إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ماذا وراء قتل أسطورة البغدادي والمصري؟ بقلم : عشتار العراقية

Qa3eda(10)

 
أخيرا أتفق المالكي والإدارة الأمريكية على قتل الأسطورة. كان في كل مرة يذيع المالكي وأزلامه ويحلفون برؤوس آبائهم ان البغدادي اعتقل ، أوقتل ، وأن المصري قتل ودفن منذ زمن ، كان الجيش الأمريكي يعلن ان البغدادي انما هو اسم وهمي لشخص افتراضي لإضفاء وجه عراقي على (القاعدة) التي تتكون من عرب وافدين. وأن المصري لم يقتل وانما لم يعد مهما ، حتى اننا لم نعد نقرأ اسمه مرتبطا بأي بيان انترنيتي، وحتى أن الأمريكان كانوا قد وضعوا مكافأة (مليون دولار) لمن يدلي بمعلومات عنه ثم تقلصت المكافأة الى 100 ألف ثم الى صفر.
 
أمس أذيع خبر مقتل الإثنين مرة واحدة وفي مكان واحد ، في حفرة قرب تكريت .. شلون كفتهم الحفرة ما أدري . وليش هاي تكريت مليانة حفر ؟، هم ما أدري.
 
ولكن يبين الجماعة من الطرفين (المالكي) و(الامريكان) مستعجلين كلش على القضاء على الأسطورة لأسباب تخص كل منهما .
 
ربما لم يلحظ أحد أن الناس لم تهتم بمقتل الاثنين ، ولم يعتبر الخلاص منهما قضية تستحق أن تتصدر صحف العالم ، لأن الناس ملت من الأكاذيب. حتى اني وأنا أكتب هذه المقالة ، شعرت بسخافة الكتابة ، ولكني حسبت أن عليّ أن أؤكد وجهة نظري التي طالما رددتها في مقالاتي وهي انه لا وجود لدولة العراق الاسلامية او للقاعدة في العراق وكل ما يصدر عن هذين التنظيمين الوهميين هو من صنع الأمريكان والموساد. والآن يريدون التخلص من الاسطورة برمتها.
 
لماذا ؟ حتى لا يقول الشعب الأمريكي الذي ضحكت عليه حكومته بأنها غزت العراق بسبب ارتباط العراق بالقاعدة وبضرب البرجين.، أن الجيش انسحب من العراق بدون أن (ينهي المهمة ) . فهذا هو النصر البائس الأخير. أما المالكي فهو على الأكثر سوف يخلع من منصبه وهذه هي الترضية الأخيرة : أن يقال انه هو البطل الصنديد الذي قضى على القاعدة الخرافية. وشلون انتصار ! اثنان بضربة واحدة .
 
ولكن لسوء حظه جاء هذا (الانتصار) في نفس يوم (الانخساف) حين اكتشف العالم سجنه السري. فعلوها به الأمريكان مرة أخرى ! منحوه نصرا وهميا في نفس الوقت الذي فضحوا فيه جريمة له حقيقية . ولكن هذا ليس موضوعنا اليوم.
 
الشيء الهزلي في الموضوع هي حركة التمرد التي أبداها بوق الشرطة قاسم عطا حين قال أنه لايمكن أن يكون البغدادي الذي قتل هذه المرة لأنه معتقل عنده وقد أظهره على التلفزيون.عفية عطا ! الكذاب لازم يثبت على كذبته.
 
الشيء الثابت في كل القضية هي انه لا أحد .. وأكرر .. لا أحد من العراقيين قد رأى الزرقاوي او البغدادي او المصري رأي العين ، وأتحدى أن يأتي أي شخص صادق ليقول انه عمل مع هؤلاء أو على الأقل قبض عليهم وثبت انهم فلان وفلان وفلان . والصور التي وضعت على الانترنيت ووزعت هنا وهناك ، كلها قادمة من مصدر واحد : أمريكي. وصور القتلى ، هي لأشخاص كانوا في حوزة الأمريكان وفي سجونهم انتظارا للحظة مثل هذه حتى يقتلوا بدم بارد وتظهر صورهم في يد المالكي او متحدث عراقي أو متحدث أمريكي.
 
نأتي الى الخبر . وقد سبق أن ناشدت الكذابين ان يحسنوا الكذب على الأقل احتراما لعقولنا . يعني احنا نعرف انهم يكذبون ولكن بالتأكيد شعب الحضارة يستحق منهم كذبا مصفطا جيدا… ولكن ماكو فايدة .
 
(اعلن رئيس الوزراء نوري المالكي عصر اليوم الاثنين مقتل زعيم تنظيم القاعدة في العراق (ابو ايوب المصري ) وزعيم دولة العراق الاسلامية (ابو عمر البغدادي) جاء ذلك خلال كلمة نقلتها فضائية العربية مباشرة. وأضاف ان عملية قتلهما جرت في حفرة بمنطقة الثرثار في محافظة الانبار التي كانت خاضعة لتنظيم القاعدة اذ حاصرت القوات الامنية وتم اخراجهما من الحفرة واتضح انهما فارقا الحياة . وقال مراسل العربية ان القوات الاميركية لم تشارك في العملية التي استغرق العمل بها اربعة اشهر في الاعداد لها . والمنطقة التي تم محاصرتها هي منطقة مفتوحة وفيها الكثير من البحيرات، واكدت مصادر اميركية مقتل المصري والبغدادي، وأعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، مقتل زعيم دولة العراق الإسلامية ابو عمر البغدادي وزعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو أيوب المصري في عملية أمنية غرب الانبار، مؤكدا اعتقال العديد من قيادات القاعدة خلال العملية.وقال المالكي خلال مؤتمر صحافي عقده بمبنى رئاسة الوزراء ، إن "خلية استخبارية تمكنت خلال اليومين الماضيين من قتل زعيم دولة العراق الإسلامية أبو عمر البغدادي وزعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو أيوب المصري في عملية نفذتها بمنطقة الثرثار، غرب الانبار"، مؤكدا أن الخلية الاستخبارية كانت تعمل منذ أشهر على ملاحقة البغدادي والمصري".وأضاف المالكي أن "الخلية تمكنت من اعتقال عدد من قيادات القاعدة كانوا متواجدين في المنطقة ذاتها يخططون لتنفيذ عمليات ارهابية واسعة تستهدف الكنائس في العاصمة بغداد خلال الايام القليلة المقبلة"، لافتا الى أن "الخلية الاستخبارية عثرت خلال العملية على وثائق واجهزة كومبيوتر تحوي معلومات ورسائل بين قيادات القاعدة في العراق وزعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن". وعرض رئيس الوزراء خلال المؤتمر صورا تظهر البغدادي وأبو أيوب المصري بعد قتلهم. ولفت المالكي الى "العملية كانت مشتركة بين القوات العراقية والقوات الأميركية التي اسهمت في الإسناد الجوي"، مشيرا إلى أن ذلك التعاون تنص عليه الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية)
يقول لكم الخبر ان المقتل حصل خلال يومين ماضيين من (الاثنين) أي السبت والأحد ، وانه تم على ايدي عراقيين والعملية مخطط لها من اربع شهور، وأن الامريكان قدموا الاسناد الجوي فقط وهذا لا يتعارض مع الاتفاقية الامنية . يعني القضية قانونية وتمام التمام. وأن قيادة القاعدة كانوا يخططون لضرب الكنائس . وين صارت إذن عملية ضرب ضريح الإمام علي ؟ القاعدة يبين متخصصة بتدمير الرموز الدينية وشوف العجب أن خلية المالكي استطاعت الاستيلاء على وثائق وأجهزة كومبيوتر ومراسلات بين قادتها في العراق وبين اسامة بن لادن (وهو الميت منذ 2001) يمكن أجهزة الكومبيوتر هذه متخصصة في الاتصال بالعالم الآخر.
 
وشوفوا غباء المصري والبغدادي، بعد أن امسك المالكي بكل وثائقهما واعتقل رجالهما ، يروح الاثنان ويختبئان في حفرة واحدة . . مع أن أبسط شروط السلامة للمطاردين هي التفرق . (هاي يعرفها أي طفل يلعب لعبة الختيلة) .المهم .. يمكن قدرهم هو هذا . واذا حضر القدر عمي البصر.
 
صحيفة لوس أنجيلوس تايمز نشرت خبرين : احدهما خريط المالكي هذا ولكن بتفاصيل أكثر والخبر الآخر خريط الجيش الأمريكي وبتفاصيل أخرى. وإذا اختلف الكذابون في التفاصيل، تطلع الحقيقة.
 
المالكي لم يقل أن طائرة أمريكية وقعت في المعركة . ولكن الجيش الأمريكي على عادته في تحريف الوقائع مثلا حين يقتل جنودهم بنيران صديقة يطلعون بقصة بطولة مقتل الجنود على أيدي الأعداء ، لأن هذا يضفي على القتل بطولة ومجدا .كانت قد وقعت طائرة لأسباب جوية أو غيرها، في مساء السبت، وفي منطقة قريبة ولكن مختلفة، زعموا مع خبرهم أن الطائرة وقعت في المعركة وقتل فيها جندي واصيب آخرون.
 
ونسأل هنا سؤالا ساذجا : إذا كان المصري والبغدادي خاتلين بالحفرة ، منو ضرب الطيارة وأسقطها؟
 
استقروا على رأي : أما انهما كانا يحاربان ببسالة وأسقطا طائرة واما أنهما اختبآ في حفرة . هذا طبعا على افتراض انهما شخصان حقيقيان.
 
نأتي على قصة سقوط الطائرة : نشرت لوس انجيليز تايمز الخبر في 19 نيسان ، نقلا عن اسوشيتد برس التي اذاعت الخبر يوم 18 نيسان وفحواه ان جنديا قتل واصيب 3 آخرون في تحطم طائرة بلاك هوك شمال العراق. ويقول الجيش ان التحقيق يجري في سبب سقوط الطائرة ولكنه لا يعتقد أن ذلك كان بسبب نيران العدو !
 
وقال ضابط في الجيش العراقي أن الطائرة سقطت وسط جو عاصف وممطر قرب مدينة تكريت . فيما قال ضابط جيش عراقي آخر ان الطائرة تحطمت في منطقة المحزم حوالي 12 ميل شمال تكريت.
 
(أرجو أن تنتبهوا جيدا الى وصف المكان)
 
وملاحظة اخرى : لو كان السقوط بسبب المعارك لذكر الضابطان العراقيان اللذان لم يفشيا اسميهما ولايخشيان شيئا ، ان معركة كانت السبب في تحطم الطائرة .
 
تعود الصحيفة ذاتها هذا اليوم 20 نيسان لتنشر خبر قتل الشبحين وتقول انهما قتلا – حسب تصريح المسؤولين العراقيين – يوم الأحد في هجوم يقوده العراقيون ومدعوم من الجيش الأمريكي في مكان يبعد 6 أميال عن جنوب غرب تكريت. وقال بيان عسكري أمريكي أن مروحية تحطمت في الهجوم وقتل جندي أمريكي.
 
الطائرة تحطمت يوم السبت
الطائرة تحطمت يوم الأحد
مخبأ الشبحين كان على بعد 12 ميل شمال تكريت
مخبأ الشبحين كان على بعد 6 أميال جنوب غرب تكريت
 
أحدهم لا يعرف الفرق بين السبت والأحد
أحدهم لا يعرف الفرق بين الشمال والجنوب الغربي
واحدهم لا يعرف الفرق في المسافة بين 6 اميال و12 ميل.
 
قد يحدث هذا الخلط في حالتين : في حالة إذا كانت السماء تمطر فوق تكريت طيارات ومن كثرة حوادث التحطم يحصل خلط في وصف تلك الحوادث. وفي حالة الكذب غير المنسق.
 
أجمل مافي الموضوع – ورغم غياب موفق الربيعي للأسف عن هذه القضية – فقد قام أحدهم بوضع الخبر باللغة العربية في موسوعة ويكيبيديا مضيفا (وقال المالكي إن الجيش الأميركي بالعراق أجرى اختبارات الحمض النووي على الجثتين)
 
نحن نتكلم عن أناس لا يعرفون الا باسمهم الحركي، فماذا ينفع الحمض النووي ؟ هل كان الاثنان قد تركا حمضهما النووي في اماكن الوقائع والحوادث حتى يمكن اجراء التحليل والمقارنة ؟
 
عرض المالكي صور شخص عراقي اسمه حامد قيل انه هو ابوعمر البغدادي. واحدى الصور تظهره بملابس الاعتقال الامريكية (البرتقالية) . والآن السؤال :هل كان معتقلا وأطلقوا سراحه؟ ولماذا في حينها لم يحققوا في الحمض النووي له ؟ ولماذا لم يعرفوا في حينها انه ابو عمر البغدادي؟ وكيف عرفوا الآن ؟
 
الآن أريدكم أن ترجعوا بالذكريات الى الخلف ، وتتذكروا أنه في 27 نيسان 2009 أعلن قاسم عطا اعتقال البغدادي وكان الخبر كاملا بالصورة والحامض النووي. وتراوح اسم البغدادي بين احمد خميس وحامد داود ولكنه نشر صورة لرجل شاب يعترف انه ابو عمر البغدادي. الصورة والخبر هنا من صحيفة الشرق الأوسط والتي نشرت الخبر في 29 نيسان.
ولكن الشيء العجيب ان كلا من قناة العربية والحرة نشرتا الخبر وبصورة أخرى . انظر هنا.
 
ستلاحظون – أيها السادة والسيدات – أن الصورة التي ظهرت مع خبر العربية والحرة كانت نفس الصورة التي يحملها الآن المالكي ويقول قتلنا البغدادي. أي انه كان في السجون الأمريكية على الأكثر منذ نيسان 2009 وليس في سجن قاسم عطا الذي أظهر في نفس ذلك التاريخ صورة أخرى وشخصا آخر.
 
أما ابو أيوب المصري ، فقصته قصة عجيبة ، فهو في الواقع لم نر اسمه على اي عملية (قاعدية) في العراق. وقد اختفى ذكره منذ زمن. وهو له صورة وحيدة (بالعقال العربي) تظهر كلما وضعت اسمه على الانترنيت، وهي بالتأكيد لاتشبه كثيرا الصورة التي أظهرها المالكي في مؤتمره الصحفي. نعم هذه صورة تظهر فيها ملامح مواطن مصري ، ولكن تذكرون انه حين ظهر اول مرة اسم ابو ايوب المصري بعد مقتل الزرقاوي في 2006، ذكرت السلطات المصرية في خبر نشر في حينه أن هذا الشخص معتقل في سجونها
الآن يقولون لك ان اسمه يوسف بطرس الدرديري من سوهاج. ولسوء حظ الكذابين، عندي صديقة من سوهاج وبحثا عن الحقيقة فقد تجشمت عناء مخاطبتها من على البعد، وسألتها هل بين المسلمين في سوهاج من يسمي ابنه (بطرس) ؟ قالت أن عائلة الدرديري فيها مسلمون ومسيحيون ولكن لايمكن ان يكون بين المسلمين من يسمي ابنه بطرس. يوسف نعم ولكن بطرس؟ مستحيل.
 
الآن لدينا واحد مسيحي ولكنه من متطرفي القاعدة ؟!!
 
ماذا نستنتج من كل هذا ؟
 
هناك شخص عراقي اسمه حامد داود الزاوي كان معتقلا لدى الأمريكان وشخص مصري بالتأكيد من بقايا المصريين لذين يعيشون في العراق وعلى الأكثر متزوج عراقية واسمه يوسف بطرس ولابد انه كان معتقلا أيضا لأنه عربي وكل عربي في العراق هو ارهابي.
 
حين قررت أمريكا والمالكي انهاء اسطورة القاعدة ، قتلت هذين الشخصين وألقت جثتيهما في حفرة ، تكرارا لنفس السيناريو الذي تعرفونه. لأن الله لم يمنح هؤلاء الكذابين ملكة الخيال الخصب، وحين تنجح فكرة لهم يكررونها الى حد الملل.
 
 
حفرة البغدادي والمصري: كيف أصابهما الرصاص وهما في حفرة مغطاة؟
وشوفوا السيناريو المحكم : جندي عراقي (قوات خاصة ؟) هو الذي وجد الحفرة ! والجندي لا يبدو عليه انه كان مشتركا في معركة لأنه لا يرتدي الخوذة على الأقل. ولا حتى سترة واقية ، والله أعلم
 
 
وحتى يمنح الكذبة البائسة مصداقية ، يأتي بايدن الصهيوني ويعقد مؤتمرا صحفيا في البيت الأبيض ويعلن صحة الأخبار ويهنيء الشعب العراقي ويقول له ان هذه العملية تمثل قوة وقدرة القوات الامنية العراقية وانها خطوة ممتازة حققها العراقيون "هذه العملية في نظري دليلا على ان مستقبل العراقيين لن يشكله اولئك الذين يسعون الى تدمير البلاد" ، وِأشاد بمهارة الاستخبارات العراقية (مع أن الجميع حتى الحكومة العميلة نفسها تضع لوم كل المصائب على فشل المخابرات العراقية )
 
ستسألون : معقولة بايدن يكذب ؟
 
وهل كنتم تظنون أن كولن باول يكذب حين وقف أمام مجلس الأمن ملوحا بالدلائل المزيفة في يده ؟
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد