إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

في إشارة لإنهاء الخلافات.. الأسد في مصر قريبا للاطمئنان على مبارك

Asad Mubarak

ذكرت تقارير صحفية أن الرئيس السوري بشار الأسد يعتزم زيارة مصر خلال الأيام أو الساعات القليلة القادمة، وذلك للاطمئنان على صحة نظيره المصري حسني مبارك بعد عودته السبت من ألمانيا بعد إجراء جراحة ناجحة لاستئصال الحوصلة المرارية.
 
وتوقعت التقارير أن تكون الزيارة المرتقبة وهي الأولى للأسد بعد أكثر من أربع سنوات، في أعقاب انتهاء أعمال القمة العربية الثانية والعشرين والتي تختتم اليوم الاحد في مدينة سرت الليبية.
 
يأتي هذا في الوقت الذي أكد فيه وزير الخارجية السوري وليد المعلم، عمق العلاقات السورية المصرية، لافتًا إلى أن قمة سرت شهدت صفحة جديدة من العلاقات مع مصر.
 
وأشار المعلم في حديث لصحيفة "الشرق" القطرية نشرته في عددها الصادر اليوم الاحد، إلى أن العلاقات السورية المصرية على المستوى الاقتصادي والثقافي جيدة للغاية وتخدم مصلحة البلدين، مضيفا " أما العلاقات السياسية فنأمل في المستقبل أن نتمكن من حلها ". وقال المعلم ان لقاءه مع نظيره المصري أحمد أبو الغيط كان بروتوكوليا وكان وديا أيضا.
 
ونفى المعلم وجود أزمة بالعلاقات بين مصر وسورية او أن تكون ايران أو الفلسطينيون والخلافات بين البلدين يشكلان عقبة أمام تحسين العلاقات، أو بعدا وعنصرا يسبب مصدر قلق بها، وقلل من شأن الخلافات القائمة، التي اقر بوجودها، معتبرا أنها في طريقها الي الانتهاء والزوال.
 
وجاءت تصريحات المعلم، بعد أيام قليلة من كشف مصادر مصرية وصفت بالمسؤولة، النقاب عن أن غالبية الخلافات في العلاقات المصرية السورية تم تجاوزها، بعد نجاح زيارة وزير التجارة والصناعة المصري رشيد محمد رشيد الى سوريا نهاية الأسبوع الماضي، اتفق خلالها مع المسؤولين السوريين على بدء صفحة جديدة في علاقات البلدين.
 
واشارت المصادر الى إن القيادة السورية رحبت بالدعوة التي نقلها رشيد، والذي يعتبر ارفع مسؤول مصري يزور دمشق، منذ توتر العلاقات بين البلدين منذ أربعة أعوام على خلفية أزمة حرب يوليو/ تموز الإسرائيلية على لبنان صيف عام 2006.
 
وكشفت دوائر دبلوماسية في القاهرة لصحيفة "الدار" الكويتية انه رغم أن مباحثات رشيد في دمشق كانت تتعلق بتجاوز تردي العلاقات وتعزيز ودفع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، إلا أن الجزء الأكبر من مباحثاته وعلى مدار ثلاثة أيام، خصص لبحث المعالجات السياسية وتجاوز الخلافات بين البلدين، حيث أبلغته القيادة السورية ترحيبها بأي خطوة جديدة لتحسين العلاقات مع مصر.
 
واضافت نفس المصادر أن الرئيس السوري أبلغ الوزير رشيد، رسالة للقيادة المصرية برغبته في أن يكون من أوائل الزعماء العرب الذين يزورون مصر للقاء الرئيس حسني مبارك، بعد عودته من رحلته العلاجية من المانيا، حيث ترى دمشق والقاهرة أن فرصة زيارة الأسد في هذه الظروف للقاء الرئيس مبارك ومعاودته، افضل طريقة لتجاوز الخلافات بين البلدين، دون التزام لأي طرف بالاعتذار للطرف الآخر، عن ظروف توتر وتأزم العلاقات في الفترات الماضية.
 
العلاقات بين القاهرة ودمشق
تقول تقارير صحفية إن الخلافات بين القاهرة ودمشق اندلعت إثر تباين موقفي الطرفين حيال الحرب الإسرائيلية علي لبنان وغزة علي التوالي، وتسببت في إعاقة أي تحسن في العلاقات المصرية السورية حيث لم تنس القاهرة علي ما يبدو تصريحات للرئيس السوري وصف فيها قادة مصر والأردن والسعودية بأنصاف أو أشباه الرجال في خطاب له أثناء الحرب الإسرائيلية على لبنان.
 
وتضيف التقارير أن لدي مبارك مآخذ عدة علي التقارب السوري الإيراني الذي يعتقد أنه يفتح المجال للتدخل الإيراني في الشئون العربية لا سيما عبر تأثيرات إيران في الساحة اللبنانية من خلال حزب الله.
 
وكان مصدر دبلوماسي مصري انتقد في وقت سابق الظهور الإيراني الأخير في دمشق خلال زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، معتبرا أنه ليس في صالح العرب، لأنه يأخذ بهم لكي يكونوا طرفا في التصادم القادم بين إيران والغرب، وهذا أمر مقلق، واصفا في الوقت ذاته العلاقات المصرية – القطرية بأنها تمر بأجواء إيجابية.
 
وقال إن اللقاء الذي جمع بين كل من الرئيس السوري بشار الأسد والإيراني أحمدي نجاد والأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله في دمشق يعد تكريسا للوضع الذي لا يريده أي عربي غيور على المصلحة العربية.
 
وأضاف الدبلوماسي المصري لصحيفة "الشرق الأوسط" السعودية التي تصدر في لندن: "ان المشهد يلخص استمرار تعميق التأثير الإيراني على طرف عربي رئيسي، مشيرا إلى أن لظهور الإيراني على المسرح العربي بهذا الشكل ليس في صالح العرب، لأنه يأخذ بهم لكي يكونوا طرفا في التصادم القادم بين إيران والغرب وهذا أمر مقلق".
 
من جانبها، ذكرت تقارير صحفية سورية أن الخلافات بين القاهرة ودمشق ليست حول قضايا شكلية، من قبيل الجدل الدائر حول مقر الجامعة العربية، أو مقر عقد اتفاق المصالحة الفلسطينية، وإنما هو اختلاف في الرأي حول مسائل تتعلق بالهوية السياسية الوطنية وعلاقة هذه السياسة بالصراع العربي الإسرائيلي وإدارته بما يساهم في صمود المقاومين واستعادة الحقوق المغتصبة.
 
اضافت إن دمشق ظلت على الدوام سباقة في دعوة العرب إلى مزيد من التضامن، وهي بالتأكيد مع المصالحة العربية، بل إنها دفعت بمشروع قرار للقمة يهدف إلى خلق آلية عربية للحفاظ على الوفاق واستيعاب أي خلاف عربي ضمن الأسرة العربية.
 
وجاءت تلك التقارير على خلفية التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية المصري والتي تحدث فيها عن طبيعة العلاقات بين دمشق والقاهرة واعتبر فيها أن "مصلحة سورية هي مصلحة مصر"، مشيرا إلى أن ما أسماها "الفجوة" في العلاقات الثنائية إنما مردها "اختلاف الرأي".
 
وذكرت صحيفة "الوطن" السورية : "فعلاً أن المصلحة السورية هي في المصلحة المصرية والعربية عموماً، لكن العبرة في التنفيذ، وعلى سبيل المثال: "فهل تتفق القاهرة مع دمشق على ضرورة رفع الحصار الفوري عن قطاع غزة أو على الأقل عدم المساهمة فيه؟ وهل تتفق القاهرة مع دمشق على ضرورة دعم المقاومة؟".
 
وتابعت: الأمثلة كثيرة لكن يبدو أن الرؤية السورية في مشروع المواجهة مع إسرائيل، وهي الرؤية التي لم تتوافق والسياسات المصرية وغير المصرية لفترة طويلة، تتأكد صوابيتها لدى من كان غير مقتنع بها يوماً بعد يوم، وآخر مثال عليها ذلك الغطاء الذي حاول بعض العرب منحه لرئيس السلطة الفلسطينية المنتهية صلاحيته، وسرعان ما انكشف بجهود إسرائيلية بالطبع".
 
أما في دمشق، فقد قلل متابعون في دمشق من حجم تأثير الظهور الإيراني عبر النافذة السورية، وكذلك الحديث عن تعزيز محور الممانعة (سورية وإيران وحزب الله والفصائل الفلسطينية) في إرسال إشارات مقلقة للأطراف العربية لا سيما مصر، وبحسب المتابعين في دمشق، فإن شيئا جديدا لم يطرأ على الموقف السوري الذي صدر عن لقاء القمة السوري – الإيراني.
 
وقالوا إن الشكل التصعيدي في الخطاب، كان ردا على طرح استفزازي لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بمطالبتها سورية بالابتعاد عن إيران، حيث كررت كلينتون أسلوب الإدارة الأمريكية السابقة، وهو الموقف الذي رفضته وترفضه سورية.
 
وفيما يخص العلاقات مع مصر، فقد نفت مصادر سورية متابعة وجود فتور بين البلدين، ووصفت التصريحات المصرية الرسمية الأخيرة حيال سورية بأنها كانت "هادئة وبناءة" مع الإشارة باستغراب إلى أن بعض وسائل الإعلام المصرية لا تزال تتطرف في هجومها على سورية، على حد وصفها.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد