إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

“الوطن اكبر الخاسرين”

احمد العسافي

وحده الوطن الذي خسر كل شي, فقد خسر تاريخه وخسر أبناءه وخسر عنوانه وموقعه ولم يبقى منه غير أطلال وطن نحاول دائما ان نستذكره كي يبقى بذاكرتنا حي وان لا يؤثر موته السريري  عليه وعلينا, وحتى لا نفقد الأمل باستعادته يوما ما وان نعود به الى ما كان عليه, هذا الذي يجب ان نعمله الأن وأن يكون هدفنا وصوب أعيننا من أجل أن يعود الوطن, وأن نقف بوجه سرطان الطائفية والتقسيم الذي بدأ ينهش جسمه وينخر عظامة وكيانه, ويجب ان نكون سنده حتى وإن خارت قواه فسيعود في يوما ما معافى وأفضل من السابق هذا ما عرفناه عن العراق عبر التأريخ وعبر الغزوات التي شهدها نعم ينتكس لفترة من الزمن ولكنه يعود.
نعم فالوطن هو من دفع الثمن وكان باهظاً جداً فدماء أبناءه كانت الفاتورة التي تدفع كل يوم , وهجرة شعبه ودخول اللصوص "آبناء آوى" وبدأو يعيثون بكل شي وأصبحوا مكلفين بحراسته والأمناء عليه كما في المثل الشعبي( تسلم الثعلب حراسة الدجاج), في وطن غاب عنه كل شي بداً من القانون المغيب بفعل فاعل, رغم  إن العراق هو اول من عرف بسن القوانيين ونظم قواعد السلوك البشري وكيفية تعامل الأنسان بمحيطه كل ذلك كان عبر مسلة حمورابي الشهيرة.
استفاق الوطن في يوم ربيعي من أيام نيسان على أصوات المزنجرات والمدرعات تجوب شوارعه واصبحت ساحاته ومدنه مرتعاً لمرتزقته الذين لا الواعز الديني ولا الأخلاقي يردعهم فهم يعيثون بارضه الفساد والخراب وأاصبح كل شي مباح لهم بعد ما أسكتوا شهرزاد عن كلامها المباح على دوي الصواريخ والقنابل ولم يكن سكوتها على صوت الديك عند آذان الفجر ليعلن عن بداية يوم جديد  يوم غاب فيه كل شي.
هذا هو وطني الذي تلقى طعنة الغدر والخيانة من أشقاء كانوا في يوماًُ ما يقولون نحن إخوتكم وسندكم وقت الشدائد والمحن فكانوا أول من غدر به, بعدما كان العراق وكما عرف عنه السند وحامي ظهورهم والساند لهم بجميع قضاياهم والمواقف التي كانت الأمة العربية تتعرض لها, فأول من عرضه للبيع بسوق النخاسه هم العرب, نعم أضاعوك ياوطني! واي وطن اضاعوا! لقد اضاعوك ياعراق.. واليوم نراهم يندبون حظهم العاثر لأن الرياح لم تاتي بما تشتهي سفنهم فهذه الدائرة تدور عليهم والخطر بدأ يداهمهم في عقر دارهم ويلتفتون يميناً وشمالاً و لا يجدون من يقف بجانبهم لانهم قد أضاعوا العراق.
هذا حال الأمة العربية كما تسمى الأن فحكامها قد رفعوا شعارهم" انا ومن بعدي الطوفان"  ولم يبقى منهم غير أطلال جامعة متهرئة هزيلة لا وجود يذكر لها غير عبر بيانات الادانة والاستنكار, حتى هذه البيانات  باتوا لايقوون عليها الان, وإن إجتمعوا فيكون إجتماعه لذر الرماد في العيون وبعد فوات الأوان لتسقيط فرض, اي "بعد خراب البصرة" كما يقول المثل.
بالأمس فلسطين والعراق والدائرة تدور, واليوم السودان واليمن وغداً الله أعلم فالجميع بالطابور وكل ينتظر دوره, هذا حالنا اليوم وطن ممزق وشعب مغيب أو غيب بالقوة وقسم كبير من أبنائه أصبحوا مرتزقة يعرضون مواقفهم للبيع وأصبحت الأوطان والمبادئ وقضايانا كلها في خانة العرض والطلب لا يهم من الذي يشتري المهم عندنا نبيع ونقبض الثمن.
هذه الأيام تمر علينا ذكرى السابعة للإحتلال, سبع سنوات مرت كانت خير شاهد على أبشع هجمة بربرية عرفها التاريخ وأكبر عملية سطو مسلح, وطن يستباح أمام انظار العالم وأول المتفرجين والفرحين هم اشقائنا الذي كنا في يوم من الأيام نحسبهم إخوة لنا وتجمعنا بهم روابط كثيرة كالدين والقومية وغيرها, فهم أول من ساهم باستباحتة, سبع عجاف مرت والثامنة تطرق الأبواب والشعب العراقي يكابر على جروحه التي تنزف باستمرار ولم يتوقف نزيفها الى يومنا هذا رغم العمليات الجراحية المصطنعة مثل ديمقراطية بوش وغيرها, نعم تنزف الجراح لاأخ ولا قريب ولا صديق فالجميع تخلوا عنه بعدما كانوا يصطفون طوابير عند أبوابه للحصول على جزء  يسيرمن خيراته الكثيرة التي عمت كل شي ولم تترك احدأ منهم جوعان او محتاج لشي ما والعراق موجود, فالعراق كان دوماً ناصراً للمظلومين وفي كل مكان نعم هكذا كان العراق!!
تتزامن ذكرى إحتلاله السابعة مع الانتخابات البرلمانية الثالثة التي تجري تحت حراب المحتل,فهذه المرة الأمر تغير وخاصة بهذه الانتخابات التي إنتهت قبل أسابيع وإعلنت نتائجها, فقد تغير كل شي المفاهيم حيث لم تعد تلك المفاهيم التي عرفناها مع دخول الاحتلال وذاك الفرز الذي صنف العميل من الوطني فالشعب زحف لهذه الأنتخابات بعدما أجبر على قبول هذه المفاهيم التي جعلت من عميل الأمس هو المنقذ والأمل اليوم وهو من يستحق ان تلتف حوله الجماهير, هذا حال الشعب أما حال سياسينا الذين ابتلينا بهم لم يكن بافضل حال فنراهم يهرولون جميعهم خارج الحدود, هذا نحو الشرق وذاك نحو الغرب والاخر نحو الشمال لا من أجل شي وإنما من أجل تقديم فروض الولاء والطاعه لاسيادهم وأصحاب" الريمونت كونتروك"  المسيطرين عليهم و الممسكين بمفاتيح الحل في عواصم هذه الدول نعم فالحل من وجهة نظر السياسين هو في هذه العواصم وليس بالعراق.
النتجية لم تتغير رغم الزحف نحو الصناديق فاذا راجعنا القوائم الفائزة بالأنتخابات هي نفسها من أتت مع أو خلف أو على الدبابة الأمريكية الامر سيان أو من كانت ضمن المشروع الامريكي و التي قبلت به بعدما حست انها سوف تغيب وتهمش كما كانوا يدعون من أجل إعطاء شرعية للأحتلالهم المقيت, فالأشخاص نفسهم ولم يتغير لا الجلبي ولا علاوي ولا الحكيم ولا الأحزاب الكردية ولا الإسلامي فجميعهم خريجي مؤتمر لندن عرابي التقسيم القومي والطائفي,  وادوات هذا الأحتلال وهم وحدهم الذين يتقاسمون ما تبقى من القصعة التي يجود بها أسيادهم الأميركان عليهم مكافأة لهم على مافعلوه وما قدموه , اذن  بالنهاية لم يكن الشعب العراق الذي فاز بالانتخابات او ممثليهم وإنما الفوز كان من نصيب الدبابة الأمريكية.
[email protected]
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد