إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

اغتالوا الانتخابات ولاذوا بالـ … جوار

اغتالوا الانتخابات ولاذوا بالـ … جوار

الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس

           أكاديمي عراقي

   يقال والعهدة على القائل, أن الانتخابات هي إحدى ركائز الديمقراطية التي يتهم من لا يصدقها بفقدان كل مرتكزات إيمانه السماوية والوضعية ويوصف بأنه متخلف ومتحجر وخارج من أنفاق المنقرضين لان الديمقراطية, كما يقولون, هي أقدس مقدسات العصر للحد الذي حولها مريدوها وأنصارها إلى سبب يعتد به وكافي للغزو العسكري والحروب التي تسقط الحكومات التي تتهم باللا ديمقراطية. يحق للدول الديمقراطية جدا أن تحتل دولا أخرى ذات سيادة لتطبق فيها الديمقراطية ويكون أبناء تلك البلدان إرهابيون إن هم رفضوا نظرية الاحتلال الديمقراطي فيُقتلون بكل وسائل وأسلحة التدمير الشامل ويُهجرون ويتم إقصاءهم عن كل مستلزمات الحياة. يحق لأمريكا أن تحتل العراق وتدمره لكي تجري فيه انتخابات بين مرتزقتها الذين جلبتهم معها من منتزهات وبارات ومراقص الدول الديمقراطية ومن أزقة إيران المعممة بعمامة الولي الفقيه ومن دهاليز العمالة الأخرى. ورغم أن محدثكم الفقير إلى الله يؤمن بالديمقراطية إيمانا كاملا غير انه لا يستطيع أن يستوعب أو يفهم لماذا تتيح هذه الديمقراطية حق احتلال العراق وتدميره في الوقت الذي تُحرم على العرب أن يوحدوا أنفسهم في كيان  سياسي واقتصادي يؤمنون به، بأية وسيلة توحيد ممكنة عسكرية كانت أو مدنية تماما مثلما تؤمن أميركا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا بالديمقراطية ويرون ضرورة أن تطبق  ولو بقوة الذرة والنيوترون. ومحدثكم ديمقراطي إلى النخاع غير انه أيضا وبنفس القدر عروبي قومي وحدوي إلى النخاع ويؤمن إن الكيانات القطرية التي خلقها سايكس وبيكو ليست ديمقراطية وغير مؤهلة أن تكون دولا ذات سيادة وفعل مؤثر كما لو اجتمعت في صيغة فيدرالية أو كونفدرالية أو حتى اندماجية فتصير الكويت والسعودية والعراق ومصر والجزائر وموريتانيا وجزر القمر وقطر والبحرين وسوريا والأردن وتونس.. كلها.. دولة ديمقراطية تسقط فيها الحدود المصطنعة وتأشيرات الدخول وتتوحد أبار النفط والمقاومات والمعارضات ويكون أول أهدافها المقدسة طرد الصهيونية من فلسطين لتلتحق بدولة الوحدة ويكون زعيم العرب الأول مقاتل أو أسير فلسطيني فقد احد أطرافه أو احد عينيه على يد الاحتلال الصهيوني الذي ينتمي إلى زمن اللا ديمقراطيات، بل إلى زمن التحجر العرقي الطائفي البليد. بكلام آخر بسيط جدا هو لماذا تغزونا أميركا وتحتل أرضنا بسلاح النيوترون والقنابل العنقودية التي ملئت بيوتنا في طول العراق وعرضه ولا زالت تملئه رغم إنها تدعي إنها جلبت لنا التحرير والديمقراطية ولا تمنحنا أي حق من حقوق الإنسان بل تعاملنا كالبهائم وتقوم بتزوير الانتخابات التي تشرف عليها لتحولها إلى فضيحة!. إن أميركا إذن ليست ديمقراطية ولا تعرف معنى الحرية وضربت العراق عام 1991 لتمنع توحيده مع الكويت لأنها تخشى الوحدة العربية كما يخشاها من نصبتهم حكاما علينا وهم لا يفقهون من أدوات ومستلزمات الحكم شيئا غير القتل والثأر والتدمير والعمالة.

   أميركا تُزوّر انتخابات تحدى فيها شعبنا الموت والتغييب ليثبت انه شعب حي وقادر ومدرب ومتربي على الديمقراطية للحد الذي اجبر أميركا على تغيير نتائج الانتخابات واللعب بها كي تخرج النتائج بصيغة لا غالب ولا مغلوب لتبقى المعادلات في مربع الاحتلال الأول سواء كان الاحتلال أميركيا أو إيرانيا ولتسقط العراق وديمقراطيته المستوردة العميلة في مستنقع آخر من مستنقعات اهانة الإنسان العراقي وتدويل تشكيل حكومة يفترض أن تنبثق بعد أيام فقط من إعلان نتائج الانتخابات. اليقين إن قائمة علاوي كانت فائزة بأكثر بكثير مما أعلن غير إنها قائمة غير مرغوبة كثيرا من إيران. كما إن الجهة القادرة على التزوير بحكم امتلاكها لكل أدواته وهي الحكومة، قد دفعها الأمريكان للاحتجاج على تزوير النتائج لصالح قائمة علاوي ليختلط الورق الأسود بالأحمر.

   ويقال.. والعهدة على القائل أيضا, بان الانتخابات هي وسيلة الديمقراطية في نقل السلطة سلميا بين الأطراف السياسية المشتركة فيها لتحقيق الغايات الديمقراطية الأساسية ومنها:

1-  التبادل السلمي للسلطة

2-  تقليص احتمالات الاستخدام الفاسد للسلطة

3-  ضمان وجود المؤهلين علميا وإداريا للسلطة في الحكومة

4-  تغليب الروح الوطنية على الفردية والفئوية والحزبية الضيقة

5-  تامين حياة مدنية راسخة وشاملة لكل الشعب مصحوبة ومكللة بأمان وتامين على الأرواح والممتلكات الخاصة والعامة.

ولكي يتحقق كل ذلك و من البديهي أن تحسم الانتخابات بفائز محدد ليتولى تنفيذ البرنامج الديمقراطي وإلا فان الانتخابات تتحول إلى لعبة للتفتيت والتدمير والقتل المجاني واللا استقرار في بلد محتل مثل العراق ويواجه مشاكل أمنية كبيرة  وخطيرة. وهذا هو ما أنتجته الانتخابات الاحتلالية الأمريكية الإيرانية التي لم تفرز فائزا مؤهلا ولا خاسرا محبطا لتبقى عجلة العملية السياسية الاحتلالية تدور طاحنة شعبنا وبلدنا وليبقى العملاء يستجدون الفرصة من سوق العهر السياسي خارج ارض الوطن الذبيح. إن انتخابات العراق في نتيجتها النهائية تنتهي إلى إنها وكأنها لم تحصل أصلا أو بكلمة أخرى إنها كان من الأفضل أن لا تجري, لان الذي انتهت إليه هو:

1-  أنتجت معادلة لا فائز ولا خاسر للأطراف الأساسية التي اعتمدها الاحتلال كواجهة له.

2-  أدت إلى تصاعد وتائر العنف من تفجيرات واغتيالات للعراقيين الأبرياء ولبعض المرشحين فضلا عن مداهمات وتصفيات جسدية في المناطق التي انتخبت قائمة علاوي وفقا لشهادات مواطنين بسطاء تلتقيهم الفضائيات في برامجها وتنقل أحاديثهم على الهواء مباشرة.

3-  أكدت إنها انتخابات لا تمت للوطن بشيء لأنها كرست الانقسام الطائفي والعرقي الذي وضعه الاحتلال كخط شروع للعملية السياسية التي أنشأها بعد الغزو.

4-  أفصحت عن توزع الولاءات للأجنبي بشكل لم يعد ينفع معه أية عملية تجميل أو تزويق أو خداع وتضليل.

لقد انتهت الانتخابات التي انفق عليها مليارات الدولارات إلى إدخال العراق في محن جديدة أكثرها وهنا و وقاحة و فضائحية هو ارتماء الكتل المتقاربة في النتائج في أحضان أسيادها ولجوؤها المفضوح إلى إيران أولا لتفرض ترتيبا جديدا لأوراق الأحزاب الإيرانية الحاكمة بعد الغزو وأهمها الدعوة بأجنحتها المختلفة والمجلس الحكيمي وتيار مقتدى وهو ترتيب بدأ فعليا قبل الانتخابات غير انه ظل مائع الهوية بانتظار ما سترتبه عجلة التزوير التي صممت لمواجهة المد الشعبي العراقي الرافض لهيمنة الطائفية الفارسية. وقد نَوهنا مرارا إلى إن التكتلات الطائفية الإيرانية ستعيد تشكيل ائتلافها إن لم تفز أحداها لكي تسحب البساط من الكتلة التي ستتفوق ولو بنسبة هزيلة لكي تضمن بقاءها ككتلة طائفية فارسية متحكمة بحال العراق وشعبه. ونَوهنا أيضا وبوضوح إن الكتل الطائفية الفارسية لن تسمح أبدا بممارسة أو بنتائج ممارسة ديمقراطية تسلب منها الحكم الذي أخذته بالتعاقد مع أميركا في مرحلة الإعداد للغزو. إن الكتلة الطائفية الإيرانية كانت ستأخذ الحكم سواء فازت منفردة أو بإعادة الدمج في حالة عدم تحقيقها للفوز أو الفشل في تحقيق التزوير المؤهل لها.

  ونؤكد إننا لا نقصد هنا بأي شكل من الأشكال منح تزكية وطنية لقائمة علاوي، بل إننا نوضح بعض ملامح الطبخة الإيرانية التي حاولت قائمة علاوي أن تضع هامشا من التمييز عنها مستقرئة توجهات الشعب فلعبت عليها.

  والميلودراما الضحلة التي تقودها الكتلة الطائفية الفارسية الآن هي تلك التي تمثلت بسفرها إلى المملكة العربية السعودية في حركة بهلوانية مفضوحة الدوافع والأهداف حيث أرادت أن تقول:

  أولا: إن السعودية متدخلة في الوضع العراقي تماما كما هو حال إيران لتعطي للتدخل الفارسي الشرعية الإعلامية على الأقل.

  ثانيا: لتسحب السعودية كمعادل طائفي لما يحصل من تمزيق عرقي – طائفي للعراق

  ثالثا: لتقول أنها مهتمة بالجوار العربي للعراق وإنها قادرة على التواصل مع عروبة العراق!!

  رابعا: قطع الطريق على أية احتمالية مستقبلية للسعودية في دعم وإسناد المقاومة العراقية للاحتلال وتفريخاته.

  هكذا نكون قد خضنا الانتخابات الديمقراطية لننتهي بالأرنب الذي نبهنا مرارا إلى إننا لن نحصل على سواه، بل إن بوسع المراقب إن يستنتج إن الأرنب قد قزم إلى فأر حقير وكأن الديمقراطية في العراق الجديد هي إن ينتخب العراقيون لكي يموتوا ويُعتقلوا وتتشكل بعد ذلك حكومة المنطقة الخضراء في دهاليز عمامة ولاية الفقيه. ونقول عمامة الولي الفقيه لأننا نعلم إن السعودية والأقطار العربية الأخرى لا دور حقيقي لها في تشكيل الوضع في العراق المحتل وإنها قد أسقطت كل أوراقها بعد حصول الاحتلال حيث قدمت للغزو والاحتلال كل ممكنات التحقق وانتهى دورها عند هذا الحد. فالسعودية لا تستطيع أن تدخل إلى العراق شاحنة سياحية تحمل أربعين زائرا وهذه هي الحقيقة المُرة التي على العرب عموما والسعوديين والخليجيين خصوصا أن يعترفوا بها ويقروا بكل مرارتها وخسرانها. على الجميع إن يعترفوا بأنهم أسقطوا دولة العراق العربية لتتشكل دولة ولاية الفقيه الإيرانية الكردية. لقد غُلبوا جميعا والسلام، وان محاولة وضعهم ضمن معادلات الهروب إلى الجوار لا يعدو كونه مزحة ساذجة. لقد استخدمتهم أميركا كما في كل مرة ثم أدارت ظهرها لهم بانتظار مهمة جديدة تذبح بها شعبنا وتدمر ديارنا.

 

[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد