إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

إصرخ ..ثم قف وادفع !! الحرية .. مقابل النهب المنظم !!

wafa esmaeel

وفاء إسماعيل

* أصبح الكلام عن رموز الفساد في مصر أمرا يثير الاشمئزاز ، والقرف  ، وباتت تلك الوجوه التي اعتدنا على رؤيتها كل صباح ومساء تبعث في نفوسنا الغضب وتستحضر اليأس والإحباط من تغييرها ، رغم ما نراه من حراك واضح داخل الشارع المصري إلا أن هذا الحراك غير كاف لإزالة بؤر الفساد التي انتشرت في كل ركن من أركان الدولة ، لان ببساطة الفساد لا يضيره سماع صرخات المعذبين في الأرض ولا دموع المظلومين المقهورين على عتبات مجلس الشعب ..كل هذا بنظر هؤلاء جعجعة و نباح يخدمان تحسين صورتهم أمام العالم ، ليخرج علينا البعض منهم فيقول والابتسامة تعلو شفاههم عندما يسأل عن تلك الجموع المعتصمة على أرصفة مجلس الشعب ، وهؤلاء المحتجون المتظاهرون في الميادين والشوارع : ياعز!
يزى إنها الديمقراطية ، وما تشهده مصر اليوم لهو دليل دامغ على حيوية المصريين وشاهد على ما يتمتعون به من مساحات غير مسبوقة لحرية الرأي والتعبير والصحافة ، إنها نتاج الفكر التقدمي الجديد للحزب الوطني الحاكم ، ودليل نجاح السياسة الحكيمة الرشيدة للنظام !! لهذا سمحوا للفضائيات بمناقشة قضايا المواطنين فتعددت المنابر التي تنطلق منها صرخات وأنات المعذبين في الأرض .. ولكن مع كل هذه الحرية المزعومة هل استطاع المصريون إصلاح الأحوال في مصر ؟ هل نجح المصريون في تغيير واقعهم المؤلم ؟

 

* دعونا نصدق إننا نعيش زمن الحرية الممنوحة من النظام .. ودعونا نتخيل إننا في عهد الديمقراطية والشفافية ونصدق هؤلاء ونطلب من السادة دعاة الانفتاح الديمقراطي ، والاستقلال السياسي ، والانبهار الاقتصادي ، والارتقاء الاجتماعي ، والاحتكام القضائي..الخ الخ !! أن يتحلو بالشجاعة ويعلنوا لنا عن مصير الأموال التي يتم جبايتها عبر عشرة الآلاف صندوق خاص فيما أنفقت وأين ذهبت ؟ ولماذا تستثنى تلك الأموال من ميزانية الدولة ؟ الصناديق الخاصة  تحصد أموالا بلغ عددها ( تريليون و272 مليار جنيه ) تكفى لسداد ديون مصر ونستطيع زيادة الرواتب لتصل إلى المستويات العالمية وإصلاح التعليم والصحة والنقل والمواصلات, وتحويل الموازنة من العجز إلى الفائض كما صرح النائب "أشرف بدر الدين "عضو لجنة الموازنة الذي كشف أمام مجلس الشعب أيضا أن 80% من الإيرادات تذهب إلى الصناديق الخاصة وانفق معظمها في نشر إعلانات (تهاني وتعازي) ومكافآت لبعض العاملين المنتدبين من جهات أخرى أو تجهيز قاعات ومكاتب وشراء أراضٍ, أو تم صرف كامل حصيلة بعض الصناديق كمك!
افآت دون الصرف على باقي أغراض الصندوق .. !!

 

* ونعود للحرية الهبة المعطاة من النظام الحاكم والانجاز العظيم الذي يتشدق به المتشدقون  ونتساءل حرية لمن ؟ اهى حرية سادة القوم في نهب منظم لأموال المستضعفين في الأرض ؟ أم هي حرية هؤلاء المقهورون للصراخ والعويل والبكاء عبر منابر الفضائيات من قبل المقهورين الذين يدفعون أموالهم مرغمين على كل شاردة وواردة في صورة رسوم يتم تحصيلها في كل مكان يذهبون إليه بحجة أنها رسوم مقابل خدمات تقدمها لك الدولة ؟ وعلى سبيل المثال لا الحصر : إذا أردت الانتقال من القاهرة إلى الإسكندرية أو منها إلى بعض المحافظات الأخرى تجد في وجهك شعار .. قف وادفع .. إذا دخل طالب المدرسة أو الجامعة .. قف وادفع ، إذا دخلت مطعم أو محل … قف وادفع ( ضريبة مبيعات ) .. إن أردت تج!
ديد رخصة سيارتك .. قف وادفع  .. إذا دعتك الحاجة لزيارة مريض في مستشفى حكومي .. قف وادفع .. إذا أردت الترويح عن نفسك يوم أجازتك في إحدى الحدائق .. قف وادفع .. والطامة الكبرى مؤخرا إن أردت التمتع بنعم ربنا ومشاهدة البحر ستجد من يقف في وجهك عائقا يحول بينك وبين البحر والشاطئ ليقول لك .. قف وادفع .. عاوز تطلع بطاقة أو شهادة ميلاد أو شهادة وفاة أو قسيمة جواز أو جواز سفر .. قف وادفع ..عاوز تزور سجين في معتقل أو زنزانة ..قف وادفع  عاوز تشتغل أو حتى تستقيل .. قف وادفع ..عاوز تعيش .. قف وادفع .. عاوز تموت .. قف وادفع !! وكل هذه الأموال في النهاية تصرف مكافآت وحوافز وتهاني وتعازي وإعلانات وشراء أثاث مكاتب السادة العظماء ، وتذهب إلى جيوب الموالين للحكومة والمطبلين والمزمرين الذين يحسنون الغناء والرقص والتهليل لانجازات حكوماتنا العظيمة .

 

* شعب يدفع كل مافى جيبه ولا يسأل فيم أنفقت أمواله ولا أين ذهبت .. إذن هو شعب عظيم مطيع .. ليس له مثيل في العالم .. ومادام شعب يدفع فلا ضرر من منحه قليل من الحرية ليعبر بها عن غضبه وينفس بها عن ألمه .. فهو نوع من الترويح عن النفس ، وأيضا مكسب للنظام ليعلن أمام العالم انه نظام وفر الحرية لشعبه ومنحه حرية التعبير عن غضبه وانه لم يخالف الدستور الذي يقر ذلك النوع من حرية التعبير !! ومادام السادة كبار رجال الدولة يجدون كل تلك الصناديق الخاصة ممتلئة كل صباح ومساء بمليارات الجنيهات .. فلماذا لا يتمسكون بمناصبهم وبتلابيب نظام منحهم الغنى والثروة حتى ولو كانت على حساب الضعفاء ؟ ولماذا يلتفتون أصلا لهؤلاء الضعفاء ماداموا يدفعون صاغرين ؟ مصر تنهب من الآلاف السنين ومع كل هذا مازال أهلها يجدو!
ن رغيف الخبز حتى ولو كان محشو بالمسامير ويجدون اللحم حتى ولو كان من الهند مغلف بالديدان .. فهي ديدان كما صرح وزير الصحة مستأنسة وغير ضارة بالصحة !! شعب ارتضى لنفسه أن يأكل مخلفات الشعوب الأخرى من اقماح فاسدة ومسرطنة ( لان معدته تهضم الزلط ) وأدوية منتهية الصلاحية ، ودم فاسد ، وارتضى لنفسه تبوير أرضه الزراعية في كافة المحافظات وتحويلها إلى مراكز تجارية وملاهي وأماكن ترفيه ، شعب لا يزرع ما يأكله ولا يصنع ما يلبسه واعتمد اعتماد كلى على الوارد من الخارج اى أن كان هذا الوارد .. وسمح لكل من هب ودب أن يتاجر فيما يأكله وفيما يشربه ويلبسه ، بل وصل الأمر به أن يسمح لهم بالمتاجرة في أعضاء جسده ودمه ومرضه ( والله شعب لقطة ) فلماذا يترك رموز الفساد مواقعهم ؟ وأين سيجدون في كل بقاع الأرض أفضل من هكذا شعب  أليف مستأنس ؟ بل أنى اجزم أن تلك الصفات التي توافرت في هكذا شعب بالإضافة إلى كافة التسهيلات التي تمنحها الحكومة للمستثمرين لهو عامل جذب استثماري عظيم لكل رموز الفساد في العالم  والراغبين في الثراء ال!
سريع .

 

* ولكن ماذا لو وجد هؤلاء السادة كبار رجال الدولة تلك الصناديق الخاصة " السبوبة " في يوم من الأيام فارغة وخاوية وامتنع هذا الشعب عن دفع الضرائب والإتاوات بكل أشكالها ؟ ماذا لو استيقظ رجال دولتنا الموقرين ذات صباح ووجدوا هذا الشعب الطيب قد تحول إلى شعب ثائر غاضب وطالب بإدخال كل الإيرادات العامة ضمن الموازنة طبقا لقانون الموازنة الصادر في سنة 1973 م وإلا امتنع عن دفع اى مليم للدولة  ؟ أعتقد الإجابة على  تلك الأسئلة ستدور في عقل كلا منا وستخرج  قهقهة من أفواهنا ون!
حن نتخيل رموز المستفيدين من تلك الأموال وقد علت وجوههم الحسرة والألم وراحوا يلعنون الشعب المصري وأبو الشعب  المصري ( واليوم اللي حكموا فيه الشعب المصري ) !!

 

* يا عزيزي الحرية بنظر هؤلاء هي " اصرخ كما شئت .. واهتف كما شئت .. وانبح صوتك في الفضاء كما شئت .. وعض أصابعي وأناملي وقلبي إن شئت  .. ولكن لا تعض رغيقى !! ثور .. وأغضب.. إلعن .. كما شئت .. واملآ الدنيا صياحا .. ولكن لا تقترب من صناديق احتكرنا مافيها لأنفسنا .. وخزائن امتلأت من دمك ولحمك وعظامك .. فهاهي الحرية امنحها لك وانت تدفع ثمنها .. فقل عنى ما شئت  .. فلن يضيرني صياحك ونباحك أو حتى نواحك بقدر ما يؤلمني منعك عنى دمك و  أموالك .." هذا هو تمن الحرية الممنوحة لك أيها المصري .. اصرخ .. ثم قف وادفع !!

 

وفاء إسماعيل

 

6 / 5 / 2010م
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد