إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

حمدي قنديل: النظام في مصر أصبح هشا والسلطة جبانة

Qandeel

في لقاء اختلط به الخاص بالعام، كان الدكتور محمد البرادعي رئيس الجبهة الوطنية للتغيير، محور الأمسية التي نظمتها مكتبة "ألف" مع الإعلامي حمدي قنديل الذي تحدث عن التغيير المنتظر، كما تحدث عن حاجة مصر الكبيرة للتغيير، ومساندته لحملة البرادعي وجمع التوقيعات له، وعن تواطؤ الحكومات العربية وتخاذلها عن نصرة فلسطين وغيرها من القضايا.
 
في البداية أبدى قنديل دهشته من أن اللقاء تم بالفعل نظرا للعوائق الأمنية التي تقابله بشكل متكرر في عديد من الأماكن.
 
وأضاف قنديل: أتمنى ألا تصل قبضة الأمن إلى المكتبات التي أصبح لها دورا كبيرا ومؤثرا في الحياة الثقافية الآن، ولأن اكثر الحاضرين من الشباب فقد أثنى عليهم مؤكدا أن إيمانه بهم تضاعف في الشهور الأخيرة قائلا: "الشباب جعلنا نتخلى عن نظرتنا بأنهم لا يهتمون فقط سوى بصغائر الأمور"، وهو ما تأكد لي، مضيفا "حين ذهبنا إلى المطار يوم 23 فبراير الماضي لاستقبال البرادعي حين وصوله إلى مصر وفوجئت بأعداد الشباب الكثيرة ومنهم من كان يشارك بالعمل السياسي لأول مرة، وشعرت برغبتهم الصادقة للتغيير، وحماسهم الدافق وحبهم الكبير للبلد، وعملهم المتفاني في الجمعية الوطنية للتغيير التي تهدف لمساندة البرادعي وجمعهم للتوقيعات على بيان التغيير المسمى "معا سنغير".
 
حملة التوقيعات
 
وحول فائدة جمع هذه التوقيعات أوضح قنديل أنهم كنا نهدف في البداية لجمع التوقيعات وتسجيلها في الشهر العقاري حتى يكون البرادعي نائبا عن الأمة في المطالبة بالتغيير، لكن هناك تعليمات صدرت إلى الشهر العقاري بمنع تسجيل هذه التوكيلات، ومن ثم لا فائدة قانونية منها لكن جمعها يشعل الحماس حول فكرة التغيير عموما، ويحيط المواطن علما بما يحدث، ويحفز الهمم ومن ناحية أخرى هو مقياس لمدى الالتفاف حول الفكرة، وقد يكون لهذه التوكيلات فائدة لاحقا، لا ندركها الآن، لكن الأمر المؤسف أن عددها قليل وصل فقط إلى 36 ألف توقيع وما حدث من ترحيل للمصريين العاملين بالكويت المساندين للبرادعي أرهب كثير من الجاليات المصرية في دول أخرى.
 
وروى قنديل عن تمكنه من جمع توقيعات 300 مصري في قطر أثناء ندوة له في نادي الجسرة الثقافي هناك، مؤكدا أن دعاوى التغيير تجتاح تلك الجاليات ليس في الوطن العربي فقط بل في البلدان الأوروبية أيضا.
 
وبسؤاله عن السلبيات التي توجد بالجمعية الوطنية للتغيير أوضح أن ما يؤخذ عليها هو تعدد التيارات السياسية بداخلها، وهو ما يراه قنديل أمرا إيجابيا نظرا لأن الجمعية تضم إخوان مسلمين، وشيوعيين، وبعض شباب الوفد، وخارجين عن حزب التجمع وغيرهم، وقد يرى البعض أن انضمام هذه التيارات المتنافرة داخل إطار واحد، أمرا يدعو للفشل، لكنهم جميعا متفقون على هدف التغيير .
 
وقال قنديل : رغم أنني ناصري فقد أعلنت حين انضمامي للجمعية: "سأجمد معتقداتي السياسية إلى أن يحدث التغيير جميعنا على اختلافنا يريد تغيير بعض مواد الدستور، وإلغاء قانون الطوارئ، وأن تخضع الانتخابات للإشراف القضائي، ولذلك أرى في التحام هذه القوى المتنافرة قوة وليس ضعفا".
 
 
 
 قنديل في مكتبة ألف  
قوى واحدة
 
وعن برنامج الجمعية أشار قنديل أنهم لا يملكون برنامجا سياسيا مفصلا إلى الآن حتى لا يكون ذلك مدعاة للانقسام أو المناقشات التي قد تشتت الجهد، لكن هناك جماعة من الجمعية عاكفين على دراسة "كيف ستكون مصر في المستقبل" وسيتم وضع برنامج مفصل خلال الشهور القادمة يكون لأعضاء الجمعية ولا يعلن عنه حتى لا يحدث لغطا بين القوى السياسية المختلفة.
 
وانتقد بعض الحاضرين أن البرادعي لا يخاطب الجمهور خاصة الشباب وهو ما رد عليه قنديل قائلا : "إن هناك صعوبات تحول دون نزول البرادعي إلى الجامعات مثلا وغيرها، لكنه معني في الفترات القادمة بالتقاء الجماهيربشكل عام وليس الشباب فقط، وهو ما حدث حين وصل إلى المنصورة وهناك ترتيبات لزيارات أخرى قادمة لبعض محافظات الصعيد والمحافظات الساحلية.
 
وحول منصبه وأنه المتحدث الإعلامي للجمعية الوطنية للتغيير أوضح قنديل انها مسئولية مارسها الأسابيع الماضية وتنازل عنها منذ أيام قائلا: "يجب أن نكون جميعنا ناطقين باسم الجمعية ولأني معجب بتلقائية جورج اسحاق في تصريحاته وبحماس علاء الأسواني في كلامه، وبسخرية المستشار محمود الخضيري وبصمت عبد الجليل مصطفى، رأيت أن لكل منهم أفكارا وطلاقة لسان تفوقني أحيانا، ولذلك لا داعي لوجود مثل هذا المنصب فجميعنا يستطيع أن يكون المتحدث الإعلامي باسم الجمعية"، مؤكدا أن الوقت ليس مناسبا للحديث عن أية مناصب الآن.
 
أثار بعض شباب الحاضرين مسألة الاعتداءات التي تمت على حركة شباب 6 إبريل مؤخرا وسط صمت من الجمعية الوطنية للتغيير و البرادعي نفسه وشاركهم الرأي قنديل، مؤكدا أن أي حركة سياسية إذا لم تنجح في حماية مؤيديها فإنها تحوي بداخلها بذرة فشل كبيرة، ولذلك نحن نحاول – بحسب قول قنديل – أن ننخرط أكثر في الشارع وأن نرتب أوراقنا لأننا ما زلنا في البدايات وأنا على سبيل المثال لأول مرة أمارس العمل السياسي الحركي.
 
وفي سؤال أوضح قنديل أنه متكرر رغم أهميته وهو هل يوجد أمل؟ أشار إلى أن الإجابة معلقة على أكتافنا كلنا، فهناك "موتورات" دافعة للحركة لكن الأهم حشد الجموع والإيمان بفكرة التغيير.
 
أيضا تمت إثارة نقطة الإشراف الدولي على الانتخابات وتعجب قنديل قائلا: لماذا لا يوافق النظام المصري على ذلك بحجة انتهاك الأمن القومي المصري، في حين أنه أرسل 20 مراقبا لانتخابات العراق؟.
 
 
 
 القدس  
حكومات متواطئة
 
وفي رده على سؤال شبكة الإعلام العربية "محيط" عن دور المثقفين أمام ما يحدث من تهويد القدس أوضح قنديل أن المثقف ابتعد كثيرا الآن عن الانخراط في السياسة، ودوره يقتصر على بناء الوعي العام لكنه لا يقدر على الفعل، وما يحدث في الأرض المحتلة لا يحتاج إلى مثقفين أو مشاعر أو دموع، لكنه يحتاج إلى إجراءات لا يقدر على اتخاذها سوى حكومات تستشعر كرامة أهلها، وحكوماتنا العربية كلها بما فيها حكومة مصر حكومات متقاعسة ومتخاذلة بل ومتواطئة مع العدو، ومصر قصرت كثيرا في الدفاع عن المقدسات الإسلامية في القدس وغيرها وقصرت عموما في حق فلسطين تقصير فاضح ما بعده تقصير.
 
وخروجا من عباءة السياسة أجاب قنديل على سؤال هل تحول إلى مصدر رعب لأجهزة الأمن المصرية قائلا: "النظام في مصر أصبح هشا والسلطة جبانة" وأصبحت تدرك قوة معارضيها وقيمة الصوت الحر الذي يعبر عن الجماهير، فإذا أصبحت مصدر رعب، فذلك لضعف السلطة وليس لقوتي الذاتية.
 
وعن أسباب توقف برنامج "رئيس التحرير" في التليفزيون المصري أكد قنديل أنه كان في خلاف دائم مع الرقيب منذ بداية البرنامج عام 1998 ومسألة توقفه عام 2003 الذي شهد احتلال أمريكا للعراق، ومع اقتراب الغزو – يواص قنديل – كانت نبرتي تزداد حدة فلم يكن ممكنا التفاهم بيني وبين النظام المصري المؤيد لأمريكا في هذا الوقت، وكان لدي أقوال مأثورة في نهاية كل حلقة وقمت بترقيمها، وطبعا لم ينتبه الرقيب لذلك وقام بالحذف منها، وكانت تلك هي رسالتي الأخيرة للمشاهد، وكان أيضا سبب نهاية البرنامج في التليفزيون المصري.
 
 
وفي رسالة أمل بعثها قنديل لكل شاب في مقتبل حياته قال: "حب ما تعمل وإذا لم تستطع حاول وإذا فشلت اترك عملك وابحث عن غيره، ولا تفعل ما لا يرضي ضميرك"، لافتا الى انه كيف رفض مبلغا ماليا كبيرا في مقتبل حياته على سبيل الرشوة ففتحت له أبواب رزق كثيرة لا يزال يراها مكافأة له على موقفه في بدايات حياته العملية.
 
 
 
 
حالة غضب
 
وردا على تساؤل آخر عن تغيير وسائل التظاهر لتصبح أكثر فعالية أوضح قنديل أن العصيان المدني هو أقوى وسائل التغيير وتابع : لكننا قد نلجأ إليه إذا أعيتنا الوسائل لكنه يحتاج إلى تنظيم وجهد، وقد نلجأ إليه قريبا، فصورة مصر قاتمة بفعل النظام الحاكم، وذلك من حسن الحظ ، لأن تلك الصورة ستعجل بالنهايات، وبداية لتفجر نور حقيقي، داعيا إلى أن يكف المسئولون عن تصريحاتهم التي تحمل الإعلام مسئولية الإساءة إلى مصر وتشويه سمعتها بالتحدث عن الفساد بداخلها متسائلا: ما الذي يسئ إلى سمعة مصر أن هذا يحدث أم أنه تم تصويره؟.
 
 
وحول صحة انضمام الإخوان المسلمين إلى الجمعية الوطنية للتغيير أوضح قنديل أن البعض يخشى الإخوان رغم أنهم أفضل تنظيم حالي، ويفضل الحزب الوطني، وقد تعهدوا بتطبيق دولة مدنية ديمقراطية إذا وصلوا إلى الحكم، وهم مكسب بانضمامهم إلينا ويضفي قوة على تنظيمنا السياسي، فيجب ألا نستهين بقوة الحزب الوطني الذي يملك الإعلام والسلطة والمال.
 
وتطرق الحديث أيضا إلى سلبية المواطن المصري وصمته عن ضياع حقوقه وهو ما نفاه قنديل قائلا ان التاريخ يؤكد لنا أن هذا الشعب الصامت الساكن الأصم الأبكم الذي نتصور أنه اصابه موات في بعض الأحيان من الممكن أن يحيا في لحظة، وينفجر ويكون لدينا حريق ثان للقاهرة مشابها لما حدث عام 1952، فالمصريون محتقنون بداخلهم غضب كبير لن يخرج إلا في لحظة حاسمة أشفق على البلد منها، ولذلك فليعفنا الرئيس من ذلك ويسمح بتداول نزيه للسلطة.
 
وأضاف أن أسلوب المظاهرات أصبح غير مجدٍ الآن ولا يرضي الجماهير التي أصبحت تبحث عن شئ فاعل أكثر من البيانات ، لكنهم لم يتوصلوا إليه بعد، ويتابع : ولكنني أعتقد أن لكل زمن أفكارا تناسبه واتمنى ان نعرف هذه الأفكار قريبا، وقد يكمن الحل في الالتفاف حول مشروع قومي واحد.
 
وفي رده على سؤال حول إذا وصل البرادعي إلى السلطة ولم يحقق ما يرجوه الشعب منه أكد قنديل ان التغيير في حد ذاته هدف، وإذا حدث سيدرك الشعب أن بإمكانه محاسبة حاكمه وتغييره باختيار حر، فلا بديل للمشاركة في التغيير إلا اليأس الذي يعد بديلا للنهاية، فعلينا ان ندرك ان التغيير صعب لكنه ليس مستحيلا وقد حانت لحظته.
 
أجاب قنديل على سؤال "محيط" حول تراجع ريادة مصر عربيا وعالميا قائلا: الزعامة للأمة تتحقق حين يكون زعيمها مستقلا وليس تابعا، لديه كرامة ولا يهادن العدو ولا يشترى، إذا توافرت هذه المقومات نستطيع أن نتحدث ثانية عن ريادة مصر التي لن تكون أبدا زعيمة في ظل هذا النظام.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد