إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

تغلب وبكر وفتح وحماس

 naji sadek sharab

دكتور ناجى صادق شراب                                    
يقال دائما أن التاريخ يعيد نفسه ، وهذا الرأى اللا حد كبير ، لا تكون ألأعادة لا من خلال عدم فهم وأستيعاب دروس التاريخ ن وهذه هى وظيفة التاريخ أو الماضى ، والشعوب التى لا تعرف تاريخها وتستوعب أحداثه فهى شعوب اسيرة لماضيها ـ وتستهل ان تعيش فى التاريخ وليس الحاضر ، وهذا قد يكون هذا حال العرب والفلسطينيين على وجه الخصوص.ومن المفاهيم الخاطئة التى نكررها ولم نستوعب التاريخ منها ، أن الخلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية ، وهذا غير صحيح بدليل ان الخلافات فى الفكر والثقافة العربية ومهما بدت صغيرة سرعان ما تتحول الى خلافات كبيرة وبنيوية ويتستعصى معها الحل. ولذلك لا تخرج معظم صفحات تاريخنا من خلافات وحروب ونزاعات على أتفه ألأسباب ، وليس فى هذا تقليل من ألأجازات التى قد تحققت. وهنا قد يبدو من المفيد أسترجاع بعضا من هذه الصفحات وتطبيقها على ما يحدث من خلاف بين حركة فتح وحماس ، وهو فى الحقيقة لم يعد خلافا بسيطا ، بل صار خلافا بنيويا وكتجذرا وتحول الى شكل من أشكال الخلاف الذى تصبغه صبغة دينية ، وهو ما يجعل منه خلافا إذا /ا استمر ستكون له تداعيات خطيرة جدا على مستقبل الشعب والقضية الفلسطينية.
وقد تكون قصة الخلاف الذى تحول الى حرب لعشرين عاما بين قبيلتى تغلب وبكر العريبيتين معروف للجميع ، والتى سببها ببساطة شديده ناقة أسمها البسوس، أو ناقة لأمرأة اسمها بسوس.وهذا الحرب راح ضحيتها أخيار أبناء القبيلتين، علما ان هذه القبائل حققت أنجازا تاريخيا كبيرا ما زال العرب يعيشون فيه ، وهو إنتصارهم على الفرس فى معركة ذى قار. وليس هدفنا هنا أسترجاع هذه الحرب الشرينية ، بقدر ما هو قراءة هذه الحرب بلغة اليوم. فالذى حدث بين حركتى فتح وحماس اليوم يمكن قرائته بما حدث بين تغلب وبكر. فهذا الخلاف الذى كان فى بدايته بسيطا ، وكان من السهل أحتوائه وأستيعابه بفدية أو تعويض قليل ، وعلى أفتراض أن عوامل التوحد اكبر من عوامل الخلاف بينهما ن وعلى قاعدة أن الخلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية ن بل العكس هو الصحيح ن يبدو ان الخلاف ومهما كان صغيرا يمكن ان يتحول ألى ما هو اكبر من خلاف ، ويصبح احد المكونات التارثية التى قد تكتيب صفة قدسية ، ليتجذر من جيل الى آخر. وهنا يلعب نمط التفكير ، وأفتقاره ألى آليات حسم الخلافات فى أطار من القبول والتسامح ، وعبر منظومة من القيم التى تحكم الخلافات بين الجماعات المختلفة . وبلغة العصر اليوم الذى يفرق بين انماط التفكير فى لانظم السياسية المتقدمة ، وألأخرى المتخلفة ، والتى فيها أنماط التفكير حبيسة الماضى والتفكير اللاعقلانى ، والذى قد يوظف الدين توظيفا لتعميق هذه الخلافات بإضفاء صبغة القدسية ن وهذا اعلى وأخطر مراتب الخلاف فى الرأى . فعلى سبيل المثال الخلافات بين الكاثوليك والبروتستانت راح ضحيتها أكثر من ثمانمائة الف فى يوم واحد. وهناك فى التاريخ اشكل متعدده من الخلافات التى قد تحولت الى حروب ، ومذابح دموية راح ضحيتها مئات الآلآف من ألبرياء .وتتفاوت هذه الخلافات من خلافات مذهبية او دينية ن أو قبلية أو اسرية ، وحتى الخلافات بين الدول قد لا تخرج عن هذه القاعدة، فقد تكون وراء الحروب خلافات بسيطة ، ولكنها سرعان ما تتحول الى حروب مدمرة تحت ذريعة الكرامة الوطنية مثلا.
والخلاف بين فتح وحماس لا يخرج عن هذه القاعدة ، وقد كان من الممكن أن يتحول الى ما هو أعمق مما هو عليه حتى ألن ن وحتى عدد من راحوا ضحيته اقل بكثير مما حدث فى خلافات أخرى وهنا قد تكون هناك عوامل كثيرة ساهمت فى ذلك حتى ألأن ن لكن إذا ما ترك الخلاف وتطور الى ما هو ابعد منذلك فقد يأخذ أشكالا أكثر دموية ، وأكثر خسارة سيروح ضحيتها أبرياء كثيريين. ولو عدنا الى بدايات الخلاف ،لوجدناه كان مجرد خلاف بسيط فى اطار الصراع على الحكم والسلطة والتفرد به ، واليوم نلاحظ أن هذا الخلاف لم يعد من باب الخلافات البسيطة التى يمكن أن تستوعب وتحتوى بسرعة ، والمتتبع للغة ومفردات الخطاب لدى الجانبين نجد أن هذا الخلاف قد أخذ الخلاف الدينى وهو أكثر الخلافات ديمومة ، وأعمقها إنقساما وصراعا .مفردات الخلاف تدور حول تصوير الخلاف بين فريقين أو قوتين أحداها على حق وألأخرى على غير حق ، بل قد يصل التوصيف الى حد الكفر ولتخوين ، ومحاولة كل منهما نزع الشرعية عن ألخرة . ولعل من أططر تداعيات هذا الخلاف تقسيم وتحويل المجتمع الى جماعات متصارعة قد تنبذ كل منها ألخرى. وقد يهب الخلاف الى سلطة جائرة ظالمه وسلطة عادله مؤمنه. وخطورة هذا البعد من الخلاف بين الحركتين الى أن من حق احدهما التحث بإسم الدين ن ,ألأخر ليس من حقه ذلك ، هذا الخلاف وما قد يقود له من نتائج خطيرة ، وتداعيات مدمرة لا يبدو أنه قد أستوعب الخلافات التاريخية وفى مقدمتها الخلاف بين تغلب وبكر ، وبين الكاثوليك والبروتستانت . وهذا ما نحذر منه ، وضرورة ألسراع لأحتواء أهواله قبل ان تاخذ فى طريقها الكثير من الضحايا. وأنا هنا لا أفعل أكثر من قراءة الخلافات من التاريخ ، وأستنباط الدروس والعبر منها . ورحمة بهذا الشعب الفلسطينيى أن هناك أحتلال اسرائيلى ، وبعد جغرافى ن يساهمات بالتقليل من خطورة هذا الخلاف ، ولنتصور جميعا ولو ان هذا لخلاف قائم والدولة الفلسطينية قائمه ، وليس هناك أحتلال ، ماذا كان يمن ان يكون عليه هذا الخلاف ؟ لذلك عينا جميعا أن نتفادى هذه المرحلة بإستئصال الخلاف من جذوره ، وترسيخ مفاهيم التعايش والتصالح فى ظل من منظومة قيمية وفكرية ، وفى إطار من القيم الدينية السمحة التى تنبذ الخلاف والقتل والتى يزخر بها الدين ألسلامى . وهذه هى قراءتى للخلاف بين قبيلتى تغلب وبكر, وليس مهما من تكون بكر وتغلب ، فى النهاية الكل بكر وتغلب.
دكتور ناجى صادق شراب |اكاديمى وكاتب عربى
[email protected]
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد