إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

امرأة وحيدة فى مواجهة الحياة

ahmad salah mahmood(1)

قصة / احمد صلاح محمود

قليلة الحظ هى عظيمة العطاء هكذا يمكن تلخيصها فى جملة واحدة مع ان حياتها تحتاج الى مجلدات كاملة ولن تكون مبالغاً قط ان فعلت
منذ فتحت عينينها على الدنيا وهى لا تعرف الا التعب والعناء
أكاد اجزم ان االشقاء لم يغادر روحها لحظة واحدة وان بينها وبين الحزن والمعاناة عروة وثقى وصلة رحم
رحلت الام وهى طفلة لا تزال تتفتح حواسها لفهم الحياة رحلت الام وتركت مسئولياتها الكبرى اربعة اشقاء واخت واب وبيت كبير لا تنتهى واجباته بل تزيد كل يوم
اصبحت هى الاخت والام وان شئت الحقيقة صارت عمود البيت وعصبه واساسه تحملت وصبرت ولم تفعل يوماً مثل كل البنات لم تقترب الزينة من ملامحها ليس هناك وقت ولاضرورة ولن يكون حتى حين تقدم لخطبتها زوجها حسدوها عليه شاب وسيم وسيم ميسور الحال نسبياً ورث فداناً كاملاً عن ابيه أضف على ذلك انه موظف وهى صاحبة مؤهل متوسط وغير جميلة ( جميلة ايه ياعم ده حظ ) هكذا قالوا وتغامزت الأعين وهتكت فرحتها الالسنة ولأن من حسدوه حق له ان يتلقى العزاء عانت كثيراً مع زوجها انجبت ثلاثة ابناء – ولدين وبنت – وصار مرتب الزوج لا يكفى والارض لا تعطى وارصدتها فى بنك المعاناة تزيد والفوائد اصعب من أن ترد لكنها لم تستلم
حاولت الف مرة لكن الحظ السئ لا يريد ان يرحل يبدو انه لا يعرف لنفسه مكاناً اخر سوى قلبها وفى خضم كل هذا كانت نسوة الجيران لا يدعنها ابداً وشأنها ( عاوزة تعمل فيها واحدة المتعوسة اصل مراية البيت مكسورة )
لم تستسلم حاولت مرة اخرى بعد الألف ولسبب او لأخر أخذتنى تدابير القدر وتصاريف الزمان بعيداً عنها ولا ادرى لماذا عدت بعد هذه السنوات  لأسأل عنها ؟
وكم كانت الفرحة عظيمة بقدر ما كان الحزن كبير وثقيل
اخيراً نجحت نعم ان ربك عظيم وقادر ولا يقف امام مشيئته شئ
الولدين الان فى كلية الطب والبنت أتمت حفظ كتاب الله ودائماً الأولى على مدرستها اغلب الظن انها ستلحق بأخوتها والام صارت تملك محلين كبيرين
هاهى الدنيا تبتسم والحياة تروق والقلب المتعب يهنأ ويستريح والنسوة العجائز مازلن فى غيهن ( اياك تهمد بقى طول عمرها محظوظة )

[email protected]
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد