إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

إلى عشاق النسخ واللصق: كفى؟!!

 إلى عشاق النسخ واللصق: كفى؟!!

مصطفى إنشاصي

لي زمن لا أتابع مقالات ولا أقرأ أخبار واليوم بالخطأ فتحت أحد المواقع الصديقة لأتصفح العناوين فقط، وبدون أن أشعر فتحت ثاني مقالة في الصفحة، وكم تندمت أني فتحتها وقرأت سطورها الأولى! ولأن الأمر فيه شبهة حرمة شرعية قد أُؤثم عليها فيما لو تركت الرد أو التوضيح على ذلك الخطأ الذي بدأ يتفشى بين الكتاب الذين يعشقون كل جديد حتى وإن كان مثل القديم مخالفاً لأصول الدين وصحيح العقيدة، ولكنهم لأننا في زمن كتاب ومفكري ومحللي الانترنت، وفي زمن الانبطاح السياسي والفكري، والخوف من الاتهام بـ(العداء للسامية)، من طرف الجميع؛ دعاة الاستسلام وأدعياء المقاومة، ومن العلماني والإسلامي، إلا ما رحم ربي، فإننا لا نجد مَنْ يؤصل للصراع أو يصوب الأخطاء التي بدأت تنتشر بين كتاب الغفلة!

وقد سبق لي أن نشرت بحث مطول (كتاب)، عن بعض تلك الأخطاء إلا أنني أعترف أنني ترفعت عن الرد على نظرية (كمال صليبا)، موضوع حديثي وصدمتي اليوم في تلك المقالة، لذلك أسارع لتصحيح ذلك الخطأ، وأنسخ وألصق على طريقة الآخرين، من أبحاث مكتوبة سابقاً ولكن ليست مجرد نقل عن السابقين دون مناقشة لآرائهم أو أخطائهم، ولكنها تناقش تلك الآراء وتصوب أخطائها!.

(خامساً) أغرب النظريات التي قيلت عن فرعون الخروج

بقيت ثلاثة نظريات غريبة قيلت عن فرعون الخروج أو عن فرعون موسى، خرج أصحابها عن المنطق في تناولهم لهذه القضية وهي:

1ـ فرعون موسى كان عربياً!!

وتعتبر هذه النظرية من أغرب ما قيل عن فرعون موسى، حيث تذهب إلى أنه لم يكن مصرياً من الأصل، بل إنه كان ملكاً من ملوك العرب الذين كانوا يسكنون أرض "الجزيرة العربية". ويعتقد صاحب هذا الرأي أن بني إسرائيل لم يكونوا يقطنون أرض مصر، بل في "شبة الجزيرة العربية"، وهناك حدثت أحداث الخروج. ويقول صاحب هذا الرأي الغريب: "إن الفراعنة كانوا من (العماليق) أو عرب الجزيرة، وقصة النبي موسى لم تحدث في الدلتا أو الصعيد، وإنما حدثت في منطقة شبه الجزيرة العربية التي كانت منذ القدم جزءً لا يتجزأ من مصر .. وأياً كانت أحداث تلك القصة قد حدثت في غرب الجزيرة العربية أو في جنوبها ففي النهاية سنرى أنها حدثت في الجزيرة العربية!.

بتقديري أن صاحب هذه النظرية هو الدكتور (كمال صليبا) في كتابه "جغرافية التوراة"! تلك النظرية التي بدأت تجد لها أنصار من المؤرخين العرب للأسف الشديد، عن أن كل ما كُتب عن التاريخ القديم، وخاصة بني إسرائيل وعلاقتهم بفلسطين والقدس، وخروجهم من مصر …إلخ، كله حدث في الجزيرة العربية ولم يحدث في بلاد الشام أو فلسطين، وأخطر ما في تلك النظرية ما ذهب إليه صاحبها بأن القدس المختلف والمتنازع عليها بين المسلمين واليهود ليست هي القدس المعروفة حالياً في فلسطين، ولكنها كنظريته الغريبة والشاذة عن فرعون الخروج وأحداث الصراع بين موسى وبني إسرائيل معه، بأنها كلها حدثت في الجزيرة العربية وليس مصر الحالية وشبه جزيرة سينا؟!.

الرد على تلك النظرية

وردي على نظرية (كمال صليبا) كلها أنها نظرية غير صحيحة ولن يثبت صحتها نهائياً في المستقبل، وأن الهدف منها توسيع دائرة الأطماع اليهودية الصهيونية في وطننا، وإضفاء الشرعية الدينية والتاريخية على تلك الأطماع، التي تمتد مساحتها في ضوء النظرية لتشمل الجزيرة العربية كلها! ويكفي لتأكيد عدم صحة تلك النظرية أن المسلمون بعد أن فُرضت عليهم الصلاة ليلة الإسراء والمعراج، توجهوا في صلاتهم إلى بيت المقدس الحالية المعروفة من قبل ذلك التاريخ، حيث المسجد الأقصى الذي أسري بالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم من مكة إليه، ومنه عُرج به إلى السماوات العلا، وفيه صلى أماماً بجميع الأنبياء والرُسُل عليهم الصلاة والسلام، والذي وصفه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكفار قريش الذين شككوا في صدق رحلة الإسراء والمعراج.

قال تعالى: ﴿َقدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ. وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ {البقرة:145ـ144}.

قال ابن عباس: كان أول ما نُسخ من القرآن القبلة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود فأمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلّم بضعة عشر شهراً، وكان يحب قبلة إبراهيم فكان يدعو إلى الله وينظر إلى السماء فأنزل الله ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ إلى قوله: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ فارتابت من ذلك اليهود وقالوا: ﴿مَا وَلَّـٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِى كَانُوا عَلَيْهَاۚ قُل لِّلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُۚ وقال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِۚ وقال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِڑ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِۚ. وروى عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلّم إذا سلم من صلاته إلى بيت المقدس رفع رأسه إلى السماء، فأنزل الله ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَـٰهَاۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِۚ إلى الكعبة إلى الميزاب يؤم به جبرائيل عليه السلام.

 تُرى أكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن قبله يهود في الجزيرة العربية؛ كلاهما يجهل موقع بيت المقدس الذي صلى إليه حوالي سبعة عشر شهراً جغرافياً؟! ولنفترض جدلاً أن الرسول الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخطأ في الجغرافيا حاشاه من ذلك! فلماذا لم يرسل الله تعالى إليه سيدنا جبريل عليه السلام ليصحح له ذلك الخطأ الجغرافي، ويُصب له اتجاه قبلته في الصلاة التي هي أول ما يحاسب عليها المسلم بعد مماته، فإن صلحت صلح سائر العمل وإن فسدت فسد سائر العمل، وكما نعلم أن من شروط صحة الصلاة أن يستقبل المسلم القبلة في صلاته، بدل أن يتوجه المسلمون في صلاتهم لمدة سبعة عشر شهراً إلى قبله خطأ؟! أم أن الرسول الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم واليهود لم يخطئ في توجهه للقبلة تلك الفترة وكان يصلي إلى بيت المقدس التي في الجنوب التي يتحدث عنها )كمال صليبا) وأنصار تلك النظرية؛ ولكن الأمر التبس على صحابته والمسلمون من بعده واختلطت عليهم جغرافية الوطن فلم يعودوا يعرفون شمالها من جنوبها، فاتجهوا صوب بيت المقدس الحالية وهكذا تزور تاريخنا وتحرفت عقيدتنا طوال أربعة عشر قرناً من الزمن، وجاءنا (كمال صليبا) الآن ليصحح لنا ذلك الانحراف في عقيدتنا، والخطأ الذي عاشت عليه أجيال الأمة طوال تلك القرون، وخاضت الحروب وسفكت الدماء لأجله بالملايين في تلك الحروب؟!.

إن الرد على ذلك الزعم وتلك النظرية الخطأ يطول، وليس اجتهاداً عقلياً ولا جدلاً بيزنطياً ولكن من خلال القرآن الكريم، وأحداث السيرة النبوية، وتحركات الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم العسكرية العملية على الأرض، في خطواته لفتح بيت المقدس فتحاً مادياً بعد أن فُتحت ليلة الإسراء والمعراج فتحاً إيمانيا تبشيرياً ومعنوياً، تلك التحركات التي لم تكن وجهتها إلى الجنوب كما تزعم تلك النظرية الهراء التي ليس لها من العلم والتجرد العلمي أو الموضوعية نصيب، ولكنها كانت كلها تتجه إلى الشمال، إلى (أدنى الأرض) ـ بيت المقدس ـ بدء من مؤتة مروراً بتبوك انتهاء بجيش أسامة بن حارثة، ذلك في حياته صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وما أكمله الصحابة من بعده إلى أن أتم الله تعالى نعمته عليهم بفتح بيت المقدس، التي اشترط بطريقها آنذاك (صفرنيوس) ألا يُسليم مفاتيحها إلا لمن صفته عندهم في التوراة والأناجيل على تحريفها، تلك الصفة التي لم تنطبق على أحد من الصحابة (قادة الجند) الذين حاولوا أن يمثلوا دور خليفة المسلمين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وانطبقت على خليفتهم الراشد الذي لولا ورعه وتقواه ورفضه تغيير مظهره وارتداء جبة أنيقة جميلة تليق بخليفة المسلمين أمام أعدائهم، وأصر على أن يبقَ مرتدياً ملابسه المرقعة، ورفضه نزول مولاه وخادمه عن الدابة، التي كانا يتعاقبا على ركوبها ليركب هو بدل أن يراه أعداء المسلمين يقود الدابة وماشياً على قدميه وخادمه راكب، لولا ذلك ما انطبقت عليه صفات الفاتح الموجودة في كتبهم!!.

نبوءة زكريا لعمر بن الخطاب بفتح بيت المقدس

إن كان (سِفر إشعيا:26/1-2) تنبأ بفتح بيت المقدس على يد "الأُمة البارة" التي هي أمة المسلمين ودخولهم لها: "1فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يُغَنَّى بِهذِهِ الأُغْنِيَّةِ فِي أَرْضِ يَهُوذَا: لَنَا مَدِينَةٌ قَوِيَّةٌ. يَجْعَلُ الْخَلاَصَ أَسْوَارًا وَمَتْرَسَةً. 2اِفْتَحُوا الأَبْوَابَ لِتَدْخُلَ الأُمَّةُ الْبَارَّةُ الْحَافِظَةُ الأَمَانَة"َ. فإن (سِفر زكريا:9/9) قد تنبأت بشخصية من سيتسلم مفاتيح بيت المقدس، وأنه الخليفة العادل عمر بن الخطاب، الذي يأتيها راكباً على حمار: "9اِبْتَهِجِي جِدًّا يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ، اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ، وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ. 10وَأَقْطَعُ الْمَرْكَبَةَ مِنْ أَفْرَايِمَ وَالْفَرَسَ مِنْ أُورُشَلِيمَ وَتُقْطَعُ قَوْسُ الْحَرْبِ. وَيَتَكَلَّمُ بِالسَّلاَمِ لِلأُمَمِ، وَسُلْطَانُهُ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ، وَمِنَ النَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ".

وتلك الصفات التي ذكرتها نبوءة سِفر زكريا هي صفات الأُمة البارة، التي انتصرت وحررت فلسطين وبيت المقدس، وجعلت بيت المقدس بيت عبادة لجميع الأُمم، وفتحت أقاصي الأرض، ونشرت السلام والعدل بين جميع شعوب الأرض. وخليفتها المنتصر عمر بن الخطاب الذي أُشتهر بالخليفة العادل، هو الذي طلب بطريرك بيت المقدس (صفرنيوس) حضوره ليتسلم مفاتيحها بنفسه، وعندما رآه يدخل المدينة وبيده زمام حماره "أَتَان" ويركب عليه خادمه، تأكد من صفته التي جاءت في نبوءة زكريا.

كما أن زكريا يتنبأ في سِفره أيضاً (2/11)؛ أنه بفتح بيت المقدس ستتصل أمم كثيرة بـ(الرب)، فيقول: "10تَرَنَّمِي وَافْرَحِي يَا بِنْتَ صِهْيَوْنَ، لأَنِّي هأَنَذَا آتِي وَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ، يَقُولُ الرَّبُّ. 11فَيَتَّصِلُ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ بِالرَّبِّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَيَكُونُونَ لِي شَعْبًا". وهل هناك دين أو حكم غير الإسلام مَنْ حقق تلك النبوءة؟! وسيأتي الحديث عن تحقق تلك النبوءات في نهاية هذا الفصل.

والحديث يطول على ذلك التزييف والتحريف للعقيدة والتاريخ، اعتقاداً من البعض حسن النية أنه بذلك يخدم قضية الأمة المركزية، من خلال اتهام اليهود أنهم يستغلون الدين، ويستحضرون النصوص فقط لخدمة مشاريع لا علاقة لها بالدين، في الوقت الذي لا يخدمون فيه إلا اليهود بتبرئتهم من الدين، وتجريد الصراع من بعده العقائدي الذي هو الأصل في القرآن الكريم، والواقع، خوفاً من أن يتهم السياسي أو الكاتب بالتطرف و(الإرهاب)، وبالجملة (العداء للسامية)؟!!!.

ولِمَنْ أراد الحوار والنقاش الموضوعي والعلمي والعقائدي الصحيح، لتصحيح تلك المفاهيم الخاطئة والقراءة المخلة بحقيقة أبعاد الصراع، فأنا مستعد لذلك، لننفض غبار بل أطنان المعلومات التي تراكمت طوال عشرات السنين، مازالت تُنسخ وتُلصق من هذا وذاك من أدعياء الفكر والثقافة، ومن حملة الألقاب العلمية أو السياسية، بعد مرور أكثر من قرن على تأسيس الحركة الصهيونية وتَكَشُف تلك الحقائق التي ضللنا بها مَنْ سبقنا، ومازال النقليون بدون وعي ولا عقل ينسخون ويلصقون!. 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد