إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

مجلة فورين بوليسي: الدراما التركية كسبت قلوب العرب.. وأمريكا فشلت لأنها غبية!

Forein Policy

قالت مجلة فورين بوليسي الأمريكية المرموقة إن الدراما التركية أثبتت أن كسب قلوب من يعيش في العالم الإسلامي ليست مهمة مستحيلة، "لكن مشكلة الولايات المتحدة أنها لم تكتشف الطريقة الصحيحة للقيام بذلك".
 
وقالت المجلة في مقال لنادية بلبيسي -مراسلة قناة إم بي سي في الولايات المتحدة- نشر في قسم قناة الشرق الأوسط بالمجلة إن الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت تظن أن استقبال الطلبة المسلمين على أرضها، وإرسال عدد من الدبلوماسيين الذين يتقنون اللغة العربية "بصعوبة"، أو الاعتماد على قنوات تلفزيونية ممولة أمريكياً كافٍ لهذه المهمة، وهو ما أثبت أن سياسة "الاعتماد على النجوم الوسيمين" في أمريكا خاطئة. حيث نجحت أنقرة في تحقيق ما أخفقت الولايات المتحدة في إنجازه على مدى نحو 7 عقود من بدأ علاقتها رسمياً مع العرب.
 
ولم تكتفِ "فورين بوليسي" بإلقاء اللوم على الدبلوماسية الأمريكية بل أضافت أن "السلاطين العثمانيين لو كانوا يعرفون أن السيطرة على قلوب من كانوا تحت سلطانهم بهذه الطريقة، لقاموا بذلك منذ زمن بعيد". في إشارة إلى أيام الخلافة العثمانية التي سيطرت فيها تركيا على مساحات واسعة من أراضي الشرق الأوسط العربية. وانتهت السيطرة مع اندلاع الحرب العالمية الأولى بثورة عربية شاملة ومطالبات بالاستقلال عن الخلافة الإسلامية.
 
 
 
مسلسل نور قد يصحح صورة الإسلام
 
 
وكانت انطلاقة هذه الظاهرة الفريدة من نوعها قد بدأت مع مسلسل (نور) الذي عرضته قناة الـ MBC وهي أول قناة خاصة في الشرق الأوسط، وقد نجحت آخر حلقة من المسلسل الذي دبلج إلى العربية في أن يحظى بمتابعة نحو 80 مليون شخص "من فلسطين إلى المغرب".
 
وقالت المجلة إن شخصية "مهند" وكيفية تعامله الرومانسي مع زوجته (نور) كان لها أبلغ الأثر على "المرأة العربية، وكانت الرسالة واضحة، تقول فيها إن الإسلام ليس سبباً في أن يتم التعامل معهن بخشونة من قبل أزواجهن".
 
وتضيف المجلة: "فكرة مشاهدة رجل مسلم مع امرأة مسلمة يتقاسمون نفس القيم والخلفيات الثقافية مع إخوتهم في الشرق الأوسط هي فكرة جذابة جداً. فقد ساهمت في تحطيم العديد من التابوهات، وغيرت الكثير من الأفكار، وكل هذا تم من خلال شخص هو من نفس المجتمع وليس من الخارج".
 
وكانت الدراما التركية قد نجحت في التعامل مع العديد من المواضيع التي تخشى الدراما العربية التعامل معها، مثل المساواة بين الجنسين، والتعامل مع الخيانة، وكذلك إقامة علاقة حب مع شخص معين، والتعامل مع موضوع الأطفال الذين يولدون خارج علاقة الزواج الشرعية. وهي دراما جاءت في النهاية من بلد مسلم هو تركيا، رغم تشربها بهوية علمانية منذ عقود، وهو "ما جعل من السهل اختراق جدران سميكة وضعها المحافظون في العالم العربي، تمثلت في التعصب وكراهية النساء ومحاولة إخفاء أو التنكر لفكرة وجود القضايا الأخلاقية داخل المجتمع"، بحسب المجلة.
 
وقالت المجلة إن الدراما التركية مشاهدة من قبل جميع أفراد العائلة وليس من قبل السيدات فقط، "وهو الأمر الذي سمح بموقع تركي قوي في الشارع العربي، حيث أصبح المئات من الأغنياء العرب يقضون عطلاتهم في تركيا في كل فرصة لهم، وأصبحت إسطنبول وجهة سياسية منافسة لكل من باريس ولندن".
 
وفي الوقت الذي يحاول الأتراك استذكار مجد إمبراطورية إسلامية كانت قائمة بزيارتهم قصر توكباكي (الذي شهد تصوير مسلسل نور) فإن العرب غالباً ما يزورون المكان لإلقاء نظرة على المكان الذي وقف فيه نجومهم الذين يتمتعون بالوسامة لتصوير المسلسل.
 
وقالت المجلة إن السياحة إلى تركيا خلال العام 2009 شهدت زيادة غير مسبوقة، منها 21% من الإمارات العربية المتحدة، و50% قدموا من المغرب.
 
 
 
الظاهرة التركية
 
 
وكان عصر المسلسلات التركية قد بدأ عام 2006 مع عرض مسلسل (نور) المدبلج، وما زالت المسلسلات التركية تتمتع برصيد كبير داخل المجتمع العربي، وهو ما دعا تركيا إلى إنشاء قناة ناطقة باللغة العربية موجهة لسكان المنطقة من أجل توجيه خطاب تركي مباشر لهم، لم تكن أنقرة تفكر فيه لو تركت الأمور دون عرض المسلسل التركي الأول.
 
وقد بدأ بعد ذلك عرض عدد كبير من المسلسلات التركية مثل (عاصي)، وقد أدى نجمان جديدان أدوار البطولة فيه، لكنهما سرعان ما أصبحا نجوماً في المنطقة العربية. وهو نفس الأمر الذي حصل مع مسلسل (نور) الذي لم ينل نجاحاً كبيراً في تركيا بعكس دول الشرق الأوسط. "وأغلب الناس في المنطقة ينادون النجوم بأسمائهم في المسلسل، مثل مهند أو أمير أو لميس أو عاصي أو نور، حيث لا يعرفون الأسماء الحقيقية التركية لهذه النجوم".
 
المجلة أضافت في تعليقها على الظاهرة "لقد أثبت أن إنتاج تلفزيوني بسيط يمكن أن يستخدم كأداة اجتماعية فعالة لإحداث تغييرات في التفكير والتأثير، وفازت بملايين العقول والقلوب في المنطقة"، مضيفة أن "المسلسل الجديد ذو المحتوى السياسي "صرخة حجر" قد أدى إلى العديد من ردود الأفعال عربياً، خصوصاً وأنه ينقل جانباً من حياة الفلسطينيين اليومية تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي، ومنها مناقشات صاخبة في المدونات العربية حول محتواه".
 
"على الرغم من أن المسلسل يركز بشكل أساسي على المدنيين الفلسطينيين، إلا أنه يحاول الغوص عميقاً في الانقسامات بين الفلسطينيين. ويتحدث عن قضايا تعتبر (تابوهات) مثل قضايا الشرف، لا بل أكثر من ذلك، علاقة حب بين شخصية تعمل كضابط إسرائيلي في جهاز الشين بيت، وشخصية فلسطينية ناشطة".
 
وقال التقرير في ختامه "يجب على تركيا وحكومتها أن تكون شاكرة لنجومها الذين كسبوا العقول والقلوب بطريقة سهلة، ويمكن للحكومة التركية أن تدعي أنها تحظى بدعم الشعوب العربية، وهو ما يزيد من شعبية السياسة التركية في المنطقة. وفي الحقيقة فإن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يعتبر بطلاً في الشارع العربي بسبب مواقفه القوية لمصلحة الشعب الفلسطيني".
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد