إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الشهيد محمود المبحوح وحاييم زائيفي

mabhooh

د.مدين حمية

" لم يعد هناك ما يسمى بفلسطين بعد الآن، فأرض إسرائيل التاريخية لا تتسع إلا لشعب واحد هو شعبها اليهودي، وعلى هذا الشعب أن يعيد مجده القديم بقوة جيش الدفاع الإسرائيلي وعلم النفس" ميناحيم بيغن.

إن تضليل عقول البشر يمثل إحدى الادوات التي تسعى اجهزة الاستخبارت من خلالها لتطويع المجتمعات لأهداف خاصة اهمها الخوف والرعب من الجهاز الاستخباري، وإحدى تلك الادوات هي الاساطير.
فباستخدام الاساطير تضمن الاجهزة الاستخبارية التأييد من مجتمعاتها والرعب من الطرف الآخر لمدى ليس بقريب، وهذا يعني ان هنالك خاسر ورابح.
فالخاسر هو المنحني امام الاسطورة والرابح هو المبتدع. لكن من اجل نجاح الاسطورة يجب ان تتضمن الساحة المستهدفة بعض المتآمرين لتوكيد الاسطورة ونشرها وهذا ما يطلق عليه تسمية اسطورة الحياد لأهداف سياحية واقتصادية بحتة.
لكي تؤدي الاسطورة دورها بفاعلية كبيرة، لا بد من اخفاء شواهد وجودها، بمعنى آخر لتكون الاسطورة ناجحة يجب ان تشعر المجتمعات المستهدفة بأن الأشياء هي على ما هي عليه من الوجهة الطبيعية والحتمية.
إن طبيعة الانسان تتميز بالعقلانية والذكاء في دحر الخوف وإنشاء مجتمع صالح والتوجه نحو الكمال لكن عندما تسيطر على عقولنا حضارات مزيفة يتم تشريبها من خلال الاعلام الغربي، تصبح العقلانية والذكاء حافزين مهمين لإحلال الحضارة الغربية ولن نقول المزيفة بل الموضوعة لنسخ مجتمعنا بمجتمع غير واعي لخطورة المستقبل بكل مكوناته.
وهذه تعتبر بمفهوم العقلانين جريمة كبرى، لكن من هو المجرم؟
المجرم في هذه الواقعة إثنان لا ثالث لهما.
المجرم الاول هي "الحضارة" الموضوعة لقتل حضارتنا، والمجرم الثاني هو المتلقي لتلك "الحضارة" وناشرها.
لقد ادركت اجهزة استخبارات العدو هذه الحقيقة من خلال دراسة سيكولوجية موسعة وباتت هي المُصدر الأول لتلك الاساطير، فنحن في نظرهم، العربي المتخلف والساعي وراء الغربية الاباحية لنصبح مهمشين وغائبين عن حقيقة جوهر وجودنا في الكرة الارضية.
هذا يقودنا إلى القول والإقرار بان هناك مجرماً ثالثاً وهو نحن. نعم نحن الذين تلقفنا اسطورة الخداع والارهاب بكامل استسلامنا واصبحت القضية ليست قضية ارض فلسطين ونجمة داود السابحة فوق سمائنا كلنا، بل القضية هي ان نكون حضاريين كحضارة بوش واتباعه الى يوم الدين. بل القضية يجب ان تكون دندنة فيروزية في النهار وثمالة كلثومية في الليل فقط لا غير.
في التاسع عشر من كانون الثاني 2010 ميلادي وقعت جريمة كبرى في دبي وهي اغتيال القائد محمود المبحوح وهو متوجه الى الصين، لكن ما لبثت ان تحولت الانظار الى الكم الهائل من الظاهرة الموسادية في ارجاء دبي، وعظمة سرعة الكشف عن الفاعلين.
لقد انبهرنا في هذه السرعة الصاروخية بالكشف عن القتلة وصورهم.
الفريق ضاحي خلفان رئيس شرطة دبي لم تعد تسعه الفرحة في الكشف لكنه نسي ما قاله في مؤتمره الصحافي:
"إننا لم نفعل شيئاً لإسرائيل ولم نعتد عليهم"
" لقد كنا نعاملهم باحترام ونحن نعرف من هم لكنهم يدخلون بجوازات مختلفة عن دولتهم"
غريب امره فهو يعترف بدخول "الإسرائيليين" بجوازات مختلفة دون ان يلاحقهم، لكنه صدق حين قال "لم نفعل شيئاً لإسرائيل".
لكنني كمراقب افهم شيئاً واحدً فقط، وهو ان شرطة دبي على علم بكل تحركاتهم وعلى علم بشخصية المبحوح وهذا يتبين من خلال سرعة معرفة الشخصيات وليس من خلال ملاحقة صور الجوازات التي طالما الدول الغربية جهزت الموساد بها وهذا ليس خافياً على احد. والبروباغاندا التي افتعلتها بعض الدول من خلال طرد بعض الدبلوماسيين الصهاينة او تحقيق مكثف معهم لمعرفة كيفية حصولهم على تلك الجوازات ما هي إلا لحماية مجتمعاتهم من التعرض للإنتقام.
لماذا يحتاج الموساد إلى كل تلك التظاهرة لقتل القائد المبحوح؟ مع العلم أن عملية الإغتيال تحتاج إلى شخص واحد من خلال عدة طرق متبعة بسيطة للإغتيال لأن المبحوح كان وحيداً دون مواكبة؟
وهل يحتاج اغتيال القائد محمود المبحوح لحجز النقل البحري للجيش الأمريكي من 10-1-2010 لغاية 5-4 2010 من امريكا الى دول الخليج.
هدف تلك التظاهرة كان تفعيل الأسطورة في نفوسنا، وقد تم تسويقها من خلال شرطة دبي، وهذا يؤدي لمفهوم آخر، وهو ان بعض الدول العربية اصبحت محظورة على العرب الشرفاء والمناضلين من اجل القضية الجوهرية وهي أرض فلسطين.
لكن هل غاب عن الفريق ضاحي خلفان أن مدير مكتب حكومة دبي التجاري في دولة الصين هو حاييم زائيفي، الذي يقيم في مقاطعة شينزين حيث تتواجد معامل التكنولوجيا، والذي نستنتج من اسمه تساؤلات عدة وأجوبة جمة. لكن ربما لا يملك جوازاً "إسرائيلياً"، بل استحصل بدوره على جواز مزور لم يدركه الفريق خلفان بعد.
وهذا هو عنوانه في الصين:
2F, Chinese Overseas Scholars Venture Building, South District, Shenzhen Hi-Tech Industry Park
نعم شيء غريب،
نعم، ربما اخطأ القائد الشهيد محمود المبحوح بتوجهه الى الصين لشراء بعض النباتات الإلكترونية ليزرعها آمالاً على دروب التحرير.

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد