إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ليت للحكيم عينا ترى…!.

 

ليت للحكيم عيناً ترى…!.

 

للكاتب الصحفي / عبد الحليم أبو حجَّاج

 

     ليت للحكيم عيناً ترى أعضاء المكتب السياسي للجبهة الشعبية الذين تكاثروا وتوالدوا فتفرقوا شيعاً وأحزاباً فذهب ريحهم . ليتك يا حكيم  ترى الجبهة التي أصبحت ثلاث جبهات كلاً منها تتبع الفريق الحاكم على أرض إقامتها . وليتك يا حكيم تسمع منهم تصريحاتهم ومواقفهم المعلنة ، فكلهم يلعبون بالبيضة والحجر . فرفاق الجبهة في رام الله يتحالفون مع السلطة هناك , يصانعونها ويداهنونها ويناصرونها ويكفرون بحماس وينكرون فعائل حماس وأقوالها ومواقفها من المفاوضات ومن المصالحة الوطنية , والمصلحة الوطنية . ورفاق الجبهة في غزة يوادعون ويجاملون ويؤيدون ويجارون حماس في عدم الاعتراف بشرعية سلطة عباس , ويكيلون لسلطة رام الله أرتالاً من الشتائم والسباب ، ويخاطبون عباس بخطاب لا يليق برئيس م ت ف ، ويقذفونه بأبشع الانتقادات غير البناءة بلا مسئولية. وفريق ثالث من رفاق الجبهة المتواجدين في الخارج يتذبذبون فلا يُرى منهم إلا اللون الرمادي , فنقرأ على الشريط الإخباري لفضائية القدس أن " ليلى خالد تدعو لإسقاط السلطة والتوجه للكفاح المسلح لاستعادة الحقوق " .  هذه هي ليلى خالد ــ المرأة الرَّجُلَة الشجاعة ــ ( خطَّافة الطائرات !) التي ما زالت تسكن حديقة الذاكرة , وما زال اسمها إذا ذُكر فإنه يُذَكِّر بماض كفاحيٍّ مجيد . ومع كل التقدير والاحترام لها نقول : لقد كان من الأجدر بها أن تدعو لتنحية نائب الأمين العام  حليف السلطة ، واستبدال أعضاء جدد للمكتب السياسي بالأعضاء الحاليين الذين لا شغل لهم ولا مشغلة في رام الله وغزة إلا الظهور أمام الكاميرات في المناسبات الاحتفالية , وإطلاق التصريحات الدخانية التي لا نسمع إلا صوتها فقط بلا امتداد وبلا تداعيات , مثل ( فرقع لوز ) . ويخرج علينا التلفاز بنبأ اتهام الجبهة لحكومة هنية بفرض ضرائب باهظة على الأهل بغزة . وإني لأتساءل : ما الذي أطلق لسان الجبهة بهذا التصريح ؟ فهل هي النخوة أم هي الوطنية ؟ . إني لست أدري ! . فإذا كانت هذه الممارسات الحمساوية لا تُعجب الجبهة وتسبب لها وجعاً وطنياً ، فلماذا سكتت عنها طيلة هذه السنين الماضية ؟ . ولماذا لم يعمل رجالات المكتب السياسي للجبهة الشعبية بغزة – ( المصانعون لحكومة غزة المقالة ) – على محاورة حكومة هنية ومحاولة تعديل أو تخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني بغزة إن كانوا صادقين مخلصين ؟ . ولماذا هذا الاتهام والنقد لحكومة غزة الآن بالذات ؟ فهل كانت الجبهة عمياء ثـم أُعـيد لها نظرها فأصبحـت ترى الواقـع وما يحـدث فيه مـن وقائـع ؟ .                  أم  أن خللاً في العلاقات المصلحية قد حدث , فاندفع الجبهاويون للتطاوس بهذا التصريح , وتسجيل موقف . يا خسارة ! .                                                         

 

     لقد كانت الجبهة  ثم زالت ولم يبق منها إلا اسمها والذكريات الجميلة التي رسمها الفراسين الأوائل بالكفاح المسلح , ولونوا رايتها بدماء الشهداء والجرحى . فهل تعود الجبهة إلى رشدها ومجدها ؟. هل ترجع يوماً شفافة تتمسك بمبادئها وتجتهد في السعي لتحقيقها ما استطاعت سواء كان هذا يتفق أو يختلف مع فتح أو حماس ؟ . إن النهج المتفحم الذي تتخذه الجبهة الشعبية بانبطاح نائب الأمين العام للجبهة ورفاقه تحت بساط سلطة رام الله وتحالفهم المشبوه معها بالسكوت على المخالفات الوطنية والتنازلات المستمرة عن الثوابت الوطنية . وانبطاح قيادات الجبهة وأعضاء مكتبها السياسي في غزة ومهادناتهم الذميمة لحكومة غزة المقالة . هذه هي الجبهة التي تركت المبادئ الثائرة وتخلت عن الثوابت الوطنية , وسارت مع السائرين في طريق التساهل والتنازل عنها من خلال المساوامات الأمريكية والأوروبية للسلطة الفلسطينية إما بالترغيب تارة وإما بالترهيب تارة أخرى , وطبعا الجبهة الشعبية تجري في ركاب هذه السلطة وتسايرها وتمالئها في المتاجرة والسمسرة , لأنها تأكل مما تغرفه لها مغرفة عباس / فياض ، فإن لم تفعل فستجوع .

    فهل أتاك يا حكيم تصريح السيد برهوم  ــ قيادي ومتحدث باسم حماس ــ الذي ينتقد فيه مواقف الجبهة ويطالبها بتطابق ما تقوله خلف الحجرات المغلقة وما تقوله في العلن ؟ . ولا ندري ماذا تقول الجبهة في الحجرات المغلقة ! . فهذا خفيّ , وما خفي كان أعظم . ولكن الذي يهمنا أن نصل إلى تحليل واحد : وهو أن الجبهة أرخصت نفسها في رام الله وسوَّأتْ سمعتها في غزة , واستهلكت قواها العقلية في الخارج وشوَّهت صورتها فغدت بثلاثة وجوه مقنَّعة .   

    أنا أشفق على هذه الجبهة التي كانت الرائدة في الكفاح المسلح مع توائمها : فتح والجبهتين : الديمقراطية والقيادة العامة . لقد كانت رائدة في الثبات على المبادئ والاستمساك بأصعب القرارات , لا تحيد عنها ولا تميد , ولا يثنيها تهديد أو وعيد , ولا ينفع معها إغراء أو وعود –  أشفق عليها من هذا القدْر من النفاق السياسي والمواربة عن الخطوط الحمراء التي كانت محرَّمة فاستباحتها بعض الألسنة الجبهاوية  إرضاء للحاكم , وإن كان ذلك يُسخط عليها الناس .

     كنت أتمنى على الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية والجهاد الإسلامي تحديداً أن يبادروا مخلصين بتطويق الخلافات الفلسطينية / الفلسطينية منذ بداياتها , أو على الأقل احتضان الخلاف بين فتح وحماس الذي تفاقم حتى الاحتراب وحدوث الانقلاب أو الحسم العسكري ؛ سمِّهِ ما شئت . وأن تسعى ثلاثتها إلى تحقيق المصالحة الوطنية على أرض الوطن بدلاً من حمل أقذارنا وتفاهاتنا ونذهب بها إلى عواصم عربية وغير عربية , وبدلا من أن نطلب وساطة الجامعة العربية وغيرها من المؤسسات الدولية .  والغريب العجيب أنه كلما برقت بارقة أمل في الحوار التصالحي بين الإخوة الفرقاء يتنادى أعضاء ما يسمى بلجنة المتابعة المشكَّلة من القوى الوطنية   والإسلامية بغـزة فينشطون ويُكْثِـرون مـن اجتماعاتهم  فتفـيض علينا مهاتـراتهم التي

 

 

لا طائل من ورائها . فهل نطلب من الخارج أن يبادروا لحل مشكلتنا الأخوية وفينا رجال قادرون على احتواء الأزمات وحل النزاعات لو تهيَّأت لهم الأسباب وأتيح لهم ذلك ؟ . وليت القيادات الفلسطينية خارج فلسطين ؛ الخارجين عن إجماع الفلسطينيين الذين لا يحسون آلام وأوجاع الشعب ، ويعيشون في بذخ ؛ مرفهين منعَّمين آمنين غوائل الأيام ــ ليتهم يلتزموا الصمت , وينقِّطوننا بسكوتهم , فكفى إشعالاً للفتن وصب الزيت على النار , وكفى تحريضاً ، وكفى كذباً وتدجيلاً وكفى متاجرة بمصير شعب يعاني ولا أحد يمد له يداً تمسح دموعه وتبلسم جراحاته  . *

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد