إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عودة المفاوضات مع إسرائيل هزيمة لفلسطين

عودة المفاوضات مع إسرائيل هزيمة لفلسطين

بقلم: زياد ابوشاويش

الأمر الذي كان ينتظره الشعب الفلسطيني من قيادته بعد كل الاعتداءات الإسرائيلية على مقدساته وتهويد بعضها، وبعد أن رفضت حكومة نتنياهو وقف الاستيطان وخاصة في القدس، وتسليم الإدارة الأمريكية بهذا الموقف والقبول به، أن تنتصر هذه القيادة لهذا الشعب المكافح، ليس بالمشاركة في فعاليات المقاومة على الأرض والتصدي للمحتل فقط، بل بالامتناع أيضاً عن استئناف المفاوضات معه والتمسك بخيار الشعب الذي تدعي تمثيله.

بدل أن تنتصر هذه القيادة لكرامة فلسطين التي جرحتها آلة البطش الصهيونية ألف مرة تقوم عبر قرارها الأحمق باستئناف التفاوض مع العدو بإلحاق الهزيمة بنفسها وبشعبها مجدداً.

نجح الأمريكيون في استدراج الرئيس الفلسطيني لمستنقع آسن وملوث بالكامل، لكنهم لم يكونوا لينجحوا لولا وجود نية مسبقة واستعداد من جانبه للتساوق مع الطلب الأمريكي رغم تحذيرات كل الحريصين على مستقبل الشعب الفلسطيني، ورغم المؤشرات الخطرة على أهداف الضغوط الأمريكية من وراء تبريد الملف الفلسطيني، وبعد التحذيرات الأمريكية المتكررة لسورية والتهديدات الإسرائيلية الوقحة لها.

إن عودة المفاوضات بين الفلسطينيين والصهاينة سيعني تفرغ الإدارة الأمريكية لملفات أخرى من بينها ممارسة الضغط على سورية والمقاومة في لبنان وفلسطين. و يتبادر لذهن أي مراقب سؤال يقول: كيف يمكن فهم هذه الخطوة في ظل تصاعد المقاومة الشعبية للإجراءات الإسرائيلية العدوانية ومن بينها الاستيطان، والرفض الإسرائيلي لمطالب الرباعية وقرارات الشرعية الدولية؟

لم تكن سلطة رام الله والرئيس الفلسطيني أمام خيارين صعبين فاختارت الأقل سوءاً وتكلفة كما قد يزعم البعض لتبرير التوجه الفلسطيني، بل لم تكن أساساً تملك خيار القبول بعودة المفاوضات تبعاً لما رسمته هي لنفسها على هذا الصعيد، لكن الذي جرى بالضبط هو عملية هروب من معركة المجابهة الحقيقية لمخططات العدو التي تتطلب تضحيات قد تصل للمس بامتيازات وسلطات هذه القيادة، وربما تحجيم قدرتها على استمرار بسط نفوذها في مناطق A" "، لذلك قدمت هذه القيادة هذا التنازل الخطير والذي قد يترتب عليه نتائج كارثية تطول عدة جوانب من عملية المواجهة مع إسرائيل، وكذلك عملية السلام المفترضة، كما المس بعلاقات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة مع بعض الدول العربية المحورية.

التحذيرات التي أطلقها الكثيرون من مغبة الرضوخ للضغوط الأمريكية (والتي ترافقت مع تحذيرات عربية رسمية) لم تكن من فراغ، أو في غياب الفهم الواضح لطبيعة العلاقة بين السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة الأمريكية، ولا عن جهل بتركيبة هذه السلطة وقدرتها على المواجهة في ظل الواقع العربي المأزوم، بل كانت بسبب هذه المعرفة على وجه الخصوص، والنتائج بالغة السوء جراء عودة المفاوضات في ظل قبول الراعي الأمريكي للموقف الإسرائيلي من قضيتي الاستيطان والقدس.

إن ما قيل عن ورقة ضمانات أو رسالة ضمانات من السيد باراك أوباما للسيد محمود عباس هو خداع ليس أكثر، وهذا الخداع مارسته الولايات المتحدة علينا منذ سنوات طويلة وليس أكثرها فجاجة وعد "أنابوليس" حول الدولة وخلافه من وعود لم يتحقق منها أي شيء.

كان أجدر بالسلطة الفلسطينية والرئيس عباس وطاقمه السياسي العودة للشعب الفلسطيني وممثليه في المجلس الوطني والتشريعي من أجل أخذ خطوة على هذه الدرجة من الخطورة والأهمية ربطاً بما تقوم به سلطات الاحتلال ونظراً لوجود حكومة متطرفة في الكيان الإسرائيلي تضم شخصيات من نمط نتنياهو وليبرمان.

إن اللجوء للجنة المتابعة العربية سواء على مستوى المندوبين أو وزراء الخارجية لن يقدم الغطاء الشرعي أو حتى الأخلاقي لخطوة من هذا النوع تعطي للتعديات الإسرائيلية على القدس وللاستيطان مشروعية ستبني عليها إسرائيل وغيرها في مقبل الأيام، وبدل أن نشدد المواجهة ونضيق الخناق على إسرائيل وهي في أضعف حالاتها على صعيد السمعة الدولية نقدم لها طوق النجاة بطريقة مهينة للشعب الفلسطيني.

لن تتمكن السلطة الفلسطينية من الاستمرار في لعبة الهروب للأمام، وستصطدم في النتيجة بحائط الحقائق التي تصنعها إسرائيل على الأرض، وساعتها لن يكون بمقدورها القفز عنه أو تجاهله، وبدلاً من إضاعة الوقت في التساوق مع المخططات الأمريكية تحت شعارات مضللة وتبريرات عقيمة على هذه السلطة والرئيس عباس الانضمام لخيار الشعب الفلسطيني في المقاومة والمواجهة المفتوحة اليوم من أجل تعديل ميزان القوى مع إسرائيل لنتمكن من فرض رؤيتنا للحل في عناوين الوضع النهائي، والبحث عن حل لمعضلة الانقسام بدل الجري وراء السراب. 

[email protected]

 

    

    

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد