إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الخاسرون !!

أ / محمد خليل مصلح
هل نحن بوضع سيحاكي في النهاية الحرب الاسبانية الثانية جماعة الملكيين بقيادة فرانكو ودعم الفاشيست ونظام هتلر لهم ؛ والجمهوريين والثورة الشعبية التي سيطرت على الحكم ، وسادت تلك الفترة الفوضى والانحلال السياسي والتفسخ الجغرافي ، من الصعب المطابقة الكلية بين الحالة الفلسطينية ، وتلك الحالة من التاريخ ؛ لكن هناك عناصر شبه خاصة عندما يتحول الصراع داخليا وتنهار الأخلاق والمعايير الوطنية عند طرف ما ؛ حتى يصبح بوعي أو دون وعي ؛ يخدم الخصم ، حالة سياسية للصراع الداخلي  من التاريخ  لم تحسم إلا بالسلاح ، هل يفكر الملكيون بهذه الطريق ؛ مع تغير الحلفاء والداعمين، ليغذوا تلك الحرب مع الفارق أن اسبانيا لم تكن محتلة ، ولكن كانت الصراعات تنهش جسدها ، الأطماع السياسية للدول المحيطة والاستعمارية في التاريخ ؛ تتحين مثل تلك الفرص؛ لذلك تجد ضالتها في تلك الجماعات التي تحمل المشاريع المتناقضة ، والتي تحدد شكل النظام ، وتلعب لعبة التحالفات خطأ ، في قراءتي للتاريخ اليهودي ؛ تجلت قدرة اللعب على كل القوى السياسية ؛ اللعبة في تلك الحقبة من التاريخ لكسب التأييد من المتناقضات الدولية ، مما حدا بالاتحاد السوفيتي في تلك الحقبة ؛ أن يكون الدولة الأولى التي تعترف بإسرائيل، خدعتهم التجمعات والتشكيلات الاشتراكية لما يسمى نظام الكيبوتس والجمعيات التعاونية الحياة الجماعية شبيهة بالشيوعية نظام الملكية العامة ، وحدا بإسرائيل وهي تراقب تحولات مراكز القوى في السياق التاريخي لصعود قوى عالمية جديدة وسقوط القديمة أن توجه أنظارها إلى الولايات المتحدة .
في الحالة الفلسطينية  هناك خلل بنيوي في العقل والمشاعر والانتماء ، قبل أن نحرر أرضنا اختلف البعض على المشروع ؛ وكان كل طرف يمتلك مشروعا متناقضا مع الآخر هذا التناقض وجد في صفوف الجمهوريين والثوار المجموعة التي بددت قواها بصراعات داخلية بدلا من أن يواجهوا العدو المركزي كرجل واحد ، الفوضوية في العمل السياسي المقاوم اكبر خطر على تواصل المقاومة وتقدمها ؛ الفوضى والبطالة السياسية والعسكرية تعلم المقاوم الفتن والدسائس والعبث في الجسم الداخلي ، جبهة المقاومة بحاجة إلى عقل وانضباط ورؤية سياسية واضحة عملية ، الانضباط في المؤسسة مهم جدا ؛ الاختلاف بالطبع وارد لكن له معايير وحدود ، الرقابة مهمة جدا والجدل له حد ، لا شك انه قد تتباين التفاسير والتحليلات في المؤسسة لكن يجب ألا يتحول إلى صراع ؛ المصيبة الحالقة أن يتحول النزاع السياسي إلى صراع مسلح؛ وذلك في حقلين أولا:  الحقل الداخلي وهو سيشكل بداية انهيار و انشطارات داخلية ؛ خطورتها أن تحدث أثناء مسيرة المقاومة وقبل التحرير ، أما بعد التحرير؛ يختلف الحكم عليها بحسب الظرف والمرحلة والفائدة والدواعي لها في الحزب الواحد ، وهي الظاهرة التي تميزت بها الأحزاب والقوى الداخلية الصهيونية في الدولة العبرية .
أما الحقل الثاني : أن تقع بين أجنحة المقاومة وتنظيماتها أثناء المقاومة وقبل التحرير ، وهي حالة تتسبب باستمرار بهزيمة مشروع المقاومة ، والسقوط في أحضان الأعداء بخلق تحالفات سياسية ضيقة الرؤية ؛ تتطور لتصبح حالة عمالة سياسية تخدم أطماع الحلفاء فكيف سيكون الأمر مع الولايات المتحدة والمشروع الصهيوني في المنطقة ؛ إذا كان جزء من المشروع الاستعماري للسيطرة وتدمير أي مشروع إقليمي نهضوي في المنطقة .
المقاومة لا تحسد على الوضع التي هي فيه وهو أمر عايشته كل مقاومات وثورات العالم ؛ لم تكن في أغلب الأحيان جناح أو جسم واحد ؛ كانت باستمرار متعددة ما بين اليسار واليمين ؛ بين القومي وغير من الأفكار والأيديولوجيات التي تغلغلت فترة انهزام الوعي الإسلامي ، وتراجعه أمام دعوات القومية ، والاشتراكية ، والشيوعية أو بين خط معتدل وخط متطرف ؛ إلا انه في النهاية وجدوا طريقا للتفاهم ، وترحيل الخلاف إلى ما بعد التحرير أو حسم بالصراع المسلح والدم ؛ هل المشهد الفلسطيني يتحمل هذا النهج ؟ .
الملكيون لن يحققوا النصر إلا  على حساب الصراع الداخلي والفوضى التي يمارسها البعض ليثبت ذاته وهي مرحلة قصيرة سيهلك فيها نفسه وغيره إذا تُرك ليفعل ذلك بنفسه ؛ الملكية التي يؤمن بها السيد أبو مازن وجماعته والتحالف مع نظام الملكية والقوى الخارجية في النهاية تهدد كيانه ، وهذا الأمر يتوقف على المقاومة والثورة ، وقيادة المرحلة بامتلاك الوعي السياسي التحليلي  للمتغيرات الإقليمية والدولية  والاستفادة من عوامل القوة الكامنة في الأمة .
لا بد أن أشير إلى أن معادلة ممارسة المقاومة والسلطة أو الحكم قبل اكتمال التحرير تمثل خطرا كبيرا خاصة إذا طالت الفترة قبل التحرير فهي أولا : ستوزع الجهد والإمكانيات وستمتصها في معالجة قضايا وتعقيدات ؛ يعمل الأعداء على وضعها أمام المقاومة ، وهذا ما وقعت فيه حركة فتح وأخشى أن تقع فيه المقاومة الآن ؛ فهي تفتح شهية البعض لجني ثمرات العمل ، ولن يعجز ذلك البعض عن إيجاد الفلسفة والتبريرات لمثل هذا المنحى عنده ، وستزداد التناقضات بين المقاومة والسلطة إذا لم يوجد ضابط قوى أخلاقي عقائدي يغذى روح المقاومة والفداء لكليهما .
لذلك اسأل ما المانع عند البعض لتشكيل جبهة مقاومة واحدة أو قيادة مشتركة للمقاومة تعمل ضمن إستراتيجية واحدة تدير الحرب بكل أشكالها السياسية الإعلامية العسكرية ؟ لا يمنع ذلك إلا اختلاف وتناقض المشاريع والمشارب ، وإلا فهي فترة أكثر من صحية ومناسبة لمثل هذا التوجه ستحول دون هدف الملكيين وشركاءهم من هزم المقاومة وتجربتها السياسية . 
  
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد