إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

يا أوغاد!… يا مجرمين! سعد الأوسي فين؟

ضحى عبد الرحمن
   كاتبة عراقية

بطبيعة الحال إن أي كاتب أو صحفي يكون عرضة للتغيير في مواقفه تجاه الأوضاع التي يعالجها في كتاباته, مع ملاحظة ان هذا التغيير لا يشمل الثوابت أي المباديء والمثل والقيم التي يؤمن بها لأنها ستؤثر على مصداقيتة عند قرائه ويسقط أمام نفسه قبل أن يسقط أمام الآخرين. فالمباديء الأصيلة دينية كانت أو دنيوية ولاسيما الوطنية منها هي ثوابت مقدسة لا نقاش فيها، لكن الآراء متغيرة وليست ثابتة ولا تتوطن داخل سياج القداسة. وعندما يعالج الصحفي ظاهرة سلبية فأنه يعالجها في زمانها ومكانها الطبيعيين ويحكم عليها على ضوء هذين العاملين. صحيح أن السبق الصحفي من مميزات الصحفي الناجح لكن البحث عن الحقيقة ونشرها للرأي العام هو الأهم وكلما صعبت المهمة كلما زاد ذلك من أهميتها وأعطت للصحفي شهرة ومكانة مميزة. فأجر الصحفي كأجر المؤمن على قدر المشقة. لذلك سميت الصحافة بمهنة المتاعب ولم تطلق تلك الصفة جزافا. ومن لا يؤمن بتلك الحقيقة ليلقي نظرة على أحوال الصحفيين في العراق والتضحيات الجسيمة التي قدموها على مذبح الديمقراطية الأمريكية. ما بين شهيد ومختطف ومعتقل وملاحق ومهجر. طبعا مع استثناء الصحافة الحكومية ذات الأقلام المأجورة والألسنة المسعورة! فأولئك يمثلون صحافة مسخرة لخدمة الاحتلال والسلطة، تتملقهما وتدافع عن منجزاتهما المضللة وتبرر أعمالهما الوحشية وإنتهاكاتهما لحقوق الإنسان. هذا النوع من الصحافة مثل العجينة بيد الحكومة تصنع منها الاشكال التي تريدها. لذلك من الظلم إدراجها ضمن مهنة المتاعب ويمكن إدراجها ضمن إطار مهنة المكاسب. كذلك فإن مفهوم السلطة الرابعة لايشملها بتاتا لأنها تمارس نقيضها وهو التستر على الفساد الحكومي لأنهما جزء من الحكومة أي جزء من الفساد. لذلك لو نظرنا إلى خارطة التضحيات في المجال الصحافي سنجد ان المساحة الواسعة تشمل المعارضين للسلطة أو على الأقل غير المطبلين لها.
الصحافة في العراق هي صحافة الموت والتشرد والإعتقال والتهديد والتهجير والأختطاف والإهانات المستمرة من قبل الجانب الحكومي. والغرابة ان القاسم المشترك بين صحفيي السلطة وصحفيي المعارضة إن كليهما لايعفى من الإهانة وربما مفهوم الإهانة ينطبق على صحفيي السلطة أكثر من المعارضين ولكن الإغتيال والاختطاف والاعتقال من حصة المعارضين. غالبا ما تقدم لنا الأخبار حوادث الضرب والإهانات التي يتعرض لها رجال الصحفة والإعلام من قبل أجهزة الدولة القمعية وحمايات المسئولين. ولم نسمع في يوم ما قد أخذ القضاء شكاوى الصحفيين على محمل الجد، أو اخذ الصحفي المهان حقه من الدولة أو المسئول الذي أهانه. لكن وجدنا في إعلى المستويات ان القضاء الحكومي المسيس يقف إلى جانب المسئول ويأخذ له حقه من(مكب النفايات). إنها ازدواجية تحير العقل وتقزز النفس. فكأنما كرامة المسئول فوق كرامة الصحفي.
عندما تتعامل السلطة مع الصحافة كمكب للنفايات فمن المؤكد إنها لا تتورع عن إعتماد ابشع الأساليب للنيل من رجال الصحافة المعارضة، وهذا ديدن دعاة الديمقراطية الضالة. والعجب ان تسن السلطة دستورا يضمن حرية الصحافة وهي أول من يتنصل عما خطته بأناملها البنفسجية، إذا إفترضنا براءة الأصابع الذهبية للشقي اليهودي نوح فيلدمان من صياغة الدستور. والأعجب ان تقلد الحكومة قطاع الطرق في اساليبهم الاجرامية بملاحقة الصحفيين وإعتقالهم بدون أوامر قضائية وذلك خرق فاضح للدستور. ودون أعلام ذوي المعتقلين أو الجهة التي ينتسبون اليها وهذا إنتهاك اضافي للدستور. وهذا الأجراء المعطوب جرى مع معظم رجال الصحافة والاعلام الذين اعتقلتهم الحكومة الديمقراطية خارج إطار القانون وآخرهم وليس اخيرهم الزميل سعد الأوسي رئيس تحرير صحيفة الشاهد المستقل. وهي من الصحف السياسية المعارضة لحكومة الاحتلال. وجريمتها البشعة كونها تنطق بالحقيقة المرة، وتمثل لسان الشعب المبتلى بحكومته الفاسدة. ومن جرائمها كذلك إنها تتوخى كشف فرسان ومواطن الفساد المتعشعشة في كل مرافق الحكومة من رأسها الاصلع إلى قدميها الحافيتين.
في الصولة المالكية على مقر الصحيفة فشلت قوة الرعاع من القاء القبض على سعد الأوسي ويمكن لعب الحظ دوره في ذلك. أو يعود لنجاح عمليات التمويه والتنكر والتنقل التي استخدمها سعد الأوسي بكفاءة في التلاعب بأعصاب الحكومة. لكن الحكومة حلفت إن لا ترجع بخفي حنين فاصطحبت معها عدد من العاملين في الصحيفة وكالعادة سرقت القوة المهاجمة بعض اجهزة الكومبيوتر وكل ما وقع تحت اناملهم الخفيفة؟ اليس هم الساهرون على أمن المواطن وممتلكاته؟
لكن في الصولة الثانية نجح الرعاع في إلقاء القبض على الصحفي الشجاع. في خطة عسكرية مذهلة في رسمها وتنفيذها! فقد بدأت ساعة الصفر بعد منتصف الليل وبعملية جريئة خاطفة استخدمت فيها اكفأ الفنون القتالية حققت القوة المالكية النصر العظيم على القوة الأوسية. وإقتادت سعد الزرقاوي في قافلة المجهول. لا نود الخوض في مستنقع القضاء العراقي الذي ما زال يجهل أن هنك ربا في السماء يراقب أفعالهم المسخة وان ملك الموت يود إقتلاع روحهم العفنة، وأن جهنم بشوق شديد لضمهم إلى حضنها المستعر. ولا الحديث عن مذكرة قضائية تسبق الاعتقال ولا حرية الصحافة ولا حقوق الانسان ولا ديمقراطية الدجل والرياء. لأن الموقف سيكون مهزلة ديمقراطية أغنانا الله عن ذكرها. فكلنا على ثقة بأن القوة المغيرة بلا ذمة ولا غيرة. وهي أبعد ما تكون عن الالتزام بالسياقات الانسانية والقانونية والأخلاقية.
أشرق نور الصباح بعد ليلة ليلاء ليستطلع أهل المعتقل مصيره واسباب إعتقاله ومكانه. وهذا من ابسط  ما نوه عنه الدستور. ولكن الأجهزة الأمنية ووزارتي الدفاع والداخلية وقوات حفظ النظام والقوات المتعددة الجنسية انكرت إلقاء القبض عليه. عجبا! من هي تلك القوة الكبيرة التي أعتقلته؟ من المؤكد انها ليس قوة هبطت من السماء! ولا قوة خرجت من باطن الأرض! ولا أشباح ولا أرواح. فالعجلات والملابس والاسلحة كلها ذات طابع رسمي! لم تعترف أية جهة رسمية وغير رسمية بإنها قامت بالعملية. يعني سعد الأوسي اختطف ولم يعتقل هذه هي الحقيقة. اختطف ليس من قبل عصابة أو ميليشيا كما جرت العادة وانما من قبل اجهزة الدولة الأمنية. فما الفارق اذن بين الحكومة وقطاع الطرق والميليشيات طالما انهم يستخدمون نفس الأساليب القذرة؟ ما الفارق؟ إذا تركنا الزي الرسمي جانبا! طالما أن دولة القانون وقطاع الطرق كلاهما ينتهك القانون بطريقته الخاصة.
قام بعض رجال الصحافة والاعلام بايقاظ نقيب الصحفين مؤيد اللامي من غفوته العميقة وأعلموه بأن احد جنود حرية الرأي والتعبير في جمهورية الديمقراطية التي تشع بوميض يعمي العيون على دول الجوار، قد أعتقل بطريقة ديمقراطية من قبل قوة ديمقراطية. فأخذ الرجل على عاتفه سؤال تلك الجهات بكل لطف وحياء كحياء العذارى عن مصير الأوسي! لكنها انكرت علاقتها بالامر! فرجع النقيب خائبا ليكمل نومته بهدوء، ويواصل احلامه الرخيمة. لقد أدى الغرض الاسمى من مهمته العظمى. فكل لشة تعلق من كرعانها! فما شأن نقيب مؤمن بالإحتلال حتى الثمالة بصحفي لبيب يعارض الإحتلال ويرفض العمالة؟
لم يمضي سوى اسبوع لتنكشف الحقيقة المؤلمة فالكذب كما قيل عمره قصير. فقد سرب أحد الشرفاء في دولة القانون وما اقلهم! وثيقة صادرة من جهاز المخابرات اللاوطني لالقاء القبض على سعد الأوسي ـ الوثيقة منشورة حاليا في موقع منظمة عراقيون من أجل الحرية ـ والحق انه لو كان لنقيب الصحفيين ذرة من الكرامة والكبرياء لكان أحترم نفسه، وترك المنصب الذليل طوعا وراءه غير مأسوفا عليه. فقد ضحكوا عليه كما ضحكوا على غيره بانكارهم اعتقال الاوسي. أي حكومة تحترم نفسها وشعبها تلقي القبض على صحفي معروف وتنكر فعتلها الشنيعة؟ بربكم هل هذه حكومة أم عصابة؟
من جهة أخرى ما شأن جهاز المخابرات بالصحفيين؟ من المعرف ان اختصاص هذا الجهاز كما في كل دول العالم المتطورة والنامية والنائمة هو الأمن الوطني والقومي. أي الأمن الخارجي ويشمل ذلك التجسس ومكافحة التجسس والأرهاب. اما الأمن الداخلي فهو من اختصاص جهاز الأمن. فهل هذا الجهاز الفاشل الذي لم يتمكن من تأمين سلامة الوطن وجعل من العراق خان جغان يدخله من يشاء وقت ما يشاء ليعيث فسادا ويرهب العراقيين ويخرج بأمان. تراه ترك مهمة الأمن الخارجي لينشغل بشئون الصحفيين؟ يا لخيبتنا! ويا لمصيبتنا! كل دول الجوار تتدخل بالشأن العراقي بدرجات مختلفة والامتياز لدولة الملالي في قم، مع هذا فالجهاز يقف مكتوف الأيدي متفرجا عما يجري كأن الأمر لايخصه! ولكن عندما يتعلق الأمر بصحفي نشر مقالا مجرد مقال ضد رئيس الوزراء المنتهي اكسبايره يعلن الجهاز نفيره العام ويشمرعن ساعده المعاق ليعتقله.
هذا هو العراق الديمقراطي بأبشع صوره، وهذه هي الحريات التي تتباهى بها حكومة الاحتلال، وهذه هي الديمقراطية المعلبة المستوردة من بلاد العم سام، وهذه هي منجزات الحكومة المنتخبة ديمقراطيا من قبل الشعب الذي أبى إلا أن يصوت لها لتذيقه العسل المخلوط بالسًًم.وكما يقول المثل" اللي من إيده الله يزيده".فألف ألف عافية لمن أنتخب المالكي ورهطه الديمقراطي.

ضحى عبد الرحمن

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد