالرجل عن طريق اغراقه فى دوامة الطلبات والمشاكل بل الاهم ان تأخذه معها الى عالم خاص بهم.. ان تنسى اطفالها ولو ساعتين او ساعة يوميا.. وتنتبه له..

ان تخرج به لأماكن هادئة كما يفعل الكثيرين وان تشعره انه حبيبها وان تخبره انها "تحبه" وانه زوجها وحبيبها وصديقها الذى تتحلل من جميع الضغوط بوجوده بجانبها…

يجب ان يشعر انها السكن واللين والدعة والرقة والبشاشة..كانت تنظر لى كالملتاعة التى اكتشفت انها حولت كل مفردات حياتهما الخاصة الى روتين باهت لاروح فيه ووجبة مكررة ينقصها توابل التواؤم مع الآخر  والاقبال والتلطف والمرح..كانت تنظر لى بخجل كأنى كشفت جرحا غائرا لم تعرف كيف تداريه وظل خجلها يزيده التهابا..ولم تعرف انى كشفته لأطهره وأداويه ثم ندارى عليه سويا حتى يبرأ

 لابد ان يقترن كلامها معه بمفردات رقيقة  يحب الرجل أن يسمعها  وهي مفردات معروفة بالفطرة .. وان تكف عن مناداته بـ "ابو فلان" فهو زوجها وحبيبها فلتدع الاخرين ينادونه بهذا الاسم..طلبت منها ان تدعوه للخروج وحدهما وان تحرص على ان ترتدى ما يروق ويليق ..وفي بيتها .. فلتتفنن فيما تحب ويحب .. وان تضع عطرا جديدا غاليا وان تنظر له كحبيبة .. ثم زوجة.. .

 

طلبت منها ان يكون اهتمامها بمظهرها داخل البيت اقوى واجمل واكثر جاذبية  وان تضع داخل دولاب ملابسها عطورا رقيقة والا تنسى أن الانوثة احساس داخلى ومظهر خارجى وعلينا الاهتمام بالاثنين بصدق..

طلبت منها ان تملأ حياته بهجة ومرحا ورومانسية دافئة بدلا من ان تملئها صراخا وضجرا وافتعالا للمشاكل..

كانت تستمع لى ووجهها يتضرج بحمرة الخجل..وخمنت اننى وصفت حياتها وطريقتها كأننى معها بالمنزل وطالبتها ان تهجر هذه  الانماط الغريبة من الملابس فى بيتها  وان الطرحة والايشارب  وغطاء الرأس  مهما كان شكله للخروج فقط وليسوا للبيت !!

كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يوجه السيدة عائشة وكانت فى البداية صغيرة السن قليلة الخبرة..فكان يقول لها "مالى اراك شعثاء سلتاء مرهاء"

 

فقد كان يريد ان تهتم بشعرها وتضع الدهن على وجهها وهو "كريم الوجه" والحناء ليديها وقدميها وأن تكتحل  والكحل بالفعل ارق واجمل مايمكن للمرأة ان تتزين به…

اذن على المرأة ان تتزين وتتطيب وتتهيأ لإدخال البهجة والسرور  والسكن والمودة والحب على الرجل..وان لاتقع عينه منها على قبيح وان تتعطر له فلا يجد منها الا كل طيب..

وأهمس في معرض حديثي لكل زوج .. رفقا بالقوارير .. فعلى الرجل توجيه زوجته لما يحبه ولما ينفره بكل صراحة والعكس صحيح..ولا يجب ان يكتفى كل طرف بالامتعاض مما يكره دون ان يصارح  شريك حياته خاصة الرجل الذى يبدو وكأنه "يتلكك" ويتركها تقع فى شر اعمالها ليكون له "العذر" مسبقا وهى حركة لئيمة يقوم بها  الرجل كثيرا بأن يترك زوجته تخطئ  دون توجيه ونسى ان حقها ان يوجهها وينبهها ويحذرها من مواطن القصور وكيفية إصلاحها وان يصارحها بكل رغباته وامنياته صراحة…

انها الصراحة التى تنقص بيوتنا فنفاجأ بانهيارها  ونحن نتسائل كيف انهارت هكذا فجأة .. وهو الذى لم يشكُ يوما .. وهى التى لم تتذمر يوما..!!

لذا فكل رجل وامرأة يجب ان يتصارحا  فى كل شيىء مايحب وما يكره بكل صراحة ووضوح فى كل الامور وادقها..

 

ويجب ان يعرف كل طرف مايريده وما يطلبه فى شريكه بلا مواربة وبمنتهى الرقة والذوق ..ساعتها سيعرف كل طرف ماعليه وماله وسيكون التعامل به من الارتياح والسكن والالفة..مايغنى الطرفين عن الوقوع فى مشاكل تزيد الجفاء بينهما وتصبح الحياة روتينا جافا فى كل شيىء وساعتها ينجرف الرجل لأى تجديد وتكون النتيجة هى ما قصته على تلك السيدة  ..

إنه آفة الشرقيين انهم يعانون من "المسكوت عنه" ولا يفكرون أنه ربما لو تصارحوا لتلافوا كل مشاكلهم ولاستمتعوا بميزة اسمها "راحة البال"

 

دينا سعيد عاصم

أديبة وكاتبة وشاعرة مصرية

 [email protected]

 
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد