إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

على رصيف مجلس الشعب المصري.. بقلم: وفاء اسماعيل

Mo3tasemoon

* من هم المعتصمون أمام مجلس الشعب ؟ وماذا يريد هؤلاء من نواب مجلس الشعب ؟ وماذا كان رد فعل السادة نواب مجلس الشعب على هؤلاء المحتجون ؟ وماهو دورنا تجاه هؤلاء المعتصمون ؟ أسئلة اطرحها أمام كل مصري ليدرك حجم المأساة التي يتعرض لها أناس لا يطمعون من الدنيا سوى بالحد الأدنى من الكرامة وعزة النفس وحقوقهم المشروعة ، فمنهم من يطالب بزيادة أجره من 3.5 جنيه في اليوم إلى خمس أو عشرة جنيهات ( ياسبحان الله )، ومنهم ذوى الاحتياجات الخاصة لا حلم لهم سوى عمل يكفيهم شر الحاجة والسؤال ، ومنهم من يطالب برفع الغبن عنه فقد طرد من عمله دون اى ذنب سوى أننا في زمن الخصخصة وعولمة الفقر والبطالة والتشريد ، زمن يدفع فيه الفقراء ثمن امتلاء كروش الأغنياء ، وعلى الرصيف في إحدى جوانبه مجموعة أخرى تطالب بمأوى لها ككل البشر يحفظ أعراض النساء والفتيات من ذئاب الطريق ، والبعض الآخر يطالبون بأجورهم المتأخرة لأكثر من سنتين ، يا لها من أحلام صغيرة لا تستحق كل هذا العناء في دولة كان من المفترض أن تعتبر مجرد خروج هؤلاء هو عار عليها ودليل دامغ على فشل حكوماتها في نشر العدل والمساواة واحترام حق الإنسان في الشعور على الأقل بالأمن الاجتماعي والعزة والكرامة ، وإذا بها تدفعهم إلى تسول حقوقهم واستجداء عطف الشعوب عليهم .

 
* ورغم وجود كل هؤلاء في الشارع وعلى الرصيف و تجاوز مدة اعتصام البعض منهم لأكثر من شهرين كذوي الاحتياجات الخاصة إلا أن مجلس الشعب ونوابه ووزرائه ودن من طين و ودن من عجين على أمل أن يمل هؤلاء جميعا ويشعرون باليأس والإحباط بعد إرهاقهم وإنهاك أجسادهم وإذلالهم ، وينفض المولد ويذهب كل هؤلاء إلى بيوتهم يلعقون جراحهم ويستسلموا للأمر الواقع الذي فرض عليهم من أصحاب الفخامة بهوات البلد وبشواتها .
 
* رواد رصيف مجلس الشعب في تزايد مستمر ظنا منهم أن حقوقهم المسلوبة سوف تسترجع عندما تسلط الأضواء الإعلامية عليهم ، وبعد إحراج منتهكي الحقوق كلا في موقعه ، أو ربما يعتقدون أن الظالمين أناس لديهم إحساس أو دم أو ضمير يردعهم ويدفعهم لرد الحقوق إلى أهلها ، أو أن صرخات المظلومين ستؤرق منامهم وتدفعهم لمراجعة أخطاءهم ، وإعلان ندمهم على ما فعلوا بحق هؤلاء ، اعتقاد خاطئ يدل على حسن نوايا هؤلاء المعتصمون في حكومة عرف عنها أنها لا تحمى إلا ذوى النفوذ والسلطة من أصحاب المال والأعمال ، فكيف لها أن تنحاز لهؤلاء ضد من تحميهم ؟ وان الفقراء في ظل الرأسمالية المتوحشة ماهم إلا وقود لتدفئة جيوبهم وخزائنهم ، وعبيد وخدم لا حقوق لهم ولكن واجبهم دفع الضرائب والإتاوات وملء صناديق اللصوص الخاصة المكدسة بالأموال التي لا تدخل حساباتها في الموازنة العامة ولا تحسب ضمن موارد الدولة لأنها ببساطة تدخل إلى جيوب هؤلاء اللصوص ، وعلى المستضعفين في الأرض الدفع وإلا فسيف القانون جاهز إن هم تقاعسوا عن الدفع .. يا لها من عدالة عيونها شاخصة لأعلى الهرم ولا تنظر بعين الرحمة إلى أسفل الهرم ، ولا تحرك ميزانها إلا لترجح كفة أهل السطوة والنفوذ !!
 
* رواد رصيف مجلس الشعب السادة المعتصمين نالوا إعجاب الشعب المصري ( ويا له من إعجاب !! ) ، الدموع انهمرت من عيون البعض منا عطفا عليهم وتعاطفا معهم ، وحظوا بنظرات الشفقة من المارة في شارع مقر مجلس الشعب ، واكتفينا بدعمهم قولا ، وناشد البعض منا هؤلاء بالصمود حتى أخر نفس .. !! أهذا هو الدعم الذي يستحقه كل هؤلاء منا ؟ نظرة عطف أو شفقة على أحوالهم المتردية ، ودموع تنهمر حزنا على شعورهم بالظلم والقهر ؟! أهذا هو كل ما نستطيع تقديمه لهم ؟ وهل دعمنا لهم بالقول رد لهم حقوقهم ؟ نحن لا ننكر التعاطف مع هؤلاء ومشاركتهم حزنهم والالامهم ولكن ليس بالدموع ونظرات الشفقة تنتزع الحقوق .. هؤلاء لن تسترد حقوقهم إلا بانتقالنا من مرحلة الوعي إلى الفعل ، لابد لكل مصري أن يعرف الحكمة القائلة ( اؤكلت يوم أؤكل الثور الأبيض ) وان الدور قادم عليه لينال نصيبه من الظلم الذي ساد كل بقعة في مصر .. هؤلاء يستحقون منا أكثر من العطف والشفقة التي لن تعيد إليهم حقوقهم المسلوبة ، وقفة عز أيها الرجال إلى جانب أهلنا ، ألا يستحقون منا إعلان الغضب والعصيان المدني في كل مكان ؟
 
* قوات الأمن تمنع التحام الناس بهؤلاء المعتصمون ليظهر الأمر كما لو أن الاعتصام يعبر عن فئة قليلة لا تستحق النظر إلى مطالبها ، لهذا لم يعيرهم احد من المسئؤلين اى اهتمام .. صرخات هؤلاء المفترشين الأرض لابد أن تكون صرخات جماعية بل مليونية .. وإعلان العصيان هو حق مشروع لكل إنسان ، مهما ادعت الحكومة أن العصيان المدني يضر بمصالح الدولة ، وهذه حقيقة لا ننكرها ونتمناها ردا على تعسفهم وظلمهم ، وهدف جوهري من العصيان المدني هو الإضرار بمصالح الشركات والمؤسسات التي لا ترع حقوق الآخرين ، إعلن العصيان المدني يا شعب مصر والزم دارك إن كان التظاهر ممنوع ومحرم عليك وسبب لتعريض أمنك وسلامتك للخطر ، فهل يستطيع احد اقتحام بيتك وإجبارك على الخروج ؟ وهل تستطيع الحكومة المبجلة التي صمت آذانها عن سماع شكوى أناس لجأوا إليها والى بيت الشعب لنيل حقوقهم معاقبة 70 مليون مصري ومحاكمتهم أو فرض عقوبات مالية أو جزائية عليهم إن هم أعلنوا العصيان ؟
 
* إن العمل الفردي لن يؤتى ثمارا ولن يجلب لنا إلا مزيد من العند والغرور من قبل أهل الحكم ، وسيؤدى إلى انفراد قوات الأمن بهذه القلة .. تعلموا من الشعوب التي انتفضت على الظلم ودفعت طغاتها إلى الفرار درسا حان موعده ، إلزموا بيوتكم بعيدا عن وحشية قوات الأمن وكذب وادعاء أهل الحكم من أن المعتصمين والمتظاهرين والمحتجين ما هم إلا قلة .. اعتصموا واخلدوا للراحة في بيوتكم عسى يكون هذا العصيان المدني بداية الخلاص .. فكل مظلوم يستحق منا أن نضحي لأجله بكل غال ونفيس ..وقفة عز يا شعب مصر يسطرها لك التاريخ وتتعلم منها الأجيال أن الحقوق لا تسترد بالصراخ والنواح والبكاء والاستجداء ..بل بالعصيان المدني وتعطيل مصالح الطغاة والظالمين … لابد أن ننتقل بأنفسنا من مرحلة الوعي إلى الفعل الذي به نسترد الحقوق المسلوبة تعبيرا عن إرادتنا وقوتنا .. لان قوتنا في الجماعة والتوحد .
 
وفاء إسماعيل
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد