إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الحرب الموشكة والقرار السوري,,, طرف أو حياد

saeed mosa(1)

بقلم :سعيد موسى

((مابين السطور))
 

من خلال تتبع نهج وآليات العدوان الإسرائيلي باحتكار الإمساك بزمام المبادرة في تحديد زمان ومكان أي عدوان جديد، فما من شك انه ومنذ عدوان تموز على لبنان، والاستعدادات الإسرائيلية لشن عدوان جديد قائم على كافة وأعلى المستويات من الإعداد للمباغتة بعدوان جديد، وتظهر مدى شمولية المناورات وكثافتها بان العدوان القادم ليس كمثله من أي عدوان سابق، ويعتقد بعض المراقبين بان مايعيق اندلاع ذلك العدوان هو خشية الولايات المتحدة وأوروبا على مسيرة السلام، كذلك ربما يجمع الأغلبية من المراقبين على ان تلك الحرب الموشكة هي للانقضاض على أهداف عسكرية ومنشآت نووية إيرانية، أو ربما يذهب البعض في توقعاته صوب العدوان على سوريا ، وهنا أخالف في قراءتي  توجه أغلبية المراقبين في النقاط السالفة، حيث ان الولايات المتحدة وتحديدا رأس الإدارة الأمريكية متمثلة في الرئيس"اوباما" ضد تلك الحرب وترى بان الأولوية لعملية السلام، في حين ان العديد من أقطاب الإدارة الأمريكية الحالية ومعهم أغلبية الكونجرس تدفع صوب شد أزر الكيان الإسرائيلي لضرب أهداف خطرة في حال تناميها من المستحيل ان تقبل إسرائيل بإنفاذ عملية سلام وبقاء تلك القوى والمخاطر في نمو يهدد وجود الكيان الإسرائيلي، والمتتبع لأيدلوجية العدوان الإسرائيلي، يعلم جيدا ان الصمت والتروي الصهيوني حيال تنامي قوة حزب الله تحديدا وعلى مستوى خطر استراتيجي يهدد هيبة الكيان العسكري الإسرائيلي، إنما يعلم علم اليقين بان عدوان يلوح في الأفق يتم الإعداد له على كافة المستويات العسكرية والسياسية بحيث لايحتمل ذرة من الفشل بمعنى الهزيمة الشاملة الذي تعني بداية الزوال كشعار يتبناه حزب الله والذي يعتبره الكثيرون الذراع العسكري الاستراتيجي المتقدم لإيران.

وهنا ومن خلال متابعتي وقراءتي الدقيقة لفرضيات العدوان القادم والذي يعتبره الكيان الإسرائيلي ضرورة ملحة ومصيرية لوجود الكيان الصهيوني، فإنني أرى بان الهدف الوحيد للعدوان القادم هو "حزب الله" كمؤسسة عسكرية عالية الاستعداد والجاهزية على خطوط التماس، رغم ان الكيان الإسرائيلي وبعد ان تكبد خسارة عسكرية في عدوان تموز إلا انه حقق نجاح سياسي بانتزاع القرار"1701" وانتشار قوات"اليونفيل" تحت الفصل السابع، وبهذا يضمن الكيان الإسرائيلي الذي مازال يحتل الأرض اللبنانية ويخترق الخط الأزرق والمجال الجوي والبحري والبري اللبناني  ضمن بان حزب الله لن يبادر بحرب على المحتل الإسرائيلي بضمانات دولية تم اختبارها إبان العدوان البربري على قطاع غزة، لكن الكيان الإسرائيلي يعتبر ان الخطر الأكبر على مصير كيانه المحتل هو تنامي قوة حزب الله العسكرية ورفع وتيرة الاستعداد لدى قوات الحزب في الجنوب والمعلومات الاستخبارية الدولية التي تفيد حصول الحزب على أسلحة إستراتيجية بمفهوم تهديدها وقدرتها التدميرية لأهداف إستراتيجية وحيوية في عمق الكيان الإسرائيلي، ولست مع من يذهبون حيال الضربة الوشيكة إلى طهران  في الوقت الراهن بعد ان وقع  الجميع تحت تأثير خديعة الحملة الإعلامية الصهيونية والتصريحات الغربية بان الهدف هو إيران، لان الكيان الإسرائيلي بل كثير من الجهات العربية والدولية تعتقد ان انهيار حالة حزب الله وتدمير قواعده وقدراته، إنما يعني تدمير لهيبة وتأثير إيران وسوريا، وان إنهاء الوجود والقوة العسكرية لحزب الله، إنما يعني سهولة التعامل مع القضايا الأخرى على الساحة الإيرانية والسورية خاصة ملفي الجولان والنووي الإيراني، وبالإمكان حينها بعد القدرة على إخماد جذوة المقاومة في الجيب أو الجبهة الفلسطينية بعد إتمام الإجراءات الحدودية ولعبة العصا والجزرة، إنما يبقى الخطر المؤثر والحقيقي متمثلا في القوة والقواعد والوجود العسكري الكبير لحزب الله.

 

بل ربما الإشارات التي يطلقها قادة الكيان الإسرائيلي خلال تصريحاتهم، بان أي عدوان على كيانهم سيواجه بقوة !!!، وأنهم في حال فرضت عليهم الحرب سيكسبونها!!! هذا بموازاة المناورات العسكرية الجوية والبرية والبحرية الغير مسبوقة ناهيك عن إعداد واستعداد الجبهة الداخلية لحرب افتراضية غير تقليدية، إنما يدل ذلك في حالة الإجماع على ان احد من لبنان أو دمشق أو طهران لن يبادر بشن حرب على الكيان الإسرائيلي، فالدلالة بتجميع أجزاء ومعطيات المعادلة مفاده ان الهدف والأولوية القادمة هي لضرب حزب الله، بل والحملة الإعلامية السياسية بان حزب الله حصل على أسلحة تخل بميزان القوى من سوريا وإيران والقلق الأمريكي الأوروبي المفتعل ، إنما يؤشر صوب بوصلة العدوان، بل التهديد الإسرائيلي للحكومة والجيش اللبناني على اعتبار ان حزب الله على المستويين السياسي والعسكري وحتى السيادي كيان لا سلطة مركزية للدولة عليه، وان أي دفاع من الدولة عن حزب الله سيدفع الكيان الإسرائيلي لضرب الجيش اللبناني وتدمير مرافق الدولة اللبنانية، بل ربما المؤشر النهائي يكمن في المحاولات العلنية والخفية للمستوى السياسي الإسرائيلي لبناء تحالف حكومي جديد بين جميع الأحزاب التي تختلف على المسار السياسي ولا تختلف إطلاقا على مسار العدوان العسكري، خاصة تلك المحاولات من قبل الحزب الحاكم اليميني الأكثر تطرفا"الليكودي" لضم الحزب اليميني" كاد يما"و التي تترأسه "ليفني" وبذلك رغم الاختلاف على تداول السلطات بينهم وفشل المحاولات السابقة لإقامة ذلك الائتلاف،  وكذلك الأزمة الحقيقية بين الحكومة الإسرائيلية وجزء من الإدارة الأمريكية، رغم كل هذا فان أي انفراجة ستحمل نذر الشرارة الأولى لعدوان مخططه شبه جاهز للتنفيذ على المستوى العسكري ويتطلب توافق سياسي صهيوني صهيوني وتوافق سياسي صهيوني أمريكي واعتقد ان ثمن ذلك التوافق سوف يكون بمقاربات وتوافقات وسطية قريبة، سواء على مستوى أولوية العدوان يتبعها أهمية لمسار السلام بكيان إسرائيلي قوي وقد استعاد هيبته وأزال خطر الأخطار، أو بنقاط التقاء بين اليمين الحاكم واليمين المعارض الإسرائيلي على تقاسم السلطات.

 

 

وهنا رغم تحسن العلاقات بين دمشق وواشنطن وإعادة فتح السفارات، إلا ان التلويحات في وجه سوريا التي تعلم جيدا ان عدوان وشيك لن يكون على دمشق بل مابين توقع ضربات قوية لطهران أو من المرجح لعدوان شامل ومحكم وقوي على حزب الله، إنما تعني تلك التلميحات محاولة عزل سوريا عن التدخل في المواجهة المحتملة القادمة، والاتهامات التي وردت في تقارير الاستخبارات الغربية عامة والأمريكية تحديدا، بالقلق حيال المعلومات التي تفيد بان سوريا تحاول مد حزب الله بصواريخ"سكود" إنما يعني ذلك مطالبة سوريا بإبداء موقفها حيال عدوان محتمل على حزب الله، ففي حال اعتبرت سوريا ان تعاونها العسكري مع حزب الله شأن خاص وسيادي بين سوريا ولبنان فالأمر هنا في حال فرضية تأكيد العدوان، بأنه على سوريا الاستعداد لتبعات هذا التحالف وأنها بذلك تفيد ضمنا على دخولها الحرب في حال شن عدوان على حزب الله، ولكن وكما هو الاختبار السياسي في حال تأكيد ونفي واستهجان دمشق مثل هذه الادعاءات وتكذيبها، إنما يعني الحيادية سواء في المشاركة بالإمداد لاستعداد وجاهزية حزب الله للمواجهة، وحتى إعلان الحياد في حال دارت الحرب خارج حدود سيادتها وأراضيها، وان الموقف السوري من العدوان على حزب الله سيكون في نطاق وإطار الموقف السوري حيال العدوان على العراق، عندما طُلب من سوريا ان تعلن عن موقفها صراحة فأجابت الخارجية السورية بان سوريا تقف مع الشعب العراقي ولا يقصد هنا الدخول كطرف في الحرب بل تسجيل موقف سياسي مبدئي، حينها صرح وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية"كولين باول"، بان على سوريا الاستعداد لدفع ثمن موقفها لاحقا، وتكرر العدوان الأمريكي والصهيوني على دمشق عسكريا وسياسيا!!!

 

 

وربما هناك أطراف لبنانية وعربية متنفذة تعلم جيدا ان الهدف الأول والاهم لتوجيه ضربة قوية للخاصرة الإيرانية والسورية هو بعدوان على الجنوب اللبناني يزيل الخطر العسكري والمهدد الحقيقي للكيان الإسرائيلي، ومن ثم الانسحاب من كافة الأراضي اللبنانية بما فيها "شبعا" ضمن تدخل دولي واتفاق هدنة يفضي لسلام بين الكيان الإسرائيلي ولبنان، بل يمهد الطريق في حال الإطاحة برأس المقاومة المؤثرة، ليتاح إجراء سلام سوري إسرائيلي بإجراءات أمنية ما للانسحاب المقيد من هضبة الجولان، وإتمام مسار السلام الفلسطيني الإسرائيلي حسب تعهدات الرئيس الأمريكي"اوباما" ولكن سلام  بمعايير إسرائيلية بعد عدوان سيحدث كارثة إنسانية في الجنوب اللبناني وسيحدث خسائر ربما غير محسوبة رغم الاستعدادات الجادة داخل عمق الكيان الإسرائيلي، ولكن الأهم على مستوى عزل الجبهة الهدف"حزب الله" هو ضمان ان تنفض دمشق يدها وتثبت أنها لن تكون طرفا في حرب لا تمس سيادتها وأراضيها، وأنها بالمفهوم الدولي ليست داعمة رئيسة للإرهاب، عندها يكفل المجتمع الدولي والمقصود به الذي يؤمن بان سقوط عرش حزب الله إنما يضمن بزوغ فجر سلام بمعايير غربية مهما تأزمت مع الكيان الإسرائيلي لن تحيد عن خط الانحياز، إنما تكفل وفق الاختبارات السياسية والإعلامية والأمنية الحياد السوري، واعتقد ان طهران لن تكون طرفا في هذا العدوان بغير المساعي الحثيثة لتمتين قاعدة حزب الله العسكرية ومحاولة الإيحاء بان دمشق وحزب الله سيكونان في خندق واحد في حال شن الكيان الإسرائيلي عدوان على أي منهما، وهنا يكون السؤال في حال اندلعت الشرارة الأولى للمباغتة العدوانية الإسرائيلية على حزب الله، هل تغامر دمشق بأي سلوك للتأثير في مسار المعركة على المستوى العسكري/ أم تلتزم الحياد على اعتبار ان "حزب الله" ند عنيد وقوي في مواجهة الكيان الإسرائيلي، في حين ان الجميع يعلم انه إذا شنت تلك الحرب القاصمة الحاسمة لن يكون الكيان الإسرائيلي بمفرده، بل سيكون هناك تدخل أمريكي أوروبي كي  يحقق العدوان هدفه ولا تذهب الحرب صوب هستيريا المجازر الجماعية من قبل الكيان الإسرائيلي فيما لو كان مسار العدوان في غير صالح الكيان الإسرائيلي؟

 

وأضيف على كل هذا على المسار الفلسطيني، تلك الإجراءات العدوانية والتعسفية من حصار مطبق إلى غزة ، وتهويد للقدس واستمرار للاستيطان، واغتيال وتهجير وضرب عرض الحائط بأولويات عرابي أولوية السلام، إنما يدفع صوب وضع أولوية العدوان القادم وتقديمه على ما سواه من رغبات ومصالح دولية، فهاجس الأمن الذي يعتبره الكيان الإسرائيلي حاليا خطر محدق على تماس مع الكيان الإسرائيلي على الجبهة اللبنانية، إنما هو أولوية الأولويات والغطرسة الصهيونية إنما تعني الثمن المطالب به المجتمع الدولي الذي يرى بان السلام المزعوم لتحقيق مصالحه في الشرق الأوسط، إنما يجب ان يسبقه تحقيق المصلحة الأمنية الصهيونية الإستراتيجية أولا، وذلك بترك المجال حاليا للعقوبات السياسية والاقتصادية الخانقة من المجتمع الدولي على إيران، والاهم هو إعطاء الضوء الأخضر بعد إقناع تلك القوى الغربية بان العدوان القادم سيحقق أهدافه وبالتالي يمهد الطريق لمناخات مواتية وقوية لتحقيق المصالح الغربية كذلك.

[email protected]

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد