إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الساقية والدوامة الباقية

yousef jamal

يوسف جمل
هي إذن الحياة عبارة عن دوران حول ساقية ينتج عنه الحصول على كميات من المياة تسد عطشنا وظمأنا في شديد الحاجة إليها وبالكاد !
هي إذن الحياة عبارة عن مشروع بناء بيت وخطبة وقراءة فاتحة وعقد قران وحفلة عرس وقران فخلف وتكاثر وإنجاب وحضانة وطفولة وشباب وهكذا دواليك ……. !
هي دورة الحياة كدورة المياه في الطبيعة .
هي سُنَّة الحياة , هي (تناسلوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة ).
ففي التناسل والكثرة الخير واستمرارية إعمار الأرض التي تتطلب بالإضافة إلى كثرة العدد جودة المنتوج وتطوره ورقيه وإلا لما كان التباهي سينحصر بكثرة العدد فقط لأن من البديهي أن يلازم الكثرة في العدد ما يمكن أن يكتسب بالكثرة وما يمكن أن تؤدي إليه هذه الكثرة من الخير وليست مجرد الأرقام والأعداد المجردة !
وليس هناك أبلغ من وصف الشاعر لأهمية الكيف قبل الكم والعدد حيث يقول :- ( تعيرنا أننا قليل عديدنا ) , فما النقيصة في قلة العدد إذا كان ( وجارنا عزيز ) وإذا كانت الكثرة لا تصب في باب كثرة الخير الذي يجب أن ينجم عنها لكثرتها في قوله (وجار الأكثرين ذليل ) .
بل أكثر من ذلك حيث نرى في واقعنا المؤلم كيف أن الكثرة وحدها لا يمكن أن تضمن التفوق والنجاح والنصر بدليل قول الله تعالى :- ( وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ) (سورة البقرة 2 – آية 249 ) .
وإلا فكيف يمكن أن تتداعى عليكم الأمم وأنتم كثر إلا إذا كنتم تفتقدون المقومات التي يجب أن تنتج بالكثرة المدعومة بما يترتب عليها من كثرة الخير والقوة والترابط والتعاضد والتكافل والتراحم والبناء والإعمار والتطور لا أن تكونوا كثر وغثاء كغثاء السيل .
وفي التاريخ عبر ودروس وفي الحاضر ما يحز في النفوس .
كيف لا وقد كانت فئة قليلة تنتصر في بدر الكبرى على أعداد وعتاد بفضل العقيدة والإيمان والعزم والشجاعة والتضحية والإيثار والصدق . وفي غزوات ومعارك وحروب على مدى التاريخ لم يكن الفيصل فيها كثرة الجنود والحشود بقدر ما كان للمبدأ والعقيدة وصدق العزم .
كيف لا ونحن نرى الكثرة التي لا تحرك ساكناً في أصعب المواقف وقلة عدد الأسياد وكثرة أعداد العبيد , وكثرة العدد في القطيع والراعي الوحيد .
ها هي الصين قد بلغ تعداد سكانها في عام 2009 ما يقارب مليار و330 مليون نسمة لكنها مع هذا أصبحت تتصدر قائمة الدول من حيث الصناعة والتجارة والقوة العسكرية ولها وزنها وثقلها في القرار الدولي .
بالمقابل نرى ألمانيا التي بلغ عدد السكان فيها 82,5 مليون وتعادل عدد سكان مصر وهي أيضاً تحتل موقعاً متقدماً في التأثير الدولي صناعياً وسياسياً واقتصادياً .
بينما يبلغ عدد سكان الولايات المتحدة 304 مليون نسمة وهي القوة العظمى الأولى في العالم هذا بالإضافة إلى التأثير الكبير لإسرائيل على القرارات الدولية بفضل دعم أمريكا لها وذلك لقوة تأثير اللوبي اليهودي وإسرائيل عليها التي لا يتعدى عدد سكانها 8 مليون نسمة .
وقد بلغ عدد المسلمين في عام 2009 ما يزيد على 1.570 مليار، أي ربع سكان الأرض حاليا. وقد وصل عدد سكان العالم العربي في عام 2009 إلى نحو 335 مليون …
وما في الأرقام لهو أكبر دليل على تداعي الأمم علينا مع كثرة عددنا وقلة تأثيرنا لأننا اخترنا أن نكون غثاءً كغثاء السيل ما لنا من قرار ولأننا حصرنا جل اهتمامنا في حياة عبارة عن دوران حول ساقية نروي عطشنا بالقليل من الماء ونسكت بطوننا بما نستجديه من الأمم والشعوب الأخرى ونستنزف كل مواردنا وطاقاتنا وقدراتنا في بيت وحفلة زفاف وسيارة .

يوسف جمل 5/5/2010

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد