إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الاصلاح في سوريا : فشل في جذب الاستثمارات والبطالة في ارتفاع مستمر وأراضي زراعية تتحول إلى خراب

Isla7(1)

تريد سوريا اجتذاب استثمارات خاصة تزيد قيمتها عن 40 مليار دولار على مدى خمس سنوات لاصلاح البنية الاساسية وخلق وظائف لكن فرصها في الحصول عليها تبدو ضئيلة في ضوء محاولات فاشلة سابقة للحكومة البعثية لاجتذاب رؤوس اموال اجنبية.

وخفف الرئيس بشار الاسد الحظر على التجارة والاستثمار الخاص بعد ان تولى السلطة عقب وفاة والده في عام 2000 لكن تدفق رؤوس الاموال كان ضئيلا رغم الاغراءات الحكومية التي شملت منح اراض بالمجان.
 
وما زالت سوريا تعاني البطالة والفقر وضعف المنافسة والفساد. وما زالت خاضعة لعقوبات تفرضها الولايات المتحدة بسبب دعمها المزعوم لمنظمات متشددة والفساد. واذا لم تتغير الامور فانه لن يكون هناك أمل يذكر لزيادة دخول سكان البلاد الذين يشكل الفقراء غالبيتهم الساحقة ويزداد عددهم بمعدل 2.5 بالمئة سنويا.
 
لكن خبراء اقتصاديين يقولون ان النظام السلطوي في سوريا سيستمر كمصدر تخويف للمستثمرين. ويقول مديرون اجانب ان الحكومة فشلت ايضا في ادراك انها تحتاج الى وضع بعض اموالها في استثمارات ضخمة مثل مصافي تكرير النفط.
 
وقال عارف دليلة وهو اقتصادي سوري بارز "من الصعب تصور تحسن جذري فالمناخ الجاذب للاستثمار ليس بالاعفاءات والتفريط بموارد الدولة السيادية بل هو بوجود نظام قضائي صالح والمناخ العام الذي يعطي المستثمرين الثقة والامان."
 
وأضاف دليلة الذي سجن في الفترة من 2001 الى 2008 بعد ان انتقد السياسات الاقتصادية للحكومة "بدون ذلك سوف تتفاقم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وتتصاعد الهجرة ويزداد الفقر وترتفع البطالة وينخفض مستوى التعليم اكثر."
 
والرقم الرسمي المعلن لمعدل البطالة هو 10 بالمئة لكن تقديرات مستقلة تضع المعدل عند 25 بالمئة بينما يبلغ متوسط الاجور الرسمي 240 دولارا في الشهر. وقال مسؤول في اتحاد المزارعين المدعوم من الحكومة ان مستويات الفقر في المناطق الزراعية بشرق سوريا تبلغ 80 بالمئة حيث يعيش معظم الناس في تلك المنطقة على بضعة دولارات في اليوم.
 
ومع تحول مساحات كبيرة من سلة الغذاء للبلاد الي اراض خربة بسبب موجات جفاف متعاقبة وسوء ادارة المياه فان النمو الاقتصادي يأتي بصفة اساسية من الاستهلاك والسياحة. ويمثل هذا ما بين 8 الي 10 بالمئة من الدخل القومي وهو المجال الذي يرى مسؤولون انه الاحتمال الرئيسي للتوسع.
 
ورغم هذا فان الحكومة متفائلة.
 
وقال رئيس الوزراء ناجي العطري لوفد اعمال بلغاري زائر "أصبح من يزور سوريا يلمس مظاهر عملية الاصلاح ونتائجها في ميادين الاقتصاد والمصارف والتعليم والخدمات… ورافق ذلك قيام مئات المشاريع الاستثمارية."
لكن صافي الاستثمارات الاجنبية لم يتعد 1.2 مليار دولار في نهاية 2008 وفقا لما ذكرته صحيفة الاخبار السورية وهي صحيفة خاصة.
 
وبينما ارتفع الرقم من الصفر قبل عشر سنوات الا انه ما زال منخفضا مقارنة مع لبنان. وهذا رغم جهود الحكومة لاجتذاب رؤوس الاموال السورية التي هربت من التأميم قبل نصف قرن. وشملت هذه الجهود منح اراض للمستثمرين بالمجان أو تخفيضات كبيرة واصدار قوانين تعفي المشروعات من الضرائب والرسوم على الواردات.
 
وما زالت سوريا تفتقر الي قوانين لتنفيذ قرارات التحكيم والرهونات وضمان حقوق صاحب العمل والملكية.
 
وسجل النظام الحاكم في سوريا تحت قيادة بشار الاسد نقاطا باخراج البلد من عزلة فرضها الغرب. لكن الاسد أبقى على قانون الطواريء والنظام السياسي الذي ورثه عن والده حافظ الاسد موضحا ان اولوياته هي المواجهة مع اسرائيل وليس الاصلاح السياسي.
 
والشركات الاجنبية خارج قطاع النفط الصغير ما زالت قليلة وتقودها شركتا لافارج الفرنسية وايتالسيمنتي الايطالية اللتان التي بدأتا بناء مصانع للاسمنت في العام الماضي.
 
وبينما اجتذبت مشاريع توليد الطاقة الحكومية اهتمام خليجيا فان فيلهلم ايك التابع لدي.اي.جي. الالمانية -وهو بنك لتمويل التنمية- قال ان البنوك الدولية لن تمول هذه المشروعات بدون التزام من الدولة السورية بسيادة القانون.
 
وقال مصرفي غربي يزور سوريا "الاعمال الدولية الجادة لن تأتي بدون ضمانات بأن سوريا بلد للقوانين. حتى الصين تعين عليها السماح ببعض الحريات السياسية لكي ينطلق اقتصادها."
 
والبنية الاساسية للبلاد بالية بعد عقود من الاهمال وتعاني نقصا كبيرا في المياه وصناعة توليد الكهرباء تلبي فقط ثلثي الطلب.
 
كما فشلت الحكومة ايضا في اجتذاب استثمارات في مصافي تكرير النفط. وبلغت تكاليف ذلك مليارات الدولارات هي فاتورة واردات الوقود رغم ان سوريا تنتج 380 ألف برميل يوميا من الخام انخفاضا من 590 ألف برميل يوميا في 1996 .
وقال مسؤول نفطي رفيع "الحكومة تعتقد انها يمكنها اجتذاب ثلاثة مليارات دولار لبناء مصافي تكرير من خلال تقديم النفط الخام فقط دون ان تستثمر أي اموال أو ان تشارك في المخاطر."
 
ويمثل قطاع النفط 20 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي الذي يبلغ 53 مليار دولار لكن حجم ميزانية سوريا يضاهي تقريبا حجم ميزانية جارها الصغير لبنان الذي يبلغ عدد سكانه ربع عدد السكان في سوريا وليس لديه موارد نفطية.
 
وتعترف الحكومة بأنها تحتاج لبذل المزيد من الجهود وبأنها فشلت في تضييق الفجوة بين الاغنياء والفقراء في البلاد لكنها تقول انها ستتمسك بسياستها لتفادي صدمات على غرار تلك التي شهدتها الكتلة السوفيتية السابقة واصدار قوانين ترفع مستويات المعيشة وتسمح بمزيد من الحرية لقطاع الاعمال.
 
وانتقد دليلة ايضا الدولة لانها لم تفعل شيئا يذكر لوضع حد للكسب غير المشروع. وأشار الى التنمية العقارية حيث تعطي الحكومة مواقع مميزة على شاطيء البحر للمستثمرين بلا مقابل تقريبا بدلا من أن تنظم مزايدات.
 
من خالد يعقوب عويس
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد