إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

السفارات الفلسطينية: محمد الحوراني وحق الرد

السفارات الفلسطينية: محمد الحوراني وحق الرد

بقلم: زياد ابوشاويش

من الواضح أن الحديث عن عمل سفارات فلسطين في الخارج يحظى باهتمام الناس ويثير لديهم تساؤلات كثيرة وقد أشرنا لبعضها في مقالنا السابق حول الدور المفترض لهذه السفارات والذي نعيد تأكيده هنا، وملخصه أن هذه السفارات والسفراء والعاملين معهم يمثلون في وظيفتهم الرسمية شعب فلسطين المكافح، وأنهم يجب أن يكونوا جديرين بهذا التكليف، وأن يتم اختيارهم على أسس صحيحة من حيث الكفاءة والتاريخ النضالي والتميز المهني لأنهم في المحصلة يؤدون عملاً غاية في الأهمية لتحقيق النصر لقضيتهم.

كما تحدثنا عن غموض معايير التعيين وارتباط ذلك بفصيل وحيد في الساحة الفلسطينية الأمر الذي أفقدنا القدرة على تركيم تجربة ناجحة وتعميمها كما جعل كل هذا العنوان طلسماً غير واضح المعالم والغايات.

لوحظ أن العديد من الذين قرأوا حول الموضوع أشاروا لسلبيات ترتبط بالسفارات حيث يقيمون وبالسفراء وبالعاملين في هذه السفارات بالعموم، ورغم أن هكذا ملاحظات تطرح على الملأ دون تقديم أدلة ثبوتية على ذلك تضعف من مصداقية هذه الإشارات أو الملاحظات والانتقادات إلا أن واجب أي سفير وزملائه العاملين في تلك السفارات موضع النقد أن ينتبهوا لما طرح حول أدائهم وبعض الاتهامات حتى لو كانت صحيحة بنسبة واحد في المئة.

وفي المقابل فإن حق هذه السفارات ورعاتها وخاصة السفراء أن يردوا على النقد وأن يوضحوا الحقائق كما يعرفوها، وحبذا لو قام هؤلاء بتقديم تجربتهم الناجحة في العمل لتعميم الفائدة وطمأنة الناس على ممثليهم واهتمامهم برعاية مصالح اللاجئين الفلسطينيين في بلدان الشتات.

تقتضي الأمانة بعد ذلك أن أذكر بكل الاحترام والتقدير اتصالاً جرى معي من الأخ السفير محمد الحوراني سفير فلسطين بالجزائر ولفترة زمنية طويلة من رام الله لتوضيح مجريات الأمور في سفارته وسياقات المشكلة مع الأخ والصديق المناضل حمزة يونس.

وقبل الخوض في التفاصيل لابد أن أنوه بأهمية أن يقوم أي مسؤول فلسطيني ومن خلفية احترام من يمثلهم ويقودهم بإظهار الحقيقة لهؤلاء وللرد على شكاواهم مهما كانت ومن أي مواطن أتت، وفي هذا الإطار أقدم شكري وتقديري للأخ السفير محمد الحوراني على ما أبداه من حرص وتواضع في تقديم الصورة لسفارة تعتبر من أهم سفاراتنا في العالم، وفي البلد الذي قدم للثورة الفلسطينية في باكورة انطلاقتها الدعم المادي والمعنوي، الجزائر العزيزة على قلب كل مواطن فلسطيني وعربي بما صنعته من أجل قضية العرب الأولى فلها كل الحب والتقدير ولشعبها الشقيق المكافح والشجاع كل الاحترام. لابد أن أذكر هنا أيضاً أن أول بندقية تم شراؤها للثورة كانت مما قدمته الحكومة الجزائرية من أموال الشعب الجزائري، وكذلك لابد أن نذكر بكل الفخر والاعتزاز الشهيد القائد ممدوح صيدم (أبوصبري) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح كمؤسس للعلاقة بين الثورة والجزائر، فعلى روحه الطاهرة السلام.

الأخ السفير محمد الحوراني وبعد أن قدم لي شرحاً وافياً عن عمل سفارته لتأكيد الأهمية البالغة التي يوليها من أجل إظهار الصورة الأفضل لفلسطين والشعب الفلسطيني وكذلك من أجل تعزيز أواصر الترابط والتراحم في أوساط الجالية الفلسطينية بالجزائر وما قامت به السفارة على هذا الصعيد سواء في ظل قيادته لها أو من سبقوه لتولي هذه المهمة التي اعتبرها تكليفاً وطنياً يلزمه ببذل كل الجهد لتسيير مصالح الجماهير هناك وتلبية طلباتهم ضمن حدود قدرات السفارة وصلاحيات السفير.

ليس من المناسب هنا الدخول في تفاصيل العمل أو الإنجازات التي قامت بها السفارة، لكن الصورة التي تلقيناها من اكثر من مصدر مطلع في العاصمة الجزائرية تقول أن سفارتنا هناك تقوم بعمل جيد ولا ثغرات كبيرة تشوب قيامها بذلك وأن هناك إنجازات متعددة في مجال التواصل مع الجالية وحكومة البلد المضيف.

وفي خصوص الأخ المناضل حمزة يونس والذي كان موضوع طرده من السفارة عنواناً أو سبباً في كتابة مقالنا حول السفارات ودورها المفترض فقد أفاد الأخ السفير أن ذلك لم يحدث وانه لم يقل لحمزة أي كلمة نابية أو حتى قابله ليقوم بطرده بل ذكر بشكل محدد أنه أوصى بتعامل محترم مع حمزة على قاعدة تلبية طلباته وتسيير معاملاته بشكل جيد، لكنه أوصى كذلك بأن لا يتم استقبال الأخ حمزة يونس في السفارة إن كانت الزيارة لغير العمل أو تقديم الطلبات لأن السفارة ليست منتدى للعامة بل مكاناً للعمل وإنجاز مصالح المواطنين الفلسطينيين ولا مجال أمام حمزة لاستخدام مبنى السفارة كمقهى ول(طق الحنك).

وقد فهم صديقنا حمزة أن هذا السياق والتعبير يعني أنه شخص غير مرغوب في تواجده بالسفارة بدون عمل أو قصد محدد لتحقيق مصلحة ما.

الأخ الحوراني كان واضحاً في ذلك ويعتبر أن توجيهاته بالخصوص لا تعني الطرد وأظنها لا تعني الطرد ما دامت في هذا السياق، لكنها تعبر عن نفور وعدم رضى عن زيارات حمزة المتكررة للسفارة بلا عمل أو هدف محدد، وفي ظل انتقادات حادة يوجهها حمزة وتهجمات يوزعها يميناً ويساراً دون تقديم أدلة كافية عليها، كما أن هناك خلفية لموقف السفارة والسفير تتعلق بكتابات حمزة الدائمة عن سلبيات عمل السلطة وتقصيرها بحق المواطنين وخاصة المناضلين القدامى ممن قدموا أعمارهم لوطنهم ولشعبهم، وحتى تكتمل الصورة فقد أوضح الأخ الحوراني في حديثه الهاتفي أنه لا يرفض أي نقد أو اتهام لأي مستوى قيادي طالما كان النقد والاتهامات دقيقة وموثقة لكنه يرفض أية كتابات تحمل اتهامات مخالفة لهذا، الأمر الذي يفعله حمزة بشكل دوري في أحد الصحف الجزائرية ودون تقديم أدلة أو وثائق مما يسيء لقضيتنا وقيادتنا على حد تعبير الأخ محمد الحوراني.

وفي الشأن الشخصي بينه وبين حمزة أشار سعادة السفير إلى أمرين هامين في هذا الإطار، الأول أن ابنة الأخ والصديق حمزة هي سكرتيرته، وهذا يدل على عدم وجود موقف مسبق من حمزة. والثاني أنه أوصى بتقديم مساعدة للأخ حمزة وحصل عليها وهي مبلغ خمسة آلاف دولار.

وأخيراً على هذا الصعيد ذكر الأخ السفير أنه من أوصى بترفيع حمزة يونس من رتبة الرائد إلى العميد بعد أن عجز حمزة عن تحقيق ذلك رغم كثرة رسائله، وبهذا تضاعف راتبه وتم رفع قسم كبير من الظلم الذي لحق به. طبعاً هناك حديث في هذا الموضوع لست في حل من ذكره، والمراد من إيراد ما تقدم هو التأكيد على أنه لا يوجد موقف عدائي من السفارة والسفير تجاه أخينا حمزة، وأنه لا يزال يحظى بكل الاحترام وعليه أن يتوقف عن أية ممارسات تفسد الود بينه وبين العاملين في سفارة فلسطين بالجزائر، وهذا لا يعني أن يسكت عن أي خلل أو فساد يراه ويملك أدلة على وقوعه.

سيبقى موضوع السفارات والسفراء يشغل بال المواطن الفلسطيني مثقفاً ومهتماً أو غير ذلك، لكن المؤكد أن عمل هذه السفارات لن يتطور ويرتقي سوى بالنقد والرقابة والشفافية التي يريدها الناس وكما عبرت عنه كافة الآراء الواردة في التعقيب على الموضوع…تحية للأخوين محمد الحوراني وحمزة يونس.  

[email protected]

  

 

   

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد