إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

البحث مستمر في ملفات الحرب على العراق.. والخبراء يسألون: إذن من قادنا الى هذا الطريق؟

Iraq War(1)

تتكشف الكثير من أسرار الحرب وأسبابها الحقيقية سنة بعد أخرى، والبحث مستمر في ملفاتها، فيما يسأل الخبراء عمن ورّط العراقيين بها، وعمن قاد الأميركيين على هذا الطريق. ويقول محلل سياسي إن دفاعاً محيراً يستمر فقط داخل أروقة البنتاغون عن الحرب التي صنعتها الأكاذيب ومشاكل بيروقراطية مدمرة في واشنطن.وأوضح وولتر روجرز المحلل السياسي الأميركي في صحيفة الكريستيان ساينز مونيتور، قوله: في نيسان سنة 2003، كنت ضمن سلاح الفيلق السابع للجيش الأميركي المتمركز في ضواحي بغداد الغربية، نائماً فوق مدرعة همفي. ولقد مرت سبع سنين، ومازلت أتساءل: لماذا كنّا هناك. لذا أشك بعمل الكثيرين من الأميركان. ما هي المسؤولية؟. ما هي الخيارات التي كانت لدى الجنرالات، عندما كان الزعماء المدنيون؛ الرئيس، ونائبه، ووزير الدفاع، يميلون الى الحرب العنيدة؟.ويتابع روجرز، وهو مراسل سابق للسي أن أن: لقد وضعت تلك التساؤلات مؤخراً أمام الوكيل السابق لوزير الدفاع الأميركي لشؤون السياسة دوكلص فيث، الذي عمل للفترة من 2001 الى 2005، وكان مهندساً كبيراً لحرب العراق. أجاب فيث: “إذا كان هذا نقاش حول ما الشيء الصحيح والذكي الذي كان يجب أن يُعمل. فإن الحقيقة هي أن الرئيس منتخب من قبل الأميركان. وهو الشخص المنتدب لتحديد سياسة الولايات المتحدة، وواشنطن قررت بالوسائل الديمقراطية لتنفيذ ما ذهب إليه الرئيس”.إن نتيجة ذلك بدت واضحة –يقول روجرز- فالأميركان انتخبوا جورج دبليو بوش، وعلى الشعب أن يتعايش مع عواقب قرار رئيسه السابق. ومثلما كتبت ذلك، فإن الأسوشييتد برس كانت قد أبلغت أن رجالاً مسلحين يرتدون ملابس الجيش العراقي والأميركي، داهم بيوتاً للسُنّة جنوب بغداد، وأعدموا 24 شخصاً بضمنهم 5 نساء. وكانت جثث القتلى مليئة بآثار التعذيب ربما من أجل انتزاع اعترافات. وشدّد روجرز على القول: “إن سجل الأخطاء العسكرية الأميركية خلال احتلال العراق بات أثخن سُمكاً من دليل الهاتف”.وبرغم بعض العلامات المشجعة –يستدرك روجرز- مثل التنافس الانتخابي البرلماني في وقت تترنّح فيه بغداد وهي تسعى الى تشكيل حكومة جديدة، فإن فيث كان أحد كبار المتفائلين لكن المعتدلين بشأن تقدم العملية السياسية في العراق. وفي هذا السياق يقول: “جميع الأشياء التي كانت مشاكل عملاقة، بقيت على حالها حتى السنوات الأخيرة. والحقيقة إن النظام السياسي يتطور بشكل جيد ويدعو الى التفاؤل. لكنه ليس حتمياً. مازالت الأمور تتعرض للانكسار والعنف”. ويعلق روجرز على ذلك قائلاً إن له صديقاً من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، أخبره أن “القوات الأميركية عندما تغادر العراق فإن الأمور ستستقر بشكل كبير بين الأغلبية الشيعية والأقلية السُنّية”.والمعارضون للحرب يذمّون فيث، برغم أنه ينظر الى نفسه على أنه الأقل إثماً بين الآثمين، وكتابه (الحرب والقرار) يبدو دفاعاً جازماً عن الحرب حتى الآن. ويقول روجرز إن فيث صوّر إدارة -الى جانب كولن باول وزير الخارجية، ووكالة المخابرات الأميركية CIA– بخست الحرب حقها، وبخست القيادة المدنية للبيت الأبيض، وبخست سياسات بوش. ولم يستطع فيث الإجابة عن سؤاله: لماذا تحمّلت إدارة بوش ذلك؟!.وكتب أخرى صدرت حديثاً مثل (النجمة الرابعة) قال مؤلفاه غريغ جيف، وديفيد كلاود، إن الفوضى الداخلية في البنتاغون والإدارة الأميركية أكبر مما توصف. وزعم: “أن الرئيس بوش أراد أن يحول العراق الى نموذج لبلد ديمقراطي في الشرق الأوسط”. ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد في هذه الأثناء أراد الخروج من العراق بالسرعة الممكنة، والجنرالات أرادوا تحويل مسؤولية الحرب على الإرهاب للجيش العراقي وبأسرع ما يمكن.ويؤكد روجرز أن قصة أسلحة الدمار الشامل المزعومة لصدام حسين والتي كانت سبباً لشن الحرب، باتت مادة تاريخية خام للمراجعة، والتي يلام فيث بالاعتماد على معلومات استخبارية خاطئة من الـCIA والتي أدت الى اعتقاد بوش أن صدام يمتلك مخزوناً من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية.ويرى فيث أن واشنطن خـُدعت لأن صدام لم تكن عنده أسلحة. وكان الرئيس العراقي السابق يلوح بها خوفاً من انتفاضة كردية وشيعية. وقال روجرز إن من الصعب تصديق أن بوش خاض حرباً بسبب معلومات كاذبة. وربما يكون أكثر فضول فيث يركز على أن إدارة بوش لم تروّج بشكل جيد لفكرة علاقة صدام بهجمات الإرهاب لـ11 أيلول. وأوضح قوله: “لا أعتقد أن أحداً من الزعماء الأميركان قال إن صدام له علاقة بـ11 أيلول”.ويسأل روجرز: “لماذا كشفت استبيانات رأي فيما بعد أن 60 بالمائة من الشعب الأميركي يعتقدون أن العراق وُرّط”. و”من الذي قادنا الى هذا الطريق؟”. ويجيب فيث: “أعرف أنني أبداً لم أعتقد ذلك”. ومن جانب آخر اتهم القيصر السابق لمكافحة الإرهاب ريتشارد كلارك رامسفيلد ونائبه بول وولفووتز باستغلال هجمات 11 أيلول التراجيدية لإبراز أجندة إسقاط صدام حسين.ويؤكد المحلل السياسي أن ما يظهر اليوم عن الصورة التي أغرت رئاسة حرب بوش، الأسلحة التدميرية، والعلاقة بهجمات 11 أيلول، يكشف مشاكل داخلية لبيروقراطية مدمرة في واشنطن. وقال إن الأكثر اندهاشاً أن القرارات المصيرية لبوش كانت خاطئة جداً لأنه سمح لنفسه أن يبدو مقتنعاً أن ترك دكتاتور عربي، يهدد أمن الولايات المتحدة التي هزمت ألمانيا النازية، واليابان، وربحت الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي القديم. إنها ببساطة غباء منقطع النظير!.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد