إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

فرحات مهنى على خط التماس

 

لم أتمالك نفسي،وكدت انفجرغيظا وكمداً،حينما كنت أتابع ما تناولته عناوين الصحف هذه الأيام،حول تصريحات المدعو (فرحات مهني)، زعيم ما يسمى" الماك"الحركة من أجل الحكم الذاتي بالقبائل ،لامن محتوى الخبركان  غضبي،فالفكرة ليست جديدة في مدونة معرفتي،فهي قديمة قدم مهنى وأتباعه،نشطائه ومداعميه من فصيلة –فرانكوش-.إذ يرجع طرح المسألة البربرية سياسياً إلى الأربعينيات من القرن 20،على إثر "الأزمة البربرية"،في الصراع  بين أعضاء من القبائل في حزب الشعب الجزائري وزعيمه مصالي الحاج عام 1949م.

لاعجب وقد عرف السبب،فزعيم "الماك" يخفي في حقيبته ذلك المشروع التافه الذي جاءت خطة تنفيذه في حقيبة الحكومة الجمهورية "التي قادها -غي مولي -بمعية لاكوست وحنرالاته في الجزائر،منذ تأسيسها "في 01 فبراير1956م،حين صدمهم أبطال الجزائر بثورتهم المظفرة 1954م،ومشروع الإنفصال مستقى من خطة الجنرال الباحث- هاروتو- أحد جنرالات الغزو،وقد سخرمنها الاحراروالمثقفون الفرنسيون يومها،يقول الكاتب الفرنسي "ريمون أرول(rimonOrwell )"عام1957م في مذكرته االتاريخية- الإستقلال للجزائر- (Indépendancdel’Algérie): إن نية ساسة فرنسا في التمسك بفكرة الجزائرفرنسية،تتجلى من خلق نزعة التقسيم القبلي عرقياوثقافيا،وقرار تقسيم الجزائر إلى ست مقاطعات تحظى بالحكم الذاتي.فالطروحات الانفصالية طالما سعت فرنسا الاستعمارية لتحقيقها زمن احتلالها الجزائر،لشقّ الصف الوطني  ومازال سعيها مستمرا. 

وماجاء في كلمة «فرحات مهني» أمام الدورة الثامنة للهيئة الدائمة للشعوب الأصلية في الأمم المتحدة في اجتماعها بنيويورك يوم الثلاثاء 26ماي2009م:" إنني أدعو شخصيا كل الضمائر المتنورة في جميع أنحاء العالم لمساعدة هذا الشعب ذي العشرة ملايين نسمة الذي يفضل حلا سياسيا هو: الحكم الذاتي على الحل العسكري ".وهو مايدل أنه منطلق من نفس الفكرة الإستعمارية وهو في غاية الخطورة.

كمالم يزعني أيضا الإعلان المفترض من عاصمة -الجن والملائكة – فرنسا- إنما كان غضبي  من خبايا كانت غائبة عني كمواطن "ساذج"،منخدع بسراب الخطاب السياسوي حول الوطن والثوابت،ووجوه عراها النبأ.

فالكل يعلم أن الجزائرليست الهند،وأن الشعب الجزائري واحد،من جنوبها إلى شمالها ومن شرقها إلى غربها،نجد المدينة أوالقرية تضم "الشاوي،والميزابي ، والعربي والقبائلي" دون تمايز،وإدارة مؤسساتها تعكس تركيبة شارعها.

وحول مسالة الثقافة ،اعلن الرئيس بوتفليقة في خطابه يوم 12 مارس2004م استبعاده فكرة الاستفتاء الشعبي بقوله :  "خوفاً من أن يكون الرد غير إيجابي"، وعليه اختار "دسترة اللغة الأمازيغية كلغة وطنية"ويرى المهتمون ان عوامل القرار ثلاثةهي:

01أن دعاة ترسيم الأمازيغية لغة وطنية في نفس مقام العربية أقلية في أوساط الشعب ولايمكن الفوزبالأقلية.

02 ثانياً- الخلاف حول هذه القضية ليس فقط بين البربر والعرب،بل بين البربر أنفسهم لأسباب لغوية وسياسية وتاريخية.

03مضمون المادة 175 من الدستور،وماسينجر عن الرفض الشعبي.

إذا،التناول الإعلامي كان طقطقة بلا طحين،كلام بلا فعل،حدث في اللاحدث،للعدم وجود صداه ما يعيد لذاكرتنا مقولة الرئيس المغتال محمد بوالضياف – الجزائر إلى أين؟ – فعلا،إن المواطن البسيط مثلي،لا يستطيع أن يلاحظ دقائق الأمور،ولا أن يقرأ ما بين السطور،فيكتفي بالظاهر فحسب، وهذا ما تبين لي وأنا أقرأ صيحات الإعلامين في فضاء كاظم للصوت.

فالمتحدث عن عشرة ملايين نسمة يقف على خط اللتماس،ويقرردون استشارة أحد مايعني ضربا للديمقراطية وحرية الرأي،فالشعب في القبائل أو في غيرها من مناطق الوطن في حاجة الى سلم والى عدالة اجتماعية،ودون شك ان مهنى لايمثل إلا نفسه ومن حواليه،فلا ولن يافقه أحرار القبائل المجاهدون بالارتماء في احضان النصرانية والاستعمار الجديد،وهم يعلمون أنهذهه"الخرجة"تجسد استدعاء للتدخل الأجنبي علنا وبكل وقاحة،وإذاكانت تصريحات مهنى خطيرة فالأخطر منه هو سكوت اللاهثين وراء المصالح باسم الوطن والوطنية. فالتنافس بينهم على الولاء والمساندة وهو ما يجعل الجميع في حلقة الحاشية ونفرالباحثين عن  طريقة جديدة ليخلف المسؤول نفسه أوإبقاء السلطة ضمن العشيرة والمبرر في ذلك دائماحسب زعمهم هو الحفاظ على:"الاستقرار! ! !" إنها الصيغة التي ضيعت القيم والثوابت وافسدت مصالح الشعب وزادت من حجم الانحرافات.

لااختلاف في ذلك بين الأحزاب العالقة بأسمال النظام وتلك المشاركة في البرلمان فصفة الأمازيغي أو العربي لاوجود لها في المجموعة،فالهم واحد هو تحقيق المزيد من الامتيازولوعلى حساب المصلحة العليا للوطن ،مخلفات ازمةومبدعوها،مستغلين من قبل أصحاب القرار لشد حبل التقرب إليهم وتحقيق المزيد من الطاعة والولاء غير المشروط .

 أما الساسة المغاربة السذج فهم كمن يتمسك بالسمكة وينسى مخاطرالغرق عرض البحر،يتمسكون باحتلال الصحراء التي حررهها أبناؤها من براثن الاسبان،ويناورون ضد الجزائر،ولايعلمون أنهم يعرضون الشعب المغربي وأرضه إلى مخاطر الاحتلال الأجنبي،   ولاشك أن زعيم"الماك" قد فتح بمعية هؤلاء المأجورين   منفذا للقوى الأجنبية التي تريد أن تعبث باستقرار الوطن وتففكيك قدرات الأمة تمهيدا للسيطرة على ثرواتها وتجميدعقول  بنائها،وهو خطرلا يمكن أن نستهين به في ظل سياسات مشاريع التقسيم التي انتجتهاهيمنة اللوبي الصهيوني(إيباك) على السياسة الأمريكية الخارجية ،سياسة تتعرض لبلواها كثيرمن بلدان العالم.

ليعلم اشباه الساسة عندناان ماهوقادم لاتن تنجي منه سياسة الولاء للعشيرة وإنما المفيد هو الولاء للشعب والوطن والتوكل على الله ولهم في الحرب على غزة وما يجري في العراق،ولبنان،وافغانستان،والصومال، قبله مثل حي.

لقد بات ملحا اليوم تشكيل موقف وطني موحد وواضح من هذه الدعوة الانفصالية الخطيرة الهادفة إلى ضرب الوحدة الوطنية والمساس بمصالح البلاد  والعباد داخليا وخارجيا.

 

     

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد