إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

في ذكري تحرير سيناء …….هل سينجح مخطط الترانسفير الإسرائيلي ؟

بقلم أمنية سالم

 

في البداية ، سيناء هي شبه جزيرة في مصر تقع بين البحر المتوسط وخليج السويس وقناة السويس والبحر الأحمر وخليج العقبة ، تربط بين قارتي أفريقيا وأسيا ،وتأخذ شكل مثلث في القسم الجنوبي منها يحده من الشرق خليج العقبة ومن الغرب خليج السويس ، وإلي الشمال من هذا المثلث يكون الجزء الباقي علي هيئة متوازي أضلاع حده الشمالي ساحل البحر الأبيض المتوسط وحده الجنوبي هو الخط الفاصل الذي يصل بين رأس خليج العقبة ورأس خليج السويس ، وحده الشرقي خط الحدود السياسية لمصر ، وحده الغربي قناة السويس . . وتبلغ مساحة شبه جزيرة سيناء نحو 61 ألف كيلو متر مربع أي ما يعادل حوالي 6 % من جملة مساحة مصر  . وترجع تسمية سيناء بهذا الأسم إلي الطبيعية الجغرافية لها ، حيث يذكر بعض المؤرخين أن كلمة سيناء تعني الحجر ، وقد أطلق علي سيناء هذا الأسم لكثرة الجبال بها ، وتكشف أسماء سيناء عبر العصور عن نفس المعني ، حيث عُرفت في عهد الفراعنة في الهيروغيلفية القديمة ب توشريت أي الأرض الجدب والعراء ، وعُرفت في عهد التوراة بأسم الحوريب أي الخراب ، والمؤكد هو تعدد الأسماء التي لقبت بها شبه جزيزة سيناء عبر العصور ، والأديان والقبائل واللغات المختلفة ، وفي العموم لم يخرج أسمها عن وصفها بأرض المناجم ، وأرض الفيروز ، وجبل القمر،وأن دل هذا فيدل علي أن تسميتها أنما هي نابعة من طبيعيتها الجغرافية المميزة .

 

وشبه جزيرة سيناء هي أرض مصرية ، وهي تنقسم لمحافظتين مصريتين ، أحدهما محافظة جنوب سيناء عاصمتها مدينة الطور ، ومحافظة شمال سيناء وعاصمتهامدينة العريش حيث تتمتع محافظة شمال سيناء بالموقع الاستراتيجي الهام الذي يربط بين الشرق والغرب في إطار التعاون الإقليمي الشرق الأوسطي.

 

 

وتتمتع سيناء بالعديد من المزايا الجغرافية والاقتصادية والسياسية والاستراتيجية والدينية مما جعلها دائما محط أنظار الجميع ومن هذه المزايا:

 

الموقع الجغرافي :

 

1- تتمتع سيناء بموقع جغرافي واستراتيجي هام .. هذا الموقع كان له كبير الأثر في تاريخ وحاضر ومستقبل سيناء . . فهي تقع بين ثلاثة مياه : البحر المتوسط في الشمال ( بطول 120 كيلو متراً ) وقناة السويس في الغرب (160 كيلو متراً) وخليج السويس من الجنوب الغربي (240 كيلو متراً) ثم خليج العقبة من الجنوب الشرقي والشرق بطول (150 كيلو مترا).ً

 

2- تمتلك سيناء نحو 30 % من سواحل مصر بحيث أن لكل كيلو متر ساحلي في سيناء هناك 87 كيلو متر مربعاً من إجمالي مساحتها مقابل 417 كيلو متراً مربعاً بالنسبة لمصر عموما.

 

3- سيناء هي حلقة الوصل بين آسيا وأفريقيا ، وهي معبر بين حضارات العالم القديم في وادي النيل وفي دلتا نهري دجلة والفرات وبلاد الشام.

 

4- سيناء بوابة مصر الشرقية التى عبر من خلالها التجار والرحالة وكذلك الغزاة والمعتدين ، وكما كانت سيناء نافذة التواصل الحضارى والاقتصادى بين مصر والعالم الخارجى.

 

الأهمية العسكرية والاستراتيجية :

 

1- الدرع الاستراتيجي لمصر.

2-معبر للجيوش المصرية للدفاع عن أرضها.

3- إن القيمة الإستراتيجية لسيناء تكمن في سواحلها خاصة في منطقة رأس محمد , فساحلي جنوب سيناء ( خليجي السويس والعقبة ) هما محور الحركة البرية الأساسية على ضليعهما , فمن الساحل الشرقي يمكن تحديد خليج السويس الغربي بل منطقة السويس كلها.

4- أوضحت معارك سيناء فيما بعد حرب 1967م إستخدام إسرائيل لسواحل سيناء الغربية كقاعدة للإنطلاق وتهديد ساحل خليج السويس مباشرة ( هجوم إسرائيل على الجزيرة الخضراء ) وتهديدها للزعفرانه والسخنة خلال حرب أكتوبر , كما أن شرم الشيخ بصفة أساسية يعد المفتاح الإستراتيجي لمثلث شبه جزيرة سيناء , حيث يتحكم تماماً في كل خليج العقبة , خروجاً ودخولاً من خلال مضيق تيران , فضلاً عن تحكمه في السهلين الساحلين بحكم إلتقائهما هناك.

 

الأهمية الاقتصادية :

1- ركيزة أساسية لخدمة مشروع الربط الكهربائي بين مصر ودول المشرق والمغرب.

 

2- قناة السويس ومالها من أهمية اقتصادية خاصة بعد الإكتشافات البترولية في شبه الجزيرة العربية وإيران والتي أدت الى الإعلاء من الأهمية الإقتصادية لشبه جزيرة سيناء كجبهة دفاع عن هذا الشريان المائي.

 

3- الثروة المعدنية والبترولية في سيناء هي من أهم مصادر الثروة الإقتصادية , حيث تتمركز مصادر إنتاج البترول الخام على الساحل الشرقي لخليج السويس , كما توجد في سيناء مجموعة من المعادن الأخرى مثل المنجنيز , الحديد , الكاولين , الفحم , الجبس , الكبريت ,ملح الطعام , الفوسفات ,الرصاص , والزنك.

 

4-  مناجم المعادن النفسية من الماس والذهب .

 

الأهمية الدينية:

اختصت شبه الجزيرة سيناء بالخلود عبر التاريخ في كل الكتب السماوية ، أكثر من أي مكان آخر في العالم ، حيث يحتل جبل الطور مكان خاصة ومميزة في سيناء حيث أنه ذكره المولي سبحانه وتعالي عشر مرات في القرآن الكريم .

 

والطور هو الجبل الذي حدثت به معجزة من معجزات الله سبحانه وتعالي ، حين رفعه الله فوق اليهود عندما جادلوا سيدنا موسي عليه السلام وعاندوه ، وظل الجبل فوقهم كأنه سحابة تنتظر أورامر المولي .

 

كما وقعت علي أرض سيناء معجزات أخري عظيمة :

 كلام المولي عز وجل لسيدنا موسي .

انفجار الأثنتا عشرة عين عندما ضرب سيدنا موسي الحجر بعصاه .

 

هذا غير المعجزات التي حدثت بأرض سيناء ولكن أماكنها غير محددة مثل : الموقع الذي دل الله فيه الجبل وخر موسي صعقاً ، والمكان الذي ضرب موسي عليه السلام البحر فأنقسم إلي قسمين حيث عبر موسي عليه السلام ومن معه من العبرانيين والمصريين الذين آمنوا برسالته وأُغلق البحر فغرق فرعون بجنوده .

 

فسيناء  معبر الرسل ، وتحمل الكثير من أماكنها قدسية خاصة للأديان السماوية الثلاثة ، ابتداء من عيون موسي قرب رأس خليج السويس ، إلي جبل حمام فرعون وجبل موسي علي الساحل الغربي لسيناء ، وإلي هضبة التيه في الداخل ، وإلي جبل المناجاة في عمق الجنوب أي الطور بما في ذلك الوادي المقدس الذي لم تحديد موقعه إلي الأن .

 

سيناء بعيون إسرائيلية

 

في الخامس والعشرين من ابريل عام 1982 قام الرئيس حسنى مبارك برفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها كاملة من المحتل الإسرائيلي، وكان هذا هو المشهد الأخير في سلسة طويلة من الصراع المصري الإسرائيلي انتهى باستعادة الأراضي المصرية كاملة بعد انتصار كاسح للسياسة والعسكرية المصرية.

 

 بعد هزيمة 1967 التي أحتلت فيها إسرائيل شبه جزيرة سيناء ،بدء الكفاح لاستردادها ، فقبل أن تندلع الشرارة ـ بدء حرب أكتوبر ـ بأكثر من ست سنوات حيث شهدت جبهة القتال معارك شرسة كانت نتائجها بمثابة صدمة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث بدأت المواجهة على جبهة القتال ابتداءً من سبتمبر 1968 وحتى السادس من أكتوبر 1973 حيث انطلقت القوات المصرية معلنة بدء حرب العبور والتي خاضتها مصر في مواجهة إسرائيل واقتحام قناة السويس وخط بارليف، والتي كان من أهم نتائجها استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس، واسترداد جزء من الأراضي في شبه جزيرة سيناء وعودة الملاحة في قناة السويس في يونيو 1975، ومن أهم نتائج حرب أكتوبر المجيدة هي أنها مهددت لعقد اتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل الذي عُقد في سبتمبر 1978 على اثر مبادرة السادات التاريخية في نوفمبر 1977 وزيارته للقدس ، تلك المعاهدة التي أدت إلى انسحاب إسرائيلي كامل من شبة جزيرة سيناء، وعودة السيادة المصرية على كامل ترابها المصري وقد تم تحديد جدول زمني للانسحاب المرحلي من سيناء على النحو التالي: ـ في 26 مايو 1979: رفع العلم المصري على مدينة العريش وانسحاب إسرائيل من خط العريش / رأس محمد وبدء تنفيذ اتفاقية السلام. ـ في 26 يوليو 1979: المرحلة الثانية للانسحاب الإسرائيلي من سيناء (مساحة 6 آلاف كيلومتر مربع ) من أبوزنيبة حتى أبو خربة. ـ في 19 نوفمبر 1979: تم تسليم وثيقة تولي محافظة جنوب سيناء سلطاتها من القوات المسلحة المصرية بعد أداء واجبها وتحرير الأرض وتحقيق السلام.

ـ في 19 نوفمبر 1979: الانسحاب الإسرائيلي من منطقة سانت كاترين ووادي الطور، واعتبار ذلك اليوم هو العيد القومي لمحافظة جنوب سيناء.

وفي يوم ‏25‏ إبريل‏1982‏ تم رفع العلم المصري على حدود مصر الشرقية على مدينة رفح بشمال سيناء وشرم الشيخ بجنوب سيناء واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من سيناء بعد احتلال دام 15 عاماً وإعلان هذا اليوم عيداً قومياً مصرياً في ذكرى تحرير كل شبر من سيناء فيما عدا الجزء الأخير ممثلاً في مشكلة طابا التي أوجدتها إسرائيل في آخر أيام انسحابها من سيناء ، حيث استغرقت المعركة الدبلوماسية لتحرير هذه البقعة سبع سنوات من الجهد الدبلوماسي المكثف ، إالي أن ‏ أعلنت هيئة التحكيم الدولية في الجلسة التي عقدت في برلمان جنيف حكمها في قضية طابا في  30سبتمبر 1988 ، والتي حكمت بالإجماع أن طابا أرض مصرية.

وفي 19 مارس 1989رفع الريس مبارك علم مصر على طابا المصرية معلناً نداء السلام من فوق أرض طابا.

فسيناء كانت ولا تزال مطمع للصيهانة نظراً لما تتمتع به من مقومات اقتصادية وسياسية وجغراقية ودينية ، جعلها من أهم وأغني المواقع التي تقبع دائما تحت أنظار الإسرائيلين ،ويتجلي ذلك في كتابتهم ومحاولاتهم علي مر العصور، ومن أمثلة تلك المحاولات محاولة هرتزل (1860 – 1904) مؤسس الحركة الصهيونية  عند وصوله الى القاهرة في مطلع القرن الماضي بعد أن أصدر عام 1895 كتابه "الدولة اليهودية" وطالب أغنياء اليهود في مصر بمساعدته في الحصول على موافقة الخديو عباس حلمي الثاني (1892 – 1914) على منح سيناء وطنا قوميا لليهود.

 

ويفكر الإسرائيليون في أن يجعلون من سيناء وطناً بديلاً للفلسطنين ، بحيث يتم ترحيل وطرد الفلسطينين من أرضهم إلي  سيناء كوطن بديل عن أرضهم ، ذلك المخطط الذي عرف بالتراسفير ، وتجري الأن إسرائيل تنفيذ لقرار عسكري بترحيل كل من هو أعتبرته متسلل في الضفة الغربية ، وهم الفلسطنيون الذين انتهت اقامتهم لأي سبب من الاسباب ، المتزجون من غير فلسطينيات ، القادمين من الضفة ، والمولدين بغير الضفة ، كل هؤلاء يعتبرون متسللون ولابد من ترحيليهم ، جعلت إسرائيل من أصحاب الأرض متسسللون ، وتطردهم من ديارهم وأرضهم إلي أين ؟؟؟؟

 

فهل تتحول سيناء إلي وطن بديل ؟؟؟

 

الحقيقة أن القيادة المصرية واعية لمخطط التراسفير الإسرائيلي وتواجه بمنتهي العملية والذكاء ، وهو مايجعل احتمال ان تتحول سيناء لوطن بديل احتمال ضعيف .

 

ولكن يبقي …!

 

إن الأهمية الإستراتيجية لشبه جزيرة سيناء تظل تحتل  موقع الصدارة في خريطة التوسع الصهيوني , حيث من يسيطر على فلسطين يهدد خط دفاع سيناء الأول , ومن يسيطر على خط دفاع سيناء الأوسط يتحكم في سيناء , ومن يسيطر على سيناء يتحكم في خط دفاع مصر الأخير , ومن يسيطر على خط مصر الأخير يهدد الوادي.

 

فلابد تبقي سيناء مصرية …………لابد تبقي سيناء آمنة .

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد