إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

فياض والحب المفضي الى الموت

Khalid(9)بقلم : خالد منصور

حال المقاومة الشعبية مع دولة رئيس الوزراء سلام فياض، شبيه بحال ذلك العاشق المتيم الذي نسي نفسه وهو يعانق معشوقته فحطم اضلاعها وتسبب بموتها..     
 
    نعم كل الشكر لدولة رئيس الوزراء– سلام فياض– على اسهاماته في توفير بعض مقومات الصمود– المادية والمعنوية– للسكان في المناطق المتضررة من الجدار والاستيطان، مع التاكيد بأن الاحتياجات اكبر– والمطلوب من الحكومة أكثر.. وننظر كذلك بايجابية إلى قرار حكومته مقاطعة منتجات المستوطنات– مع دعوتنا له أن يوسع من دائرة المقاطعة لتشمل كافة البضائع الإسرائيلية التي لها بدائل.. ونتفق معه على أهمية تفعيل العامل الشعبي في التصدي لمخططات الاحتلال، وخوض النضال من اجل التحرر والاستقلال– مع دعوتنا له لدراسة تجربة الانتفاضتين– الاولى والثانية– لرؤية كم اضرت الاموال بالنضال..!! وكيف حولت تلك الاموال النظرة الى العمل الوطني من واجب وطني– الى عمل ماجور.
 
    ولكن هل يلغي كل هذا التوافق وجود خلاف معه..؟؟ والجواب الاكيد هو ان التوافق مع الدكتور فياض على قضايا لا يلغي أبدا أننا نختلف معه في أمور كثيرة.. ومنها : أن حكومته التي وفرت الأمن الداخلي لشعبنا– نسبيا– عاجزة تماما عن توفير الأمن الأكبر والاهم لجماهير شعبنا، من جرائم واعتداءات المحتلين ومستوطنيهم– وهذا رغم كل أشكال التنسيق التي لم تنقطع مع المحتلين.. ومنها: انه يسير بتنفيذ خطته لبناء مؤسسات الدولة معتقدا ان بناء مؤسسات الدولة هو المدخل الصحيح للتحرر والاستقلال وليس الكفاح الوطني والمقاومة الشعبية ومنها: تباطؤ تنفيذ قرار مقاطعة منتجات المستوطنات..
 
    والاهم من كل ذلك هو خلافنا معه حول شكل وأدوات النضال الجماهيري وآفاق تطوره، ففي حين ترفع الحكومة شعار– المقاومة السلمية– وتحاول تكريس هذا المصطلح في الأذهان، وتطغى الاستعراضية في احيان كثيرة على الأنشطة التي تنظمها وزارات ودوائر الحكومة، فإننا نطرح المقاومة الشعبية كمفهوم له دلالاته وأبعاده وآفاقه، ونرفض أي شكل من أشكال التنسيق المسبق للانشطة مع المحتلين، ونسعى لتطويرها لتصبح عصيانا مدنيا وتمردا شاملا، وكسرا لكل القيود التي فرضها المحتل– من اتفاقات وتفاهمات تكرس الاحتلال وتبقي على وجوده.. ونرفض رفضا باتا توجيه اجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية– الامنية– لمنع حدوث الاحتكاك او الاصطدام بين الجماهير الشعبية وجيش الاحتلال عند الحواجز، وعلى مداخل المدن الفلسطينية، بذريعة الخوف من عودة الفوضى والفلتان، مع ادراكنا الكامل لاهمية وجود قيادة لجبهة موحدة للمقاومة الشعبية، تتحمل كامل مسئولياتها في منع تحول اعمال المقاومة الشعبية الى فوضى وفلتان..
 
    ومع الادراك التام لاهمية توفير ما يلزم من اموال لتامين احتياجات المقاومة الشعبية– الا ان هذا المال لا يجب ان يتحول الى اداة للاستحواذ والهيمنة على لجان المقاومة الشعبية، واداة لتفسيخ بعض اللجان، وهنا لابد لدولة رئيس الوزراء ( وهو الذي قال اكثر من مرة وفي اكثر من اجتماع ان الحكومة لا يجوز لها ولا يمكنها ان تشكل المرجعية للعمل الشعبي ) عليه ان يلحظ الانعكاسات السلبية للمال المقدم لبعض اللجان والافراد على عموم نشاط المقاومة الشعبية، فلا احد ضد او يمانع في ان تقوم الحكومة بتغطية احتياجات المعتقلين والجرحى.. ولا احد ضد.. بل ان الجميع سيكون مرتاح فيما لو قامت الحكومة بتعويض المواطنين المتضررين مباشرة من ردود فعل المحتلين على انشطة المقاومة الشعبية.. كما ويمكن للحكومة ان توفر احتياجات المواصلات والادوات المساعدة لانجاح الفعاليات– عبر الية متفق عليها مع عموم الفاعلين على الارض.. لكن لا احد ابدا يوافق على صرف معاشات او مكافئات للناشطين او للمشاركين في انشطة المقاومة الشعبية.. لان ذلك يفسدهم ويحولهم وخصوصا امام جماهير شعبهم الى ماجورين ( بمعنى العاملين باجر ).
 
مخيم الفارعة – 14/4/2010
 
 
خالد منصور
مخيم الفارعة – نابلس – فلسطين
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد