إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

كيلانيات

abed alkarem alkelani

عبدالكريم الكيلاني

 

( هذيان )

 

 

[email protected]

 

امنحيني غفوة الصباح أيتها العيوب.. ورتّقي ثوب عقلي الملطخ بالسكون,  فما عادت العصافير تزقزق في ثنايا روحي بعد أن جفاها الوسن , وغزا مفارقها الشيب , ارفعي عاليا أشرعة الإبحار نحو السبات لعلّي أجد ما لم أجده طيلة العجاف من عمري المسكين , طلائع الشتات تمرق من أمامي سريعا لتريني ما سيكون في قادم الأيام , مدامعي هبتها اليابسة  من مفازاتها القاحلة متّسعا ,, فاستعصت الدموع عن الهطول في مواسم الشتاء , وتبددت كغبار الطلع بين ثنايا الغروب , أغتسل برائحة الصمت حين يتسخ الهواء من حولي , وأغط في نوم عميق كعمق الحلم , أنأى بنفسي عن الرزايا التي لطالما أثرتْ أيامي بأحزان المساءات الموحشة , مهلا أيتها العيوب .. ساعديني لألمس وجه تاريخي الموغل في الحزن , مهلا لأصنع من هزائمي وشاحا أتّشح به من سياط القيظ حين يجرّني الصمت إلى الخواء , مهلا فنياشيني ضاعت وكلماتي توارت خلف ملاءة الخريف , ربما هو فحيح الوقت الذي يرسل صداه , ضاربا أطناب الريح ,  ليهدهد ما تبقى من روح , دائما في هدأه الليل نشكو ما جناه الوقت على أحلامنا وما تحمله الصفحات من جنون لا نستطيع إلا أن نكونه , نستسلم له ولشجوننا وسطوة القلوب الكسيرة , نوخزه بدبابيس الكلام لنحمي ذواتنا من الجنون , يا لهذيانات الصمت !!!

( ومضة )

 

يرتّقني الحب بذوائبه المنسدلة على صدر حسناء صامتة, تلفّ كلماتها بموج سارح كرائحة البحر ساعة الغسق, ينهال على مسائي الكئيب بأسراب من كلمات دون أن يرفّ له جفن, أنصت لقهقهاته المبحوحة وأنا مزركش بالحلم, أرقب مشيته الوئيدة بعيون غائصة,أنه الحب, ذاك المفتون بعضلاته الزائفة, وهو يحاول ثنيي عن الركون في محطة السلام, حرب ضروس تجرجر هدأتي إلى حيث لا مكان,كيف لا يستكين وقد طرحته أرضا عشرات المرات ! كيف لا يرفع رايته البيضاء وقد صلبته وحفرت قبره في تحولاتي عشرات المرات ! يالهذا الجبار المسكين, هو لا يدري بأن القلوب العطشى يسكنها الأنا حين تبلغ الذروة, فتصاب بالعمى لتعلن الولاء دون أن تنبس ببنت شفة

 

 

رحلتْ مع الريح ) (

 

 

طلائع الشغف غزت جوانحي منذ كلمتها الأولى معي فما عدت أطيق الانتظار لأبوح بما أصابني من حنين إليها, هالات من قزح حامت حول عيوني وأنا أرى روحها الحيرى تجثو كناقة سمراء على ركبتيها أمام قلبي في غفلة من الوقت, اختزلت المسافات والسنين والحروف ودون أن انطق , أخبرتها بحاجتي إليها ,, حكيت لها ما علق في ذاكرتي من حكايا الحب التي صغتها بدموعي , قالت لي لحظتها : أنها بحثت عن وجهي بين الوجوه , وغادرت قلوبا عاشقة من أجل أن تعثر على قلبي , أخبرتها : إنني هنا الآن ولن اتركها بعد هذه اللحظة ,, تكلمنا كثيرا دون أن تنبس ألسنتنا ببنت شفة , واتفقنا على غدنا الحلم ( الوهم ) ,, صادرنا أحزاننا ورميناها في سلّة النسيان ,, مر وقت طويل على لقائنا الأول هذا بقيت على وعودي وعهودي لها ,, لكنها تلاشت كسراب من عالمي دون أن أعي سر رحيلها المفاجئ ,

هكذا ببساطة غادرتْ عالمي المتواضع إلى عوالم صارخة مليئة بالهتاف والأضواء والسحر , غادرتني وتدفقت كشلاّل هائج لم استطع تحجيمه والسيطرة عليه في زاوية هادئة بعيدة عن التيه والضياع , غادرتني كلبوة دون أن تمنح روحي المسكينة متّسعا من الوقت لترويضها ومنحها جرعات الحب والأمان , كثيرا ما أمازح عقلي المتعب محاولا سرقة سر الحياة من ثناياه المتشعبة دون أن أحظى بإجابات حقيقية تروي ظمأى ,, وتشعرني بالسكينة ,, يعتريني القلق والضحك أحيانا عندما احسب عدد مرات مشاريعي العاطفية ومحاولاتي المليونية في إيجاد حب حقيقي يوازي هوسي اللا طبيعي في اكتشاف القلب النابض بالدهشة والتجدد الذاتي الغير قابل للتغيير تحت أي ظرف كان وأية إغراءات كانت , ولكني دائما أعود إلى نقطة الشروع حين اكتشف شتات الآخر في عالم متشعّب باهت اللون لا طعم فيه ولا رائحة , عالم يقسّم نفسه إلى قسمين لا ثالث لهما , عالم مليء بالحروب والمآسي والصراع الأجوف حول أمور بديهية إذا ما حاولنا التفكير قليلا لإيجاد حلول سلمية لها وعالم آخر حافل بالمغريات والغرائز واللذة المفتعلة التي سرعان ما تزول حين ينتهي مفعولها , وبين هذا وذاك يضيع العمر كعقد تناثرت حباته وسط عاصفة هائجة في صحراء قاحلة , فلا الحروب تنتهي ولا الغرائز تموت , ونبقى بينهما عالقين إلى أن يحين الأجل , وندور بينهما كرحى نسحق به بذور إنسانيتنا الناصعة , لتصبح هشيما تذروه الريح .
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد